تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
هنا الإسكندرية.. نصف عقارات مصر المنهارة لدينا

هنا الإسكندرية.. نصف عقارات مصر المنهارة لدينا

كتابة: سارة سيف الدين 11 دقيقة قراءة
عقار محرم بك المنهار تصوير: رويترز

عند تجاوز ميدان محطة السكة الحديد الصاخب في حي محرم بك وسط الإسكندرية، ثم الدخول إلى أحد الشوارع الجانبية المجاورة لشريط السكة الحديد، يفصل بينهما سور، يسود هدوء لا يقطعه سوى صوت محركات القطار التي لا تنطفئ. في أحد هذه الشوارع، شارع «الفردوس»، تتراص بنايات متوسطة الارتفاع قديمة بما يكفي لتغذية شعور بالحنين للعمارة القديمة. ينقطع هذا الحنين فجأة مع ظهور حطام مبنى مُنهار، تعصر تحتها سيارة بلون البحر. من وسط الحطام، تطل فروع شجرة كريسماس كانت موجودة، على ما يبدو، استعدادًا لاحتفالات عام جديد، تبخرت مع انهيار البناية في ديسمبر الماضي، وحصدت معها حيوات ستة أشخاص.

مشهد البنايات المنهارة ليس غريبًا في الإسكندرية. خلال الأعوام الماضية، شهدت الإسكندرية أفظع حوادث انهيار البنايات في مصر، حُصدت فيها أرواح العشرات. بحسب رصد أجراه «دفتر أحوال» لجميع البنايات التي سقطت بين عامي 2014-2016، فإن أكثر من نصف الانهيارات التي حدثت في مصر كلها كانت في محافظة الإسكندرية وحدها.

يطرح تفرد المدينة الساحلية بهذه النسبة الضخمة من انهيارات المنازل عدة تساؤلات. يشير عدد من المتخصصين إلى أسباب مختلفة لهذه النسبة من الانهيارات هناك. وتفتح هذه الأسباب نقاشًا أوسع عن مأساة انهيار المباني المتكررة في مصر، ومسؤولية الدولة والمواطنين عنها.

العقار المنهار بشارع الفردوس بحي محرم بك
تصوير: رويترز

جلال، 30 عامًا، يعمل سائق ميكروباص في ميدان محطة مصر. ولد في شقة إيجارها أربعة جنيهات في عقار شارع الفردوس، والذي يمتد عمره إلى أقل قليلًا من ثلاثة أضعاف عمر جلال. لم يتزوج، ويقيم مع والديه، على المعاش، وواحدة من أختيه. تزوجت الأخت الثانية، وجاءت لزيارتهم تحمل طفلها الأول في 3 ديسمبر الماضي.

لم يكن جلال وأخته الأولى في البيت خلال الزيارة. عاد ليجد كل شيء قد انهار في لحظة واحدة، وأبيه وأمه وأخته وجنينها قد ماتوا، يروي جلال لـ«مدى مصر»، بصوت يبدو كأنه ما زال يحاول استيعاب ما حدث رغم مرور أسابيع على الحادثة.

العقار المنكوب شُيّد عام 1941. توفيت المالكة الأصلية للعقار منذ سنوات عدة، وأصبح الورثة، القاطنون في مساكن أخرى، المالكين الجدد للعقار، والمسؤولين القانونيين عنه. قبل أكثر من 20 عامًا، أصدرت السلطات المحلية قرارًا بالتنكيس للمنزل، لكن أحدًا لم يهتم. ثم صدر قراران مماثلان آخرهما قبل سقوط العقار بستنين.

لكن، وعلى الرغم من القرارات المختلفة، لم يتحرك أحد. السبب في هذا أن تنفيذ هذه القرارات يحتاج إلى الانتهاء من متاهة بيروقراطية تجعل الأمر مستحيلًا تقريبًا.

يحدد قانون البناء الموحد إجراءات التعامل مع المباني الآيلة للسقوط. في البداية، تقوم لجنة أو أكثر تابعة للشؤون الهندسية بالحي بمعاينة المبنى لتحديد ما إذا كان يحتاج إلى ترميم أو هدم جزئي أو هدم كلي. 

تقدم اللجنة تقريرها للجهة الإدارية المختصة، لتصدر قراراتها بناء على التقرير، وكذلك المدة اللازمة لتنفيذ هذا القرار. إذا كان القرار هدمًا جزئيًا أو كليًا، يجب عرضه على المحافظ خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ استلام تقرير اللجنة.

يُخطر مالك العقار بقرار اللجنة، باعتباره الطرف المسؤول عن تنفيذ القرار ويتحمل تكاليفه المادية، وكذلك ساكنو العقار. وتُعلق نسخة من القرار في مكان ظاهر بالعقار. وإذا تعذر إبلاغ هذه الأطراف، تودع نسخة من القرار في الوحدة المحلية وقسم الشرطة التابع له العقار.

يحق للمالك التظلم خلال 15 يومًا من تاريخ الإبلاغ أمام لجنة تشكلها الجهة الإدارية. تفصل اللجنة في هذا التظلم خلال 30 يومًا من تقديمه، ويعتبر قرارها نهائيًا. ويلتزم المالك بتنفيذ هذا القرار بعد إبلاغه به.

هذه هي أول ثغرة في عقبة تنفيذ القانون. في بعض الحالات، لا يُعرف العنوان الحقيقي للمالك، وبالتالي لا يمكن إخباره بقرار اللجنة. وفي حالات أخرى، يمتنع المالك عن تسلم الخطاب الرسمي عبر دفع رشاوى للمحضرين. هذه الثغرة قد تتسبب في تعطيل تنفيذ القرار فترات كبيرة.

إذا أُبلغ المالك فعلًا، لكنه امتنع عن التنفيذ، تتحمل الجهة المختصة (السلطات المحلية) مسؤولية تنفيذ القرار على نفقة المالك عن طريق الحجز الإداري. وتتحمل الدولة نقل المستأجرين إلى مساكن أخرى، بحسب القانون.

في حالة الهدم الجزئي أو الكلي، تحتاج السلطات المحلية إلى إذن مسبق من القضاء المستعجل يسمح لها بالتنفيذ. وفي حالة الترميم، منح القانون المستأجرين الحق في تنفيذ أعمال الترميم دون إذن المالك وعلى نفقته عن طريق خصم التكاليف من الإيجار، وذلك بعد الحصول على إذن من القضاء المستعجل.

سحر شعبان، رئيسة حي غرب في الإسكندرية، تشير إلى أن رؤساء بعض الأحياء ابتكروا لجنة تُدعى «التدخل السريع»، مكونة من مهندسين تتفرغ فقط لمعاينة ومراقبة العقارات الآيلة للسقوط، وأعضاء من الشؤون القانونية لمتابعة تطور مراحل التعامل اللازم مع أي من تلك العقارات.

لكن، هذه المتاهة البيروقراطية، وانخفاض مخصصات الأحياء المالية تجعل من تنفيذ كل هذا صعبًا. بحسب شعبان، والتي تعمل من مكتب مؤقت في مبنى المجالس المحلية، لأن مكتبها الأساسي في مقر الحي يقع في مبنى آيل للسقوط، فإن هذه المعوقات التشريعية والمالية تمنعها من اتخاذ إجراءات جذرية لمنع هذه الكوارث قبل حدوثها، لأن القانون يستلزم سلسلة من إجراءات التقاضي ضد المالك المتخاذل حتى يُصبح في سلطة الحي تنفيذ قرار الهدم أو الترميم من تلقاء نفسه.

وسط هذه المتاهة، استمرت أزمة عقار شارع «الفردوس»، ولم تُنفذ قرارات هدمه طوال عشرين عامًا. من جانبهم، لم يتمكن المستأجرون من تنفيذ أعمال الترميم على نفقتهم كما يسمح القانون، بسبب ارتفاع التكاليف وعدم قدرتهم على تحملها، بحسب جلال. راهن المستأجرون على ضغط الجهات المسؤولة ليتحمل الملاك نفقات الترميم، وهو الرهان الذي خسروه.

شعبان أوضحت لـ«مدى مصر» أن تكلفة هدم منزل متوسط المساحة تتراوح ما بين 100-150 ألف جنيه.

تضيف هذه التكلفة المرتفعة، كما يشير محمد عادل، مهندس مدني مهتم بشؤون العمران في الإسكندرية، وأحد متطوعي مبادرة «أنقذوا الإسكندرية» والتي توقفت عن نشاطها قبل أعوام، بُعدًا آخر لهذه المعضلة. صحيح أن الظروف المالية للمستأجرين تجبرهم على تحمل الحياة في منزل آيل للسقوط، إلا أنه من جهة أخرى، ونتيجة لتثبيت الإيجارات منذ منتصف القرن الماضي، يختفي أي دافع لتشجيع المالك أو مجموعة الورثة المالكين على الالتزام بتحمل هذه التكاليف. في النهاية، إيجار كل شقة من هذه الشقق لا يتجاوز بضعة جنيهات شهريًا. وبحكم القانون، سيعود المستأجر للعقار في حالة الترميم أو الهدم الجزئي بنفس القيمة الإيجارية المنخفضة.

الحل الوحيد بالنسبة للملاك هو الهدم الكلي للعقار والتخلص من العقود الإيجارية القديمة لخلق هذا الدافع. في بعض الحالات، يعرض الملاك «خلو رِجل» على المستأجرين، أي مبلغ من المال يدفعه المالك للمُستأجر شريطة أن يُنهي الأخير عقد الإيجار القديم ويترك المنزل. وجرت العادة أن يكون دافع المالك إلى ذلك هو وجود عرض سخي لشراء الأرض، خاصة في ظل الفوران العقاري التي تشهده البلاد.

لكن، في حالة عقار «الفردوس»، لم تتجاوز قيمة العرض عشرة آلاف جنيه، بحسب جلال، وهو ما رفضته عائلته وباقي سكان العقار، لأنه مبلغ غير كافٍ لتأمين استئجار مسكن آخر لمدة تزيد عن سنة، ناهيك عن تملك منزل.

معرفة المستأجرين بهذه النوايا لدى الملاك خلقت شعورًا بانعدام الثقة في القرارات القادمة من الجهات المحلية للعقارات بشكل عام، إذ أن بعضهم يظن أن المالك والفساد وراء استصدار قرار بالهدم ليحصل على الأرض، أو قرار الترميم أو التنكيس لترهيب المستأجرين ليهربوا من العقار. كل هذه العوامل حاصرت المُستأجرين في عقارات آيلة للسقوط، ودفعتهم للاستمرار في بيوت العناكب هذه.

كل ما سبق يمكن أن يحدث ويتكرر مع أي مبنى آيل للسقوط في كل أنحاء الجمهورية، لكن هذا لا يجيب عن التساؤل الذي يجعل نصف حالات انهيار المباني في الإسكندرية فقط.

للإجابة على هذا السؤال، يشير عادل إلى ضرورة التفريق بين نوعين من الانهيارات هناك. الأولى انهيارات تحل بمبانٍ شديدة القدم، والتي غالبًا تتمركز في أحياء الجنوب الإسكندراني أو ما يُعرف بالإسكندرية القديمة. أبرز هذه المناطق هي محرم بك، والجمرك، وغرب. يقول عادل إن هناك مبانٍ يعود تاريخ تشيدها إلى حوالي مئة عام، ولا زالت مأهولة بالسكان إلى الآن.

ولأن الإسكندرية مدينة ساحلية، تتعرض لكميات مهولة من الأمطار ورياح شديدة، ومع الوضع في الاعتبار عنصر شيخوخة أحياء بأكملها في المدينة، تتضاعف تداعيات المناخ الساحلي على البنايات.

يقول عادل إن هناك كود بناء مخصص للأبنية في المناطق المماثلة التي تتميز بكثافة الأمطار وشدة الرياح، تبدأ من إجراء تحليل للتربة، وقياس أحمال الرياح، وهو ما يُنبى عليه تغيرات عدة في نسب مواد البناء والحديد. على سبيل المثال، تُبنى الأسطح مائلة بحيث تُفسح الطريق للأمطار كي تمر على المنزل دون أن تتشبع بها. كما تحتاج المنازل في مثل تلك المناطق إلى طبقات عزل تحميها، هذا وغيره من دفاعات هندسية تحمي المباني، تخلو منها هذه العقارات القديمة، ويظهر مُجددًا نقص الموارد مُتسببًا في ترك البيوت على حالتها الهشة تلك.

ينطبق هذا على عقار «الفردوس» والعقارات المجاورة له. يشير أحد الجيران لـ«مدى مصر» أن خطر أثر المناخ لم ينتهِ مع سقوط منزل، وإنما يمتد ليصل إلى البيت المجاور، والذي أصدرت السلطات أمرًا بإخلاءه منذ فترة. عند النظر إليه من جانبه، عبر الفراغ الذي خلفه العقار المنهار، نجد أن المنزل المكون من ثلاثة طوابق، مشقوق طوليًا من المنتصف في ثلثيه العلويين، كأن فأسًا فلقه من الأعلى. يخشى الجيران والأهالي في المنطقة انهيار الجزء الأمامي من المبنى على المارة، أثناء النوّة أو مع هطول أمطار شديدة.

ناشد الأهالي السلطات المحلية مرارًا، واستعانوا بوساطات لكي يتم هدم المبنى بشكل آمن أو تدعيمه منعًا لكارثة جديدة، لكن كل ذلك لم يجدِ. وبقى حال العقار كما هو عليه، ينتظر الأهالي سقوطًا مفاجئًا لا يعلمون من سيصادف مروره تحته.

أما النوع الثاني من الانهيارات، كما يذكر عادل، هو ما يحدث للعقارات حديثة البناء. أحيانًا قد ينهار العقار وهو قيد الإنشاء، كما في حادثة عقار حارة «البقطارية» الشهيرة التي وقعت عام 2012. ورغم خلوه من السكان، تسبب الحادث في وفاة 19 شخصًا بسبب ضيق المسافات البينية بينه وبين المنازل المحيطة والقديمة، فانهارت معه أجزاء من أربعة مبانٍ أخرى.

تتفرع حارة «البقطارية» من شارع النصر الرئيسي الواسع نسبيًا بحي الجمرك. يحوي شارع النصر عددًا من المباني التي يبدو أنها بُنيت خلال الخمسين سنة الماضية، ما يجعلها بحالة جيدة، لكن المشهد يتغير تمامًا بمجرد الدخول إلى «البقطارية». منازل شايخة، متلاصقة، وجدرانها الخارجية مثل الملابس الرثة، متآكلة بشكل واضح. يظهر من بين هذا التآكل نوع قديم من الطوب المُستخدم في البناء، ومُرقعة عبر دُعامات خشبية. أسقف المنازل من عروق خشب متينة وسميكة، لكن افترسها الزمن والمناخ.

وسط هذه البيوت القديمة، هناك قلة من عقارات شاهقة حديثة، من بينها العقار الذي انهار أثناء تشييده. أحد الأهالي ممن تحدثوا إلى «مدى مصر» وصف العقار المبني على مساحة صغيرة، لكنه شديد الارتفاع، بأنه كان يُشبه «السوجارة».

الطرق الضيقة كانت أحد أسباب تفاقم كارثة الانهيار، إذ عجزت مُعدات الدفاع المدني والإسعاف عن الدخول إلى المبنى المنكوب لانتشال الجثامين أو إنقاذ المصابين، فاعتمدت عمليات الإنقاذ على الأهالي لتصبح بطيئة ومنخفضة الكفاءة.

أحد المباني المُجاورة ما زال جانبه متضررًا إلى الآن، كما لو أن قذيفة ضربته. وإلى الآن يناشد الأهالي المسؤولين كي يُزيلوا الأجزاء المتهدمة بشكل آمن، لكن السلطات لا تستجيب. بحسب الأهالي، تتساقط أجزاء من المبنى فجأةً بين الحين والآخر منذ الحادث وحتى اليوم.

انهيار عقار بحي المعمورة في يناير 2013
تصوير: رويترز

خلال عمله في مبادرة «أنقذوا الإسكندرية»، رصد عادل تفاقم ظاهرة هذه المباني المخالفة وغير الملتزمة بأي معايير سلامة، مُشيرًا إلى تراخي الدولة وتركها الحبل على الغارب، خصوصًا في أعقاب 2011. طبقًا له، لم يخلُ شارع في الإسكندرية من مشاهد الرافعات والرمل والأسمنت وحديد التسليح. بحسب دراسة أعدتها كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وهيئة التخطيط العمرانى العام الماضي، فإن الكتلة العمرانية في المدينة قفزت بنسبة 20% ما بين عامي 2011-2020.

ولأن سوق الاستثمار العقاري هناك مربح للغاية، اعتاد المستثمرون تشييد عدد أكبر من الطوابق المسموح بها. بعض هذه البنايات قد يلتزم المقاولون بالأساسات الإنشائية الضرورية لضمان سلامة المبنى، لكن البعض الآخر يتجاهلها.

أعدت المبادرة بالتعاون مع كبار المهندسين -تطوعًا- ملفًا تفصيليًا به خرائط تضم كل هذه المخالفات البنائية منعدمة السلامة خلال فترة حكم المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير، وبالتعاون مع نائب المحافظ، تم تقديمها لمن ينوب عن المجلس العسكري الحاكم للبلاد في هذه الفترة في الإسكندرية، لكن دون استجابة.

يعتقد عادل أن الدولة غضت الطرف طويلًا عن مخالفات البناء قبل بدء الالتفات إليها في العامين الأخيرين بسبب الوضع الاقتصادي العام. على مدار سنوات، قاد قطاع أعمال التشييد والبناء النشاط الاقتصادي، وأخرج الآلاف من دولاب البطالة لتدويرهم في سوق عمل غير رسمية.

لكن، مختلف الأطراف الرسمية تنفي مسؤوليتها عند وقوع الكارثة. التصريحات الصادرة عن مسؤولين في ذات المناصب، وإن اختلفت أسمائهم مع اختلاف زمن الكارثة (هنا وهنا)، تكاد تكون متطابقة بعد كل حادث، وتقتصر على أن المحافظة رصدت بالفعل عددًا من العقارات الآيلة للسقوط، وحصرت عددًا آخر من المخالفات. تتداول هذه التصريحات على أنه مُقدمة لعملية راديكالية لإنهاء الظاهرة، لكن، ومع الكارثة التالية يتضح أنها دائرة مُفرغة.

حتى هذا الظهور المكثف لأجهزة الدولة عقب واقعة عقار منكوب لا يطول، إذ يقتصر دومًا على انتشال الجثامين، وإبعاد الركام عن جنبات الطريق ورصّه فوق بعضه لتنتشر الخرابات في الإسكندرية.

تتضمن اختصاصات صندوق تأسس بموجب قانون البناء، وهو «صندوق تطوير العشوائيات»، توفير مساكن بديلة لسكان العمارات المهدمة.

يقول سكرتير عام حي غرب سابقًا، علي حسن، لـ«مدى مصر» إنه في السابق كانت الدولة تُنشئ مساكن شعبية، استُخدمت كبديل لمن يسكنون في مبانٍ آيلة للسقوط أو تهدمت. لكن، قائمة الانتظار للحصول على مسكن من الحكومة بديلًا عن المُنهارة توقفت عند سنة 2003، بالتزامن مع تراجع الدولة عن توجهها في توفير هذا النوع من المساكن لذوي الدخل المتدني. ولكي يحصل المنكوبون على منازل بديلة، ليس أمامهم سوى التقدم بملفاتهم إلى إدارة الحي، لتبحثها وترى إن كانت ستوفر لهم مسكنًا بديلًا، وهو ما يستغرق وقتًا طويلًا.

بحكم هذا الأمر الواقع، يتحمل الناجون من هذه الانهيارات وحدهم مسؤولية الحصول على سكن جديد. اضطر جلال، بسبب ارتباط عمله في ميدان محطة مصر، إلى تأجير شقة بمبلغ 1500 جنيه شهريًا بالقرب من منزله المنهار. يعاني جلال كل شهر لدفع الإيجار الكبير، خصوصًا أنه يعول أخته، الناجية الأخرى الوحيدة من عائلته، والتي تعيش معه.

بعض الأهالي في حارة «البقطارية» ذكروا أن من فقدوا بيوتهم في حادثة 2012 لم يتوفر لهم سكن جديد، إلا بعد تعاون عدد من فاعلي الخير، الذين تبرعوا لإنشاء منزل جديد على مساحة العقار المنهار، احتوى بعدها المُتضررين.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#إبراهيم محلب

لمن المدينة اليوم؟

منذ ثلاثة أسابيع، بدأت الحكومة إخلاء منطقة وسط البلد من الباعة الجائلين الذين احتلوا الأرصفة والشوارع. وتم نقلهم لجراج الترجمان والذى يبعد 15 دقيقة من محطة قطارات رمسيس، ويجاور محطة…

بِشا ماجد 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن