تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
هل تعود السريالية كفكرة؟

هل تعود السريالية كفكرة؟

هذا النص ضمن رحنا وشفنا 15# «مُنتهى الأدب»

كتابة: معاذ محمد 3 دقيقة قراءة

رُحنا وشُفنا مناقشة سيداج لترجمة عبد الرحيم يوسف لكتاب سام بردويل «السريالية في مصر- الحداثة وجماعة الفن والحرية»، بحضور المترجم والباحثة سما والي، المسؤولة عن إعداد المادة البحثية للكتاب، وأدار المناقشة أحمد السروجي.

يروي الكتاب قصة أبطال جماعة «الفن والحرية» التي تكونت لبنتها الأساسية من الشاعر جورج حنين، والرسام والمخرج كامل التلمساني، والكاتب أنور كامل، والرسام فؤاد كامل، والرسام والمنظّر رمسيس يونان.

أطلقت الفن والحرية بيانها «يحيا الفن المنحط» في 22 ديسمبر 1938، لكن سام بردويل يبدأ من لحظة سابقة على البيان، وهي لحظة اقتحام حنين لمحاضرة فاشية في القاهرة، ويسرد المؤلف شبكاتٍ عنكبوتية من العلاقات بين أعضاء الجماعة، وفي مقدّمتهم جورج حنين، الذي كان أداة الوصل بين أفراد «الفن والحرية» في مصر ومجموعات السرياليين في العالم، إضافة إلى الشبكات التي نشأت بسبب موجات الفنانين الأوروبيين القادمين إلى القاهرة هربًا من الحرب.

كتاب بردويل ليس أول عمل يُدعبس وراء الجماعة المُستفزة للاهتمام البحثي، بل سُبق بكتب سمير غريب منذ الثمانينيات ومنها «السريالية في مصر»، ومختارات جورج حنين التي ترجمها يوسف السباعي مثل «منظورات»، كما تُرجمت روايات ألبير قصيري. بحسب سما والى، فإن كتاب بردويل يتميز عن غيره بتقديمه قصصهم، لا أعمالهم فقط. وهو ما أكده بردويل في كتابه بأنه يكتب قصة السريالية في مصر كفكرة، وأنها لم تكن مجرد فرع للسريالية العالمية، بل كانت منصة ديناميكية تفكر وتنقد وتبدع مسارات جديدة لأن «سرياليتهم ما زالت في طور التجارب». ما يجعل قصة الجماعة تتسم بسيولة، فهي قابلة للاستعادة كل عقد، إذ أنها لا تُروى كاملة، بل تظل، ذات ذيول تظهر كل فترة لتعيد إنتاج سرديات وتصورات جديدة عنهم.

caption

بدأ النقاش باستعراض والي لمصادرها المتعددة في رحلة تجميع أرشيف الكتاب داخل مصر وخارجها، بين دار الوثائق والمكتبات والجامعات الغربية، تحكي عن صعوبة إيجاد مجلة «دون كيشوت» التي أطلقها حنين مع هنري كورييل بين عامي 1939-1940 وكأن الأرض ابتلعته، لكنها وجدتها في مكتبة جامعة فرنسية. لم تكلّل مهمات البحث بتلك النهاية السعيدة، فلم تعثر والي على مقابلة جورج حنين في الإذاعة المصرية سنة 1934.      «»

هل هنالك داعٍ لاستعادة السريالية في 2025؟ يسأل السروجي، ويرد يوسف بأنها ضرورية، لأنها جزء من التاريخ الثقافي المصري، وقد جاءت من مؤسسات مختلفة. فمن استعاد السريالية في كتب سمير غريب كانت الهيئة العامة للكتاب التي تمثل الدولة، وبسببها اهتم المترجم بهذه الأفكار في زمن لم يكن فيه الإنترنت شائعًا. ثم أتت موجة تالية من الاستعادة عن طريق المجلات الثقافية ودور النشر الخاصة التي لاتخلو من «البزنسة». بينما ترى والي أن بعض محاولات الاستعادة دخلت طور التجريب وإطلاق«مانفيستوهات» بدورها، مثل تجربة الشاعر العراقي الفرنسي عبدالقادر الجنابي، ومحاولة أخرى في عام 2010 في «تاون هاوس»، حيث طبع المنظِّمون لوحات الجماعة بطريقة «هاند برينت» البدائية، لمحاكاة أسلوب عرض اللوحات في زمنهم.

فكّرتُ في سؤال السروجي عن استعادة السريالية، فحين ظهرت جماعة «الفن والحرية» كانت السريالية تنتشر في العالم بالفعل، ولكنها ما زالت في طور التجريب والبحث عن أشكالها الخاصة، ليس في أوروبا فقط، بل حتى أمريكا اللاتينية واليابان. كان ظهورها تفاعلًا طبيعيًا مع العالم في مرحلة حرجة ارتفعت فيها الفاشية والديمقراطية والقومية معًا، مرحلة انفجار للأفكار.لكن، بشكلٍ ما، تبدو كل محاولات الاستعادة اللاحقة وكأنها استعادة تراث أكثر من كونها استعادة فكرة، لا يمكن لسمكة السيريالية أن تعود إلى عالم صحراوي، عالم لا يشبه العالم الذي تفاعلت فيه. خلال المناقشة، تذكرت شعر جورج حنين عن الحرب العالمية الثانية والضحايا بتقاطع مباشر مع إبادة غزة، وكأن نصَّه حاضر زمنيًا في عالمي، عالم الإبادة الآن. فهل يمكن حقًا التفريق بين المسيرات الفاشية التي غزت أوروبا في الثلاثينات، والمسيرات المناهضة للمهاجرين والأجانب اليوم؟ هل حقًا عالمُنا لا يسمح بعودة السريالية في لحظاتٍ يسود فيها اليأس ويُحاصر الخيال؟
سأترككم مع جزء من قصيدةٍ لحنين:

انظروا إلى المدن

فقدت شرايينها شريانًا بعد شريانٍ

والقرى فتكت بها قُرَح شَرهة

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن