السيسي وآبي أحمد يتفقان على استئناف مفاوضات «سد النهضة»|عائلة «قتيل سيدي براني» ترفض التصالح وتتمسك بالقانون
دول جوار السودان تتفق في القاهرة على خطورة دعم طرفي الصراع
حازم ثروت وعمر الفاروق وأسمهان سليمان
في محاولة لاستعادة صدارة الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب الدائرة في السودان، استضافت القاهرة اليوم أول قمة لـ«دول الجوار».
مصادر تحدثت لـ«مدى مصر»، قالت إن القاهرة استهدفت بالأساس ضمان امتناع تلك الدول عن تقديم دعم لطرفي الصراع السوداني، القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وتكوين جبهة ضغط عليهما للتفاوض.
البيان الختامي للقمة، التي شارك فيها رؤساء دول وحكومات إفريقيا الوسطى، وتشاد، وإريتريا، وإثيوبيا، وليبيا، وجنوب السودان، أشار إلى تشكيل آلية وزارية لمتابعة اﻷزمة، تعقد اجتماعها الأول في تشاد، على أن يكون من مهامها وضع خطة عمل بحلول عملية لوقف الاقتتال، عبر التواصل المباشر مع الأطراف السودانية المختلفة، على أن تعرض توصياتها على القمة المقبلة، التي رجح مصدر حكومي مصري لـ«مدى مصر» أن تستضيفها إثيوبيا.
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد شدد في كلمته على أن التدهور الحاد في الوضع الإنساني، يتطلب الوقف الفوري والمستدام للعمليات العسكرية في السودان، مؤكدًا أن دول الجوار يتعين عليها توحيد رؤيتها لحل اﻷزمة.
أهمية القمة التي دعت لها مصر، تأتي من الارتباطات المباشرة والعميقة للدول المشاركة بالتطورات في السودان، سياسيًا وأمنيًا و اقتصاديًا. إذ دعمت غالبية هذه الدول، خلال العقود الماضية، العديد من الجماعات المسلحة غرب وجنوب وشرق السودان، في إطار نزاعها المستمر مع الحكومة السودانية السابقة بقيادة الرئيس السابق عمر البشير.
المصدر الحكومي، قال لـ«مدى مصر» إن القاهرة تعي جيدًا هذه الخلفية، ولهذا لجأت إلى تكرار آلية دول الجوار، على غرار اﻵلية المشابهة التي أطلقتها لدعم ليبيا، في 2014، وإن كانت هذه المرة على مستوى الرؤساء، وليس فقط على مستوى وزاري.
بحسب المصدر، تسعى القاهرة إلى حث دول جوار السودان على الامتناع عن تقديم أي دعم أمني أو سياسي أو عسكري لأي من الجماعات المسلحة، مع محاولة إلزام هذه الدول بتنسيق الجهود لتكوين جبهة موحدة للضغط على طرفي القتال للجلوس مباشرة على طاولة الحوار، من أجل وضع حد للقتال المستمر منذ ثلاثة أشهر وتسبب في موجات نزوح لنحو ثلاثة ملايين شخص داخل وخارج السودان.
كان البيان الختامي للقمة، قد أكد على «الاحترام الكامل لسيادة ووحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والتعامل مع النزاع القائم باعتباره شأناً داخلياً، والتشديد على أهمية عدم تدخل أي أطراف خارجية في الأزمة بما يعيق جهود احتوائها ويطيل من أمدها».
وتأمل القاهرة، بحسب المصدر، في أن تستجيب دول الجوار بفاعلية مع هذه المبادرة التي تطمح من خلالها إلى انتزاع صدارة الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف القتال، وتدشين مسار تفاوضي لتسوية أزمة الحكم في الخرطوم.
مصدر في مركز أبحاث مصري قريب من الدولة، قال إن مصر تهدف لتوحيد جهود دول الجوار بما يضمن إقناع طرفي الصراع بالتحرك نحو إنهائه، سواء تلك الداعمة للقوات المسلحة السودانية، ومن بينها مصر، أو الداعمة لقوات الدعم السريع، بما فيها إثيوبيا، التي تقدم دعمًا عسكريًا يشمل الأسلحة بدعم إماراتي.
وأضاف المصدر، أن هناك تنسيقًا مصريًا أمريكيًا مباشر بخصوص القمة، خاصة في ضوء الرعاية اﻷمريكية السعودية المسبقة، لمفاوضات وقف إطلاق نار مستدام في السودان.
كانت الوساطة السعودية اﻷمريكية، قد نجحت في جمع طرفي الصراع السوداني في جدة وصولًا لاتفاقات لوقف إطلاق النار، سرعان ما انهارت وسط احتدام القتال وعدم الالتزام بالهدنات الإنسانية، ما أدى لتعليق محادثات جدة لأجل غير مسمى، وإن استمر الدعم الأمريكي والسعودي لإنهاء الصراع، فضلًا عن رعاية من اﻷمم المتحدة، فيما انتقلت محاولات الوساطة إلى الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد.
محاولات الوساطة الخارجية شملت كذلك القوى السودانية المختلفة، فشارك تحالف الحرية والتغيير وحركات مسلحة وكيانات أخرى محسوبة عليها، في جولات خارجية بدأت بأوغندا وحاليًا في إثيوبيا، وشاركت في اجتماع دول وحكومات منظمة إيجاد، الذي قاطعه الجيش السوداني، رفضًا لترؤس الرئيس الكيني، وليام روتو، اللجنة الرباعية لدول إيجاد، حيث يتهمه الجيش بالانحياز إلى قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي).
المصدر الحكومي من جانبه، أضاف أن الرئيس السيسي عقد اجتماعات ثنائية مع الرؤساء قبيل انطلاق فعاليات القمة، للتأكيد على ضرورة توحيد المواقف، وحذر من أن العمل بشكل منفرد، في تكرار لما كان يحدث في عهد البشير، من شأنه نقل الصراع إلى دول الجوار، في ظل الارتباط العميق بين المكونات الاجتماعية في تلك الدول وخاصة المناطق الحدودية، وكذلك الجماعات المسلحة التي تنشط على جانبي السودان ودول الجوار التي تعاني أيضا توترات أمنية كامنة وأوضاع مشابهة للحالة في السودان، بما فيها إريتريا وإثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وليبيا وتشاد، وتعاني حكوماتها من أزمات اقتصادية عميقة.
ووصف المصدر نفسه القمة بأنها «استكشافية» ستتبعها قمم أخرى من أجل متابعة التنفيذ وضمان الوفاء بتعهدات تجنب الانحياز لأي طرف سوداني، معتبرًا أن قمة القاهرة هي مجرد بداية لتلك الآلية التي يتعين أن تكون في صدارة الجهود الدبلوماسية كون دول الجوار صاحبة المصلحة الرئيسية في رؤية السودان مستقرًا.
وتحظى القمة المصرية بتأييد الجيش السوداني، ومجموعة من الحركات المسلحة والمجموعات السياسية السودانية، منها «الكتلة الديمقراطية» التي قالت إن القاهرة لم توجه لها الدعوة لحضور القمة، لكنها تمنت أن تسهم في حل اﻷزمة في البلاد.
بدوره، رحب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بالقمة وقال: «يعلق الشعب السوداني آماله في قمة دول الجوار السوداني المنعقدة في القاهرة الآن»، مضيفاً «نتطلع الخروج منها بخارطة الطريق التي تنهي الحرب وتبعد الأطماع الدولية وتمنع تقسيم السودان بدويلات، كما نتطلع أن تكون الخارطة تعطي الأولوية للسودانين شؤون بلادهم».
كان مناوي ومجموعة من قادة الحركات المسلحة، قد اجتمعوا مع الرئيس التشادي محمد ديبي الأسبوع الجاري، وقال مصدر بحركة جيش تحرير السودان، الذي يقوده مناوي، لـ«مدى مصر»، إن جزءًامن الاجتماع ناقش تأمين الحدود والتعاطي مع اللاجئين السودانيين الذين تدفقوا بالآلاف من إقليم دارفور.
المصدر الحكومي المصري، أكد أن دول الجوار ليس عليها سوى توحيد موقفها، مشيرًا إلى أنهم «مضطرون جميعًا إلى تبني وقبول ودعم وتنفيذ المبادرة المصرية لأن أي تقاعس في هذا الشأن سينعكس سلبًا على تلك الدول بفعل هشاشة أوضاعها الأمنية وارتباطاتها المعقدة بالسودان وانتشار الميليشيات والجماعات المسلحة والتداخل العرقي والنزاعات الحدودية، وهي عوامل إن لم يتم أخذها جيدًا في الحسبان من قبل تلك الدول سينتقل الصراع إلى داخلها بشكل أسرع».
والسيسي وآبي أحمد يتفقان على استئناف مفاوضات سد النهضة
على هامش القمة، كان سد النهضة أحد الملفات التي أُثيرت في لقائين جمعا الرئيس المصري برئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس واليوم، انتهيا إلى استئناف مفاوضات سد النهضة بأمل الوصول لاتفاق خلال أربعة أشهر.
وبعد لقاء جمعهما أمس، وصفه مصدران حكوميان بـ«النقاش» و«الحديث»، في إشارة لانخفاض التوقعات لما يمكن أن يفضي إليه، قال بيان من رئاسة الجمهورية، اليوم، إن السيسي وآبي أحمد استكملا «مناقشاتهما» اليوم، في اجتماع ثانٍ تطرق لسُبل تجاوز الجمود الحالي في مفاوضات السد، اتفقا خلاله على الشروع في مفاوضات عاجلة للانتهاء من اتفاق بين الدول الثلاثة على ملء السد وقواعد تشغيله، خلال أربعة أشهر، مع التزام إثيوبيا بعدم إلحاق «ضرر ذي شأن» بمصر والسودان أثناء ملء السد خلال العام الهيدرولوجي 2023-2024 بما يوفر الاحتياجات المائية للبلدين.
المصدر اﻷول، وهو الأقرب لملف سد النهضة، قال إن إثيوبيا ستمضي قُدمًا في الملء الرابع للسد قبل انتهاء موسم الأمطار لهذا العام، دون تغيير في الخطط، فيما يبقى النقاش حاليًا حول سبل تفعيل آلية أبو ظبي للوصول لتفاهمات تقنية.
أما المصدر الثاني، فاعتبر أن مصر أصبحت أمام أمر واقع لا يُمكن لها تغييره، وأنها تسعى حاليًا لضمان بعض النقاط المتعلقة بما يمكن الحصول عليه من مياه في سنوات الجفاف والجفاف الشديد، مضيفًا أن الوضع السياسي السوداني المعقد، والذي لا يبدو مرشحًا للانتهاء في أي وقت قريب، يُعقّد المسألة لكنه لا يحول دون إعادة إطلاق المشاورات الفنية في أبو ظبي أو أي مكان آخر.
كانت أبو ظبي قد استضافت أربع جولات تفاوض خلال العام الماضي، بين وفود فنية من بلدي المصب، السودان ومصر، بغرض التوصل لأسس تعاون فني تتعلق بملء السد وتصريف إثيوبيا المياه لدول المصب، واستهدفت المفاوضات اتفاق فني مناسب لكل اﻷطراف، وليس اتفاق قانوني، كما كانت مصر والسودان تأملا.
وحاولت مصر طوال أكثر من خمس سنوات التوصل لاتفاق قانوني، في مفاوضات شهدت دعمًا إفريقيًا وأمريكيًا في مراحلها المختلفة، وهو ما لم ينجح لعدة أسباب أهمها إصرار أديس أبابا على عدم الاتفاق على مسألة الحصص، بالمخالفة لما تراه القاهرة في أحقيتها لحصة تاريخية تبلغ 56 مليار متر مكعب، يأتي أكثر من ثلثيها من النيل اﻷزرق الذي أقامت إثيوبيا سد النهضة عليه.
وشملت أسباب تعثر الاتفاق القانوني رفض إثيوبيا الاتفاق على أي مطالب مصرية سودانية للتعاون المشترك في الملء والتشغيل، أو آلية فض المنازعات.
عائلة «قتيل سيدي براني» ترفض التصالح وتتمسك بالقانون.. والجيش يسلم الضابط القاتل للشرطة
ترنيم أحمد ورنا ممدوح
رفضت عائلة حفيظ حويا، الشهير بفرحات المحفوظي، المقتول برصاص ضابط شرطة في مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح، الثلاثاء الماضي، الاحتكام للعرف المعمول به في المحافظة لتسوية القضية وديًا بين أسرتي المحفوظي والضابط، وأبلغت «المحفوظي» مدير أمن مطروح إصرارها على الاحتكام للقضاء، حسبما قال لـ«مدى مصر» شقيق القتيل، عادل حويا: «قولنا لمدير الأمن عايزين حق أخويا بالقانون».
كانت نيابة السلوم قد بدأت، أمس، التحقيق في واقعة قتل المحفوظي وما تلاها من أحداث شغب واعتداء على قسم الشرطة وعدد من أفراد الشرطة بالمدينة، ما ترتب عليه مقتل أمين الشرطة، محمد صادق، وإصابة ثلاثة آخرين، واستمعت النيابة إلى أقوال الشهود في واقعة قتل المحفوظي، حسبما قال لـ«مدى مصر» أحد المحامين الذين حضروا التحقيقات التي استمرت سبع ساعات.
في الوقت نفسه، قال مصدر أمني في محافظة مرسى مطروح لـ«مدى مصر» إن القوات المسلحة سلّمت الضابط المتهم بقتل المحفوظي إلى الشرطة لاحتجازه بمعرفتها. كانت القوات المسلحة قد تحفظت على الضابط في أحد مقراتها في المدينة عقب الواقعة.
وفي حين لم تصدر وزارة الداخلية أي بيانات رسمية عن الواقعة، ولم تُفصح عن هوية الضابط المُتهم بالقتل، أكد أهالي القرية أنه ليس من المحافظة وإنما مُنتدب من خارجها.
وفيما يتعلق بالأحداث التي تلت واقعة القتل، أمرت النيابة بحبس ثمانية من أهالي «سيدي براني»، ووجهت لهم اتهامات باقتحام قسم شرطة المدينة، والتخريب وأعمال الشغب، إضافة إلى إصابة ضابط ومجندين، وإتلاف سيارات أمن مركزي، فضلًا عن تهمة القتل العمد لأمين الشرطة، الذي توفي بعدما صدمه أحد الأهالي بسيارته خلال الاشتباكات.
حويا من جانبه قال إن أسرته لم تشارك في أيٍ من الأحداث التي تلت قتل شقيقه، مضيفًا أن ضابط الشرطة أطلق على شقيقه ست طلقات أمام المحال التي يمتلكها، في وضح النهار وأمام المارة ما أثار غضب الجميع.
ولفت حويا إلى أن مدير أمن مطروح، عقَد مع أسرته وعدد من شيوخ القبائل اجتماعًا، أمس، لتخييرهم بين حل القضية وديًا بالاحتكام للعرف أو بالطريق القانونية، مشيرًا إلى أن الأمن يتحدث عن أن واقعة قتل أمين الشرطة ستؤثر على المسار القانوني لقضية مقتل فرحات، في حين يبقى كلًا من شقيقه وأمين الشرطة ضحايا ويجب محاسبة مَن قتلهم.
الرأي نفسه عبّر عنه المتحدث باسم مجلس عُمد ومشايخ مطروح، منعم إسرافيل، الذي قال لـ «مدى مصر» إن جميع أهالي سيدي براني يطالبون بمحاكمة عادلة تثلج الصدور، لافتًا إلى أن الدرس المستفاد مما حدث، هو ضرورة إعادة النظر في السياسات الأمنية، والتوقف عن إطلاق النار أو الملاحقات الأمنية داخل الكتل السكانية للحفاظ على حياة المواطنين.
وأضاف إسرافيل: «تربطنا قيم وأخلاق وعادات وتقاليد وعلاقات جيدة مع رجال الجيش والشرطة، ولكن عندما يتصرف طرف بتهور ويرتكب أفعال يعاقب عليها القانون، نحتكم إلى القضاء ودولة القانون».
وشيّع أهالي مدينة سيدي براني غرب محافظة مطروح، أمس، جنازة فرحات المحفوظي (35 عامًا)، عقب يوم من مقتله على يد ضابط شرطة أطلق عليه عدة رصاصات لرفضه الامتثال لأوامره حين حاول توقيفه أمام محال يملكها، بحسب ثلاثة مصادر من أهالي المدينة تحدثوا لـ«مدى مصر» بشكل منفرد.
وتلى واقعة قتل المحفوظي احتجاج أهالي المدينة، ورشق بعضهم قسم الشرطة بالحجارة، وإشعال النيران في إطارات السيارات بالقرب منه، والاعتداء على عدد من أفراد الشرطة، فضلًا عن قطع الطريق المؤدي للمدينة، قبل أن ترُد الشرطة بالقبض على ثمانية من الأهالي، ما ساهم في تفاقم الوضع وزيادة غضب الأهالي، بحسب المصادر التي قالت إن «الجيش نزل لحماية المنشآت»، منذ مساء الثلاثاء الماضي ولا يزال متواجدًا في شوارع المدينة حتى اليوم.
مدبولي لأعضاء لجنة «المقابر التاريخية»: رأي «الهيئة الهندسية» أولًا
محمد السادات
قال عضو بلجنة «تقييم موقف نقل الجبانة التاريخية» المُشكلة بطلب من رئيس الجمهورية، إن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أبلغ أعضاء اللجنة، في اجتماعهم معه أمس، أنه سيعرض التصورات المقدمة من اللجنة على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة قبل اتخاذ أي قرار.
ولم يُشر البيان الصادر عن مجلس الوزراء، أمس، إلى أي قرار للجنة أو تفاصيل مناقشاتها مع مدبولي، واكتفى بالحديث في شؤون عامة تخص تطوير المنطقة وإنشاء ممرات خضراء والحفاظ على طابعها التراثي.
كان «مدى مصر» نقل عن مصادر، قبل الاجتماع، اتجاه أغلبية اللجنة إلى رفض نقل مقابر السيدة نفيسة والإمام الشافعي والسيدة عائشة، ووقف هدمها والاكتفاء بما تم، وتوصية أغلبية اللجنة بوقف مشروع المحاور الذي كان مقررًا إقامته في المنطقة، لكونه غير ذي جدوى ولا يوفر سوى دقيقتين فقط، مقابل الخسائر التاريخية الناتجة عن إقامته.
المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أضاف لـ«مدى مصر» أن اللجنة التي تضم في عضويتها ستة أساتذة بكليات الهندسة بشكل دائم، وخبير متعاون من الخارج، عرضت ما تم التوصل له خلال الأيام الماضية من نقاشات حول الوضع الحالي للمقابر التراثية بالمنطقة، وجدوى هدمها ونقل الرفات لإقامة طرق جديدة تربط بين جنوب وشرق القاهرة، وعرض وزير التعليم العالي، أيمن عاشور، الذي يترأس اللجنة وجهة نظر هيئات حكومية، مثل جهاز تعمير القاهرة الكبري، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بشأن أهمية المحاور المرورية الجديد.
وكشف المصدر أن اللجنة عبرت عن وجهة نظرها من الناحية الأثرية والتاريخية، وأيضًا من حيث التقييم الهندسي لهذه المحاور المرورية، لكن رئيس الوزراء أجّل اتخاذ أي قرارات لحين عرض ما تم تقديمه من اللجنة على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لاستبيان موقفها.
وحول ما قدمته اللجنة خلال الاجتماع، قال المصدر: «مش هقدر أكشف عنه، لأنه هيبقى بلا قيمة حال رفضته الهيئة الهندسية، ووقتها هنقعد تاني ونوصل لحل تاني»، مشيرًا إلى أن المدة الزمنية التي كان الرئيس عبد الفتاح السيسي حددها لحسم الأمر؛ في أول يوليو، خارج حسابات اللجنة، مضيفًا: «إحنا شغالين بلا أي جداول زمنية، لأن الموضوع يحتاج لأكثر من نقاش واطلاع، وأعتقد أن الحسم سيكون في سبتمبر».
«بي بي سي»: خفر السواحل اليوناني ضغط على الناجين من مركب الهجرة لإلقاء اللوم على المصريين التسعة
مارس خفر السواحل اليوناني ضغوطًا على الناجين من غرق مركب المهاجرين أمام اليونان، يونيو الماضي، لدفعهم لاتهام المصريين التسعة المقبوض عليهم بأنهم مهربين ومسؤولين عن غرق المركب، بحسب تقرير نشره موقع بي بي سي اليوم، تضمن لقاء مع ناجين من المركب الذي كان على متنه نحو 750 شخصًا، لقى 82 منهم مصرعهم ونجا 104، وفُقد نحو 500 آخرين.
كانت السلطات اليونانية ألقت القبض على تسعة مصريين كانوا على متن المركب، ووجه لهم الادعاء اليوناني تهمًا تتضمن القتل غير العمد، والتسبب في غرق المركب، والانضمام لمنظمة إجرامية للاتجار في البشر، معتبرين أنهم كانوا ضمن طاقم المركب الغارق، وهو ما ينفيه المتهمون التسعة، مؤكدين أنهم كانوا على متن المركب كمهاجرين، مثل غيرهم ممن تم إنقاذهم. ويواجه التسعة عقوبة السجن مدى الحياة إذا ثبتت إدانتهم.
في تقرير نشره «مدى مصر» في يونيو الماضي، أوضح اثنان من المهربين أن أحدًا من المهربين لا يغامر بطاقمه في رحلات خطرة كهذه، وإنما يختار المهربون مجموعة من المهاجرين الذين لم تتمكن عائلاتهم من دفع تكلفة الرحلة لتدريبهم على أساسيات الملاحة البحرية، ليقوموا بالمساعدة في الرحلة، وأكدت مصادر من المهاجرين أنه من المعتاد قيام أحد هؤلاء المهاجرين بتولي قيادة المركب بعد حصوله على التدريب. ما قد ينتهي ببعض المهاجرين متهمين بالتواطؤ في عمليات التهريب.
تقرير «بي بي سي» أشار إلى شهادة اثنين من الناجين أن خفر السواحل أمر جميع الناجين بأن يقولوا إن الرجال المصريين التسعة هم المسؤولون عن الاتجار بهم، ونهاهم عن التحدث بشأن دور خفر السواحل في حادث الغرق. ونقل التقرير أن عددًا من الناجين اتهم بعض التسعة المشتبه بهم بإساءة معاملة الركاب، بينما قال آخرون إن بعضهم كانوا يحاولون المساعدة.
ويخشى الناجيان اللذان تحدثا لـ«بي بي سي» من الإعلان عن شهادتيهما علانية خوفًا من أن تتهمهم السلطات اليونانية بالمسؤولية عن الحادث، كما اتهمت المصريين، فيما قال أحدهم: «إن كان هناك نظام عادل فسنساهم في هذه القضية»، وذلك بعدما أشارا إلى مسؤولية خفر السواحل اليوناني عن غرق المركب.
بخلاف الاتهامات بالتسبب في غرق المركب، كان خفر السواحل اليوناني تعرض لانتقادات لفشله في إنقاذ المهاجرين قبل أن ينقلب المركب. وقال نشطاء، ومنظمات عاملة في مجال البحث عن اللاجئين وإنقاذهم، إنهم أبلغوا حرس السواحل اليوناني، ووزارة النقل اليونانية، وسلطات البحث والإنقاذ في كلٍ من اليونان، ومالطا، وإيطاليا، بموقع المركب وعدد المهاجرين الذين يحملهم قبل غرقه بما يقرب من يوم كامل، لكن أيًا منهم لم يتدخل لإنقاذهم، فيما تقول السلطات اليونانية، إن المركب رفضت عروضًا متكررة لإنقاذ من عليها.
وكانت الدعوات انطلقت، بما في ذلك الصادرة من الأمم المتحدة، لإجراء تحقيق دولي ومستقل حول الحادث، تم تجاهلها حتى الآن.
تأجيل محاكمة يحيى عبد الهادي بتهمة «العودة لنشر أخبار كاذبة»
أجّلت محكمة مدينة نصر، اليوم، محاكمة المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، يحيى حسين عبد الهادي، لجلسة 21 سبتمبر المقبل مع استمرار إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم 1206 لسنة 2023، والتي يواجه فيها تهمة «نشر أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها».
كانت النيابة العامة استدعت عبد الهادي، أبريل الماضي، للمثول أمام محكمة مدينة نصر، في القضية رقم 1206 لسنة 2023، بتهمة «حيازة منشورات». وبحسب المحامي خالد علي اعتبرت النيابة عبد الهادي «عائد»، أي سبق اتهامه بذات التهمة، وعاد لارتكابها من جديد.
محكمة جنح مدينة نصر «طوارئ» كانت قد قضت، في مايو 2022، بحبسه عبد الهادي أربع سنوات بتهمة «نشر أخبار كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد»، بعد نحو عامين ونصف من القبض عليه عقب مشاركته في احتفالية حزب تيار الكرامة بذكرى ثورة 25 يناير في 2019، قبل أن يغادر السجن في يونيو 2022 بعفو رئاسي.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن