تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
وكلاء اللاعبين: الأولوية للعمولة

وكلاء اللاعبين: الأولوية للعمولة

كتابة: مصطفى حسني 13 دقيقة قراءة
كابتن المنتخب الوطني، محمد صلاح، يتقدم لاستلام الميدالية الفضية عقب خسارة مصر لكأس الأمم الإفريقية 2022 أمام السنغال تصوير: رويترز

عقب انتهاء تدريبات فريق طنطا استعدادًا لمباراة مهمة في الدوري الممتاز في موسم 2020، اتصل أحد أعضاء مجلس إدارة النادي بالمدير الفني للفريق، أيمن المزين، ليبلغه بخبر إقالته من تدريب الفريق. ورغم الإنجازات التي حققها بالصعود بأربعة فرق إلى الدوري الممتاز، إلا أن خبر إقالته لم يكن مفاجئًا بسبب تكراره ثلاث مرات.

بدأ المزين، 50 عامًا، مسيرته التدريبية مديرًا فنيًا لفريق نادي الترام (مواليد 1991). الفريق كان في قاع المجموعة حين تسلم مسؤوليته، لكنه انتقل به إلى المركز الثاني في فرق قطاع بحري. «لمّا دربت الفرقة كان معظمها من أبناء العاملين، والفرقة مستواها سيئ جدًا، وطلبت أن معظمهم يرحلوا، ولفيت في حواري إسكندرية دوّرت على المواهب، وجمّعت فرقة كويسة جدًا، إدارة النادي مكنتش مصدقة إني حققت النتائج دي معاهم في فترة قصيرة»، يقول المزين.

بعد هذه النتائج، انتقل المزين ليتولى منصب المدرب العام للفريق الأول في 2011، ومنها مدربًا عامًا لنادي الرجاء لمدة موسم، ليصل معه إلى دور الـ 16 بكأس مصر. بعدها بعام، تولى مسؤولية المدير الفني لفريق الرجاء، لينجح في الصعود معه إلى الدوري الممتاز. «كنت جاي الإدارة مطلبتش مني الصعود، لكن بعد أول مباراة فزت بنتيجة ستة - صفر، الطموحات زادت عند اللاعبين والإدارة وقدرت أصعد بالفرقة بعد مباراة فاصلة على حساب طنطا» يقول المزين الذي أُقيل بعد الإنجاز الذي حققه.

بعد مرور عام من صعوده بفريق الرجاء إلى الدوري الممتاز، تولى المزين مسؤولية المدير الفني لنادي الشرقية، ليحقق معه 18 فوزًا متتاليًا، وينجح في الصعود به إلى الدوري الممتاز. وفي الموسم التالي، تولى مسؤولية المدير الفني لنادي الأسيوطي، وضَمن كذلك صعوده قبل نهاية الدوري بخمس جولات. وكان نادي طنطا آخر محطات المزين بالصعود في موسم 2020.

يتهم المزين وكلاء اللاعبين بالتسبب في إقالته كل هذه المرات. «نجحت في الصعود مع أربع فرق منهم، تلات فرقة مشيت منها بعد الصعود على طول، كل ده علشان رافض ان وكلاء اللاعبين تفرض عليا لاعبين معينين علشان يعملوا بيزنس فيهم، ومش هقبل بشروطهم حتى لو هقعد في البيت» يقول المزين.

وعلى ما يبدو، فإن اعتبارات هذا البيزنس في مصر، وغياب أي رقابة حقيقية عليه، تغلق الباب أمام أي صعود لمواهب حقيقية، وتتسبب في «انهيار» الكرة المصرية، بحسب تعبير البعض.

أيمن المزين يتابع مباراة لنادي طنطا في الدوري الممتاز 2020
تصوير: سارة سالم

رغم أن وكلاء اللاعبين المتحكمين في عمليات انتقال لاعبي كرة القدم والمدربين من نادٍ إلى آخر موجودون منذ دخول الاحتراف في كرة القدم، إلا أنه لم يتم الاعتراف رسميًا بمهنة الوكيل من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حتى 1991. قبل هذا التاريخ، كان وكيل اللاعبين مجرد محامٍ يقوم بدور الوكيل القانوني للاعب. بعدها، بدأ التعامل مع وكيل اللاعبين على أنها مهنة حقيقية في كرة القدم. تفرغ الوكلاء للمهنة الجديدة، وشاع وصف «وكيل لاعبين معتمد من فيفا».

في سبتمبر 2001، أقرّت اللجنة التنفيذية للفيفا اللوائح التي تحكم إصدار ترخيص لشخص ما لشغل مهمة وكيل اللاعبين. وتحكم هذه اللوائح وظيفة وكيل اللاعبين فيما يخص انتقال اللاعب داخل حدود الاتحاد المحلي أو من اتحاد إلى آخر بين الدول.

أحد البنود المهمة التي تحكم مهنة الوكيل في الفيفا كان تحت عنوان «تضارب المصالح». تحظر قواعد فيفا على الوكلاء الدفع لمسؤولي الأندية للحصول على معاملة تفضيلية أو الوصول إلى لاعبي النادي. «يجب على الوسيط ألا يعطي أو يعرض أو يسعى إلى تقديم، أي مقابل من أي نوع، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأي نادٍ أو مسؤول بالنادي أو مدير أو لاعب نتيجة أو فيما يتعلق بمعاملة أو مقابل أي فائدة أو خدمة أو أي نوع من المعاملة التفضيلية فيما يتعلق بلاعبي النادي أو الوصول إلى هؤلاء اللاعبين أو الترويج لخدمات الوسيط مع هؤلاء اللاعبين. يُحظر على الأندية ومسؤولي الأندية والمدربين واللاعبين قبول مثل هذه العروض». 

يُسمح للاعبين والأندية الاستعانة بخدمات وكيل اللاعب خلال المفاوضات مع لاعب أو نادٍ آخر، بشرط أن يكون وكيل اللاعب حاصلًا على ترخيص لممارسة مهنته صادر من الاتحاد القومي المعني. مهمة الوكيل تقديم اللاعب أو النادي بغرض توظيفه مع نادٍ آخر مقابل عمولة معينة، أو تقديم أحد الناديين إلى الآخر بغرض إكمال توقيع عقد انتقال لاعب. ويُحظر على اللاعب أو النادي الاستعانة بخدمات وكيل لاعبين غير مرخص. ويحق للشخص التقدم للحصول على هذه الرخصة، ولا يسمح للموظفين في الأندية أو الشركات التابعة لها التقدم للحصول عليها.

وفي 2015، أعلن الفيفا لائحة جديدة للوكلاء، تضمنت إلغاء مفهوم وكيل اللاعبين المرخص واستبداله بمصطلح «وسيط». ويحق لمعظم الأفراد، سواء كانوا أفرادًا أو كيانات قانونية، أن يعملوا كوسيط دون الحاجة إلى الدراسة واجتياز امتحان وبدون الحاجة إلى تأمين، وبغض النظر عن خبرتهم أو معرفتهم بقواعد وأنظمة كرة القدم. كما نقلت اللائحة الجديدة اختصاص تنظيم عملهم إلى الاتحادات المحلية.

وفي نوفمبر 2020، أعلن فيفا لوائح جديدة تحدد سقفًا للعمولات التي يحصل عليها الوكلاء في صفقات الانتقال، نسبتها 10% من النادي البائع و3% من النادي المشتري. وأعادت اللوائح الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ يناير الماضي اشتراط حصول الوكلاء على رخص والخضوع لاختبارات يجريها فيفا، بالإضافة إلى الإعلان عن العمولات، وهو ما سيسمح للجماهير بمعرفة نسب الوكلاء في الصفقات. وستشمل التغييرات إلزام الوكيل بالخضوع لـ«اختبارات الشخصية»، ودفع رسوم سنوية وتعليم مستمر وتأمين إلزامي. وسيُمنع الوكلاء من أن تكون لهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة في أي فريق لكرة القدم أو اتحاد أو أي هيئة لكرة القدم. ويجب تحديد عقود العمولات مسبقًا كتابيًا بموجب النظام الجديد الذي يهدف إلى منع تأخير حصول الوكلاء على عمولاتهم عند حسم الصفقات.

فريق كرة القدم بنادي طنطا
تصوير: موقع النادي على الإنترنت

رغم محاولات فيفا، إلا أن الواقع يختلف في مصر، واقع لم يتمكن المزين بسببه من الحصول على فرصة لإثبات جدارته كمدرب في الدوري الممتاز.

نشأ المزين في منطقة خورشيد بالإسكندرية، وبدأ مشواره الاحترافي مع كرة القدم في سن 16 عامًا بنادي الاتحاد السكندري. قضى جزءًا كبيرًا من مسيرته بعيدًا عن الأضواء، وكانت بين أندية قاع الدوري الممتاز ودوري المظاليم، وانتقل خلالها بين أندية السلام والترام والكروم. اعتزل المزين اللعب مبكرًا في سن 28 عامًا، ترييحًا للدماغ، بعد إلحاح والده عليه بالتوقف عن ممارسة كرة القدم والعمل في مهنة أكثر جدية. «والدي كان رافض فكرة إني ألعب كورة من الأساس، وكان شايف إنها متنفعش وظيفة علشان كده اعتزلت بدري» يقول المزين. بعد اعتزاله، كانت لديه تصورات مشوشة عما يجب أن يفعله، سواء في العمل في مجال بعيد عن كرة القدم اتباعًا لنصيحة والده، أو الاستمرار في الارتباط بكرة القدم والعمل في مجال التحكيم أو التدريب.

اختار التدريب، وحصل على دورات تدريبية تؤهله لأن يكون مدربًا معتمدًا من اتحاد الكرة بعد الاعتزال مباشرة. خلال هذه الفترة، قضى المزين وقته في مشاهدة جميع مباريات الدوريات الأوروبية، وقراءة كتب تشرح التكتيك الخططي لكرة القدم. «من مشاهدة مدربين كبار زي أنشيلوتي ومورينيو وقراءة الكتب اللي بتتكلم عن التحولات الهجومية والدفاعية حبيت التدريب» يقول.

يمتلك المزين فلسفة خاصة فيما يتعلق بطريقة اللعب وبناء الفريق. يفضّل الأسلوب الدفاعي بطريقة 4-3-3 متأثرًا منذ طفولته بالكرة الإيطالية. لا يعتمد على صانع الألعاب التقليدي «رقم 10» الذي يتواجد أمام لاعبي خط الوسط المدافع وخلف خط الهجوم، ويغيره بلاعب خط وسط بأدوار هجومية ودفاعية. يفضّل اللعب بتلك الطريقة لأسباب متعددة، منها أنه يتحكم أكثر في وسط الملعب ويعطي حرية أكثر للاعبي الأطراف. «لمّا بكوّن الفرقة، أهم حاجة بالنسبة ليّ أنه يكون عندي لاعبين أذكياء علشان يقدروا ينفذوا ويفهموا الخطط والجمل التكتيكية اللي بدربهم عليها، ممكن لاعب مش قادر يستوعب اللي بقوله ودا بيكون أزمة كبيرة بالنسبة ليَّ، بجانب أنه يكون فيه تنوع في الفرقة علشان أقدر أغيّر خطة اللعب حسب ظروف كل ماتش» يقول المزين.

يتعاون المزين مع شركة «كورة ستاتس korastats» لتحليل أداء وبيانات الفرق المنافسة له، لتقديم جميع المعلومات الخاصة بالفرق، من حيث تكتيكاتهم الدفاعية والهجومية، وأهم اللاعبين المميزين، وطرق لعبهم للكرات الثابتة. يقول المزين: «شركات تحليل أداء اللاعبين سهّلت علينا حاجات كتير، قبل ما تظهر كنت ببعت أنا كاميرا للملعب وبقطّع أهم اللقطات، ولازم أتفرج على الماتش مرة واتنين عشان أحفظ أداء المنافس».

يمتلك المزين روتينًا أسبوعيًا ثابتًا في التدريبات البدنية للفريق للحفاظ على لياقة لاعبيه. وقبيل موعد المباراة، يبدأ بتقليل تلك التدريبات والاهتمام أكثر بالفنيات. يقول إن «التدريبات البدنية بتكون عبارة عن التحمل العالي من السرعة والقوة وكل ما تقرب من الماتش الحمل البدني على اللاعبين بينزل عشان ميحصلهمش إجهاد». في ليلة المباراة، اعتاد المزين تقديم محاضرة مطولة للاعبي فريقه بأهم المعلومات التي حصل عليها من مشاهداته للفريق المنافس أو معلومات من شركة تحليل الأداء عن أهم مميزات وسلبيات الفريق، وأهم اللاعبين، وأسهل الطرق للوصول إلى المرمى. «طبعًا لازم أهتم بالجانب النفسي للاعبين، لأن دا يُعتبر أهم حاجة علشان محدش يكون عنده إحساس بأي ضغوط قبل المباراة».

تكرر إبلاغ المزين بإقالته خلال أيام من احتفاله مع اللاعبين على أرض الملعب بعد الصعود للدوري الممتاز ثلاث مرات متتالية. المرة الوحيدة التي لعب في «الممتاز» كانت مع نادي طنطا، ورحل في منتصف الموسم. يقول المزين: «كل مرة أصعد والإدارة تبلغني مهمتي انتهت، وبحس إن مجهود سنة كامل بيضيع وفيه وكلاء بتشوّه صورتي عند مجالس إدارات الأندية».

أيمن المزين عقب الفوز في مباراة لنادي الشرقية في دوري الدرجة الثانية 2016
تصوير: إسلام بنيامين

طبقًا له، فإن كل هذا يحدث بسبب الطريقة التي يتحكم بها وكلاء اللاعبين في مصر في عمل المدربين، وبالتالي في خريطة كرة القدم. في السنوات الأخيرة، سيّطر وكلاء اللاعبين على عمل المدربين وانتقالهم من نادٍ إلى آخر، اعتمادًا على علاقاتهم القوية مع مجالس إدارات الأندية. ويشترط الوكيل على المدرب التعاقد مع لاعبين من طرفه.

يشرح عصام مرعي، لاعب نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق والمدرب العام السابق بنادي الزمالك، الطريقة التي يُدار بها هذا البيزنس. يحصل وكيل اللاعبين على عمولات من صفقات اللاعبين التي يفرضها على المدرب. ومن هذه العمولات، يدفع الوكلاء أجرًا إلى بعض الأعضاء في مجالس إدارات الأندية. في بعض الأحيان، يحصل المدرب على نسبة له هو الآخر من قيمة العقد. وفي أحيان أخرى، يُفرض لاعبون على قائمة الفريق. «المدرب يقبل حتى لا يكون عاطلًا عن العمل» يقول مرعي.

هذه الطريقة في إدارة البيزنس هي الأكثر شيوعًا في عالم كرة القدم في مصر. شبكة العلاقات والبيزنس قوية للغاية، يدخل فيها رؤساء أندية «بتقبض من تحت الترابيزة»، بحسب تعبيره، وأعضاء مجلس إدارة، ومشرفين ومديرين للكرة. بالنسبة له، هذا هو السبب أنه يعمل منذ 23 سنة في التدريب ولم يتولَ مسؤولية المدير الفني لفرقة في الدوري الممتاز، «عشان معنديش وكيل ومليش في البيزنس» يقول المزين.

يحاول محمد شيحة، وكيل اللاعبين السابق والمسؤول عن صفقات نادي الإسماعيلي لسنوات عديدة، أن يشرح كيفية إتمام صفقات بعض الوكلاء مع مجالس إدارات الأندية: «على سبيل المثال، عضو مجلس إدارة أو عضو بالجهاز الفني أو عامل في النادي يبلغك أن المدرب أو اللاعب سيرحل خلال فترة قريبة ويبدأ الوكيل بتجهيز البديل، ويعرضه على رئيس النادي، وبالتالي مقابل تلك المعلومة، وإجراء الصفقة، ينتظر المسؤول أو العامل بالنادي المقابل المادي من الوكيل، سواء كانت أموالًا أو هدايا أو حتى توظيفه في مكان ما، وذلك ما يُسمى البيزنس تحت الترابيزة في انتقال المدربين أو اللاعبين».

بحسب المزين، «كل المدربين في مصر وإدارات الأندية عارفين إن عشان المدرب ينتقل من نادي لنادي، ويدرب في الممتاز لازم يقبل شروط الوكيل ويفرض عليها [الأندية] لاعبين معينين علشان يقبض العمولات عليهم، ولو معملش كده مش هيدرب إلا لو كان نجم كورة كبير وعنده دعم، والغريب أن فيه أعضاء في مجالس إدارات الأندية عارفين الكلام ده وساكتين».

فريق كرة القدم بنادي الشرقية
تصوير: صفحة النادي بفيسبوك

يتكرر هذا كثيرًا. بعد صعود المزين إلى الدوري الممتاز مع نادي الشرقية، أصدر مجلس الإدارة قرارًا بإقالته وتولي طارق يحيى مديرًا فنيًا جديدً للفريق. يتذكر أحد اللاعبين في فريق نادي الشرقية في ذلك الوقت، رفض ذكر اسمه، أنه «كان هناك تصميم من اثنين من أعضاء مجلس إدارة النادي على التعاقد مع وكيل لاعبين والمدير الفني طارق يحيى وكان لهم سمعة في الأندية بعملية السمسرة من عقود اللاعبين، وبالتأكيد السمسرة من العقود كانت باشتراكهم». وأضاف اللاعب أن «الوكيل والمدير الفني الجديد طالبوا برحيل 25 لاعبًا من الفريق بالرغم أنهم كانوا أصحاب الفضل لصعود الشرقية للدوري الممتاز والتعاقد مع 25 لاعبًا جديدًا للسمسرة من عقودهم، وهناك لاعبين رفضوا عملية السمسرة ورحلوا عن النادي، والغريب أنه تعاقد مع لاعبين كانوا اعتزلوا الكرة بالفعل وسنهم كان يتخطى 37 عامًا».

يقول أحمد فوزي، حارس مرمى الأهلي والداخلية السابق، إنه تعاقد في يونيو 2016 مع نادي الشرقية، وبالفعل حصل على مبلغ التعاقد وتمت صفقة الانتقال. وبعد رحيل الجهاز الفني للفريق بقيادة المزين، تعاقد مجلس الإدارة مع وكيل لاعبين جديد، وأصبح هو المسؤول عن العقود والصفقات، بجانب التعاقد مع مدير فني جديد. طبقًا له، طلب منه الوكيل الجديد أن يوقع على عقد جديد بزيادة مبلغ 50 ألف جنيه عن العقد الأخير «بس المبلغ دا المدير الفني الجديد هو اللي هياخده من عقدك ومحتاجين توقيعك بس» لكنه رفض، وهو ما تسبب في رحيله وعدم قدرته على اللعب في الدوري الممتاز في هذا الموسم.

النتيجة المنطقية لكل هذا كانت الفشل. تحت قيادة طارق يحيى، هبط نادي الشرقية مرة أخرى في ذلك الموسم إلى الدرجة الثانية ثم منها إلى الثالثة. انتقل يحيى إلى نادٍ جديد في الممتاز، بتروجيت، والذي هبط تحت قيادته كذلك إلى الدرجة الثانية، ومنها إلى نوادٍ أخرى مثل سموحة، وطلائع الجيش، والزمالك.

في المقابل، يظل العديد من المدربين لعشرات السنوات في دوري المظاليم. بحسب تعبير خالد القماش، المدير الفني السابق لنادي الإسماعيلي، فإن «الوجوه لا تتغير في الدوري الممتاز، من الممكن أن المدرب يهبط بالنادي للدرجة الثانية وتُفاجأ بأنه يتولى مسؤولية فريق آخر مرة أخرى ويهبط، وما زال مستمرًا في الدوري الممتاز، وكثير من الكفاءات في بيوتهم بسبب أنهم رافضون ذلك النوع من البيزنس ويتم اختيار اللاعب الأغلى وليس الأكثر كفاءة، حتى تكون هناك عمولة جيدة للمدرب وللوكيل». 

يعلق ياسر المنشاوي، عضو مجلس إدارة نادي طنطا، على رحيل أيمن المزين: «أعتقد أن قرار مجلس الإدارة كان خطأ برحيله، وكان هناك مجموعة من مجلس الإدارة رافضة ذلك القرار وأنا منهم وخاصة أنه كان قادر على تجميع أكبر نقاط في الدوري الممتاز، وكان سيساعدنا على البقاء، ولكن في الأخير، هناك قرار من المجلس فضل رحيله». لكنه شدد على أن وكلاء اللاعبين لا يتدخلون في اختيارات المدربين داخل نادي طنطا، وأنه «تم ترشيح قائمة من المدربين للمجلس، والاسم الذي اتفقت عليه الأغلبية هو مَن قام من المجلس باختياره بعد رحيل المزين، والسبب الرئيسي لنزولنا من الممتاز إلى الدرجة الثانية ومنها إلى الثالثة هو ضعف الإمكانيات المادية وسوء مستوى بعض اللاعبين».

من جانبه، نفى طارق يحيى لـ«مدى مصر» اتهامه بالسمسرة من عقود اللاعبين أثناء توليه مدير فني لنادي الشرقية، واصفًا تلك الاتهامات بأنها «عارية عن الصحة»، وأن «شهادات اللاعبين كاذبة». ورفض التعليق على أن رحيل أي من اللاعبين عن النادي نتيجة رفضهم حصوله على مبلغ 50 ألف جنيه من العقود الخاصة بهم.

المنتخب الوطني لكرة القدم

أحد أهم الأسباب في هذا الوضع هو غياب أي شكل من أشكال الرقابة. بعد صدور لائحة فيفا في 2015 والتي نصت على إلغاء مصطلح «وكيل اللاعبين المرخص» واستبدال مصطلح «وسيط» به، انتقد وكلاء لاعبين في معظم دول العالم اللائحة، ومنهم محمد شيحة، الذي قرر ترك المهنة. بالنسبة له، تسبب النظام الجديد في تدخل مجموعة من الوكلاء في صفقات اللاعبين والمدربين، وبالتالي أصبحت نسبة الأرباح قليلة للغاية. كما أن إلغاء التراخيص سمح لدخول مجموعة «غير مؤهلة»، كما يصفهم، ومنهم لاعبي كرة قدم سابقين، «ليس لديهم دراية بالمهنة».

يرى شيحة أن «الحل يكمن في حماية حقوق الوكلاء والوسطاء المادية من اللاعب، وأن يصبح هناك كيان منظم للمهنة لتحقيق مكاسب مادية دون اللجوء لما يُسمى بيزنس 'تحت الترابيزة' في لعبة كرة القدم».

يتفق محمد عبد الله، لاعب الأهلي والزمالك السابق، وسمير كمونة، لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، مع هذا. بحسب رأيّهما، تكمن الأزمة في أن أعداد وكلاء اللاعبين أصبحت مهولة في مصر، ومن المفترض أن يكون هناك كيان معتمد خاص بوكلاء اللاعبين، اتحاد الكرة هو المسؤول الأول عنه.

إلى أن يتحقق هذا، يستمر «انهيار» الكرة المصرية، بحسب تعبير عصام مرعي. وفي هذه الأثناء، يبحث المزين عن فرصة تدريب في أحد الأندية الخليجية أو الإفريقية. «بدوّر على أي نادي برّه مصر لأني ساعات بوصل لمراحل اكتئاب، والتدريب في مصر بقى صعب جدًا».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن