تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مشروع الحكومة لـ«الأحوال الشخصية»: الوﻻية للذكورية 

مشروع الحكومة لـ«الأحوال الشخصية»: الوﻻية للذكورية 

كتابة: رنا ممدوح 14 دقيقة قراءة

مع نهاية الشهر الماضي، أعلن مجلس النواب إحالة مُقترح حكومي لقانون الأحوال الشخصية إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، وذلك بعد مطالبة الأزهر للحكومة بإعداد قانون جديد موحد للأحوال الشخصية للمسلمين، وقدّم لها مقترحًا بهذا الشأن، بحسب المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة الحكومية التي أعدت القانون.  

وتنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

وقال محجوب، لـ«مدى مصر» إن لجنته، التي تضم جميع أجهزة الدولة، عكفت على دراسة المقترح والتوصل إلى المسودة الحالية بعد التوافق على نصوصها، مؤكدًا أن «المسودة المنشورة شارك في إعدادها ممثلين عن 23 جهة، منها المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ووزارات الأوقاف والتضامن والتعليم والتعليم العالي والداخلية والدفاع، إلى جانب هيئة الرقابة الإدارية وجهاز الأمن الوطني والمخابرات، وغيرها، وجميعها قدمت مقترحات دُرست».

وفي مواجهة عاصفة الرفض والجدل المجتمعي الذي سببته مواد المسودة، ووصفتها منظمات حقوقية أنها تتبنى «فلسفة ازدرائية بحق المرأة المصرية وتعصف بنضال امتد 100 عام للحركة النسوية المصرية»، وصفها محجوب بأنها «مليئة بالإيجابيات». في المقابل، اعتبرت الرئيسة السابقة للمجلس القومي للمرأة، ميرفت التلاوي، والمحامية ومديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، انتصار السعيد، أن المسودة إعادة إنتاج للقانون المُطبق منذ 1920، وشددتا في حديثيهما لـ«مدى مصر» على أن الوقت بات مُناسبًا لإعداد قانون مدني موحد للأحوال الشخصية يطبق على الجميع.

ما سبق المسودة الحالية

«لن أوقِّع على قانون لا يُنصفكنّ»، هكذا تعهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في ديسمبر 2019، بعدم التوقيع على قانون للأحوال الشخصية لا ينصف المرأة.

جاء تعهد السيسي بعد جدل استمر أكثر من عامين، بين مجلس النواب بتشكيله السابق والأزهر، وذلك بعد أن تقدم عدد من نواب البرلمان السابق، بدايةً من أبريل 2017، بستة مشروعات قوانين لإعداد قانون «مدني» جديد موحد للأحوال الشخصية، تلا ذلك إعلان الأزهر، في أكتوبر من العام نفسه، تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون مُتكامل لقضايا الأحوال الشخصية.

وبينما خاطب النواب عدة جهات، من بينها الأزهر، لاستطلاع آرائها في مشروعات القوانين، رفض الأزهر إبداء رأيه في مقترحات النواب بحجة أنه بصدد إعداد مشروع قانون، وهو ما قابله النواب -وقتها- بقولهم إن الأزهر جهة استطلاع رأي في المسائل الدينية، وليس له سلطة اقتراح مشروعات القوانين. 

رد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، على النواب، عبر التليفزيون الرسمي في يناير 2019، بالتأكيد على أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، قائلًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». كما وصف الطيب الاعتراض على إعداد الأزهر قانون في هذا الشأن بـ«العبث».

بالتزامن مع رد الطيب، أعلن المجلس القومي للمرأة، انتهائه من إعداد مشروع للقانون وإرساله لمجلس الوزراء لمراجعته. وفي أكتوبر من العام نفسه، أعلن الأزهر أيضًا انتهاء لجنته من إعداد مشروع القانون. وإزاء هذا الخلاف فضّل البرلمان بتشكيله السابق تعليق نظر مقترحات النواب لحين تقدم الحكومة بمشروع قانونها، وتعهدت الأخيرة للبرلمان، في أكتوبر 2019، بتقديم المشروع في غضون شهرين، لكنها لم تفعل إلا بعد مرور 15 شهرًا، في منتصف فبراير الماضي، حينما سلّمت الحكومة مشروع القانون الأخير إلى مجلس النواب بنسخته الحالية.

خلافات

تضمّ مسودة قانون الحكومة للأحوال الشخصية الموحد 194 مادة، إلى جانب ثماني مواد للإصدار، ومادة للنشر في الجريدة الرسمية، تنظم أحكام الزواج وانتهائه، بدايةً من الخطبة وعقد الزواج، مرورًا بآثار الزواج وأحكامه والطلاق، والتطليق والفسخ والتفريق، إلى جانب الخُلع والنسب والنفقة والحضانة وغيرها.

وعلى غرار قوانين الأحوال الشخصية التي عرفتها البلاد منذ 1920، استهل مشروع الحكومة مواده بالتأكيد في مادته الأولى من مواد الإصدار على العودة إلى «مرجح الأقوال» من مذهب الإمام أبي حنيفة في الأمور التي لم يرد ذكرها في المشروع.

  • عقد الزواج 

يبدأ مشروع الحكومة بالفصل الخاص بعقد الزواج، مُكتفيًا بتعريفه بأنه ينعقد بـ«إيجاب وقبول وشاهدين» وأنه يُبرَم أمام المأذون أو الجهة المختصة، ثم قيد المشروع إبرام هذا العقد بموافقة الولي على المرأة وقت إبرامه؛ «الأب أو الأخ أو الجد أو العم أو الخال..»، وأعطى لهذا الولي الحق، في حال تزوجت المرأة بدون علمه، في المطالبة بفسخ عقد الزواج خلال مدة لا تزيد عن سنة من تاريخ علمه به أو تاريخ العقد، بحجة أن زوجها غير كفئ أو أنه تزوجها بدون مهر. 

في تفسيره لسبب تضمين مشروع القانون هذا الحق للولي على المرأة، يقول محجوب إن الأحوال الشخصية هي أمور شرعية، تحكمها مبادئ الشريعة الإسلامية، والاجتهاد فيها محدود. ويلفت رئيس لجنة إعداد مشروع القانون إلى أنه بالرغم من ذلك، حرصت اللجنة على تضمين هذه القاعدة بـ«ضوابط تمنع تنفيذها على أرض الواقع»: «حطينا شروط لو مارسوا العلاقة الزوجية أو حدث حمل أو مرّت سنة على العقد يسقط حق الولي في المطالبة بفسخ الزواج لعدم التكافؤ».

في المقابل، تقول التلاوي إن القانون المُقترح يستند إلى المذاهب الأربعة التي هي من إنتاج بشر، ويضعها محل القرآن والدستور الذي يحكم البلاد، لافتة إلى أن تطبيق مواد المسودة الحالية يحتاج إلى وجود شيخ بجوار كل قاضٍ، وأن مُعدي القانون لم يجتهدوا لتفسير نصوص الشريعة وصياغتها في مواد قانونية تتفق مع العصر، وإنما نسخوا أحكامًا تحتاج معجمًا لفهم معناها وليس تطبيقها.

وعلى عكس محجوب، يرى نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية والمُدافع عن تعيين المرأة في القضاء، المستشار محمد سمير، أن المشروع اعتمد على تعريف أئمة المذاهب الأربعة لعقد الزواج باعتباره لا ينظم علاقة تشاركية بين طرفين متكافئين ومتساويين، وإنما علاقة التزامات متبادلة، يلتزم فيها الزوج بالإنفاق ويكون على المرأة بموجبه الطاعة وتقديم جسدها للرجل وتربية الأطفال. ولهذا تقوم فلسفة القانون على ولاية الرجل على المرأة باعتبارها عديمة الأهلية، فيحق لوالدها أو شقيقها أو أي رجل في عائلتها أن يطعن في عقد زواجها بحجة عدم التكافؤ، في حين لا يكون للمرأة هذا الحق. 

ويضيف سمير أن تلك المادة تتعارض مع مبدأ المساواة المكفول دستوريًا، والتحجج بمبادئ الشريعة الإسلامية مردود عليه بأن القوانين المماثلة في الدول الإسلامية تخلو من هذا النص استنادًا لمبادئ الشريعة الإسلامية نفسها. 

  • الزواج الثاني

يعتقد رئيس لجنة إعداد مشروع الحكومة أن مقترحه ينتصر لحق المرأة في معرفتها بالزواج الثاني لزوجها، وتقدير استمرارها على ذمته أم طلب الطلاق، مشددًا على أن القانون بصيغته الحالية يُلزم بإخطار الزوجة عند زواج زوجها بأخرى، غير أن التطبيق العملي أثبت عدم تنفيذ هذا الأمر، ولهذا وضعت اللجنة نصًا يعاقب بالحبس سنة أو غرامة تتراوح ما بين 20 إلى 50 ألف جنيه، ليس فقط للزوج، وإنما للمأذون الذي حرر عقد الزواج، في حال عدم إخطار الزوجة الأولى.

يتفق سمير مع محجوب في أهمية تلك المادة وضرورة إخطار المرأة بالزواج الثاني، ولكنه يختلف معه في كونها تحفظ حق المرأة في قبول هذا الزواج من عدمه أو رفضه. ويفسّر نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية أن المسودة لم تعطِ الزوجة الأولى حق الطلاق مباشرة في حال زواج زوجها عليها، وإنما اشترط لتطليقها أن تثبت وقوع ضرر «مادي» أو «معنوي» نتيجة هذا الزواج، والضرر الأخير، بحسب سمير، هو أمر «فضفاض» يختلف من قاضٍ لآخر، مشددًا على أن أفكار القضاة مختلفة، فهناك مَن يرى أن زواج الرجل بأخرى، طالما أنه قادر ماديًا، هو تطبيق للشرع ولا ضرر للزوجة الأولى من ذلك، وهناك مَن يرى خلاف ذلك. 

تتفق السعيد مع سمير، غير أنها تؤكد أن الأزمة ليست في إثبات الضرر المعنوي فقط، وإنما على أرض الواقع الزوجة تفشل في كثير من الأحيان في إثبات الضرر المادي أيضًا، موضحة أن المحكمة تشترط شهادة شاهدين في أي منازعة سواء حضانة أو نفقة أو غيرها، وتشير إلى أن الشاهد يتحرج من القسم على أمر لا يعلمه فتحكم المحكمة برفض الدعوى.

كما تعتبر التلاوي أن تجريم الزواج الثاني أو تشديد شروطه، بحيث لا يتم إلا بموافقة كتابية من الزوجتين للقاضي، هو الأمر الوحيد المقبول. 

  • الخُلع 

«الزوجة اللي مش بتشتغل وليس لها مَن يصرف عليها مجبرة على أن تتحمل العيش مع زوج يُسيء إليها» تقول السعيد، وترى أن مشروع القانون، على غرار القانون الحالي، يجعل من هذا الأمر حقيقة، موضحة أن مشروع القانون لم يأتِ بجديد فيما يخص الخلع، فيلزم لقبول المحكمة طلب المرأة بالخُلع من زوجها، تنازلها عن جميع حقوقها المالية. وإلى جانب ذلك، تكرر مواد المشروع المواد الخاصة بسقوط حق المرأة في النفقة وفي الإقامة في مسكن الزوجية إذا كانت غير حاضنة، ومن ثم فالخُلع أو الطلاق بالنسبة للمرأة التي لم تنجب أو التي أكمل أبناؤها سن الحضانة، بحسب السعيد، يعني الطرد من المسكن.

تضيف السعيد أن المشروع، على غرار القانون الحالي، تجاهل أيضًا دور الزوجة في تكوين الثروة المُشتركة الناشئة عن الزواج، واكتفى بالنص على منحها المهر ومؤخر الصداق، رغم أن الأخير في غالبية عقود الزواج لا يزيد عن ألف جنيه. في المقابل، يدافع محجوب عن تضمين مواد مشروع القانون بالنص على المهر ومؤخر الصداق، قائلًا إن المتعارف عليه في مصر -حتى قبل دخول الإسلام- أن الزوج هو المسؤول عن تأسيس بيت الزوجية، وأن قائمة المنقولات (العفش) تحل محل المهر، ولهذا ترفق القائمة بعقد الزواج، ويُنص كذلك على مؤخر الصداق، لافتًا إلى أن الأخير قد يكون خمس جنيهات فقط، وذلك لأن «القايمة» عادة تكون بمبلغ كبير يتجاوز 100 ألف جنيه.

  • الولاية التعليمية للأم 

تعطي مسودة القانون الولاية التعليمية للأم بوصفها الحاضنة حتى نهاية سن الحضانة للطفل/ة ببلوغه/ا 15 عامًا بدون حكم قضائي، وهو ما تعتبره التلاوي بمثابة إعطاء للحق وسلبه في نفس الوقت، موضحةً أن القانون يكفل للأم تربية الطفل ورعايته، وحقها في متابعته دراسيًا بنقله من المدرسة أو غيره، ولكن في الوقت نفسه يغل يد المرأة عن القيام بأي دور رسمي للطفل، بدايةً من شهادة ميلاده وجواز سفره وغيره.

في المقابل، تؤكد السعيد أن منح المسودة للأم الولاية التعليمية ليس جديدًا أو كافيًا أيضًا، موضحة أن قانون الطفل الصادر في 2008 يتضمن نفس الأمر، ولكن على أرض الواقع لا يُنفذ، فترفض المدارس التعامل مع الأم، وتشترط وجود حكم قضائي يثبت حضانتها للأطفال في حال كونها مطلقة أو حضور الجد أو العم في حال غياب الزوج.

وتضيف السعيد أن المنظمات النسائية طالبت طوال السنوات الماضية بإصدار أوامر إدارية لتنفيذ مواد القانون، ولكن دون جدوى، لافتة إلى أن معدي المشروع كان عليهم أن يتطرقوا إلى المطالب المُتعلقة برفع سن الحضانة إلى 18 عامًا تحقيقًا لمصلحة الطفل، وكذلك المطالب الخاصة بمساواة الأم بالأب في الولاية على الطفل، سواء في تمثيله أمام الجهات الحكومية أو فيما يتعلق بميراثه، بتنظيمها بما يضمن تنفيذها على أرض الواقع، وليس بتكرار النص عليها في قوانين مختلفة.

ومن إيجابيات مشروع القانون التي اتفق عليها سمير ومحجوب هي تقديم المشروع لترتيب الأب في حضانة الأطفال للمرتبة الرابعة بعد الأم ووالدتها ووالدته، بعد أن كان ترتيبه الـ16 بعد الأقارب النساء من خالات وعمات الطفل، في حين تعتبر السعيد أن الأب لا بد أن يكون ترتيبه الثاني أو الثالث على الأكثر في الحضانة، لافتة إلى أنه في حال وفاة الأم يذهب الطفل في ظل القانون الحالي لكل الناس عدا والده، رغم أن المنطقي أن الأب هو الأولى بتربيته.

اتفاقات

  • ملحق لوثيقة الزواج

يتفق محجوب وسمير على أن أبرز إيجابيات مسودة القانون هي استحداث ملحق لوثيقة الزواج أو الطلاق تتضمن حقوق والتزامات الطرفين وقت الزواج أو الطلاق، ويؤكد رئيس لجنة إعداد المسودة أن تلك المادة تعطي للرجل والمرأة الحق في إبرام اتفاق بكل تفاصيل الحياة الزوجية «بما يُشبه الزواج المدني»، بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، ويُرفق هذا الاتفاق بعقد الزواج أو وثيقة الطلاق ويعتد به في أي مُنازعة بعد ذلك أمام محكمة الأسرة.

وبحسب تفسير محجوب، فإن هذا الملحق يسمح للطرفين بالاتفاق على كل الأمور الحياتية الخاصة بهما: «الزوجة هتشتغل بعد الزواج تكتب. شغلها فيه سفر تكتب إنها هتسافر. عايزة العصمة في إيدها تكتب. في حال انتهاء الزواج هتعيش في شقة الزواج تكتب. الأولاد هيكونوا في حضانتها أو في حضانة والدتها…» ويعتبر الاتفاق «مشمولًا بالصيغة التنفيذية»، وهو ما يعني أنه في حال اعتراض أي طرف على تنفيذ أي من البنود المنصوص عليها فيه يكون على الطرف الثاني أن يُحضر الملحق ويرفع الأمر أمام قاضي الأمور المستعجلة، الذي يصدر حكمه خلال 24 ساعة. «يعني لو الملحق مكتوب فيه أن الست تسافر للعمل والزوج معترض، لن تحتاج المرأة الذهاب إلى محكمة الأسرة ومنازعته، وإنما تتوجه إلى قاضي الأمور المستعجلة لتقديم أمر على عريضة بالسفر، وبمجرد أن يطلع القاضي على هذا الملحق يقضي بالسماح لها بالسفر».

  • الطلاق الشفهي

ألغت مسودة قانون الأحوال الشخصية الموحد المقترحة من الحكومة الطلاق الشفهي، واشترطت توثيقه أمام الموثق المختص خلال أسبوع من وقوعه، على أن يعلن الموثق المطلقة (دون غيرها) بالطلاق خلال أسبوعين من توثيقه. وهو المقترح الذي كان سببًا في خلاف، وربما أزمة كبيرة كادت أن تطيح بحصانة شيخ الأزهر في البقاء في منصبه مدى الحياة، بإجراءات تشريعية ودستورية لوح بها المقربون من السلطة، بعد أن رفضت هيئة كبار العلماء التي يترأّسها الطيب مقترح تقدم به السيسي خلال كلمته بمناسبة عيد الشرطة في 25 يناير 2017 في حضور الطيب، بإصدار قانون يمنع الطلاق الشفهي، قائلًا: «يعني ما نطلعش قانون يقول لا يتم الطلاق إلا أمام المأذون عشان يدي فرصة للناس إنها تراجع نفسها؟ وما يبقاش بكلمة يقولها [الزوج] كده؟ ولا إيه يا فضيلة الإمام؟ تعبتني يا فضيلة الإمام».

  • صندوق دعم ورعاية الأسرة 

«كل أموال الغرامات المنصوص عليها في المسودة لن تذهب لخزينة الدولة، وإنما للمطلقات والمعيلات ولتنفيذ أحكام النفقة في حال امتناع الزوج»، يوضح محجوب، لافتًا إلى أن القانون المُقترح تضمن إلى جانب عقوبة الحبس فرض غرامات مالية لمخالفة أحكامه، تبدأ بألف جنيه وقد تصل إلى 200 ألف جنيه لمَن زوّج أو شارك في زواج مَن دون الـ18 عامًا. 

وألزمت مسودة القانون فرض رسوم للصندوق، قيمتها 100 جنيه، على كل واقعة زواج أو طلاق، ورسوم تبدأ بخمسة جنيهات وحتى 20 جنيهًا، على كل مستخرج من الأوراق الثبوتية، إلى جانب فرض ضريبة «تضامن ومشاركة مجتمعية» قيمتها خمسة جنيهات تُحصل على عدد من الخدمات التي تقدمها الجهات والهيئات العامة، وتؤول حصيلة تلك الأموال إلى موارد الصندوق. ويشير محجوب إلى أن حصيلة تلك الغرامات تؤول إلى «صندوق دعم ورعاية الأسرة» الذي تضمن المقترح إنشائه ليحل محل صندوق تأمين الأسرة. 

ويتولى صندوق تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي في الوقت الحالي مساعدة الأسر التى هجرها عائلها بلا مُنفق، وتنفيذ أحكام النفقة القضائية للنساء والأبناء في حال امتناع المحكوم ضده عن الدفع بـ«صرف 500 جنيه شهريًا بحد أقصى لكل أسرة».

وبموجب المسودة، يتولى الصندوق الجديد نفس المهام، إلى جانب توفير دعم للمطلقة وصغارها، الذين ليس لهم مصدر دخل ثابت للإنفاق منه بما يكفي للسكن والمعيشة (ما لم تتزوج الأم بآخر)، ودعم الزوجة أو المطلقة وصغارها بما يزيد على النفقة المُستحقة بالقدر اللازم لسد الحاجة، وفقًا لحد الكفاية أو الحد الأدنى للأجور.

تعتبر السعيد هذه المادة من أهم مواد المسودة، لافتة إلى أن محاكم الأسرة في الوقت الحالي تحكم للمطلقة في حال عدم إثبات دخل الزوج أو تعسره ماليًا بما يُعرف بحد الكفاية وهو ما قيمته 100 جنيه. وتوضح السعيد إلى أنه بموجب المسودة يكون للصندوق الجديد أن يتحمل الفرق بين قيمة النفقة والحد الأدني للأجور، فإذا كان الأخير 2400 جنيه فيكون على الصندوق أن يصرف للمطلقة شهريًا 2300 جنيه، وهكذا.

  • إجراءات التقاضي 

نقلت مسودة القانون اختصاص الفصل في كل المنازعات المُتعلقة بقضايا النفقة والزواج والطلاق وغيرها إلى محكمة الأسرة دون غيرها، دون ذكر النزاعات الأسرية المُتعلقة بتبديد المنقولات الزوجية وغيرها. وجعلت الحد الأقصى للفصل في أي من الدعاوى المتعلقة بالقانون ثلاثة أشهر. وألزمت بعرض جميع المنازعات على قاضي الأمور الوقتية للفصل فيها خلال 24 ساعة.

تعتبر السعيد ذلك أمرًا إيجابيًا، ولكن يحتاج إلى تفسير، لافتة إلى أن محكمة الأسرة أُنشئت عام 2004 من أجل سرعة التقاضي في القضايا المتعلقة بالأسرة والنفقة وغيرها، وعدم اختلاط الأطفال الذين يحضرون في تلك القضايا بالمتهمين في المحاكم العادية، وهو أمر غير مُنطبق على القضايا المُتعلقة بجريمة تبديد المنقولات الزوجية لأن الأخيرة تعد جريمة «سرقة وخيانة أمانة» بموجب قانون العقوبات، ومن ثم تختص بها محاكم الجنح وليس «الأسرة». لم يوضح المشروع هذا الغموض في رأيها.

في المجمل، يعتبر سمير أن المشروع به نقاط إيجابية تصلح كنواة لفتح حديث مجتمعي جاد حول آلية وضع قانون متوازن ومُعبّر عن الواقع للأحوال الشخصية، ينطلق من رؤية أوسع لمقاصد الشريعة الإسلامية، مُشددًا على أنه في حال توافر إرادة لإصلاح القانون لن يتوقف المشرع عند مسألة اتفاق الفقهاء الأربعة، مدللًا بأن القانون الساري حاليًا به مواد تخالف ما استقر عليه الفقهاء الأربعة، ولكن أجازها التطبيق والواقع. 

ويدلّل سمير بتونس، عندما عدّلت قانون المواريث ولم تخرج عن الشريعة، وإنما ذهبت لإحكام العقل بأن العبرة بمقاصد النص وليس بحرفيته فالنص القرآني يهدف إلى العدالة، مشددًا على أن الشريعة بها التشدد وبها الاعتدال، وعلى الأزهر أن يبتعد عن التفسير التقليدي للنصوص. يقول مثلًا إن علماء الدين ظلوا يرددون أن «ختان الإناث» يتفق مع الشريعة الإسلامية حتى 2007، عندما توفت الطفلة بدور شاكر (12 عامًا) خلال إجرائها عملية ختان على يد طبيبة بمحافظة المنيا، ووقتها فقط أعلن مجمع البحوث الإسلامية أنه لا أصل للختان في التشريع الإسلامي، ما أصدر مجلس الشعب على إثره في العام التالي أول قانون لتجريم ختان الإناث.

وعلى النقيض، تتفق التلاوي والسعيد على أن المشروع « ذكوري ورجعي وإعادة إنتاج لنسخة أسوأ من القانون الحالي» مشددتين على أن إيجابياته لا تزيد عن كونها رتوش بسيطة في قانون مهلهل، وأنه حان الوقت لإعداد قانون مدني للأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين، فتؤكد التلاوي أن «الدولة بتنضف وبتتميكن في كل المجالات، مجتش على البني آدم والأسرة ونأخرها 100 سنة للوراء».

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن