تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بعد رفض «الداخلية».. «مفوضي الدولة» توصي بأحقية زوجة سجين في الحقن المجهري

بعد رفض «الداخلية».. «مفوضي الدولة» توصي بأحقية زوجة سجين في الحقن المجهري

أوصت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري بأحقية مواطنة في الحصول على عينات وتحاليل،  لإتمام عملية حقن مجهري من زوجها، المحكوم عليه بالسجن المشدد 15 عامًا بمركز الإصلاح والتأهيل بالمنيا، وذلك بعد ما رفضت وزارة الداخلية ومصلحة السجون الطلب، حسبما أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعي، الأحد الماضي.

الدعوى التي أقامها المحامي بالمركز، سامح سمير، أوضحت أن المدعية، وهي من محافظة الفيوم، ومتزوجة منذ عام 2014، واجهت وزوجها صعوبة في الإنجاب بشكل طبيعي، ما دفعهما لإجراء عملية حقن مجهري، أثمرت عن حمل بثلاثة توائم، إلا أن القبض على زوجها، في يناير 2015، واحتجازه أدى إلى فقدانها حملها نتيجة الضغط النفسي، وذلك قبل صدور حكم ضد زوجها بالسجن 15 عامًا في 2022، ما حطّم حلمهما بالأبوة والأمومة.

ووفقًا للدعوى، فإن الزوجة قد تواجه تراجعًا في فرص الإنجاب بسبب تقدمها في العمر، حيث بلغت الآن 36 عامًا، كما أن حالتها الصحية لا تسمح لهما بالإنجاب الطبيعي، بالإضافة إلى ذلك فهي لن تجتمع بزوجها مرة أخرى قبل عام 2037، مدة الانتهاء من تنفيذ العقوبة، ما يجعل عملية الحقن المجهري خيارها الوحيد لتحقيق حلم الأمومة، حيث لا توجد تشريعات صريحة تسمح بالخلوة الشرعية للسجناء، ما يحرمهم من حقوقهم الزوجية الأساسية، ومن قدرتهم على الإنجاب بطرق طبيعية، بحسب سمير.

وقال المحامي لـ«مدى مصر» إن وزارة الداخلية ومصلحة السجون كانت تسمح بالخلوة الشرعية داخل السجون المصرية قبل عام 2005، لكنها كانت محصورة بين أعضاء الجماعات الإسلامية، مضيفًا أن عددًا من المحامين تقدموا بدعاوى قضائية من قبل لإقرار الخلوة الشرعية للسجناء لكن القضاء المصري رفضها. لذلك ركزت دعوة سمير على أحقية السجناء في الحقن المجهري باعتباره إجراءً طبيًا.

وعلى الرغم من أن عدة فتاوى دينية أوصت بعدم جواز حرمان السجناء من هذا الحق، أبرزها صدرت عن مفتي الديار المصرية الأسبق، على جمعة، إلا أن تنظيم الخلوة الشرعية يُترَك لتقدير السلطات المختصة، بحسب سمير.

استندت هيئة مفوضي الدولة في توصيتها بشأن الدعوى إلى الدستور المصري، الذي نص على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن دور الدولة الحرص على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، كما استندت إلى أحكام سابقة للمحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا، بأن الحرية الشخصية للمواطن تأتي في أعلى مدارج حقوقه التي كفلها الدستور باعتبارها حقًا طبيعيًا، ومنها الحق في الزواج وما يتفرع منه من الحق في تكوين أسرة وتنشئة أفرادها.

واستعانت الهيئة أيضًا بقرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981، بشأن الموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرت عام 1966، والتي نصت مادتها السادسة على أن «لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي»، كما استعانت بالقانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، والمُعدل بالقانون رقم 14 لسنة 2022، للتأكيد على حق السجين في المعاملة الإنسانية والزيارة، وحقه في الصحة، وإجراء الفحوص والتحاليل الطبية اللازمة له.

وقالت الهيئة إن السماح لزوجة المسجون بعمل الإجراءات الطبية لزوجها والحصول على عينة لإجراء الحقن المجهري، يتماشى مع أهداف الدستور والقانون، لاسيّما قانون تنظيم السجون الذي ينص على الحق في الرعاية الصحية، وإلزام الجهات الإدارية المسؤولة عن السجين المودع لديها بإخراجه لمستشفيات خارج مركز الإصلاح والتأهيل المجتمعي المودع فيه لتلقي العلاج اللازم.

بين عاميّ 2000 إلى 2010، طُرح قانون الخلوة الشرعية في السجون المصرية بواسطة النائب أكرم الشاعر المنتمي لجماعة الإخوان للمناقشة في البرلمان، لكن الطرح المقدم لم يكن نابعًا من أحقية السجين في الخلوة الشرعية كحق من حقوقه الشخصية، بل منعًا لانتشار العلاقات الجنسية بين السجناء من نفس الجنس الواحد، ووقتها، أوصّت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري بضرورة تقنين الخلوة الشرعية وذلك لحق السجين في حاجته الغريزيّة، فضلًا عن سلامته الصحية والنفسية، دون أن تتحول التوصية إلى تشريع.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن