«إبداع» «الهندسية» في «السيدة نفيسة»
وسط غبار الهدم المستمر للجبانات في القاهرة التاريخية، والجدل المتصاعد بشأن تعامل الحكومة مع ثروة مصر التراثية عمومًا، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 8 أغسطس الماضي، مسجد السيدة نفيسة وضريحها، بعد انتهاء أعمال «التطوير»، بحضور سلطان طائفة «البهرة» بالهند، التي موّلت المشروع.
ورغم أن ما طال «السيدة نفسية» جرى تحت عنوان «التطوير» وليس الهدم، إلا أنه تعرض لانتقادات عدة من الخبراء والمهتمين بالتراث المعماري والأثري، بشأن ملاءمة ما تم تنفيذه مع القيمة والطبيعة التاريخية والدينية للمسجد والضريح، وتكرر وصف «تشويه» في الكثير من تلك الانتقادات، ما دفعنا للتساؤل عن أسباب إسناد عملية الترميم إلى جهة عسكرية وليست وزارة الآثار؟ وإلى مَن أسندت الجهة العسكرية وضع التصميمات الفنية المُنتَقدة؟
«السيدة نفيسة» واحد من أقدم مساجد القاهرة، وأول مسجد فيما يعرف بـ«طريق آل البيت»، الذي يضم مشهد الإمام علي زين العابدين، ومشهد السيدة زينب بنت الإمام علي، ومسجد السيدة سكينة بنت الحسين، والسيدة رقية بنت الإمام علي بن أبي طالب، وسيدي محمد بن جعفر الصادق، والسيدة عاتكة بنت عبد المطلب عمة الرسول.
وفقًا لـ«خطط المقريزي»، كان أول من بنى على قبر السيدة نفيسة، حفيدة الرسول، هو عُبيد الله بن السري، والي مصر (822م) من قبل الدولة العباسية، ثم أُعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية. حديثًا، نشب حريق في المسجد عام 1892، وأُعيد بناؤه بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني. وفي 1972 تم تطوير وترميم المسجد والضريح، ووثق ذلك شاهد حمل اسم الرئيس الأسبق، محمد أنور السادات.
بحسب مختصين في التراث والآثار تحدث إليهم «مدى مصر»، أدى «الترميم والتطوير» الذي افتتحه السيسي إلى تغيير الهوية البصرية والتاريخية للمسجد والضريح على وجه الخصوص، مشيرين إلى إزالة عناصر ذات قيمة تراثية وجمالية، منها المقصورة النُحاسية للضريح، والباب الفضي المُزخرف، و«رنك» الخديوي عباس حلمي الثاني، والمشكاوات الزجاجية، وكذلك اللوحة التذكارية للترميم التي حملت اسم السادات.
يقول خبير التراث والترميم، طارق المري، إن التكوين السابق للضريح كان يتسق مع التجربة الشعورية التي تصاحب مُريدي المكان، حيث الإضاءة الخضراء الخافتة التي تبعث على الهدوء والسكينة، والأرضية المكسوة بالسجاد بما يسمح للزوار بالجلوس بشكل مريح. لكن، عند النظر لما أصبح عليه الضريح: إضاءة مُفرطة وأرضية من الرخام، نجد أن هذه الحالة تغيرت تمامًا.
ويرى العميد السابق لكلية الآثار بجامعة القاهرة، محمد حمزة الحداد، أن المقصورة النحاسية المُحيطة بالضريح كانت تتمتع بقيمة جمالية في حد ذاتها، وبجانب ذلك كانت بمثابة تأريخ للإنقاذ الذي قام به الخديوي عباس حلمي لجامع السيدة نفيسة والضريح والآثار الإسلامية والقبطية كافة في مصر، حين قام بذلك كوسيلة يتقرب بها إلى الشعب المصري.


نُقلت المقصورة النحاسية إلى مشهد ابن عطاء الله السكندري، في منطقة الأباجية، بعد محو الكتابات التي تحمل اسم السيدة نفيسة، بحسب عدد من المهتمين بالتراث.
كذلك، أُزيلت الزخارف والنقوش الكتابية القديمة، ونُقشت أخرى مُستحدثة على الجداريات الرخامية التي رُكبت داخل الضريح.
يقول الباحث في الخط العربي، محمد الشافعي، لـ«مدى مصر» إنه تمت سرقة ست مخطوطات لأربعة من الخطاطين، أزيلت توقيعاتهم، وهي أحد أعراف مجال الخط، ولم يُستأذن الخطاطون أو ذووهم لاستخدام أعمالهم الفنية، بالإضافة إلى نقش مخطوطات أخرى «معمولة ببرامج ديجيتال وفونتات إلكترونية بخطوط كلاسيكية»، بحسب الشافعي.
فيما يخص الحوائط الخارجية للمسجد، التي ظهرت مطلية بطلاء أبيض كما أشار المنتقدون، يقول أحد المهندسين التنفيذيين بـ«المقاولون العرب»، طلب عدم ذكر اسمه، إن طلاء الجدران والمئذنة، المُشيدين بالحجر الجيري، لم يتغير، وإنما تم إظهار لون الحجر الأصلي (الأبيض) بتنظيفه، في عملية تعرف بالـ«مَكشف».
يعتقد كلٌ من المري وعضوة لجنة التراث بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، سهير حواس، وغيرهما أن ما جرى بالواجهات الخارجية لا يمُت لقواعد وأصول أعمال الترميم التي تحتاج إلى الحفاظ على مسام الحجر ليصبح أكثر مقاومة لعوامل التعرية.
يقول المري لـ«مدى مصر» إنه عمومًا لم يتم التعامل مع المبني على أساس كونه «وحدة واحدة» فأصبحت النتيجة أن التجديدات التي جرت بالضريح فصلته بصريًا عن الجامع، فيما يُفترض في مثل تلك الحالات الحفاظ على النسيج المعماري والبصري في المكان.
ويرى رئيس الاتحاد العام للأثريين العرب، محمد الكحلاوي، إنه «لا يمكن تدارك التخريب» الذي تم في جامع السيدة نفيسة تحت مسمى الترميم، لقد أزيلت عناصر ذات قيمة تراثية من التكوين الداخلي للضريح والجامع، بحسب الكحلاوي.

جميع خبراء الترميم والمعماريين والأثريين، الذين تحدث إليهم «مدى مصر»، اعتبروا أن ما جرى «لا يمت بصلة إلى الترميم»، إنما «تطوير» أو «تجديد».
الترميم في حالة المباني عملية إنشائية لتحقيق عدد من الأغراض، يحكمها إطار صارم يتمثل في الحفاظ على الأصالة في الهوية البصرية والتاريخية للمكان، والتراكمات التي أضيفت له كجزء من سيرته التاريخية، ويتضمن مراحل أولها دراسة استشارية لتحديد أوجه الصيانة والترميم، تليها عملية توثيق، ثم الشروع في الترميم والصيانة.
الاحتياجات التي تستلزم بدء مشروع ترميم لأي مبنى، تتمثل عادة في رفع كفاءته والصيانة، من حيث الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وأنظمة التبريد، وكذلك معالجة أي قصور يؤثر على السلامة الإنشائية مثل الشروخ أو الهبوط والرطوبة وغيرها.
بينما التطوير أو التجديد عملية لا يمكن تطبيقها في المباني ذات القيمة التاريخية، لأنه غير مُلزم بهوية بصرية أو قيمة تاريخية بعينها ينبغي الحفاظ عليها، يُضيف الحداد على ذلك أن التطوير الذي جرى بضريح السيدة نفيسة «تطوير على طريقة تشطيب سوبر لوكس».
مفهوم «التطوير» لم يُنكره منفذو المشروع، بل نقشوه على لوحة تذكارية تحت اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، داخل الضريح في ثوبه الجديد.

كذلك، دافع عدد ممن عملوا بالمشروع في مراحله المختلفة، في حديثهم مع «مدى مصر» عن مفهوم «التطوير» فيما يتعلق بتغيير شكل الضريح، على وجه الخصوص، وأنهم كانت لديهم كل المساحة للتحرك دون التقييد بأي تكوين بصري لأن «الضريح والجامع ليسا مسجلين كأثر».
لكن، رئيس قطاع الآثار الإسلامية بوزارة الآثار، أبو بكر عبد الله، أكد لـ«المنصة»، في 10 أغسطس الماضي، أن «الأعمال تمت بإشراف هندسي وأثري من قبل وزارة السياحة والآثار..» بعد نفيه حدوث أي تشوهات. ووسط عاصفة الانتقادات قال لـ«المنصة» أيضًا، في 12 أغسطس، إن المجلس الأعلى للآثار كلف بتشكيل لجنة تضم عددًا من خبراء الآثار والمؤرخين، وعددًا من العاملين بقطاع الآثار الإسلامية، لإثبات ما إذا كان قد حدث طمس وتشويه للمعالم التاريخية لمسجد السيدة نفيسة بعد ترميمه، أم لا. وفي اليوم التالي، 13 أغسطس، نفى عبد الله ما نقلته «المنصة» عنه قائلًا: «هذا الكلام غير حقيقي جملة وتفصيلًا ولم أدلِ بأي تصريحات حول هذا الأمر، وليس هناك أي لجان تم تشكيلها في هذا الصدد».
وفي حديثه مع «مدى مصر»، استقر عبد الله على إنكار علاقة «الآثار» بما جرى في «السيدة نفيسة»، وأن «الأعلى للآثار» لم يكن في أي لحظة جزءًا من عملية مشروع التطوير أو الترميم التي جرت، لسبب رئيسي: «الجامع والضريح كلاهما غير مسجلين كأثر»، وذهب في الإنكار إلى حد نفي «أي صلة بأي استشاري أو منفذ أو تصاميم جامع السيدة نفسية أو الضريح»، ورفض حتى التعليق من الناحية الفنية على الأعمال التي خضع لها الجامع والضريح، مؤكدًا: «نحن جهة منبتة الصلة بالموضوع».
أيضًا، الحداد قال لـ«مدى مصر» إنه كان مُفترضًا أن يتم تسجيل الضريح كأثر بعدما بدأ «الأعلى للآثار» في 2015 بتنفيذ قرار وزير الآثار آنذاك بحصر الجبانات والأضرحة لتسجيلها رسميًا كآثار، إلا أن القرار لم يتم تطبيقه إلى الآن.
نفس المعنى أكدت عليه جاكلين سمير، المنسق العام لمشروع تطوير «السيدة نفيسة» والمهندسة بشركة المقاولون العرب، مؤكدة لـ«مدى مصر» أنه لم تحدث أخطاء ترميمية بأعمال المسجد والضريح، وأن كلاهما غير مُسجل كأثر، ولا حتى مسجل كتراث من قبل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ولا مبنى ذو طابع متميز بأي فئة، نافية كذلك أن تكون اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطابع المتميز بالمنطقة الجنوبية بمحافظة القاهرة، قامت بحصر الموقع لتحديد أي تعامل استثنائي مع المباني، مشيرة إلى أن «القيمة الدينية كانت الدافع الوحيد لدى القائمين على المشروع».
المفارقة هنا أن الجهتين الوحيدتين اللتين اعترفتا رسميًا بضريح السيدة نفيسة كأثر، هما وزارة السياحة والآثار ومنظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة «يونسكو»، التي لم يصدر منها أي تعليق بشأن ما يجري عمومًا من أعمال هدم في واحدة من مناطق التراث الإنساني التي تضمها قائمتها، «القاهرة التاريخية»، ومنها مقام السيدة نفيسة.
تقول الوزارة على صفحة «القاهرة التاريخية» بموقعها الإلكتروني إنه «[...] تمت إضافة الآثار التالية إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1979: الفسطاط، والتي تشمل مقياس النيل في جزيرة الروضة ومسجد عمرو بن العاص والكنيسة المعلقة ومعبد بن عزرا، وجامع ابن طولون والقلعة والمنشآت الفاطمية بالقاهرة ومقابرها ومقام الإمام الشافعي ومقام السيدة نفيسة وضريح قايتباي».
على أي حال، توضح سمير أنه بموجب عدم وقوع الجامع والضريح ضمن اختصاصات المجلس الأعلى للآثار ولا «التنسيق الحضاري»، تبقى وزارة الأوقاف بوضعها القانوني كمالك للمسجد والضريح، الجهة الوحيدة المنوط بها إسناد «التطوير» إلى المُطور المناسب.

في بيان «المقاولون العرب» بمناسبة انتهاء المشروع، لم يرد أي ذِكر لوزارة الأوقاف باعتبار المسجد والضريح تابعين لها، لكنها ذكرت أن الشركة كُلفت من قبل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة «بناءً على توجيهات السيد رئيس الجمهورية بتطوير أضرحة آل البيت»، مشيرًا إلى أن الأعمال تضمنت «تطوير وترميم ورفع كفاءة الضريح وكذلك معالجة السطح الخاص بالضريح والمسجد القديم».
إذًا، كلفت الهيئة الهندسية «المقاولون العرب» بالتنفيذ، فمَن كلفته بوضع تصميمات «التطوير والترميم»؟
سألنا سمير ومهندسيّن آخرين شاركا في التنفيذ، طلبا عدم ذكر اسميهما، وأجاب الثلاثة بعدم علمهم بالجهة التي وضعت التصميمات الجديدة للضريح، موضحين أن الهيئة الهندسية تُسنِد الأعمال إلى جهات عدة، وليس من الضروري علم جميع العاملين في المشروع ببعضهم البعض.
المدير العام لمصنع «إبداع» للرخام والفنان التشكيلي، طارق الخضيري، كشف لـ«مدى مصر» أن الهيئة الهندسية أسندت لمصنعه مهمة التصميمات.
و«إبداع» هو أحد مصانع مجمع «كنوز مصر» الذي يضم ثمانية مصانع للرخام ومصنع للجرانيت وآخر للرخام الصناعي، بالإضافة إلى مصانع للطوب الخفيف، والمنتجات الخرسانية، ومستلزمات الإنتاج. يدير المجمع اللواء مهندس، محمد عبد العزيز عمار، ويقع ضمن مشروع هضبة الجلالة القومي، الذي أنشأته «الهيئة الهندسية». وتولى «إبداع» تنفيذ عدد كبير من المشروعات الحكومية، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة مثل «البرلمان، ومسجد مصر ومجلس الشورى…»، بحسب الخضيري.
بحسب الخضيري، التزم «إبداع» عند وضع تصميمات «تطوير» الضريح بإطار عام أو ما يُعرف بالـ«بريف» الذي قدمته لهم «الهيئة الهندسية». هذا الإطار حدد المطلوب عمله في قبة الضريح والنوافذ الجص التي تقع أسفلها مباشرة كعناصر يجب الإبقاء على أصلها وأن تُعامل بمنطق الترميم، وفقًا للخضيري، الذي أضاف أن باقي أجزاء الضريح من الحوائط والأرضيات تم التعامل معها على أساس «التطوير»، موضحًا أن «حالتها كان يُرثى لها… وفي النهاية هو مش أثر».
وأكد الخضيري لـ«مدى مصر» أنه عند الانتهاء من وضع التصميمات عُرضت على الهيئة الهندسية ورئيس الجمهورية وتمت الموافقة عليها.
في تعليقه على الانتقادات الموجهة لعمله، تنصل الخضيري من مسؤولية إزالة المقصورة النحاسية للضريح، نافيًا علمه بالمسؤول عن ذلك، لكنه فسّر الإزالة بكِبر حجم المقصورة القديمة ما يجعل المكان ضيقًا، لذلك جاءت الجديدة أصغر، على حد قوله. في المقابل يقول المري إن المقصورتين، القديمة والجديدة، بنفس الحجم.
وفيما يتعلق بالانتقاد الموجه لطمس النقوش الكتابية القديمة، و«سرقة» خطوط ونقشها دون استئذان أصحابها، أوضح الخضيري أن وضع الزخارف الكتابية تم من خلال ورش عمل ضمت طلاب متخصصين عادوا إلى أمهات الكتب في المخطوطات كجزء من المصادر المُتاحة. واعتبر أن مساءلة النقوش الكتابية التي افتقدت توقيعات أصحابها جزء من «النقد البنّاء» أُخذ في الحسبان ونُوقش مع الهيئة الهندسية، لتلافيه لاحقًا في أعمال مماثلة مثل مشروع السيدة زينب.
عمومًا، يعترض الخضيري على الانتقادات الموجهة إلى عمله لأنها تأتي من جهات لم تتعاون في العمل، وأن بعض هذه الجهات حين يُطلب منها تنفيذ أي أعمال «بيعملوها في شهر في حين بتاخد مننا يومين تلاتة… ومشاريع الدولة الآن تتطلب السرعة في الأداء»، يقول الخضيري.
من جانبه، يرى رئيس الاتحاد العام للأثريين العرب أن الإطار العام الحاكم لكل ما يجري بالآثار والتراث في مصر خلال الفترة الأخيرة يعكس رؤية للدولة «لا تحترم الآثار أو التراث» ويتم إسناد تلك الأمور إلى موظفين وليس مختصين فنيين، وأصبح الأمر «نجيب فلوس ونرمم، نشيل القديم نحط جديد، ده عبث».
تقارير ذات صلة
تاريخ دولة تحكيه الحواس| حوار مع خالد فهمي
«الجسد يحتل المركز في القصة كُلها.. أنا بـ تكلم عن الجسد والنزاع عليه».
«هوامش الفتح العربي لمصر»: حين يتوازى الهامش مع المتن
دخلت سناء المصري عالم المراجع التاريخية الخاصة مدوِّنة لأسئلة قد تزعج مَن اطمئنوا للمسلمات
مسرحية أجازتها الدولة تختزل تاريخ الإسلام في «الحرب على الكفار»
مسرحية «محمد صلى الله عليه وسلم»، هي مسرحية يُمجَّد فيها العنف ضد من يختلف معنا
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن