إيران تشيع جثامين ضحايا «مدرسة البنات».. والسعودية تحتفظ بـ«حق الرد» على «استهداف السفارة الأمريكية»
شيع المئات من الإيرانيين في مدينة ميناب، اليوم، جثامين نحو 165 طفلة وموظف إداري من طاقم مدرسة «شجرة طيبة» للفتيات، دُفنوا في مقبرة جماعية ، واستُهدفت المدرسة صباح السبت الماضي، في أول أيام القصف الأمريكي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
كانت المدرسة، التي تضم سجلاتها للعام الدراسي الحالي 264 طالبة، تعرضت إلى ثلاث غارات إسرائيلية، بحسب وزارة التربية والتعليم الإيرانية، فيما قال وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، أمس، إن بلاده لم تستهدف المدرسة عمدًا، وأن تحقيقًا يجري في الأمر.
ويستمر استهداف مناطق مختلفة في إيران، فيما أعلن الهلال الأحمر الإيراني، اليوم، ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة منذ السبت إلى 787 قتيلًا.
في المقابل، طالت الصواريخ الإيرانية الأراضي المحتلة، اليوم، وتسببت في إصابة سبعة في ثلاثة مواقع، تعرض أحدها لإصابة مباشرة بصاروخ باليستي لم توقفه القبة الحديدية، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».
وبينما يستمر تنويع إيران لردها، بين الصواريخ والمسيرات، اندلع حريق محدود في السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية، الرياض، فجر اليوم، إثر تعرضها لهجوم بطائرتين مسيرتين، حسبما أعلنت وزارة الدفاع السعودية.
عقب الهجوم طالبت البعثة الأمريكية في السعودية مواطنيها المقيمين في المملكة بالبقاء في المنازل، خاصة في جدة والرياض والظهران، فيما أعلنت سفارة الرياض، والسفارة الأمريكية في الكويت الإغلاق بشكل مؤقت.
استهداف السفارة الأمريكية جاء بعد ساعات من مطالبة الولايات المتحدة رعاياها في 14 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر والأردن وإسرائيل وجميع دول الخليج، بالمغادرة فورًا «باستخدام وسائل النقل التجارية المتاحة، نظرًا للمخاطر الأمنية الجسيمة».
وبينما لم يُشير بيان وزارة الدفاع السعودية لمصدر الطائرتين، نقلت شبكة «سي إن إن»، عن قناة الحرس الثوري الإيراني على تيلجرام، أن الحرس أعلن البدء في «تدمير المراكز السياسية الأمريكية» في المنطقة، وأن «تفجير السفارة الأمريكية في الرياض خطوة في هذا الاتجاه».
كان مصدر في الحرس الثوري، نفى، أمس، استهدافه منصة نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية، في موقع رأس تنورة التابع للشركة، والذي قال إنه نُفذ بواسطة إسرائيل، حسبما نقلت عنه وكالة «تسنيم». وتبحث السعودية الرد العسكري على إيران، واستهداف منشآتها النفطية، حال ثبت تنفيذها «هجومًا منسقًا» على البنية التحتية النفطية في السعودية، وفقًا لما قاله مصدر مقرب من الحكومة السعودية لـ«فرانس برس».
وأدانت «الخارجية» السعودية الهجوم «الإيراني الغاشم والجبان وغير المبرر» على السفارة الأمريكية، مُشددة على أنه وقع رغم علم السلطات الإيرانية «بأن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران».
وأعلنت المملكة «حقها الكامل باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك خيار الرد على العدوان»، بحسب البيان.
بخلاف السعودية، استمر استهداف المنشآت الحيوية في دول الخليج، مُخلفًا أضرارًا جسيمة في البنى التحتية وخسائر في الأرواح.
وقُتل عسكريين اثنين من سلاح البحرية الكويتي، أمس، «أثناء أداء المهام الوطنية المنوطة بالقوات المسلحة»، وفقًا لبيان رئاسة أركان الجيش الكويتي. أما في سلطنة عُمان، فاستهدف ميناء الدقم بمُسيرة، اليوم، دون وقوع إصابات بشرية، وهو الميناء الذي شهد إصابة عامل في هجوم السبت الماضي.
وبدأت الحرب في إلقاء ظلالها على حياة الأهالي وتعاملاتهم اليومية في دول الخليج، حيث أعلنت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تضرر بعض الخطوط الهوائية نتيجة عمليات الاستهداف، ما نتج عنه انقطاع للكهرباء في عدة مناطق.
كما تعطلت أنظمة العمل التكنولوجية في بنك أبو ظبي التجاري، ما نتج عنه تعطل الخدمات المصرفية من خلال الهاتف المحمول.
أما عالميًا فارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30%، اليوم، في حين ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 4% في تعاملات اليوم في آسيا، نتيجة للحرب التي أوقفت قطر على إثرها، أمس، إنتاج الغاز الطبيعي، في حين علقت السعودية العمل في مجمع مصافي «رأس تنورة»، أكبر مصافي الشرق الأوسط.
وتدرس السعودية حاليًا طرقًا بديلة بعيدة عن مضيق هرمز لتصدير النفط الخام الذي تنتجه «أرامكو»، بحسب مصدر في قطاع النفط تحدث لـ«رويترز»، لافتًا إلى إمكانية استخدام خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب لنقل النفط الخام عبر ساحل البحر الأحمر.
وبينما لا تظهر بوادر لإنتهاء الحرب قريبًا، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، اليوم، أنها قد تستغرق بعض الوقت ولكن ليس سنوات.
التلميحات بطول أمد الحرب ظهرت أيضًا في تغير تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. فبعدما قدّر مطلع الأسبوع أنها قد تستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع، عاد ليقول، أمس، إنها ستستمر لمدة أطول، وهو التغير الذي طال أيضًا أهداف الحرب المعلنة، فبعد تلميحه، السبت الماضي، بأن الهدف هو الإطاحة بنظام الحكم، قال ترامب، أمس إن الحرب «ضرورية لمنع طهران من تطوير سلاح نووي».
وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أكد بدوره رغبة بلاده في إطاحة الإيرانيين بحكومتهم، وإن قال إن هذا ليس هدف الحرب. ووصف روبيو الهجوم على إيران بأنه كان «استباقيًا»، لأن إسرائيل كانت ستشن هجومًا، يتبعه رد إيراني ضد القوات الأمريكية.
روبيرو أشار إلى أن إدارته تعتقد أن الهدف الذي حددته من الحرب هو تدمير قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية، وضمان ألا تتمكن من امتلاك سلاح نووي، وهو ما أشار إليه وزير الدفاع، بيت هيجسيث، خلال مؤتمر صحفي، اليوم، لافتًا إلى أن الهجوم على إيران هدفه تقليص قدراتها الصاروخية، وطموحاتها النووية، وتقليص قوتها البحرية، وأنها ليست حربًا لتغيير النظام.
وبينما لا يستبعد ترامب إرسال قوات برية إلى إيران، بحسب تصريحاته أمس، أكد روبيو، اليوم، أن بلاده ليست مستعدة لإرسال قوات برية إلى إيران في هذه اللحظة، وإن أشار لامتلاك ترامب هذا الخيار.
وأعلنت فرنسا، عبر وزير خارجيتها، جان نويل بارو، اليوم، استعدادها للمشاركة في الدفاع عن شركائها ضد الضربات الإيرانية، مع احتفاظها بحق التدخل، موضحًا أن دول المنطقة المتضررة من الحرب «تربطنا بها علاقات واتفاقيات دفاعية ومصالح، بما في ذلك قواعد عسكرية».
أما بريطانيا، التي سمحت لأمريكا باستخدام محدود لقاعدة دييجو جارسيا الجوية في المحيط الهندي، فتلقى رئيس حكومتها، كير ستارمر، نقدًا لاذعًا من ترامب، أعرب خلاله عن خيبة أمله من الموقف البريطاني، واصفًا الرفض الأولى بعدم استخدام القاعدة بأنه كان «أمرًا غير مسبوق في العلاقات بين البلدين»، مضيفًا أن ستارمر تأخر كثيرًا قبل أن يغيّر موقفه ويمنح موافقة محدودة على استخدامها لأغراض دفاعية محددة.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الأسباني، بيدرو سانشيز، الهجوم الأمريكي على إيران «غير مبرر»، فيما أكدت وزيرة الدفاع، مارجريتا روبلز، عدم تقديم بلادها أي مساعدة للجيش الأمريكي خلال الحرب الجارية عبر القاعدتين العسكريتين «روتا» و«مورون» الواقعتين في جنوب إسبانيا، والمشتركتان مع الولايات المتحدة ولكنهما لا تزالان تحت القيادة الإسبانية.
وأوضحت روبلز أن الاتفاق مع أمريكا حول العمل في القاعدتين «أن العمليات يجب أن تتوافق مع الأطر القانونية الدولية وأن يكون هناك دعم دولي لها».
الموقف نفسه تبناه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي وصف الهجوم على إيران بأنه «انتهاك صارخ» للقانون الدولي نتيجة استفزازات إسرائيلية، حولت الخلاف بين أمريكا وإيران إلى حرب، مشددًا على أن بلاده بصفتها جارة وشقيقة لإيران، تشاطر الشعب الإيراني آلامه.
أخبار ذات صلة
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
كيف تهبٌّ علينا عواصف الاقتصاد العالمي؟ | حوار مع عمرو عدلي
يبدو من المناسب التوقف للتساؤل عن الدروس المستفادة من تجربتنا مع الحرب التي لم نكن طرفًا فيها
ما تحتاجه المفاوضات ويفتقر إليه ترامب: تقييم الجولة الأولى للمباحثات مع إيران
حتى وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد ثارت شكوك حول إمكانية انعقاد المحادثات من الأساس،
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن