تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بين موسكو وواشنطن.. الجامعة العربية تلتزم الحياد إزاء الحرب الأوكرانية

بين موسكو وواشنطن.. الجامعة العربية تلتزم الحياد إزاء الحرب الأوكرانية

انتهى الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين لجامعة الدول العربية، الذي انعقد، اليوم، في القاهرة لبحث تطورات الأوضاع الجارية في أوكرانيا، دون اتخاذ موقف واضح من غزو روسيا لجارتها.

اكتفى البيان الختامي للاجتماع بالإعراب عن القلق إزاء تطورات الأحداث الجارية في أوكرانيا، و«تأييد جميع الجهود الرامية لحل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية، بما يحفظ أمن وسلامة الشعوب في هذه المنطقة الهامة من العالم»، وتوصية مجلس جامعة الدول العربية بتشكيل مجموعة اتصال عربية على المستوى الوزاري لمتابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بهدف المساهمة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة، وتكليف الأمانة العامة بإجراء المشاورات اللازمة لاعتماد هذه التوصية.

قرارات الاجتماع، الذي دعت إليه مصر، تطابقت مع توقع مصدرين حكوميين مصريين، تحدثا إلى «مدى مصر» بشكل منفصل قبل الاجتماع، عدم صدور قرار يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، وذلك بسبب العلاقات التي تربط بعض الدول العربية، وبينها مصر، مع روسيا، فيما قد يؤثر ذلك على العلاقات مع الولايات المتحدة. 

وقال المصدران إن دعوة القاهرة للاجتماع جاءت على خلفية ما وصفاه بـ«المشكلة» التي تواجه مصر وعدد من الدول العربية في ما يخص توازن علاقاتهم مع الولايات المتحدة وروسيا، موضحين أن مصر وبعض الدول العربية لها علاقات ممتدة ومصيرية مع الولايات المتحدة، فيما تسعى تلك الدول لتطوير علاقاتها مع روسيا، التي لا تعبئ بملف حقوق الإنسان في سياق التعاون الثنائي، كما هو الحال في العلاقات مع واشنطن.

وكشف المصدران أن الولايات المتحدة طلبت مباشرة من عدد من العواصم العربية، من بينها القاهرة، تقديم دعم لأوكرانيا حتى لو سياسي فقط، وهو ما لم تستجب له تلك الدول، ومن بينها مصر، التي اكتفت بإصدار بيان عن وزارة الخارجية تعرب فيه عن القلق من تطورات الوضع. 

كانت الإمارات، العضو العربي الحالي في مجلس الأمن، بدورها اكتفت بالامتناع عن التصويت على قراري مجلس الأمن بحق الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا، رغم تخفيف الولايات المتحدة نص القرار الأول، الذي حصل قبل ثلاثة أيام على 11 صوتًا من أصل 15 صوتًا يمثلون أعضاء مجلس الأمن الدائمين والمؤقتين. وجاء موقف الإمارات متطابقًا مع موقفي الصين والهند دون الذهاب إلى التماهي مع «الفيتو» الروسي المتوقع بحق القرار.

وبحسب أحد المصدرين، فإن الأمر لا يقتصر على إعلان الدول العربية دعم سياسي لأوكرانيا استجابةً لمطالب واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، ولكن يتعلق أيضًا بـ«تفاصيل كثيرة للعلاقات مع روسيا». 

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة سبق أن أبدت قلقًا تكرر مؤخرًا بشأن المسعى المصري لتطوير العلاقات العسكرية مع روسيا، وأيضًا العلاقات الأمنية والاقتصادية، ما «اضطرت معه القاهرة لتخفيف وتيرة بعض أشكال التعاون، والذي بدوره أثار حفيظة موسكو التي تشعر دائمًا بعدم ارتياح إزاء نظرة القاهرة لها كونها بديلًا لا يتم اللجوء إليه إلا في حالة توتر العلاقات مع الولايات المتحدة». 

وأضاف المصدر: «نعم من الواضح أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن ليست في أفضل حالاتها، وسيكون علينا أن ننظر في التعامل مع الأمر الآن باعتدال ليس فقط بسبب علاقاتنا مع روسيا، وتعاوننا في العديد من المجالات الثنائية والإقليمية، ولكن أيضًا بالنظر إلى علاقاتنا مع أوكرانيا والتي تعد شريكًا اقتصاديًا مهمًا لنا». 

لكن على الجانب الآخر، فإن التعاون المصري الروسي أيضًا يشمل مساحات عديدة من بينها منطقة الساحل والصحراء وليبيا وشرق إفريقيا، وهو ما يثير حفيظة فرنسا أيضًا، والتي تواجه هجمة روسية شديدة على مواقع نفوذها التقليدي في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، وأيضًا منطقة شمال إفريقيا.

وأكد المصدران أن القاهرة لن تخفف علاقاتها مع موسكو إلا بالحد الأدنى وبصورة مؤقتة، خاصة بعد التحسن الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال العام الماضي مع تحريك ملف إنشاء مفاعل الضبعة وما تلاه من عودة السياحة الروسية إلى مصر بعد توقف سنوات في أعقاب الهجمة التي أودت بحياة أكثر من 200 من السياح الروس بعد تفجير طائراتهم عند مغادرتها أحد منتجعات البحر الأحمر في أكتوبر 2015.

ولم يتوقع أي من المصدرين أن تتقدم أي من الدول العربية باقتراح إدانة الغزو الروسي، خاصة أنه وجد بالفعل تأييدًا من نظام بشار الأسد الذي ساعدته روسيا في قمع المعارضة المسلحة واستعادة السيطرة على الأراضي السورية، ومن السودان، حيث كان الرجل الثاني في المنظومة العسكرية السودانية، محمد دقلو «حميدتي»، في زيارة لموسكو أثناء عملية الغزو، كما أن الجزائر التي تعد حليفًا تقليديًا لروسيا رفضت قبل الاجتماع الذهاب إلى إدانة موسكو.

واتفق المصدران على أنه رغم أن دولًا عربية تريد أن تعتمد المطلب الغربي برفض التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، فإن الأمر ليس محل توافق، وبالتالي سيكون الموقف العربي الجماعي في إطار عبارات تتعلق بالدعوة للتهدئة والعودة للحوار الدبلوماسي، وأيضًا احترام اللاجئين المتدفقين عبر الحدود الأوكرانية إلى دول الجوار بعيدًا عن لون بشرتهم وانتمائهم الديني، مشيرين إلى أن موسكو أيضًا لها مطالب من دول عربية بدعم الموقف الروسي بوصفه تحركًا شرعيًا لدعم المصالح الأمنية الروسية المباشرة، ولكن معظم الدول العربية، بما فيها مصر التي تم التقدم لها بهذا الطلب، لم تتبنه أيضًا رغم الطلب الروسي.

وقال المصدران إن التوتر في العلاقات مع واشنطن، والذي بدأ بملف حقوق الإنسان، يبدو مرشحًا لمنحى أكثر تعقيدًا يتعلق بعلاقات مصر، ليس فقط مع روسيا، ولكن أيضًا مع الصين التي تعد شريكًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لمصر في الوقت الحالي. 

وقال مصدر حكومي ثالث لـ«مدى مصر» إن مصر كانت تستعد لزيادة كل أشكال التعاون مع الصين، وتتوقع القاهرة بالتأكيد مناوئة أمريكية لهذا التوجه، لافتًا إلى أن مواجهة الصين وروسيا يعدان من الأساسيات بالنسبة للسياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن.

واتفقت المصادر الحكومية الثلاثة على أن القاهرة لا يمكن لها أن تدخل في أي مواجهة حادة مع الولايات المتحدة الأمريكية، موضحين أنها تسعى دومًا لبناء الثقة وتطوير العلاقات إلى أقصى الحدود الممكنة، رغم ما تبديه واشنطن، بحسب أحدهم من «تعنت مبالغ فيه إزاء القاهرة» بسبب مواقف يسار الحزب الديمقراطي الأمريكي من ملف حقوق الإنسان في مصر.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن