الكونجرس يمنع صرف 95 مليون دولار من المساعدات العسكرية السنوية لمصر بسبب مخاوف حقوقية
قرر الكونجرس الأمريكي، العام الماضي، تجميد 95 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر بسبب عدم الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، وفقًا لمصدرين أمريكيين مقربين للكونجرس ووزارة الخارجية الأمريكية، تحدثا لـ«مدى مصر»، مشترطين عدم الكشف عن هويتهما.
المصدر المقرب من الكونجرس رجّح أن يكون المبلغ المجمد هو ذاته الذي أفادت وكالة «رويترز»، قبل أسبوع، بأن الولايات المتحدة أعادت تخصيصه كمساعدات عسكرية للبنان.
على مدار فترة إدارة بايدن، استمر اقتطاع مبالغ من حصة المعونة العسكرية الأمريكية السنوية لمصر، البالغة 1.3 مليار دولار، بسبب عدم الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، قبل أن يتجاوز الرئيس جو بايدن تلك الشروط، ويوافق في سبتمبر الماضي على صرف كامل حصة المساعدات لمصر.
كان متحدث باسم وزارة الخارجية قال لـ«رويترز» إن اشتراطات حقوق الإنسان تم التغاضي عنها هذا العام في ظل الدور المصري في محادثات وقف إطلاق النار في غزة، بعد إفادة من الوزير، أنتوني بلينكن، للكونجرس بنيته تجاوز تعليق الجزء المرتبط بالوضع الحقوقي في مصر، بدعوى أن هذا «في صالح الأمن القومي الأمريكي».
«كانت مصر تقوم بالدور الذي أرادته الولايات المتحدة منها»، حسبما قال مدير المناصرة في مركز الديمقراطية في الشرق الأوسط، سيث بيندر، لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن الهدف من التغاضي عن الاشتراطات الحقوقية، كان «عدم تصعيد التوترات أو إثارة استياء الجانب المصري».
ومع ذلك، فور أن صادق بلينكن على التقدم المحرز في ملف الإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، أصدر عضوا مجلس الشيوخ، باتي موراي وكريس كونز، بيانًا أدانا فيه سجل مصر في الإفراج عن السجناء السياسيين.
«القانون واضح: يتعين على مصر تحقيق 'تقدم واضح ومستمر' في إطلاق سراح السجناء السياسيين لتلقي 95 مليون دولار، وهو جزء صغير من حزمة المساعدات العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار لهذا العام. وقد فشلت الحكومة المصرية في هذا الاختبار. مقابل كل سجين سياسي أفرجت عنه مصر خلال العام الماضي، اعتقلت اثنين آخرين»، حسبما أشار عضوا الشيوخ في بيانهما.
وبصفتهما رئيسي لجنة المخصصات الفرعية ولجنة المخصصات الخاصة بعمليات وزارة الخارجية، على الترتيب، منع موراي وكونز الإفراج عن التمويل المشترط بحقوق الإنسان، معتبرين مصادقة بلينكن غير شرعية، بحسب المصدر المقرب من الكونجرس.
وأضاف المصدر أن البيان التوضيحي الصادر عن مجلس الشيوخ أشار بالتحديد إلى عدد محدود من السجناء السياسيين البارزين الذين لم يُطلق سراحهم، موضحًا أن هذا التجميد لم يخلُ من التوترات مع وزارة الخارجية.
تُعد مصر ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الخارجية الأمريكية بعد إسرائيل، منذ 1979، وتحصل على 1.3 مليار دولار سنويًا. ومنذ عام 2008، ربط الكونجرس 300 مليون دولار من هذه المعونة بتحسينات في مجال احترام حقوق الإنسان.
كان السيناتور بن كاردين أعلن، في 2023، حجب 235 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر للسنة المالية 2022، «حتى يتم تحقيق تقدم محدد في مجال حقوق الإنسان»، وإن لم يصدر أي تصريح عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2024 بخصوص التجميد الأخير.
لا يشكل المبلغ المجمد ضغطًا ماليًا كبيرًا على مصر، باعتباره «ليس مبلغًا كبيرًا»، حسبما قال نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، تيم قلدس، لـ«مدى مصر»، مضيفًا: «قيمة المساعدات الأمريكية لمصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 10% بعد اتفاقية كامب ديفيد، إلى كسور ضئيلة اليوم».
ومع ذلك، يرى قلدس أن لحجب التمويل أهمية رمزية، «وهو ما يتضح من محاولة رشوة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، للتأثير على العملية وضمان صرف المبلغ كامًلا»، في إشارة إلى قضية السيناتور السابق بوب مينينديز.
ويواجه مينينديز، الذي شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بين 2018 و2022، حكمًا قضائيًا في الولايات المتحدة، بعد إدانته بالفساد واستغلال منصبه وتلقي رشاوى مقابل تقديم خدمات لمصر.
المساعدات العسكرية التي تم تجميدها من حصة مصر، من المقرر توجيهها إلى القوات المسلحة اللبنانية، حسبما نقلت «رويترز»، عن وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية موجهة إلى الكونجرس، وصفت الجيش اللبناني بأنه «شريك رئيسي» في الحفاظ على وقف إطلاق النار المُبرم مع إسرائيل في نوفمبر الماضي، ومنع حزب الله من شن هجمات عليها.
ومع ذلك، أشار بيندر إلى ما وصفه بـ«المفارقة المروعة» المتمثلة في أن المبلغ المحوّل ذهب إلى حكومة قامت مؤخرًا بترحيل مواطن مصري؛ عبد الرحمن يوسف، إلى الإمارات بسبب انتقاده العلني للأخيرة.
أخبار ذات صلة
بعد ضغوط «الأمن الوطني».. إلغاء مؤتمر تضامني مع المصريين النوبيين المحتجزين بالسعودية
واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع منظومة دفاع جوي لمصر بـ4.67 مليار دولار
مصر ترفض التصورات المقترحة لموطئ قدم أمريكي في البحر الأحمر
تسعى تل أبيب وواشنطن إلى إقامة وجود عسكري دائم للولايات المتحدة في البحر الأحمر
مسؤول حكومي: صادرات «الكويز» ستخضع للرسوم الجمركية الأمريكية.. والتفاوض متوقف حول تخفيض المكون الإسرائيلي
قال رئيس جهاز التمثيل التجاري في وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يحيى الواثق، إن الصادرات المصرية لأمريكا ضمن اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»،…
غزة.. «كرة نارية يتقاذفها الجميع»
محاولات لخلق واقع جديد في المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن