«البلدوزرات» تهدم مقبرة عمرها 120 عامًا في الإمام الشافعي.. وحصر 24 مدفنًا تراثيًا تمهيدًا لإزالتها
هَدمَت بلدوزرات محافظة القاهرة، ظهر اليوم، مقبرة عُتقاء الأمير إبراهيم حلمي نجل الخديوي إسماعيل، التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1901، وذلك ضمن حملة هدم وإزالة مقابر الإمام الشافعي والسيدة نفيسة التي بدأت الجمعة الماضي ولا تزال مستمرة.
الباحث المستقل في التراث، مصطفى الصادق، قال لـ«مدى مصر»، إنه قام مع مجموعة من المهتمين بتراث المقابر بفك اللوحة التأسيسية للمقبرة التي تتميز بمبناها التراثي وتركيباتها النادرة، وتسلمها مندوب من وزارة الأوقاف، قبل أن تجهز البلدوزرات على المقبرة.
كانت محافظة القاهرة أصدرت مستندًا رسميًا بـ24 مقبرة مُدرجة ضمن سجل التراث المعماري المتميز، وصفتها بأنها «المدافن المدرجة تراث حضاري داخل نطاق الإزالة ولم يتم إزالتها»، بحسب نص المستند الذي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، وحصل ملاك تلك المقابر عليه قبل يومين.
المصادر نفسها قالت لـ«مدى مصر» إن المقابر الواردة في المستند تمثل المجموعة الأولى من المقابر المسجلة كطراز معماري متميز في منطقة الإزالة، والتي سيتم نقل بعض محتوياتها تمهيدًا لهدمها، على أن يعقبها عدد آخر من المقابر المُسجلة التي يصل إجماليها إلى ما يقرب من 90 مقبرة تراثية، تقع في منطقتي الإمام الشافعي والسيدة نفيسة التي تحوي عشرات الآلاف من المقابر.
من بين المقابر التي تضمنها البيان: مقبرة الشاعر محمود سامي البارودي، ومقبرة الشاعر أحمد شوقي، ومقبرة ومسجد يوسف وهبي، ومقبرة الملكة فريدة داخل حوش يوسف باشا ذو الفقار، ومقبرة سردار الجيش المصري محمد راتب باشا، ومقبرة نشئة دِل زوجة الخديوي إسماعيل، ومقبرة محمد فاضل باشا الدرمللي.
إلى ذلك، أجرت لجنة من الأوقاف يرافقها مندوب من وزارة الآثار، الإثنين الماضي، حصرًا ببعض المقابر التراثية، بحسب أحد أصحاب الأحواش الذي رفض الإفصاح عن هويته، والذي نقل عن أعضاء في اللجنة إن المقابر المحصورة سيتم تسليمها للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، باعتبارها مسجلة على قوائمه، لتقييم الشواهد والتركيبات التراثية وبعض عناصر المعمار الجنائزي، تمهيدًا لنقلها فيما بعد لما يعرف بـ«مقبرة الخالدين» التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتشييدها في يونيو الماضي.
وحيد المردنلي، وريث حوش محمد فاضل باشا الدرمللي، أحد المدافن الواردة في الوثيقة التي حصل عليها «مدى مصر»، والمسجل في قوائم التراث منذ عام 2008، قال إنه يرفض بشكل قاطع نقل رفات عائلته إلى مكان آخر، أو تسليم المقبرة، وأوضح أنه أقام دعوى قضائية عند صدور قرار رئيس الوزراء بنزع ملكية المنطقة بداية العام الماضي، اختصم فيها رئيس الوزراء ووزير الإسكان ووزير الآثار ووزير التنمية المحلية ومحافظ القاهرة وأمين عام وزارة الدفاع، لإلغاء القرار ووقف أي أعمال هدم لمقبرة أسرته، باعتبارها مسجلة ضمن قوائم التراث، ومنشورة في الوقائع المصرية ضمن 89 مقبرة أخرى، وهي الدعوى التي أحالتها المحكمة «للخبراء».
وأكد المردنلي لـ«مدى مصر» أنه لن يسلم أي شواهد أو تركيبات لأية جهة أو شخص، محذرًا من وجود أشخاص يقومون حاليًا وسط حالة الفوضى، بالاستيلاء على الشواهد الأثرية بدعوى الحفاظ عليها، لكنهم يقومون ببيعها كقطع أثرية.
وبخلاف المقابر المسجلة في قوائم التراث، تواصلت أعمال الهدم ورفع الركام التي بدأت الجمعة الماضي، بالتوازي مع قيام أصحاب عدد من المقابر بإخلائها من رفات ذويهم، في حين تم طرد عدد كبير من سكان المقابر والأحواش، الذين قال بعضهم لـ«مدى مصر» إنهم لم يحصلوا على أماكن بديلة أو تعويضات وأصبحوا في الشارع.
سالي سليمان الباحثة في التراث وإحدى مقيمات دعوى وقف هدم المقابر التي أقامها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في 30 مايو الماضي، قالت إن ما يحدث هذه الأيام يعد تصعيدًا ضد التراث في ظل الدعاوى التي ينظرها القضاء، وأنهم كانوا يأملون في انتظار كلمة القضاء قبل بدء الهدم.
واستنكرت سليمان عملية استلام الشواهد والتركيبات بدعوى الحفاظ عليها لنقلها لـ«مقبرة الخالدين» أو تسليمها إلى المتحف الإسلامي، مؤكدة أن أغلب ما نقل من عناصر أثرية لا يزال ملقى في صحن «حوش الباشا» عُرضة للتكسير والتدمير، وأضافت سليمان: «عمليات الهدم الجارية الآن حتمًا أضاعت الكثير من هذه الشواهد الأثرية وغيرها، ولذا يجب أن تتوقف فورًا ويكفي ما تم هدمه».
وأشارت سليمان إلى أنه بخلاف المقابر المسجلة ضمن قوائم التراث المعماري، فمنطقة جبانات القاهرة كلها مسجلة في اليونسكو منطقة تراث عالمي، بتاريخها الممتد إلى القرن السابع الميلادي، وطبقاتها الأثرية المتداخلة، مثل حالة الشاهد الأثري لقبر السيدة أمامة بنت محمد وعمره أكثر من 1200 عام، الذي تم تدويره في مقبرة حديثة، واكتشفه مجموعة من المهتمين بتراث المقابر الشهر الماضي.
أخبار ذات صلة
«إبداع» «الهندسية» في «السيدة نفيسة»
عند الانتهاء من وضع التصميمات عُرضت على الهيئة الهندسية ورئيس الجمهورية وتمت الموافقة عليها
«المتحدث العسكري» يعلن حبس المتهم في حادث «مدينتي» | غموض موقف لجنة «المقابر التاريخية»
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، ظهر اليوم، أن 6 أشخاص أُصيبوا في عملية دهس بسيارة في تل أبيب
قهوة ريش: سجل سياسي وثقافي لقرن من الزمان
عن كتاب الروائية والشاعرة الإماراتية ميسون صقر «مقهى ريش.. عين على مصر»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن