الحرب الإيرانية تتسع.. ودول الخليج إلى جانب الولايات المتحدة «صفًا واحدًا»
في اليوم الثالث للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، اتسعت رقعة المواجهات لتشمل قصفًا مكثفًا على مناطق مختلفة من الجمهورية الإسلامية، فيما استمرت الرشقات الصاروخية الإيرانية باتجاه إسرائيل وأهداف جديدة في عدد من الدول الخليجية، ووصلت إلى قبرص مستهدفة قاعدة عسكرية بريطانية، بالتزامن مع الإعلان أن سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية، كما عادت جبهة لبنان إلى الاشتعال بعد قصف حزب الله موقع عسكري إسرائيلي في حيفا المحتلة.
ومع تواصل الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أعلن الهلال الأحمر الإيراني، اليوم، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 555 شخصًا، كما بث التليفزيون الإيراني مشاهد لحطام مستشفى غاندي في طهران، معلقًا أن غارة إسرائيلية استهدفته مساء أمس. ووصفت منظمة الصحة العالمية الهجوم على المستشفى بأنه «مقلق للغاية»، مشددة على أن المرافق الصحية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وعقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، أمس، مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الهجمات الإيرانية، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى تحقيق جميع الأهداف»، مشيرًا إلى احتمال سقوط مزيد من القتلى والمصابين الأمريكيين، ما يجعل أمل التهدئة غير مرجح في الوقت الراهن.
وعزز هذا الاستنتاج نفى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وجود أي مساعٍ لاستئناف المحادثات النووية مع واشنطن، ردًا على تقرير لـ«وول ستريت جورنال» زعمت فيه سعيه بشكل خاص إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للصراع الحالي، مؤكدًا في منشور عبر إكس أن بلاده «لن تتفاوض مع الولايات المتحدة».
وبينما تستمر الصواريخ والمسيرات الإيرانية في استهداف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في دول الخليج، أدانت الولايات المتحدة والإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين والأردن، في بيان مشترك، اليوم، الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، معتبرةً أنها «تصعيد خطير» ينتهك السيادة ويهدد الاستقرار الإقليمي، ونتج عنها «تعرّض المدنيين للخطر، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية».
كما أكدت الدول الموقعة تمسكها بحقها في الدفاع عن النفس والوقوف «صفًا واحدًا»، مشيدةً بالتعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، الذي قالت إنه حدّ من الخسائر.
من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، اليوم، سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية، مؤكدة نجاة أطقمها بالكامل، فيما أعلن التليفزيون الإيراني استهداف الجيش لإحدى الطائرات الأمريكية وتحطمها فوق الكويت.
من جانبها، قالت القيادة الأمريكية المركزية، إن ثلاث طائرات مقاتلة من طراز F15 سقطت فوق الكويت «نتيجةً لحادثة نيران صديقة على ما يبدو»، مضيفة: «خلال معركة جوية نشطة، تضمنت هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية طائرات القوات الجوية الأمريكية عن طريق الخطأ».
كما أفادت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» بسقوط شظايا على مصفاة الأحمدي النفطية، ما أسفر عن إصابة عاملين باصاباتٍ طفيفة، فيما شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من داخل مجمع السفارة الأمريكية في الكويت، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس».
وأعلن الجيش الكويتي أيضًا اعتراض عدد غير محدد من الطائرات المسيّرة التي كانت تستهدف البلاد فجر اليوم، دون تسجيل إصابات، بحسب «كونا». وكانت الكويت أعلنت، أمس، مقتل شخص وإصابة 32 آخرين، جراء الاستهدافات الإيرانية.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع، اليوم، تعرض مصفاة رأس تنورة النفطية لهجوم بواسطة طائرات مسيرة، فيما نقلت «رويترز» عن مصدر في قطاع النفط في السعودية، أن «رأس تنورة» جرى إغلاقها عقب الهجوم كإجراء احترازي، لافتًا إلى أن حطام الطائرات المُسيرة سقط على منشآت المصفاة عقب اعتراضها، ما أسفر عن أضرار.
وبحسب «رويترز» يعتبر مجمع «رأس تنورة» من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، حيث تبلغ طاقته الإنتاجية 550 ألف برميل يوميًا، وهو أيضًا منفذ تصدير رئيسي للخام السعودي.
وفي البحرين، أفادت وزارة الداخلية بمقتل أحد الوافدين، وإصابة اثنين آخرين بإصابات بالغة، جراء سقوط شظايا صاروخ جرى اعتراضه على سفينة أجنبية تحت الصيانة راسية في مدينة سلمان الصناعية.
وبعيدًا عن المنطقة العربية، امتدت الهجمات الإيرانية لتشمل قبرص الواقعة في البحر المتوسط، حيث استُهدفت قاعدة جوية بريطانية بطائرة مسيرة، اليوم، دون وقوع إصابات، في أول هجوم على القاعدة منذ عام 1986.
ويأتي الهجوم بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منحه الولايات المتحدة الإذن باستخدام قواعد جوية بريطانية لشن «ضربات دفاعية» ضد الصواريخ الإيرانية.
دخول بلاده دائرة الاستهدافات دفع الرئيس القبرصي، نيكوس كريستودوليديس، للتأكيد على أن قبرص ليست طرفًا في أي عمليات عسكرية.
وعادت الجبهة اللبنانية إلى الاشتعال من جديد، بعد قصف حزب الله، فجر اليوم، موقع «مشمار الكرمل» للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي، جنوب مدينة حيفا المحتلة، بواسطة صواريخ نوعية وسرب من المسيرات، «ثأرًا» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، ودفاعًا عن لبنان وشعبه في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بحسب بيانٍ للحزب.
في المقابل، شن الجيش الإسرائيلي غارات واسعة على أهداف للحزب، شملت بيروت ومواقع إطلاق صواريخ ومقرات قيادية، كما أمر بإخلاء أكثر من 50 قرية في الجنوب بزعم أنها تضم بنى تحتية يستخدمها الحزب، بحسب بيانٍ متحدث جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني أن الغارات الإسرائيلية حتى صباح اليوم أسفرت عن مقتل 31 مواطنًا وإصابة 149 آخرين بجروح، في حصيلة أولية غير نهائية.
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، في وقت حشد فيه الجيش نحو 100 ألف جندي احتياطي على الحدود الشمالية استعدادًا لأي احتمالات دفاعية وهجومية.
في المقابل، حذر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، من أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تضر بجهود الحكومة لتجنيب لبنان حربًا إقليمية، مؤكدًا أن استخدام لبنان منصة لحروب لا علاقة له بها يعرض البلاد لمخاطر كبيرة لن تقبل الدولة بتكرارها، وفقًا لوكالة الأنباء اللبنانية.
وقرر مجلس الوزراء اللبناني برئاسة نواف سلام، اليوم، «الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية»، كما طالب نواف من الجيش اللبناني «حصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة».
وطالب مجلس الوزراء من الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2024، بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.
أخبار ذات صلة
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
كيف تهبٌّ علينا عواصف الاقتصاد العالمي؟ | حوار مع عمرو عدلي
يبدو من المناسب التوقف للتساؤل عن الدروس المستفادة من تجربتنا مع الحرب التي لم نكن طرفًا فيها
ما تحتاجه المفاوضات ويفتقر إليه ترامب: تقييم الجولة الأولى للمباحثات مع إيران
حتى وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد ثارت شكوك حول إمكانية انعقاد المحادثات من الأساس،
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن