استمرارًا لحالة «القائم بالأعمال».. السيسي يعيد تشكيل «إدارة البنك المركزي» لمدة عام واحد
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرارًا بإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي برئاسة القائم بأعمال المحافظ، حسن عبد الله، لمدة عام واحد. وفي قرار آخر، أصدره أمس أيضًا، جدد تعيين نائب المحافظ، وعين نائب ثانٍ، لمدة عام واحد أيضًا.
القراران السابقان اعتبرهما قضاة وخبراء قانونيين مخالفة صريحة للدستور ولقانون البنك المركزي، الذي ألزم بتعيين المحافظ ونوابه ومجلس إدارته لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، وتوسعًا في نهج الرئيس في تقليص مدد تعيين رؤساء الجهات والأجهزة الرقابية ليشمل مجالس إدارتها، وذلك للتحايل على حصانة تلك المناصب المقررة في الدستور.
نُشر القراران في الجريدة الرسمية، الأحد الماضي، الأول 550 لسنة 2023 ونص على التجديد لنائب محافظ «المركزي»، رامي أبو النجا، وتعيين رئيس مجلس إدارة بنك سايب، طارق الخولي، نائبًا ثانيًا للمحافظ لمدة عام، ينتهي في 26 نوفمبر 2024. أما القرار الثاني فتضمن إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك برئاسة القائم بأعمال المحافظ حسن عبد الله لمدة عام ينتهي في 26 نوفمبر المقبل أيضًا، ليضم المجلس 11 عضوًا بدلًا من تسعة أعضاء فقط خلال فترة رئاسة المحافظ السابق، طارق عامر، لمجلس الإدارة.
وشمل التشكيل الجديد إلى جانب عبد الله ونائبيه، انضمام خمسة خبراء جدد: شريف حسين كامل محمد، خبيرًا ماليًا، وحسن محمد حسن الخطيب، خبيرًا اقتصاديًا، وسميحة السيد فوزي، خبيرة اقتصادية، وعصام محمد عبد الهادي عامر، خبيرًا محاسبيًا وماليًا، ومحمد الديب، خبيرًا مصرفيًا.
إلى جانب الخبراء، جدد القرار عضوية ثلاثة بمجلس إدارة البنك لعام إضافي، هم: القائم بأعمال رئيس هيئة الرقابة المالية، محمد فريد صالح، وخبير التكنولوجيا، علي فرماوي، إضافة إلى الخبيرة الاقتصادية، نجلاء الأهواني.
مصدر قانوني مطلع على عمل البنك المركزي قال لـ«مدى مصر» إن قرار إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك ينطوي على مخالفة دستورية وقانونية وعيب في التطبيق، موضحًا أن الدستور حدد طريقة تعيين رؤساء الأجهزة والجهات الرقابية، وهو ما ترجمه قانون البنك المركزي في النص بأن يعين رئيس الجمهورية محافظ البنك، بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، وفي ما يتعلق بمجلس إدارة البنك ونائبي المحافظ، ألزم القانون بتعيينهم لمدة أربع سنوات أيضًا قابلة للتجديد لمرة واحدة بالنسبة لمجلس الإدارة، وأكثر من مرة بالنسبة للنائبين.
وأضاف المصدر أنه بخلاف تقليص مدة شغل الوظائف القيادية بالبنك المركزي، تضمنت ديباجة القرار الجمهوري الخاص بتشكيل مجلس الإدارة الإشارة إلى قرار رئيس الجمهورية الصادر في 17 أغسطس الماضي بتجديد تعيين حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام، بما يعني أن مدة رئاسة عبد الله للبنك ومجلس إدارته تنتهي في 17 أغسطس المقبل، فيما تنتهي عضوية أعضاء مجلس الإدارة في 26 نوفمبر، وهو ما يعني وجود فراغ في المنصب لمدة شهرين.
وشدد المصدر القانوني المطلع على عمل البنك المركزي على أن هذا الأمر هو سابقة لم تحدث داخل البنك من قبل، مشيرًا إلى أن المتعارف عليه داخل البنك المركزي أنه عندما يستقيل المحافظ، كما حدث في حالة طارق عامر، يعين رئيس جمهورية محافظًا جديدًا يكمل مدته، موضحًا أن عامر استقال من البنك في أغسطس 2022 أي قبل حوالي 15 شهرًا من نهاية فترة رئاسته الثانية لمجلس إدارة البنك، التي كان مقررًا نهايتها أمس، ومن ثم كان على السيسي أن يصدر قرار بتعيين عبد الله محافظًا للبنك من وقتها وحتى نهاية مدة عامر ومجلس إدارته، كما سبق وحدث عند استقالة محافظا البنك المركزي فاروق العقدة عام 2013، وبعده هشام رامز عام 2015.
وشدد المصدر على أنه بدلًا من أن يصدر رئيس الجمهورية ثلاثة قرارات بتجديد تعيين عبد الله محافظًا للبنك المركزي، وتعيين نائبين له، وتشكيل مجلس إدارة جديدة للبنك لمدة أربع سنوات، لتوحيد مدد رئاسة جميع المناصب القيادية بالبنك، فرّقت قرارات الرئيس بين مدة عمل المحافظ ومجلس إدارة البنك.
مصدر قضائي اعتبر أن قرار الرئيس بتعيين قائم بأعمال محافظ البنك المركزي، وتقليص مدة عضوية مجلس إدارة البنك لعام واحد، هو استمرار للنهج الذي بدأ الرئيس تطبيقه منذ أغسطس 2018 بإقالة رئيس الرقابة الإدارية الأسبق، اللواء محمد عرفان، بعد عامين فقط من تعيينه، دون توضيح المخالفة القانونية التي ارتكبها، وتعيين قائم بأعمال رئيس الهيئة محله، وذلك للتحايل على الحصانة التي يمنحها الدستور لرؤساء الهيئات والأجهزة الرقابية.
وتنصّ المادة 216 من الدستور على أن «… يعين رئيس الجمهورية رؤساء الهيئات والأجهزة الرقابية، بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، ولا يُعفى أي منهم من منصبه إلا في الحالات المحددة بالقانون، ويحظر عليهم ما يحظر على الوزراء»، وحدد الدستور تلك الهيئات والجهات في البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية.
وأوضح المصدر السابق أنه بخلاف الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يترأسه المستشار هشام بدوي منذ أغسطس 2016، والذي وافق مجلس النواب بأغلبية أعضائه على قرار الرئيس السيسي بتعيينه في الفترة من أغسطس 2016 وحتى أغسطس 2020 وعلى تجديد تعيينه لمدة أربع سنوات جديدة من أغسطس 2020 حتى أغسطس 2024، لم يعين السيسي رؤساء لهيئتي الرقابة المالية والإدارية، ومؤخرًا البنك المركزي، واكتفى بتعيين قائمين بالأعمال للجهات الثلاث.
سبق وقال مصدر قضائي، شارك في صياغة مواد الدستور، لـ«مدى مصر»، إن الاكتفاء بتعيين قائمين باﻷعمال هو «بدعة» باتت السلطة تعتمدها مؤخرًا لإفراغ نصوص الدستور والقانون من مضمونها، مشددًا على أن الإفراط في اللجوء إلى مثل تلك القرارات يعطي انطباعًا بأن تلك الجهات غير مستقلة، مضيفًا أن القائم بأعمال رئيس الهيئة يمارس اختصاصات الرئيس ويعامل بروتوكوليًا كرئيس لكن استمراره في المنصب مرهون بقرار من رئيس الجمهورية بمعزل عن الحصانة التي منحها الدستور لرؤساء الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة.
أخبار ذات صلة
الدولار يلامس 50 جنيهًا مع خروج أكثر من 900 مليون دولار «أموال ساخنة» في يوم
لامس الدولار الأمريكي، اليوم، مستوى الخمسين جنيهًا، ليستمر انخفاض سعر العملة المحلية المتواصل منذ منتصف الشهر الماضي، على خلفية تراجع استثمارات الأجانب…
دليل المواطن لسنداته
طرح هذه السندات، بهذا الشكل، عن طريق البريد فقط دون البنوك، يثير أسئلة أكبر حول الغرض الحقيقي منها
عين في الدين وعين في العقار
النيابة العامة تخلي سبيل أربعة من مشجعي النادي الأهلي المحبوسين احتياطيًا
بضمان «رأس شقير».. «المركزي» يطرح أول صكوك «إجارة» محلية بعائد 21.56%
قَبِل البنك المركزي، أمس، عشرة عروض، من أصل 63 قُدمت بإجمالي 14.955 مليار جنيه، لشراء صكوك بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، طرحها بأجل…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن