تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

ألعاب وأزمات

ألعاب وأزمات

في النشرة اليوم:

نرصد اليوم ارتفاعًا حادًا في أسعار السكر بعد توقف شركات عن التوريد، مقابل جدل واسع حول حجب منصة «روبلوكس» في مصر، في وقت تكشف فيه الأرقام عن تضخم غير مسبوق في سوق ألعاب الفيديو محليًا وإقليميًا.

إقليميًا، يدين الرئيس اللبناني رش إسرائيل موادًا سامة على قرى الجنوب، بينما تهز أزمة اقتصادية وإدارية كبرى واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية العالمية مع فصل عشرات الصحفيين من «واشنطن بوست». 

محليًا، تتصاعد الانتقادات الحقوقية للتعامل الأمني مع أزمة أرض كنيسة حلوان، كما تندد «المبادرة المصرية» بحكم قضائي يقضي بسجن طفلين عشر سنوات في قضية وُصفت بأنها تفتقر إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.

ردًا على قرار حظرها في مصر، قالت شركة «روبلوكس» إن منصتها تطبق «ضوابط صارمة تتجاوز تلك المعمول بها في العديد من المنصات الأخرى» وفق ما نقلته وكالة «بلومبرج» أمس، وذلك بعدما أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التنسيق مع الهيئة القومية لتنظيم الاتصالات لتنفيذ قرار حجب لعبة الفيديو الشهيرة الموجهة للأطفال.

الشركة، التي قالت إنها تواصلت مع السلطات المصرية وعرضت عليها الحوار لمحاولة حل هذه المسألة واستعادة الوصول إلى منصتها في أسرع وقت ممكن، أكدت تعاونها مع جهات تنظيمية لتطوير قدرات محلية تتوافق مع قيمها الثقافية وتستند إلى التزامها بالسلامة، ورحبت بفرصة التعاون مع السلطات في مصر.

«روبلوكس» التي تم حظرها أيضًا في قطر والعراق والجزائر والسعودية والإمارات، إضافة إلى تركيا وروسيا، أعلنت العام الماضي أنها ستفرض قيودًا على بعض خصائص منصتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى معالجة مخاوف السلامة على الإنترنت. فيما جاء قرار حظر اللعبة في مصر بناءً على مقترح نائبة بدعوى حماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء، مع إبداء مخاوف تتعلق بإمكانية تواصل الأطفال مع غرباء، وما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية وسلوكية، وذلك بعد جدل أثاره مسلسل تلفزيوني يُعرض الآن يتعرض فيه عدد من الأطفال لمخاطر مختلفة بسبب هذه اللعبة.

وبحظر اللعبة، التي شددت مؤخرًا إجراءات التحقق من العمر تحت ضغوط قانونية في الولايات المتحدة وغيرها في خطوات وُصفت بعدم الكفاءة، تنضم مصر إلى قائمة الدول التي فرضت قيودًا أو حظرًا كليًا على «روبلوكس»، رغم الحضور الواسع للمنصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

كان الجدل حول المحتوى الرقمي الموجه للأطفال والمراهقين تصاعد في مصر خلال الفترة الماضية، مع تنامي المخاوف الحكومية والأزهرية من تأثير بعض المنصات التفاعلية على «القيم الأخلاقية والتربوية للنشء»، قبل أن يعلن وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عصام الأمير، عن اتخاذ قرار حجب «روبلوكس»، والذي جاء في سياق أوسع استعرض فيه مجلس الشورى تجارب دولية في الحماية الرقمية للأطفال، ودعوات لتقييد إنشاء الحسابات على المنصات ذات الطابع الإدماني.

القيود الجديدة التي فُرضت على هذه اللعبة، تأتي بالتزامن مع صحوة «حماية الأطفال» من مخاطر الإنترنت وشبكات التواصل، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع حين طالب بقانون يحظر استخدام الأطفال لشبكات التواصل الاجتماعي.

حجب «روبلوكس» في مصر يمثل أزمة للشركة وصناع الألعاب المماثلة الذين قد يتعرضون لحجب مماثل، في سوق كبير مثل السوق المصري. وفق دراسة لشركة جلال وكراوي للاستشارات الإدارية (G&K)، نقلت عنها نشرة «إنتربرايز» اليوم، أنفق المصريون نحو 1.1 مليار دولار على ألعاب الفيديو في عام 2024، بزيادة قدرها 11.5% عن العام السابق. وأشارت الدراسة إلى أن الصناعة باتت أكبر قطاعات الوسائط الرقمية في الشرق الأوسط من حيث إنفاق المستهلكين، متجاوزةً خدمات بث الفيديو والموسيقى الرقمية.

وبينما بلغ إجمالي إنفاق المستهلكين على ألعاب الفيديو في السعودية والإمارات ومصر نحو 2.52 مليار دولار خلال 2024، مقابل 1.16 مليار دولار للفيديو و306.7 مليون دولار للموسيقى، تستحوذ الألعاب وحدها على 63.2% من إجمالي الإنفاق الرقمي في هذه الأسواق الثلاثة، لتتحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة تقود سلوك المستهلك الرقمي، مدفوعة بانتشار الهواتف الذكية، وثقافة الألعاب التفاعلية، والإنفاق داخل الألعاب، بحسب الدراسة. 

وفي سياق آخر، أصبح قطاع الألعاب محركًا رئيسيًا لاقتصاد المحتوى، مولدًا فرص عمل في مجالات تتجاوز تطوير البرمجيات، مثل التصميم وسرد القصص والتسويق وإدارة المجتمعات الرقمية وحقوق الملكية الفكرية، بما يتيح للمواهب العربية المنافسة عالميًا من داخل المنطقة، وبما يعكس تحولًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد الرقمي، حيث باتت ألعاب الفيديو منصة إعلامية واستثمارية رئيسية تعيد تشكيل علاقة العلامات التجارية بجمهورها، خاصة فئة الشباب.

نشرت صحيفة «الشروق» أمس تقريرًا عن توقف شركات السكر العاملة في السوق المحلية عن توريد إنتاجها لشركات التعبئة والموزعين خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى قفزة مفاجئة في الأسعار بنحو أربعة آلاف جنيه للطن، ليصل إلى 27 ألف جنيه مقابل 23 ألفًا الخميس الماضي. عادت شاحنات نقل السكر خاوية من المصانع ليومين متتاليين، بحسب التقرير، وهو ما دفع كبار التجار والموزعين إلى رفع الأسعار بنحو 17% تحسبًا لزيادات مرتقبة.

وجاءت هذه التطورات بعدما سمحت الحكومة مؤخرًا باستئناف تصدير السكر بعد توقف دام قرابة ثلاث سنوات، في محاولة لامتصاص فائض محلي يقدر بنحو مليون طن أدى إلى تراجع الأسعار لمستوياتها الأدنى منذ سنوات.

هذا التحرك يأتي في ظل تراجع الأسعار العالمية بنحو 22% خلال العام الماضي، لتسجل حاليًا نحو 405 دولارات للطن، أو ما يعادل نحو 19 ألف جنيه، بحسب الصحيفة، وهو ما يقلل جدوى التصدير، بينما ترتفع تكلفة الإنتاج محليًا، خاصة مع أعباء التخزين الناتجة عن الفائض. وفي الوقت نفسه، تستمر الشركات في استيراد السكر الخام -غير الخاضع للحظر- وتكريره محليًا وطرحه بأسعار منخفضة، ما يضغط على هوامش الربح، فتسعى الشركات إلى رفع الأسعار الحالية خاصة أنها أقل من تكلفة الإنتاج، لكن زيادة المعروض بالسوق المحلية، تُعيقهم عن زيادة الأسعار.

وفي حين يتراوح سعر السكر للمستهلك بين 25-27 جنيهًا للكيلو حاليًا، يحذر عاملون بالقطاع من محاولات لرفع السعر الرسمي إلى 27 ألف جنيه للطن، بما قد يدفع سعر الكيلو لتجاوز 30 جنيهًا خلال شهر رمضان، في ظل زيادة موسمية في الطلب، رغم تأكيدات حكومية سابقة بأن المخزون الاستراتيجي يكفي لأكثر من عام وأن حظر استيراد السكر المكرر يستهدف حماية الصناعة المحلية ومنع تكرار أزمات الشح التي شهدتها البلاد قبل عامين وارتفاع أسعاره أكثر من 300% بسبب اختلالات في الزراعة وقتها، والتي تزامنت مع التوسع في تصدير السكر، لتحظر الحكومة منذ مارس 2023 تصديره إلا في حالة وجود فائض عن احتياجات السوق.

وبينما تُنتج مصر ما يقرب من ثلاثة ملايين طن من السكر، عبر زراعة نحو 320 ألف فدان من القصب، ونحو 630 ألف فدان من البنجر، إلا أن السوق يعاني من وجود فجوة في السكر تقدر بـ800 ألف طن سنويًا، تستوردها الحكومة في نهاية كل عام بعد انتهاء موسم التوريد المحلي، حسبما سبق وأشارت مصادر بشركات إنتاج السكر لـ«مدى مصر».

بعدما حسمت إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو الجدل، وانتقدت اعتداء مواطنين على فرق إزالة تعديات خارج نطاق أرض خصصتها لها هيئة المجتمعات العمرانية في 15 مايو، لبناء كنيسة، ما أدى إلى إلقاء القبض عليهم، انتقدت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، اليوم، طريقة تعامل الأجهزة التنفيذية والأمنية مع أزمة إزالة التعديات على قطعة الأرض، معتبرة أن ما جرى تضمن استخدامًا مفرطًا للقوة واعتداءات على محتجين مسيحيين. 

وقالت «المبادرة» إن قوات الشرطة تدخلت لهدم سور أُقيم حول الأرض المخصصة لبناء كنيسة العذراء والبابا كيرلس بعد احتجاج سلمي من بعض أهالي المنطقة رفضًا للإزالة، على خلفية ضم السور لمساحات تتجاوز 1950 مترًا مخصصة من هيئة المجتمعات العمرانية، مضيفة أن الأمن ألقى قنابل غاز لتفريق المحتجين، وطارد بعضهم حتى منازلهم، ما أسفر عن القبض على 58 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، قبل الإفراج عن غالبيتهم لاحقًا.

وأشارت المبادرة إلى أن 13 رجلًا ما زالوا محبوسين على ذمة القضية رقم 613 لسنة 2026 جنح 15 مايو، دون إبلاغهم بالتهم المنسوبة إليهم، مطالبة النائب العام بإخلاء سبيلهم وإسقاط الاتهامات، داعية القيادات الكنسية إلى عدم إلقاء المسؤولية على عاتق عموم المسيحيين، مؤكدة أن غياب المعلومات وعدم وجود دور لأبناء الكنيسة أدى إلى أن يدفعوا ثمن عدم التزام المُسنَد إليهم بناء السور بمساحة الأرض المُخصصة.

واستمرارًا للمتابعات القضائية، أدانت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، أمس، حكم محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها، الصادر في 31 يناير، بتأييد سجن طفلين عشر سنوات بزعم «الاستعداد» لارتكاب جرائم إرهابية على خلفية نشاط رقمي منسوب إليهما، معتبرة الحكم مخالفًا للقانون وخاليًا من ضمانات المحاكمة العادلة. بحسب «المبادرة»، صدر الحكم بعد جلسة واحدة لم يُستمع فيها إلى أقوال الطفلين، وتجاهلت المحكمة خلالها دفوع الدفاع. 

«المبادرة» أشارت إلى أن حكم أول درجة كان قد صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت جلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم تلتفت لأي من طلبات الدفاع أو تستمع إلى أقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة للطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

وقالت «المبادرة» إن القضية شابتها مخالفات جسيمة، من بينها إحالة طفلين فقط بتهم تتطلب قانونًا وجود جماعة من ثلاثة أشخاص على الأقل، فضلًا عن بطلان إجراءات القبض والتحقيق، وعدم فحص الهواتف المضبوطة فنيًا وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. واعتبرت أن معاقبة طفلين بالسجن عشر سنوات دون دليل قاطع تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الأطفال، مؤكدة عزمها الطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

في لبنان أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس، رش الطائرات الإسرائيلية مبيد «الجليفوسات» فوق قرى حدودية جنوب لبنان، واصفًا الواقعة بأنها «جريمة بيئية وصحية وانتهاك صارخ للسيادة»، ضمن ما اعتبره استمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية رغم وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، داعيًا إلى تدخل المجتمع الدولي والأمم المتحدة. وكانت وزارتا الزراعة والبيئة أعلنتا أن التحاليل المخبرية لعينات جُمعت من قرى بينها عيطة الشعب والرامية والمروانية (بنت جبيل) أثبتت احتواء المادة المرشوشة على تركيزات مرتفعة من الجليفوسات تتجاوز المستويات الآمنة بـ20-30 ضعفًا، محذرتين من أضرار جسيمة تطال الصحة العامة والغطاء النباتي والإنتاج الزراعي والتوازن البيئي وسبل عيش المزارعين.

الخراب بالخراب يُذكر. على الجانب الآخر من العالم، شهدت صحيفة «واشنطن بوست»، إحدى أكبر الصحف الأمريكية وأشهرها، مذبحة لصحفييها ومحرريها، بعدما نفذت أمس موجة تسريحات واسعة شملت نحو 30% من إجمالي العاملين، بينهم أكثر من 300 صحفي من أصل قرابة 800 في غرفة الأخبار، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز». وطالت التسريحات أقسام الرياضة والأخبار المحلية والدولية والكتب والبودكاست، مع إغلاق القسم الرياضي وتقليص التغطية الدولية إلى نحو 12 موقعًا فقط، وتسريح مراسلين ومحررين في الشرق الأوسط والهند وأستراليا، إضافة إلى إلغاء وحدة التصوير الصحفي بالكامل. إدارة الصحيفة قالت إنها تكبدت خسائر طويلة الأمد ولم تعد تلبي احتياجات قرائها، معلنًة توجهها للتركيز على الأخبار المحلية والسياسة والأعمال والصحة على حساب مجالات أخرى، في ظل تراجع حركة البحث عبر الإنترنت بنحو النصف خلال ثلاث سنوات وتأثرها بصعود الذكاء الاصطناعي. وتأتي الخطوة في سياق محاولات مالكها، جيف بيزوس، أحد أثرى أثرياء العالم ومؤسس شركة «أمازون» وعدد آخر من الشركات، لوقف نزيف الأموال الذي تشهده الصحيفة، بعد انخفاض القراء والاشتراكات، والتي تأثرت إلى حد كبير بتدخلات في السياسة التحريرية للصحيفة تسببت في فقدانها عددًا كبيرًا من مشتركيها، وسط انتقادات داخلية تحذر من أن التقليصات تقوّض القدرة التحريرية والتعاون داخل غرفة الأخبار، خاصة بعد فقدان مئات العاملين خلال الأعوام الأخيرة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن