إعلان خصخصة جزئية لـ 32 شركة حكومية طلبًا للدولار
إعلان خصخصة جزئية لـ 32 شركة حكومية طلبًا للدولار
أحمد بكر وسلمى هندي
أعلنت الحكومة، أمس، نيتها طرح 32 شركة حكومية للخصخصة بشكل جزئي خلال العام المُقبل، في ما يُعد إعادة طرح للأصول التي حاولت الحكومة عرضها للاستثمار الأجنبي على مدى السنوات الخمس الماضية، عندما أطلقت نسخة سابقة من برنامج الطروحات العامة عام 2018، لكنه تعثر بسبب ظروف السوق غير المواتية.
وقال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي أمس، إن البرنامج جزء من الخطوات التي ستتخذها الحكومة خلال العامين المُقبلين لمواجهة نقص الدولار، الذي أرجعه إلى «التداعيات الاقتصادية المستمرة» للغزو الروسي لأوكرانيا.
تحدث «مدى مصر» مع أحد خبراء الاستثمار في محاولة لفهم أوجه الاختلاف هذه المرة.
كيف سيعمل برنامج الخصخصة؟
قال مدبولي إنه سيتم طرح أسهم 32 شركة للاستثمار، إما لمستثمرين استراتيجيين أو من خلال الاكتتاب العام في البورصة المصرية، أو كليهما.
يُمكن للمستثمرين توجيه الأموال إلى بعض الشركات بهدف زيادة رأس المال الكُلي للشركة، كما قال رئيس «الوزراء»، أو يُمكن بيع حصة من الشركة إلى مستثمر معين أو طرحها في البورصة.
تمثل الأساليب المتعددة تغييرًا في التكتيك مقارنة ببرنامج الطروحات العامة في 2018، والذي شمل عرض الشركات الـ32 للخصخصة الجزئية عبر تلك الطروحات العامة. 14 شركة كان مقررًا لها الطرح في البورصة، إلى جانب بيع أسهم إضافية في تسع شركات مُدرجة بالفعل.
لكن تلك الطروحات تأخرت، لأن موجة عالمية من هروب رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة أدت إلى خروج المستثمرين من مصر بحلول نهاية العام نفسه. وفي النهاية، اقتصرت الطروحات العامة على شركة الشرقية للدخان، وe-Finance ونادي غزل المحلة الرياضي، في حين باعت الحكومة أسهمًا للشركات الأخرى المشاركة في البرنامج، مثل «أبو قير للأسمدة» وشركة الإسكندرية للشحن، مباشرة لمستثمرين استراتيجيين في الخليج في وقت سابق من 2022.
معظم الشركات المُعلنة في البرنامج، مساء الأربعاء، جديدة. وهي تشمل ثلاثة بنوك: القاهرة، والعربي الإفريقي الدولي، والمصرف المتحد، بالإضافة إلى شركتي «وطنية» لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و«صافي للمياه»، المملوكتين للجيش، وكذلك شركات من قطاعات لم تخضع للخصخصة من قبل، مثل قطاع التأمين.
وقال مدبولي إن المبيعات ستنتهي خلال العام المقبل، وستكتمل المبيعات في ثماني شركات خلال الأشهر الستة المقبلة.
ورتّب الإعلان الشركات بحسب القطاعات التي تخطط الدولة للخروج منها بشكل كامل أو خفض الاستثمارات فيها أو إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر فيها:
1- بنك القاهرة.
2- البنك المصري المتحد.
3- البنك العربي الإفريقي الدولي.
4- شركة مصر للتكنولوجيا التجارية.
5- النصر للإسكان والتعمير.
6- شركة المعادي للتنمية والتعمير.
7- المستقبل للتنمية العمرانية.
8- شركة مصر لأعمال الإسمنت المُسلح.
9- شركة أسمدة حلوان.
10- الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية- المملوكة لهيئة مشاريع الخدمة الوطنية العسكرية
11- الشركة المصرية للبروبيلين والبولي بروبلين.
12- شركة النصر للتعدين.
13- الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته، تقدم منتجات في صناعة الوقود، وهي مملوكة للدولة بنسبة 80% وللقطاع الخاص بنسبة 20% في الوقت الراهن.
14- شركة الحفر المصرية، إحدى شركات قطاع البترول، تعمل في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي شركة مملوكة للدولة بنسبة 100% في الوقت الراهن.
15- شركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (إيلاب)، تركز على إنتاج ألكيل بنزين الخطي، وهي مملوكة بنسبة 65.45% للدولة وبنسبة 35.55% للقطاع الخاص في الوقت الراهن.
16- شركة سيناء للمنجنيز.
17- الشركة المصرية للسبائك المعدنية.
18- شركة القناة لرباط وأنوار السفن.
19- شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، تأسست ليتم تشغيلها في مناولة وتخزين ونقل الحاويات إلى الساحات أو المستودعات المحددة، وهي مملوكة للدولة بنسبة 100% في الوقت الراهن.
20- شركة دمياط لتداول الحاويات والبضائع، وهي شركة خاصة تعمل في قطاع النقل وتركز على النقل البحري. لديها شركة تابعة واحدة تعمل في جميع أنحاء مصر، وتعمل في البناء والهندسة، 3% منها مملوك للدولة و97% مملوك للقطاع الخاص في الوقت الراهن.
21- شركة الصالحية للاستثمار والتنمية.
22- الفنادق المملوكة لوزارة قطاع الأعمال: ماريوت القاهرة، سوفيتيل ليجند أولد كاتاراكت أسوان، ماريوت مينا هاوس القاهرة، سوفيتل وينتر بالاس الأقصر، سيسيل الإسكندرية، موفنبيك أسوان، إليفنتين أسوان.
23- شركة مصر لتأمينات الحياة، وهي أكبر شركة تأمين على الحياة في مصر والمنطقة العربية. تزود عملائها بسياسات وخطط استثمارية وادخار مختلفة، وهي مملوكة بنسبة 100% للدولة في الوقت الراهن.
24- مصر للتأمين.
25- محطة جبل الزيت لطاقة الرياح.
26- محطة الزعفرانة لطاقة الرياح.
27- محطة كهرباء بني سويف.
28- صافي لتعبئة المياه، وهي شركة مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة.
29- شركة تنمية الصناعات الكيماوية.
30- شركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين)
32- الأمل الشريف للبلاستيك.
32- مصر فارما.
وأشار مدبولي إلى أن الخصخصة الجزئية لـ 32 شركة تدل على جدية خطط الدولة الواردة في وثيقة سياسة ملكية الدولة للخروج من بعض القطاعات الاقتصادية وتقليص وجودها في قطاعات أخرى.
تعرّضت مصر منذ سنوات لضغوط من صندوق النقد الدولي، وغيره من المؤسسات الدولية، لتقليل تأثير الدولة في الاقتصاد وتوسيع المساحة للقطاع الخاص، وهو التغيير الذي كان يهدف برنامج الطروحات العامة في 2018 إلى تحقيقه.
إذًا ما الذي تغيّر منذ إطلاق أول برنامج طرح عام في 2018؟
بحسب «هشام حمدي»، المُحلل بالبورصة المصرية، فإن الأمر لا يتعلق بتحسن ظروف البيع، بل بسبب الحاجة المُلّحة. في أوائل العام الماضي، تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في خروج مستثمرين من سوق السندات في مصر، ما أدى إلى خروج 20 مليار دولار من البلاد خلال النصف الأول من العام. أدى هذا الخروج، إضافة إلى ارتفاع التضخم العالمي، إلى نقص حاد في الدولار، ما ألحق خسائر فادحة بالسوق المُعتمد على الاستيراد في مصر.
«في 2018، لم تكُن ديوننا قد تجاوزت 150 مليار دولار، وكان الوضع العالمي أفضل من الآن، ولم نكن قد تعرضنا لجائحة فيروس كورونا، أو لتبعات الحرب الروسية على أوكرانيا»، يقول حمدي، «في 2018، كان لديك مساحة لاختيار التوقيت وانتظار تحسن السوق. الآن أنت بحاجة إلى الكثير من الدولارات بأسرع وقت ممكن».
في ظل هذه الظروف، يمكن أن توفر الخصخصة بديلًا للتدفقات غير الموثوقة للأموال الساخنة من سوق السندات. «نحن الآن بحاجة إلى جلب استثمارات أجنبية، ولكن ليس من خلال أدوات الديّن، لأن سقف ديوننا يقترب من الحد الأقصى» يوضح حمدي.
ولكن هل سيجلب البرنامج الاستثمارات المطلوبة؟
ظروف السوق المضطربة نفسها، والتي دفعت الحكومة إلى إعادة إطلاق الطرح العام في محاولة للحصول على عائدات، دفعت أيضًا العديد من شركات القطاع الخاص الصاعدة إلى تأخير طرح أسهمها في البورصة أو تأجيله إلى العام المقبل.
وسط الحاجة المُلّحة لجلب العملات الأجنبية، توقع المحلل أيضًا أن الاكتتابات الأولية ستتضمن خصمًا على سعر السهم، وهي ممارسة شائعة أخرى في الطروحات الأولية، على حد قوله.
يعتقد حمدي أن العرض الناجح للشركات المملوكة للدولة قد يُنعش التجارة في البورصة ويشجع الشركات الأخرى على إعادة النظر وبدء تقديم طروحات أيضًا، بحسب حمدي.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الذي يتضمن بيع حصص مباشرة إلى مستثمرين استراتيجيين إلى جانب الاكتتابات العامة الأولية، يشير حمدي إلى أنها كذلك «ممارسة شائعة، حيث لا تتضمن الاكتتابات العامة في العادة أكثر من 5% من الأسهم والتي تستهدف المستثمرين الأفراد».
ومن المتوقع أن تكون صناديق الثروة الخليجية -التي تقوم بالفعل بشراء العديد من الأصول المملوكة للدولة وحصص الشركات منذ بدء الأزمة الاقتصادية العام الماضي- المُستهدفة لشراء للحصة الأكبر. «لن نرى الكثير من المستثمرين الأجانب يضخون استثمارات قوية ومباشرة. عالميًا، تتجه الاستثمارات إلى أدوات الديّن الأمريكية، وذلك بسبب قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة عدة مرات مؤخرًا»، يقول حمدي الذي يرى أنه مع رفع سعر الفائدة في مصر إلى 16.75%، قد يكون بيع الأسهم حلًا أرخص للشركات الخاصة التي تسعى إلى النمو، بدلًا من أن تتحمّل المزيد من الديون.
أسعار الغذاء تدفع بالتضخم إلى ارتفاع غير مسبوق منذ 5 سنوات
بيسان كساب
سجل معدل التضخم السنوي في يناير الماضي 26.5%، كما سجل التضخم الشهري معدلًا قياسيًا بلغ 4.9%، تبعًا للبيانات الصادرة، اليوم، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويُعد معدل التضخم السنوي الأعلى في خمس سنوات، بحسب شركة برايم للأوراق المالية.
ويتضح من الشكل التالي تطور التضخم السنوي من يناير 2022 وحتى يناير الماضي.
المصدر: بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
وكان يناير الماضي قد شهد تراجعًا كبيرًا في سعر الجنيه، ليرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه من 24.7 تقريبًا مطلع الشهر إلى أكثر من 30 جنيهًا في نهايته، ما يحمل تأثيرًا مباشرًا على أسعار الواردات بطبيعة الحال.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يتضح أن التضخم في أسعار الغذاء قد قاد التضخم السنوي والشهري وصولًا إلى مستوى قياسي تجاوز 10% شهريًا، واقترب من 50% سنويًا، كما يتضح من الشكل التالي.

المصدر: بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
يأتي ذلك في الوقت الذي واصلت فيه أسعار المواد الغذائية تراجعها في السوق العالمي على نحو لم ينعكس على السوق المصري، الذي يعتمد على استيراد الكثير من تلك المواد الغذائية.
بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء «فاو»، في يناير الماضي، 131.2 نقطة، بانخفاض قدره 1.1 نقطة (0.8%) عن ديسمبر الماضي، مسجلًا الانخفاض الشهري العاشر على التوالي. مع هذا الانخفاض الأخير، يكون المؤشر قد سجل انخفاضًا قدره 28.6 نقطة (17.9%) من الذروة التي بلغها في مارس الماضي. وكان الانخفاض في المؤشر في يناير مدفوعًا بالانخفاضات في مؤشرات أسعار الزيوت النباتية والألبان والسكر، في حين أن مؤشرات أسعار الحبوب واللحوم ظلت مستقرة إلى حد كبير.
عضو في شعبة تجارة المواد الغذائية، قال لـ«مدى مصر» إن التحسن في أسعار المواد الغذائية في السوق العالمي لم ينعكس إيجابيًا على الإطلاق على أسعار المواد الغذائية في السوق المصري بسبب تأثيرات سلبية عكسية، موضحًا: «شهر يناير الماضي شهد الإفراج عن كميات من الواردات الغذائية من الموانئ بعد فترة طويلة من احتجازها، لكن الإفراج عن تلك الشحنات لم يُسهم في تخفيض الأسعار في السوق بسبب زيادة العرض، لأن الشحنات الجديدة دخلت السوق محملة بتكلفة عالية هي تكلفة التغيّر في سعر الدولار الجمركي مع التغيّر في سعر العملة الأجنبية من ناحية، بالإضافة للتكلفة الكبيرة الناجمة عن تكلفة التخزين في الموانئ بسبب طول مدة التخزين، من ناحية أخرى».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «الكثير من التكاليف الإضافية المرتبطة أيضًا بتكاليف الاستيراد تُضاف إلى تكلفة أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي ينعكس على سعرها في السوق المحلي، ومن أبرز تلك التكاليف هي تكاليف التعبئة والتغليف»، موضحًا أن «من أبرز الأمثلة في هذا السياق، هي تكلفة تعبئة الزيوت التي تستورد في صورة سائبة وتحتاج تعبئتها في زجاجات بلاستيكية، وهي ما تحتاج في تصنيعها لمدخلات إنتاج مستوردة، من ضمنها ما يعرف ببودرة البلاستيك مثلًا، بالإضافة لتكلفة الملصقات التي تحملها تلك الزجاجات، والتي تقوم هي الأخرى على مواد خام مستوردة، مثلها مثل كل المنتجات القائمة على الورق… نفس التفاصيل تقريبًا تنطبق على الألبان التي تجري تعبئتها في أحيان كثيرة في عبوات ورقية بالكامل».
تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء انعكس على التضخم في مجموعة المطاعم والفنادق، وهو التضخم الذي حل الثاني في قائمة مجموعات الإنفاق المختلفة. وبلغ التضخم الشهري في تلك المجموعة 8.2%، في ما بلغ التضخم السنوي في تلك المجموعة 42.8%.
سريعًا:
- قررت محكمة جنايات القاهرة، أمس، رفع اسم رجل الأعمال صفوان ثابت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للمواد الغذائية من على قوائم الإرهاب، مع نشر القرار في جريدة الوقائع المصرية. وأُخلى سبيل ثابت، في يناير الماضي، بعد عامين من الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في القضية رقم 865 لسنة 2020، ووجه له اتهامات بـ«تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة أُسست على خلاف القانون».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
