التحذيرات مستمرة
في نشرتنا اليوم:
بينما جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحذيراته من كلفة «الاضطراب وعدم الاستقرار» قبل يوم من ذكرى ثورة 25 يناير وعيد الشرطة، أشار الرئيس إلى وجود «برنامج أمين» لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها دون عرقلة عملها، فيما أشار إلى الخطر المحدق بالشباب الصغير داعيًا مؤسسات الدولة الشرطية والعسكرية لتوجيه الاهتمام بهم، ولافتا إلى أنه كان سابقًا على استراليا في إدراك خطورة التليفونات المحمولة على الأطفال، وضرورة منعهم منها.
بذكر الإصلاحات المؤسسية، ينتظر القضاة جمعية عمومية في 6 فبراير المقبل لمواجهة قرار الرئاسة بإسناد سلطة تعيين أعضاء الهيئات الاقتصادية وفي مقدمتهم أعضاء النيابة العامة، وهي المواجهة التي أبدى حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تضامنه فيها بشكل كامل مع نادي القضاة لمواجهة ما وصفه بـ«تغول السلطة التنفيذية على القضائية».
لليوم الثالث، تستمر الحملة الإعلامية الشرسة لمواجهة قرار الحكومة بإلغاء الإعفاء الجمركي لهواتف المصريين بالخارج، وهي الحملة التي انضم إليها أعضاء من مجلس النواب، فيما استنكرت شعبة المحمول التركيز فقط على المصريين بالخارج دون المواطنين في الداخل باعتبارهم أكثر من تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي، مطالبين بالاعتراف بأحقية كل مصري في الداخل أو الخارج في الحصول على إعفاء موبايل سنويًا، مطالبين بعدم إغلاق الأجهزة بأثر رجعي، وتخفيض الضريبة المقررة على الهواتف، والسماح للتجار بالاستيراد لضمان عدم احتكار الوكلاء.
وبينما تتمسك الحكومة بقرارها لدعم الصناعة المحلية، ولحماية الموارد التي تقدر بـ«المليارات»، نقل موقع «اقتصاد الشرق» عن مسؤول حكومي، تخصيص الحكومة لنحو نصف مليار دولار لمشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين، مؤكدًا أن افتتاح المنشآت الفندقية بالمشروع سيتم خلال الربع الأول من العام الجاري.
قبل يوم من الذكرى الـ15 لثورة 25 والذكرى 74 لعيد الشرطة، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما حذر منه سابقًا أكثر من مرة، وهو الاضطراب وعدم الاستقرار، وذلك في حديث مطول من داخل أكاديمية الشرطة، مستحضرًا كلفة ما جرى بعد أحداث 2011 على حاضر الدولة ومستقبلها، قبل أن يتطرق إلى تدهور حالة مؤسسات الدولة خلال سنوات 2008 و2009 و2010، باعتبارها «كانت بعافية، وده كلام مؤدب» على حسب تعبيره، معلنًا في الوقت نفسه عن وجود «برنامج أمين» لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها، دون عرقلة في عملها.
وأوضح السيسي خطوات خطته للتطوير: «فمش هتقفل وتقول شيل وزارة الداخلية، شيل القوات المسلحة، شيل القضاء، شيل الخارجية ويلا هات جديد، مفيش حد بيعمل كدة»، قبل أن يصفه: «فيه برنامج أمين ما أمكن. متطور ما أمكن. فيه جدارة ما أمكن. فيه هدف أمين أوي أوي أننا نطور مؤسساتنا ونعمل فيها إصلاح عميق، لكن في النهاية عاوزين الدولة تبقى ماشية وإحنا بنعمل ده».
بمناسبة الإصلاحات المؤسسية وإجراء تغييرات عميقة فيها، ينتظر القضاة جميعة عمومية 6 فبراير المقبل، لمواجهة قرار رئيس الجمهورية بإسناد سلطة تعيين أعضاء الهيئات القضائية وفي مقدمتهم أعضاء النيابة العامة إلى الأكاديمية العسكرية بدلًا من دار القضاء العالي، فيما أبدى حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تضامنه الكامل مع نادي القضاة، معتبرًا أن القرار الأخير يعد استمرارًا لما وصفه بــ«تغول السلطة التنفيذية على القضائية على مدى سنوات، ما انتهى بإهدار العدالة وتراجع دور السلطة القضائية واستخدامها في انتهاك روح القانون».
في بيانه الخميس الماضي، استخدم «التحالف»، ملف الحبس الاحتياطي لسجناء الرأي كمثال لإهدار العدالة، مشددًا على حاجة العدالة إلى إصلاح قضائي حقيقي ينطوي على الفصل الكامل بين السلطات، مشددًا على دعمه الكامل لاستقلال القضاء «برفع يد الدولة وتدخلاتها في شؤونه» وطرح ضمانات كافية لتحقيق ذلك، موضحًا أن تعزيز استقلال القضاء يتطلب الفصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق وضرورة احترام القانون وعلى الأخص فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي مدته وضوابطه.
قبل القرار الأخير الخاص بالتعيين، كانت الأكاديمية موكلة بتدريب التعيينات الجديدة في الجهات القضائية فقط، وفي أكتوبر الماضي نشر «مدى مصر» تقريرًا يكشف عن تحصيل رسوم إلزامية للتدريب من المتدربين، بلغت 112 ألف جنيه للذكور و120 ألفًا للإناث. وأكد القضاة والقاضيات الجدد وقتها أن قرارات تعيينهم في الجهات والهيئات القضائية (مجلس الدولة، النيابة العامة، النيابة الإدارية، قضايا الدولة) لم تُصدَر إلا بعد سداد هذه الرسوم التي فرضت لأول مرة العام الماضي.
الرئيس السيسي في كلمته اليوم، شدد على ضرورة «تحصين» جيل الشباب الحالي، الذي كان يبلغ سنة أو سنتين فقط وقت أحداث 2011، «علشان الناس تعرف إن فيه تمن كبير أوي بيتدفع مش بس شهداء ومصابين لأ فيه تمن كبير بيتدفع لأي حالة من حالات عدم الاستقرار، أي اضطراب بيحصل في أي دولة تمنه الحاضر والمستقبل»، داعيًا مؤسسات الدولة إلى الأخذ بالأسباب.
ومن ضمن الأخذ بالأسباب بحسب الرئيس، توجيه الاهتمام داخل مؤسسة الشرطة والقوات المسلحة لفروعها إلى هؤلاء الشباب، لأنه «ميعرفش آثار اللي حصل في 2011. وأنا قولت الكلام ده قبل كدة مرتين وبقوله تاني وإن إحنا ممكن نتيجة الحالة اللي إحنا موجودين فيها مش واخدين بالنا وننسى إن دايمًا يحصنوا شباب وشابات مصر من استخدام التكنولوجيا الحديثة، الذكاء الاصطناعي بيصور مواقف مش موجودة في الأصل الحقيقة، ويبقى النهاردة يتعمل سياق وبيه تؤدي للاضطراب ميعملش ده ويحمي الدولة من هذا الكلام مش بالإجراءات الأمنية أبدًا، الإجراءات اللي بتقوم بيها الدولة ومؤسساتها المختلفة كل في مكانه».
وفي ختام كلمته، استدعى الرئيس التجربة الاسترالية في منع الأطفال تحت سن معين من استخدام الهواتف المحمولة، مؤكدًا أنه سبق واقترح هذه السياسة قبل الاستراليين والبريطانيين لكن «هما مبيقدروش يتحركوا إلا لما يشوفو حد مش من عندنا فنقول يعني ما نعمل زيهم، طيب برضو نعمل زيهم، ده موضوع مهم ندرسه ونشوف تجارب الآخرين»… هل نرى مشروع قانون يحظر استخدام الهواتف للأطفال في مصر؟
بمناسبة الهواتف المحمولة، وعلى خلفية القرار الصادر الأربعاء الماضي بإلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي يسمح للمسافرين بإدخال هاتف واحد دون رسوم، طالت القرار حملة انتقادات واسعة بين المصريين بالخارج، أطلق بعض المصريون بالخارج دعوات للامتناع عن تحويل العملات الأجنبية إلى البلاد، ما استتبعه ردود أفعال غاضبة من الإعلاميين المقربين من النظام للمطالبة بإلغاء القرار، فيما تمسك المسؤولون بضرورة الخطوة من أجل الصناعة المحلية.
كان النائب الإعلامي، مصطفى بكري، في مستهل الحملة الغاضبة، والتي استنكر فيها فرض ضريبة على هواتف المصريين بالخارج «اللي بيدخلو لنا العملة الصعبة» خاصة بعدما ارتفعت تحويلاتهم في العام الماضي، مؤكدًا أن «القرار اللي حصل دا شغل من تحت لتحت من غير إذن الرئيس السيسي».
من ناحيته، حاول الإعلامي، أحمد موسى، امتصاص غضب المصريين، مؤكدًا في منشور له على أكس، أمس، أن أجهزة الدولة تعمل على إيجاد حل يستثني المصريين في الخارج والسياح من دفع الرسوم، وذلك رغم تأكيدات «تنظيم الاتصالات» على عدم وجود نية للتراجع عن القرار.
بالتزامن مع الحملة الإعلامية لمواجهة القرار، انضم عدد من البرلمانيين لحملة الانتقادات كان آخرهم النائب، عبد المنعم إمام، الذي أشار، الخميس الماضي، إلى تبعات القرار على السائحين، ناشرًا شكوى من سائح سعودي تعرض لإيقاف هاتفه حتى دفع 48 ألف جنيه ضريبة، متساءلًا: «هل تعتقد أن في ذلك انصاف للسائح أو حتى ترحيب به أو حتى تشجيع للسياحة؟!»
وبينما تستمر الانتقادات الإعلامية والبرلمانية للقرار لصالح المصريين بالخارج والسياح، أيدت شعبة المحمول قرار إلغاء الإعفاء في بيان حصل «مدى مصر» على نسخة منه، ليس لكونه صحيحًا وإنما لأنه ألغى حالة اللا عدل في تطبيق القرارات بأثر رجعي، مطالبة بتشكيل لجنة مشتركة بين الغرف التجارية وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وجهاز حماية المستهلك لمراجعة أسعار التليفونات المصنعة محليًا ومقارنتها بمثيلاتها في الدول المجاورة لحماية للمواطن المصري من الإستغلال.
واستنكرت الشعبة كذلك ما وصفته بـ«الحملة الإعلامية الموجهة لدعم المصريين في الخارج فقط»، مشددة على أن «المصري في الداخل له حقوق وواجبات مثل المغتربين بل أكثر»، باعتبارهم أكثر من تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي وفرض الضرائب التي تمول الموازنة بأكثر من 80% من إيراداتها، بحسب البيان.
وصعدت الشعبة من انتقاداتها، مطالبة بالاعتراف بأحقية كل مصري في الداخل أو الخارج في الحصول على إعفاء موبايل سنويًا، مطالبة بعدم إغلاق الأجهزة بأثر رجعي، وتخفيض الضريبة المقررة على الهواتف، والسماح للتجار بالاستيراد لضمان عدم احتكار الوكلاء.
كان نائب وزير المالية للسياسات الضريبية والجمركية، شريف الكيلاني، رد على ذلك في مداخلة تلفزيونية، الثلاثاء الماضي، بأن قيمة الإعفاءات التي مُنحت للهواتف الواردة من الخارج خلال الفترة الماضية «تُقدّر بالمليارات»، في تبرير رسمي لاستمرار العمل بالقرار رغم الجدل المتصاعد حوله.
خصصت الحكومة أكثر من 25 مليار جنيه، بما يعادل نحو نصف مليار دولار، لتطوير مشروع التجلي الأعظم في مدينة سانت كاترين، وفقًا لما نقله موقع «اقتصاد الشرق» الخميس الماضي، عن مسؤول حكومي، والذي أشار كذلك إلى افتتاح المنشآت الفندقية بالمشروع خلال الربع الأول من العام الجاري، واكتمالها نهائيًا في منتصف العام.
المسؤول الحكومي الذي لم يفصح عن اسمه، أوضح أن الاستثمارات المخصصة للمنشآت الفندقية، والبالغة نحو 12 مليار جنيه، سيجري تمويلها بالكامل من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مرجعًا ارتفاع تكلفة البناء إلى الطبيعة الجبلية الوعرة للمنطقة.
تفاصيل أكثر عن مشروع التجلي الأعظم في تغطيتنا السابقة: «التجلي الأعظم» في سانت كاترين..أينما كنتم يدرككم «التطوير» من هنا.
واستمرار في الشأن الثقافي، ورغم التحديات الاقتصادية والقيود الرقابية، يظل معرض الكتاب حدثًا هامًا للقارئ والناشر وأي باحث عن المعرفة والثقافة، لهذا لجأ «مدى مصر» إلى مجموعة من الكتاب/ات والمترجمين/ات والمحررين/ات والباحثين والصحفيين/ات لإعداد قائمة ترشيحات لكتب متنوعة ومتوازنة يمكن الحصول عليها من المعرض، يمكن الاطلاع على القائمة من هنا:
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن