تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة
The Grand Ethiopian Renaissance Dam.

تحقيقًا لخطة امتدت لعقود بهدف تحويل إثيوبيا إلى مركز إقليمي للطاقة الكهرومائية، أعلنت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية هذا الأسبوع الشروع في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

يأتي هذا الإعلان في وقت تمر فيه العلاقات بين مصر وإثيوبيا بأسوأ مراحلها، عقب تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة، وفشل التوصل إلى اتفاق فني ينظم إدارة المياه العابرة للحدود ويحمي مصالح دولتي المصب، السودان ومصر. وأفاد مسؤولان مصريان لـ«مدى مصر» بأن القاهرة تخشى أن تؤدي السدود الجديدة إلى مزيد من الإضرار بحصتها التاريخية من مياه النيل.

وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة، فإن تفاصيل المرحلة الأولى لمشروع سلسلة سدود النيل الأزرق كُشف عنها خلال منتدى الوزارة السنوي للمياه والدبلوماسية المائية والاتصالات، والذي حضره مسؤولون من دول إفريقية عدة.

قال وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، خلال المنتدى، إن الحكومة طرحت بالفعل مناقصة دولية، دعت فيها شركات عالمية للتقدم بعروض لتنفيذ مشروع السدود الثلاثة، مع استهداف إنجازهم خلال سبع سنوات، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10.5 مليار دولار.

ومن المقرر إقامة السدود الثلاثة في أعالي النيل الأزرق قبل سد النهضة، بحيث تعمل بالتوازي لزيادة إمدادات الطاقة في إثيوبيا بنسبة 25%، في إطار خطة تهدف إلى تحقيق وصول شامل للكهرباء بحلول عام 2030، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

وبحسب عرض الوزارة خلال المنتدى، تتوزع السدود الثلاثة على النحو التالي:

سد كارادوبي: يقع على بُعد نحو 70 كيلومترًا أعلى جسر النهضة، على الحدود بين إقليمي أمهرة وأوروميا. ومن المخطط أن يكون سدًا من الخرسانة المضغوطة بالمداحل (RCC)، بقدرة مركبة تبلغ 1600 ميجاوات، وسعة تخزينية تصل إلى 32.5 مليار متر مكعب. وإلى جانب توليد الكهرباء، يتمثل دوره الأساسي في «تنظيم الحوض»، عبر احتجاز الطمي المنحدر من المرتفعات الإثيوبية، بما يمنع انسداد توربينات سد النهضة ويُطيل عمره التشغيلي.

سد مندايا: يُخطط له كمنشأة توليد بقدرة 2000 ميجاوات، وإنتاج سنوي يتجاوز 12 ألف جيجاوات/ساعة، مع تصميم كسد ثقلي من الخرسانة المضغوطة بالمداحل، بارتفاع يقارب 200 متر. وسيُقام على بُعد نحو 20 كيلومترًا أسفل ملتقى النيل الأزرق مع نهر ديديسا، أكبر روافده، بهدف توفير طاقة مستقرة على مدار العام، بما يقلل من تأثير تقلبات تدفقات المياه الموسمية.

سد بيكو آبو: يُخطط لإقامته على بُعد نحو كيلومترين أعلى جسر «نقمتي»، وعلى مسافة 350 كيلومترًا من سد النهضة. ومن المتوقع أن يكون من بين أعلى السدود في العالم بارتفاع يصل إلى 285 مترًا، وبقدرة مركبة تبلغ 2100 ميجاوات. ويستهدف استغلال أضيق وأعمق أجزاء وادي النيل الأزرق لتعظيم ضغط المياه، بما سيجعله الأكثر كفاءة في إنتاج الطاقة ضمن سلسلة السدود.

ومن المتوقع أن تضيف السدود الثلاثة مجتمعة نحو 5700 ميجاوات إلى القدرة الوطنية لإثيوبيا، فيما تُعد «الحلقة المفقودة» في خطة 2030، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى «باور بانك إفريقيا»، عبر توفير طاقة متجددة منخفضة التكلفة لدعم التصنيع والري واسع النطاق، مع تصدير الفائض إلى السودان وكينيا وجيبوتي وحتى جنوب السودان، وفقًا للوزارة.

وفي كلمته خلال المنتدى، قال مدير الاتصالات في «الطاقة الكهربائية الإثيوبية» -المنتج الحكومي للطاقة- موجس موكونن، إن البلاد حققت إيرادات تجاوزت 118.1 مليون دولار من صادرات الكهرباء إلى دول الجوار خلال العام المالي الماضي.

من جانبه، أشار رئيس اللجنة الفنية لفريق التفاوض بشأن سد النهضة، جيديون أسفاو، إلى أن المشروع الجديد يعكس «انتقال إثيوبيا من مرحلة التطوير الأولية إلى الإدارة الكاملة للحوض»، معتبرًا أن هذه الخطط قد تُرسخ تحولًا دائمًا في موازين القوى في منطقة القرن الإفريقي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت بلغت فيه العلاقات بين أديس أبابا والقاهرة مرحلة هي الأكثر هشاشة منذ قرن، مع تصاعد التوترات التي عصفت بجولات التفاوض المتكررة، والتي باءت جميعها بالفشل، جراء حالة العدائية الإقليمية الأخيرة بين البلدين. فاليوم، يقف الطرفان على طرفي نقيض في الحرب الدائرة في السودان، حيث تتيح إثيوبيا لقوات الدعم السريع وحلفائها استخدام أراضيها لشن هجمات داخل السودان، فيما تدعم مصر القوات المسلحة السودانية.

ورغم أن العديد من دول حوض النيل كانت ترغب منذ أمد طويل في إبطال ما تعتبره اتفاقيات من العهد الاستعماري لإدارة الموارد، فإن بناء السد على نهر النيل أصبح أمرًا واقعًا منذ توقيع «إعلان مبادئ» عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي مثّل اعترافًا من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء سد النهضة، على أمل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح التنمية للدول الثلاث. 

غير أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود أكثر من مرة، إذ طالبت مصر -التي تحصل على نحو 80% من إمداداتها السنوية من المياه من النيل الأزرق- بإطالة فترة ملء خزان السد إلى سبع سنوات لتقليل التأثير على حصتها المائية، بينما مضت إثيوبيا قدمًا في خطة ملء مدتها ثلاث سنوات. وفي سبتمبر 2023، أعلن رئيس الوزراء، آبي أحمد، إتمام ملء خزان السد، الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، فيما لا يزال التوصل إلى اتفاق فني بشأن إدارة السد معلقًا.

مسؤول مصري قال لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تتوقع بدء العمل في السدود الثلاثة قريبًا، مشيرًا إلى أن مصر تسعى للتنسيق مع دول الجوار للتعامل مع هذه الخطوة.

في المقابل، أكد أبي أن بلاده تحترم سيادة الدول المجاورة، مشددًا على أن إثيوبيا لا تستهدف الإضرار بمصالحها المائية، لكنها ستواصل استغلال مواردها المائية في ظل النمو السكاني واحتياجات التنمية. كما شدد وزير المياه والطاقة، خلال المؤتمر، على أن إثيوبيا «ستعزز انخراطها في استغلال الأنهار العابرة للحدود وتطوير الطاقة الكهرومائية».

وفي تصريحات على هامش المنتدى، قال المفاوض المخضرم في ملف سد النهضة وعالم السياسة، يعقوب أرسانو، إن «إثيوبيا تستخدم المنتديات لتحديد قضايا التنمية الإقليمية وتعزيز الشراكات، بينما ردت مصر بتعزيز علاقاتها العسكرية مع دول مجاورة مثل الصومال».

لكن القاهرة قلقة أيضًا من تداخل السياسة الإقليمية مع ملف المياه في الجانب الإثيوبي. قال مسؤول مصري آخر لـ«مدى مصر»، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن مصر مستاءة من الإمارات على خلفية ما تراه من دور لأبو ظبي، إلى جانب إسرائيل، في خطط إثيوبيا لإقامة مزيد من السدود.

ورغم أن هذه الخطط ليست جديدة، فإن المصدر أشار إلى أن القلق المصري ينبع من اعتقاد بأن الإمارات تستخدم هذا المسار للضغط على القاهرة في ما يخص دعمها للجيش السوداني في الحرب الدائرة مع «الدعم السريع».

في حديثه للصحافة، اعتبر يعقوب أن مشروع سلسلة سدود النيل الأزرق قد يتحول إلى نقطة ارتكاز إقليمية، موضحًا أنه «قد يعمل إما كمركز طاقة مشترك لشرق إفريقيا، أو يُكرّس استراتيجية تطويق إقليمي قد تنذر بتصعيد من حالة جمود دبلوماسي إلى مواجهة مباشرة على أطول أنهار العالم».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#النشرة

اسند المواطن يسندك

وزير الخارجية يؤكد لمجلس الأمن على ثبات موقف مصر المطالب بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة

10 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن