تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
هات ودنك

هات ودنك

عن كواليس «الأذن الوسطى»

كتابة: مها مأمون، هيثم الورداني 25 دقيقة قراءة
تصوير: آلاء يونس

حين اقترحنا على مها مأمون وهيثم الورداني استعادة تجربة كتاب الأذن الوسطى (2011)، تحمسا لاستعادة كواليس إنتاج مطبوعة عن الصوت قبل 15 عامًا، مع العمل بشكل مواز على التواصل مع كاتبات وكٌتّاب «الأذن الوسطى» حتى تُعاد نشر نصوصه كاملة، وكشفت مها عن خبيئة ثمينة بخصوص الراحل هاني درويش، تجدونها في المحلق.

خلال إعداد هذا المشروع قبل الثورة، كان همّ محرريه جمع عالمي الفن والأدب حول ثيمة الصوت، وفي السطور التالية نستعيد أجواء استحضار ثمانية أصوات إلى «الأذن الوسطى»، وكيفية حدوثه وصداه بعد 14 عامًا، وذلك عبر نص نسمع فيه صوتي المحررين، وكما هو متوقع في حديث حميم فهو ممتع وبالعامية طبعًا.

صوت

مها مأمون: الوصول لفكرة الصوت كان تداعي من الفكرة العامة لبينالي الشارقة في نسخته العاشرة واللي كان عنوانه «Plot for a biennial» (حبكة لبينالي). وُجهّت لي الدعوة من القيمين على النسخة دي من البينالي رشا السلطي وسوزان كوتر وهايج آيڤيزيان للمشاركة في أحد مشاريع البينالي، وهي مجموعة كتب تحت عنوان «Manuals of Treason». وجهت رشا وهايج الدعوة لتقريبًا ستة أفراد/مجموعات. الدعوة لكل فرد/مجموعة كانت لتخيل والعمل على إنتاج كتاب يشتبك مع موضوع البينالي وتنويعاته العديدة. قالوا إن كلمة «Plot» بالإنجليزي بتستدعي فكرة الحبكة السينمائية أو الأدبية وكمان فكرة التآمر والتخطيط. و«الخيانة» شكل من أشكال التآمر والحبكات الدرامية وأصل الكلمة اللاتيني مُرتبط بمعاني تانية لها علاقة بتاريخ الشارقة زي التجارة والترجمة «trade and translation». دي ترجمة مقتطف من دعوة الإشتراك في «Manuals of Treason»:

الفكرة كالآتي: يُدعى المحرّرون لتحرير إصدار من «Manual for Treason» بلغتين يتقنونهما وذلك من بين اللغات التالية: العربية، والتركية، والفارسية، والأرمنية، والهندية أو الأردية (لغة مورتازا الثانية لا تزال غامضة بالنسبة لنا). ويتوزع المحررون/اللغات كالتالي: باشاك إرتور (تركية/إنجليزية) -  ليلى بورتافاف (فارسية/إنجليزية) - أنجلا هاروتونيوان (أرمنية/إنجليزية) - مورتازا فالي (أردية أو هندية/إنجليزية).

لن تكون/ي، عمليًا، مجرد «محرّر/ة» (كما سيُشار إليك من الآن فصاعدًا في هذا المشروع)، بل ستكون/ي بمثابة "منتجًا/ة" كذلك. أي أنه سيُسلم إليك ميزانية مخصصة لتكليف آخرين بإنتاج المحتوى والتصميم والإشراف على الطباعة والشحن. يجب أن تتوحد إصدارات «Manual of Treason» في الحجم والتنسيق والشكل، لكن طبعًا ليس في التصميم، وأن تتطابق أو تتقارب في عدد الصفحات. ستُجمع كلها داخل صندوق واحد باسم «Manual for Treason» ويوزَّع مجانًا على زوار البينالي.

«Manual for Treason» هو الاسم الذي سيُطلق على هذا الصندوق. ويمكنك اختيار أي من الكلمات أدناه لتكون تيمتك الرئيسية، بما في ذلك «الخيانة»، ومنها: التعاون، والترجمة، والعصيان، والإخلاص، والانتماء، وغيرها. وردت هذه الكلمات ضمن نصّ فكرة «حبكة لبينالي» المرفق في نهاية هذه الرسالة. 

في مخيلتنا الجمعية، نأمل أن يبدو هذا الصندوق، في نهاية المطاف، وكأنه «غرض عُثر عليه»، شيء أُنتج في زمن بعيد، شيء يوحي بزمن المؤامرة الأنيقة وبليغة اللسان.. ربما زمن بناء الأمم وتفكيك الاستعمار. نأمل أن تستمتع/ي بمشاركتنا تخيل هذا الغرض. 

الدعوة دي كانت تقريبًا في منتصف 2010. لمّا جت لي كان واضح جدًا بالنسبة لي إني أحب أشرك هيثم الورداني معايا في المشوار ده. إن إحنا نشتغل فيه مع بعض من الأول للآخر. بعت لك الدعوة وأضفت تصوري المبدئي لاتجاه ممكن نمشي فيه. الإتجاه ده كان الصوت. اعتقد كنت عارفة من كلام سابق ما بينا إن عندنا اهتمام مشترك بالصوت. فكانت فرصة كويسة نشتغل مع بعض على الموضوع ده. الطرح المبدئي اللي بدأت به الكلام مع هيثم، تصور أولي لاتجاه ممكن نمشي فيه، كان إنه بما إن هذه الكتيبات تبدو وكأنها تستلهم فكرة المانيفستوز كما هو واضح في التصميم والتوجيهات التقنية مانيفستو الدعوة، أو هذا ما يجب أن تبدو عليه بصريًا على الأقل، فكرتُ: إذا كان النوع ده من الخطاب/الخطابة لسه صالح الآن؟ ثم أصبح السؤال: هل الكلمات لا تزال فعّالة/مُحركة، مَن يستمع ولمَن؟ وربما تكون هناك حاجة للعودة إلى ما قبل الكلمات -إلى الصوت. فممكن نبدأ باستكشاف الصوت في هذا الدليل. استكشاف الكلمة/الموضوع المختار، مهما كانت، من خلال الصوت. فاتفقنا مبدأيًا أن الصوت مدخل مثير لاهتمامنا إحنا الاتنين وبدأنا التفكير مع بعض. قعدنا فترة طويلة نتكلم في إيميلات ومكالمات على السكايب على النواحي المختلفة في اهتمامنا بالصوت. أنا بحب المرحلة دي من فتح الموضوع: مشاركة قراءات وأفلام وأعمال فنية عجبتنا، التفكير في المسار اللي الكتاب ممكن ياخده، الطريقة اللي أصلًا هنوصل بيها من الموضوع الواسع للكتيبات وللصوت بتفريعاته الكثيرة لمدخل معين للموضوع نقدر نشاركه مع الكُتّاب والفنانين اللي حابين ندعوهم للمشروع. 

عامة كان عندي اهتمام بالصوت والصمت والسمع. وبالطرق المتنوعة لتصوير الصوت والاستماع والتنصت والإعراض عن السمع في بعض الآيات القرآنية مثلًا كان مثير لاهتمامي. الاهتمام ده كمّل معايا مثلًا في فيلم «الشهب تذكرني بالمتنصتين». يعني كان عندي اهتمام بأطراف «الحبكة» المختلفة: مصدر الصوت وناقله ومستقبله وعلاقة المستويات المختلفة دي ببعض وبالحقيقة أو بالسلطة. 

هيثم الورداني: كان عندي اهتمام قديم بالراديو، وبالسمع، والأصوات الموسيقية وغير الموسيقية، أو اللي ما بتتصنفش أنها أصوات موسيقية، زي ضوضاء المدينة، أو أصوات المواتير والأجهزة اللي في البيوت.. إلخ. وكمان بالصوت البشري أو صوت الكلام. اقتراح الشغل على تيمة الصوت جه من عندك يا مها، وأنا تحمست له علطول. التحضير للكتاب والمناقشات معاكي كان مفيد بالنسبة لي إني أطوّر اهتمامي القديم ده، وأحاول أفتح الاهتمام ده على مجالات تانية، لفهم إزاي مثلًا الواحد يفكر في الصوت من زاوية الهيراركيات الاجتماعية، أو من زاوية طبيعته الروحية والنفسية.. إلخ. المواد اللي تلقيناها واتنشرت في الكتاب هي كمان كانت بتفتح آفاق جديدة كانت مُفاجئة ومدهشة. الاهتمام بالصوت والسمع فضل مكمل معايا. وسؤال إزاي الواحد يكتب عنهم هو سؤال بافكر فيه كتير وباحاول الاقيله إجابات مختلفة في شغلي.  

من ناحية تانية، قبل ما نشتغل مع بعض على كتاب الأذن الوسطى كان بيجمعنا إحنا الاتنين اهتمام وكلام حوالين إزاي الواحد ممكن يخلق حوار بين عالمي الفن والأدب. في العقد الأول من الألفينات كان عالم الفن المعاصر وعالم الثقافة التقليدية، خصوصا الكتابة، في مصر عالمَين شبه منفصلين. مفيش لغة مشتركة بتجمعهم تقريبًا. لا دول عارفين دول بيحاولوا يعملوا إيه، ولا دول فاهمين التانيين بيقولوا إيه. أحيانًا الفجوة دي كانت بتخلق توتر وتوجس وعصبية. فكنا بنفكر كتير في إزاي الواحد يكسر ده، ويخلق حوار بشكل ما. بيتهيألي ده اتغيّر شوية دلوقتي، وبقى فيه تواصل أوثق ما بين العالمين، وبقى فيه تفهم أكبر للنقد اللي بيتقدم بخصوص طرق الإنتاج المختلفة.

ورغم إن الدعوة جت من عالم الفن، وبشروطه، كنا بنحاول نختبر إزاي الواحد يلاقي مساحة تسمح بإنتاج نصوص وأعمال وفق شروطها ومنطقها وتاريخها الخاص. 

فاكرة أنه من الحاجات اللي ما كنتش واعية لها وتعلمتها في الحوار معك في فترة ما قبل ووصولًا إلى الأذن الوسطى هي أن لمّا فنان بيخاطب كاتب علشان يتعاونوا مع بعض، في أغلب الأحيان بيبقى الفنان مفترض أنه هيعرض فكرة مشروع على الكاتب وهيشتركوا مع بعض في الشغل عليها وفقًا للرؤية العامة للفنان. وإن الكاتب أحيانًا بيحس أنه جاي يؤدي دور وظيفي في «حبكة» الفنان أو حبكة البينالي 🙂 وإن ده غير تمامًا إن هما يتعاونوا في مشروع يخلقوه سوا في مراحله المختلفة وصولًا لنتيجة اشتغلوها سوا. يعني الفرق ما بين إن فنان يـ«commission» كاتب للعمل على مشروع أو أنهم يكونوا على نفس القدم في صياغة المشروع من الأول. والحمد لله نجحنا في الوصول للصيغة التانية من التعاون الخلاق من البداية للنهاية 🙂 

مها مأمون وهيثم الروداني/ تصوير آلاء يونس

دليل

بالنسبة للقيمين على البينالي ومشروع «Manuals of Treason» اعتقد هما كانوا مهتمين بتاريخ الفن السياسي أو بتقاطع الفن والثقافة مع الحركات السياسية وأشكال النشر والتنظيم، من مانيفستوز، كتيبات، بوسترات - أشكال التعبير عن موقف أو التنظير والتنظيم لحركة ناقدة أو مناهضة للوضع الراهن. التركيز الأكبر في الدعوة مكانش على كلمة وشكل الـ«manuals» قد ما كان على كلمات: الخيانة، التعاون، الترجمة، التمرد، الإخلاص، الانتماء، وما إلى ذلك. لكن واضح إن إحنا ارتبطنا جامد بشكل المانيوال، أو كان مهم في تفكيرنا من الأول. يعني لمّا شاركت معاك أول محاولة بروبوزال لموضوع الكتاب ده، كان الاسم المؤقت المقترح هو «How to be heard and not seen» وهي لعبة على مثل إنجليزي قديم عن إن الأطفال يجب أن نراهم ولا نسمعهم. يعني لازم ما يطلعلهومش صوت. «Children must be seen and not heard». وإنت كان عندك انجذاب قوي لشكل ولغة المانيوال واللي في الآخر ظهر في النص اللي إنت كتبته للأذن الوسطى، نص معلومات مفيدة، اللي بعد نشره في الأذن الوسطى بسنة أو اتنين أعدنا نشره، أنا وآلاء يونس، كأول كتاب في سلسلة كتب «كيف تـ». 

كان فيه دايمًا حاجة بتجذبني في الكتب أو المطبوعات اللي بتاخد شكل دليل. وأنا صغير كنت باقضي ساعات طويلة اقرا في دليل الغسالة أو دليل التلاجة أو دليل التليفونات. كان بيبهرني أنها مختلفة عن كتب الألغاز والحكايات أو مجلات الكوميكس. هي ما كنتش بتحكي حكاية، وإنما بتقدم طريقة تشغيل. إزاي الحاجة دي بتتفك وبتتركب، وإزاي تلاقي حلول لمّا تتعرض لمشكلة أثناء التشغيل. إزاي تدوّر على الحلول دي. عادة الواحد بيلجأ للدليل لمّا يواجه مشكلة. أنا كنت باقراه كله عشان اتعرف على كل المشاكل الممكنة. مش عارف ليه، بس كان فيه حاجة ساحرة في ده 😇. أول حاجة فكرت فيها أننا نعمل دليل زي دليل أجهزة الراديو الترانزستور بالظبط، بخريطة زي خريطة العالم وعليها ترددات، وكل تردد فصل مختلف في الكتاب وخزعبلات من هذا القبيل. بس مع الوقت الفكرة اتطورت، والمهم كمان إن إحنا كمحررين فهمنا إن اللي هيخلق وحدة أو هوية للكتاب هو طبيعة المواد اللي جواه، مش فكرة برّاه مطلوب منه إنه ينفذها. النصوص والمواد اللي وصلت كانت بتعيد تعريف الكتاب واحدة واحدة. ولمّا اتحطت جنب بعضها ظهر أكتر الكتاب ده بيحاول يكون إيه. مش بالضرورة دليل بالمعنى المباشر اللي كنت بافكر فيه في الأول، وإنما بمعنى إنه تجميعة لسكك كتير مختلفة للتفكير السمع والصوت. 

كمان كان فيه حاجة جذابة في تخيل إزاي الواحد ممكن يكتب لدليل. أو إيه شكل الكتابة اللي ممكن يكون مناسب لهذا الغرض. في الوقت ده كنت باخلص شغل على مجموعة «حلم يقظة». وكان بدأ يكون عندي نفور من رسوخ الأجناس الأدبية. فيه حاجة بتخنق شوية في الأجناس الأدبية المستقرة. فكنت مهتم بتجريب أشكال تانية، في سياقات تانية. بدأ يتكون عندي اهتمام بالكتابة اللي بتحصل برّه دولة الأدب. فكان اختبار الكتابة في مجال زي مجال الفن حاجة بتبدو مثيرة، لأنها بتحصل على أرضية تانية غير الأرضية المُستقرة بتاعة الإنتاج الأدبي اللي أنا جاي منه.  

فضلنا رايحين جايين في التفكير ما قبل اختراع الجوجل دوكس. فا كان بينا ملف اسمه «ما بينا» أو «between us» كنا بنكتب فيه ونعلق فيه على أفكار بعض. كل واحد بيكتب بلون. فمثلًا إنت تكتب وتبعت لي الملف «attachment» في الايميل وأنا أرد في نفس الملف بلون تاني وارجع ابعتهولك. قعدنا نتكلم مثلًا في الراديو أو دليل الراديو كشكل تنظيمي أو كلغة. واتكلمنا برضو في الجسد كشكل تنظيمي. وفي الآخر وصلنا للودن كمدخل للدعوة اللي هنبعتها للكُتّاب اللي حابين نعزمهم. 

صورة

مش فاكرة قوي بدأنا إزاي التفكير في التصميم. لكن لمّا رجعت للإيميلات اللي بينا علشان أفتكر حوارنا كان ماشي إزاي (ملحوظة: لقيت أكتر من مئة صفحة من الايميلات رايح جاي ما بينا في فترة تفكيرنا وتطويرنا المشروع مع بعض، قبل التواصل مع الكتاب اللي عزمناهم للمشروع. ده غير السكايبات والملفات الملحقة بالإيميلات:) ) فلما رجعت للإيميلات لقيت إني كنت مشيرة معاك نماذج لإليستراشينز ليها علاقة بالصوت: سواء الرسومات دي علمية / توضيحية أو فنية). رسوم كنت بقابلها في كتب مختلفة عن الصوت. وكمان شيرت معاك كتاب الفنان جودت إريك (اللي كان منشور باسم «SSS Shore Scene Soundtrack: Theme and Variations for Carpet») لاهتمامه بالصوت. هو أصلًا موسيقي وكتير من شغله البصري بيفكر في الصوت. وكمان لأن كتابه له علاقة بالأدلة. عجبك قوي الكتاب واتفقنا نعزمه وأعتقد هو اللي اقترح يعمل اليستراشين لكل نص. وكلفنا ستوديو eps51 (بن ويتنر وساشا توما) بعمل تصميم الكتاب لخبرتهم في العمل على مطبوعات عربي-إنجليزي. كنت اتعرفت عليهم في القاهرة لإنهم كانوا قعدوا فترة هنا في سياق إقامة فنية اعتقد مع تاون هاوس. فاكرة إن إحنا اتكلمنا كتير مع بعض ومعاهم في شكل الكتاب وعلاقة النصوص العربي والإنجليزي واتفقنا في الآخر إن النصوص العربي يتتابعوا عادي من اليمين للشمال، من أول الكتاب لآخره، ونفس الكلام بالنسبة للنصوص الإنجليزي تتوالى من الشمال لليمين من أول الكتاب لآخره. يعني الكتاب مش هيتحول لجزئين. جزء عربي وجزء إنجليزي، صفحاتهم الأخيرة بتواجه بعض في نُص الكتاب. بالعكس النصوص أو اللغتين هيتقاطعوا من أول الكتاب لآخره مع احترام الاتجاه الطبيعي لكل لغة - عدم فرض اتجاه لغة (العربي مثلًا من اليمين للشمال) على ترتيب نصوص اللغة الأخرى. ده كان الاهتمام ومش أكيد إننا نجحنا في الشكل النهائي للكتاب -تختلف الآراء. غير تصميم الكتاب وترتيب نصوصه، فاكرة إن بن وساشا أضافوا حركة في صفحات عناوين النصوص داخل الكتاب زعلت جودت لمّا شافها🙂 عملوا صفحة لعنوان كل نص والصفحة دي كانت كأنها متصورة فوتوكوبي. فعناوين النصوص فيها انبعاج واعوجاج زي الـ«distortion» البصري اللي ممكن ينتج عن اللعب بالورق مع ضوء وعدسة آلة الفوتوكوبي. اللي زعل جودت وقتها انه محبش استدعاء جماليات ليها علاقة بعدسة التصوير في كتاب عن الصوت. خصوصًا إن رسوماته في الكتاب كانت واخدة اتجاه تجريدي. عنده حق بس ما كنش في وقت نتدارك ده قبل الطباعة وقتها. 

وبعدين الثورة قامت ومها اختفت لأن الإنترنت اتقطعت. مها اختفت تقريبًا أسبوع، زي ما مصر كلها اختفت. حظنا الكويس كان إن إحنا كنا اتفقنا على الخطوط العريضة للتصميم، وكمان اتفقنا على خيارات الطباعة. بس في الأسبوع ده، وأثناء المراحل الأخيرة لصدور الكتاب، ظهرت أسئلة كان لازم أحسمها لوحدي. زي مثلًا مكان الطباعة، اللي اتغير في آخر لحظة للهند، وزي عدد الصفحات، وضرورة اختصار أجزاء أو حذفها عشان ما يزيدش عن حد معين. لحسن الحظ إن إحنا كنا موضحين حاجات كتير، فالقرارات اللي اخدتها لوحدي ما كانتش كبيرة ولا حاسمة، زي مثلًا مكان الطباعة، وكان فيه خطط بديلة إحنا متفقين عليها. المهم لما الواحد يسترجع الفترة دي فممكن يقول إن الكتاب ده اتكتب واترتب واتناقش واتجهز قبل الثورة، لكنه اطبع وخرج للنور بعد الثورة. غياب مها وقيام الثورة حصل حرفيًا قبل مرحلة الطباعة علطول. الكتب اللي بتتولد ما بين عالمين أو على مفترق طرق تاريخي، بتكون كتب مثيرة، لأنها من ناحية بنت عالم بينسدل عليه الستار، ومن ناحية تانية هي بتخاطب العالم الجديد اللي بيتولد. مش عارف إلى أي مدى كانت مواد وأفكار ومناقشات الكتاب بتستشرف اللي حصل. لكن الأكيد انها كانت بتعكس بشكل ما المناخ والأسئلة بتاعة ما قبل الحدث الكبير، أو على عتبة الحدث الكبير، حتى لو ما كانتش واعية بيه، أو باحتمال حدوثه.  

صوت تاني

باسأل نفسي دلوقتي وإحنا بنسترجع الكتاب ده في سنة 2025، في دنيا غير الدنيا، وإبادة دايرة داخلة في سنتين، ياترى إيه علاقة الصوت والسمع باللحظة الخاصة اللي اتولد فيها الكتاب. ليه الكتاب ده ما كانش مثلًا عن الأرض أو السما أو البحر؟ يعني إيه اللي بيخلي من الصوت أو السمع وسيط مناسب للحظات على مفترق عصرين، ما قبل 2011 وما بعدها، أو وسيط لعالمين، عالم الأدب وعالم الفن؟ هل لأن الصوت فيه حاجة مش مستقرة، أو حاجة مفتوحة، أو حاجة أكتر من معناه أو دلالته؟ حاجة قادرة أنها تلقط أحيانًا تعقيدات وسائط غيرها مش قادرة تلقطه؟ هل لأن جزء من السمع هو القناعة بأننا وصلنا لنقطة مفيش حاجة فيها نافعة، فبنقف عشان نسمع ونفكر هنعمل إيه؟ هل لأن السمع هو مش خطاب جديد الوحيد بيقدمه، بقدر ما هو محاولة لخلق مساحة للتفكير؟ للتفكير في لحظة فيها سيولة ولخبطة؟ مش عارف ربما. ولو ده صحيح، فإيه اللي ممكن يقولهولنا السمع والصوت في لحظتنا الحالية اللي هي الأكثر ظلمة في تاريخنا بيتهيألي؟ إيه معنى إن فيه إبادة دايرة ومفيش حد عايز يسمع الصريخ ويحاول يوقفه؟ إيه معنى إن العالم ماشي وحاطط صوابعه في ودنه؟

Do listeners create their speakers? Or do speakers create their listeners? 

هل يخلق المستمعون مُحدثيهم؟ أم يخلقهم مُحدثوهم؟

ده السؤال اللي حطيناه في أول صفحة في كتاب الأذن الوسطى. بعد الغلاف وقبل الفهرس. سؤال بيؤطر الكتاب كبديل لمقدمة المحررين. حاسة إنه فيه من روح فترة ما قبل 2011. سؤال عن الفعل والفاعل والمفعول به. أو بالبلدي: مين اللي سايق؟ مين بيخلق الخطاب والفعل - هل المستمع هو اللي بيخلق المتكلم وخطابه بشكل واضح أو خفي وبيدي له أو بينزع عنه الأهلية؟ ولّا المتكلم هو اللي بيشكل المستمع ويوديه ويجيبه؟ وقتها كان ظهر في الشارع خلاص موجات من الوقفات الاحتجاجية اللي اختارت تكون صامتة وتعلن عن صمتها. وكان كمان تقريبًا بداية أو أوج ظهور المهرجانات واللي كان بيظهر فيها، غير الكلام،  موجات من الأصوات: جوجوجوجوجو، زفرات، وأصوات أخرى مبهمة. أصوات جاية من الغميق. ولغة رقص أو حركة خارجة تمامًا عن المألوف رؤيته. وقامت الثورة. Cut. دلوقتي. فترة زاعقة صاخبة قاسية بلا حدود ومستمرة. كم القهر وكتم الصوت ونزع المعنى، يا ترى هيولد إيه؟ حاسة إننا في مرحلة عمالين نستقبل - وإيه كمان وإيه كمان وإيه كمان. مستنيين الرعب يبان له آخر. وفي هذه الأثناء بنحاول نفهم مكاننا فين في كل ده. نسمع، نشوف، نفهم. مش قادرة اتخيل إني اشتغل دلوقتي على كتاب عن الصوت والاستماع. حاسة إنه يمكن دلوقتي الاستماع مفروض علينا أو ملناش وسيلة غيره. مش اختيار. بس هو كمساحة لقراية وضع ما والتفكير فيه وخلق مسارات لسه مساحة خلاقة. والله اعلم.      

ملحق

هنا الخبيئة التي حدثناكم عنها، وفيها نقفز إلى أرشيف المحررين، ونسعيد جانبًا من مراسلات المشروع التي دارت بين هيثم ومها والكاتب هاني درويش (1974-2013)، والمعنونة بـ«هات ودنك»، وتنتمي هذه المراسلات إلى الفترة من 29 سبتمبر إلى 22 أكتوبر 2010.

تمكننا هذه الخبيئة الأرشيفية من التعرف على آلية عمل «الأذن الوسطى»، وكيف تطور العصف الذهني الدائر في الإيميلات، وما فيه من أفكار مختلفة منها طريقة كلام أصدقاء المتراسلين المشتركين والكتب الصوتية والتسجيلات العشوائية في الفضاء العام إلى ما كتبه هاني عن الأصوات التي تفرم الآذان خلال رحلته الليلية من الجيزة إلى آخر الهرم راكبًا ميكروباص الفولكس فاجن الأبيض الشهير. كما ننصت ونحن نقرأ المراسلات إلى صوت الكاتب الراحل.

ملحوظة: استبعدنا من الوارد هنا ما اعتبرناه شخصيًا أو خارج موضوع تطور النص وخطوات المشروع، كما تركنا الأخطاء الإملائية كما هي دون تدخل.

caption

From: Haytham El Wardany>

To: hany darwish>

Cc: Maha Maamoun>

Sent: Wed, September 29, 2010 5:15:31 PM

Subject: هات ودنك

مساء الفل ياهاني

انا ومها مأمون، بيتهيألي انت تعرفها، بنحرر مطبوعة صغيرة لبينالي الشارقة اللي جاي. الموضوع بتاع المطبوعة هو الاذن، مش بس بالمعنى الحرفي ولكن كمان بالمعنى الواسع، العلاقات السمعية اللي احنا عايشين جواها، ازاي الودن ممكن تنخدع في خطاب، او ازاي ممكن تقاوم خطاب من خلال اهماله. الودن كمان ملفتة للانتباه لانها مفتوحة على عالمين، عالم الداخل وعالم الخارج.

فحبينا ندعوك يامعلم لو تحب تشارك، وهتلاقي في الدعوة اللي مع الميل معلومات اكتر واسئلة اكتر.

المشاركات ممكن تاخد اي شكل، وثائقي صحفي علمي خيالي الخ، كمان يكون جميل لو فكرت في الجانب البصري، يعني لو كان في دماغك صور معينة مناسبة للكلام الكتوب.

لما دردشت مع مها وصلنا لاقتراحين ممكن تبص فيهم وممكن جدا تهملهم وتقترح حاجة تانية خالص. الاقتراحين هما: هيمنة اللهجة المصرية، ومواقعها المختلفة اللي بتاخدها، زي اللهجة الحلوة اللي كتير عايزين يقلدوها، لكن كمان اللهجة المكروهة علشان المصريين عادة ما بيحاولوش يفهموا اللهجات التانية. مش عارف.

الموضوع التاني ملاحظة كترة الكلمات الجديدة، أو تزايد وتيرة عملية نحت كلمات جديدة في الثقافة الشعبية، مها بتقول ان احساسها ان بقى كل شوية تطلع كلمة جديدة وتمشي شوية وبعدين تختفي، وان ده بقه بيحصل بوتيرة أسرع من الأول.

عموما يا ويشه زي ما قلتلك الاقتراحين دول مجرد فتح كلام، وأتمنى يكون الموضوع ملمس معاك، ويكون عندك اقتراحات تانية.

طيب يامعلم محبتي

سلامات

نص الدعوة:

 المطبوعة التي نقوم بالإعداد لها ونود دعوتك للمساهمة فيها تدور حول الأذن. نقطة انطلاق تفكيرنا في الأذن هي تأمل شبكة العلاقات الصوتية المتداخلة التي تحدد مواقع أجسادنا، ويلعب فيها فعل السمع، وما يتفرع عنه أو يتشابك معه من أفعال بما فيها فعل الكلام، الدور الأساسي.

في عالم الصوت تشغل الأذن موقعًا فريدًا يشبه الموقع الذي تشغله الشرفات أو النوافذ في عالم العمارة. فهي مفتوحة على الداخل والخارج في الوقت نفسه، لذلك يمكنها أن تكون بوابة عبور أو جسر التقاء أو باب مغلق. الأذن يمكن أن تكون أداة نشطة لتلقى المعرفة، ويمكن أن تكون مستقبِلًا خاملًا للأيديولجيا. خط مقاومة أو بداية لخضوع. الأذن ليست حاسة للسمع فقط، بل تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في حفاظ الجسم على اتزانه. وكأنها الميزان الحساس الذي يضبط العلاقة بين أصواتنا الداخلية وصوت الخارج، العلاقة بين فرديتنا وسياقها العام.

من بين الأسئلة التي تشغلنا: هل لا تزال الأيديولوجيا قادرة على مخاطبتنا؟ أم أن آذاننا قد صُمّت عن سماع مثل هذا الخطاب؟ هل الصوت مرتبط دائمًا بموقع المُتكلم؟ هل يخلق المتكلم مستمعيه أم العكس؟ من يتكلم عندما نستمع إلى أنفسنا؟ ما هي الاستراتيجيات المتعددة للكلام والاستماع؟ وهل هي وسيلة للتأثير؟ أم للتضليل؟ هل يمكننا أن نثق في آذاننا؟ أو في آذان الآخرين؟ ما هو صوت المدينة؟ وهل نستمع إليه أم نشارك فيه؟ كيف نؤثر أو نتأثر بموجات الأثير؟ كيف نستطيع الاستماع إلى الكائنات الفضائية؟ متى نسمع ومتى نسترق السمع؟ ماذا نسمع عندما ننصت إلى الصمت؟

نتمنى أن تكون هذه الأسئلة مثيرة لاهتمامك وملهمة للكتابة حول بعضها، أو حول أسئلة أخرى جديدة يمكنك طرحها. المشاركات المطلوبة لا يزيد حجمها عن 1500 كلمة، وغير مقيدة بأي شروط شكلية، حيث يمكن أن تكون كتابة علمية أو أدبية أو صحفية، كما أن المشاركات يمكن بالطبع أن تكون على شكل أعمال فنية أو صور فوتوغرافية. والمطبوعة ستكون باللغتين العربية والانجليزية، وستقع في 120 صفحة من الحجم المتوسط (17x11 سنتيمتر) وهو مقاس أكبر قليلًا من حجم كارت البوستال. المشاركات يجب أن تقدم في موعد أقصاه 7 أكتوبر، وستُقدم نظيرها مكافأة مادية.

 هذه المطبوعة هي إحدى المطبوعات التي يمولها بينالي الشارقة العاشر (مارس 2011)، وستظهر كجزء من مشروع كتاب تحت عنوان «دليل الخيانة»، الذي يتضمن بجانب هذه المطبوعة نحو 4 مطبوعات أخرى. ستوضع أجزاء كتاب «دليل الخيانة» سويا في علبة صغيرة وتُوزع على زائري البينالي. والكتاب هو أحد عناصر الدورة الجديدة للبينالي، والتي تدور حول فهم الإنتاج الفني كمؤامرة أو كحبكة درامية تتضمن أدوارًا مختلفة، وهما المعنيان اللذان تتضمنهما كلمة Plot الإنجليزية. وكل جزء من الكتاب له محرر مستقل وموضوع خاص به وكذلك عنوان مستقل. وعنوان مطبوعتنا لم نستقر عليه بعد، لكننا نأمل أن يتبلور في الفترة القادمة من خلال المشاركات.

نرحب كثيرا بكافة المساهمات أو الأسئلة أو الاقتراحات أو الانتقادات.

يُرجى إرسال الردود إلى كلينا.

مع تحيات: مها مأمون وهيثم الورداني.

From: Maha Maamoun

> To: Hany Darwish

> Cc: Haytham el-Wardany

> Sent: Sat, October 2, 2010 7:07:35 PM

<اولا، اهلا بك يا هاني وشكرا على إهتمامك بالموضوع. متهيألي اتقابلنا قبل

<كده في زيارة من زيارات هيثم.

ثانيا، ارجو ان تسمح لي بمشاركتك وهيثم الحوار؟ هنا انطبعاتي الاولية

للافكار اللي بعثتها الى هيثم.

لما ذكرت انك بدأت فعلا تسجل لناس وان ده ممكن يكون مدخل لحاجات كتير،

فكرت ان قبل التفكير في المداخل المختلفة عندي فضول افهم ايه الدافع

الاصلي لك، المدرك او غير المدرك، للإستماع/التنصت/التسجيل للآخرين؟

<ثم، المادة المجمعة. ماذا تعني؟ او ماذا ستجعلها تعني عندما تفككها وتسعى

<الى فهمها؟

>

<عجبتني فكرة اكواد الكلام وعلاقتها بمحيط المستمعين. صياغة الحوار

<المباشر وفي نفس الوقت الحوار غير المباشر، الموجه الى المستمعين

<المباشرين والغير مباشرين. وعملية فك الاكواد او تجاهلها التي يقوم بها

<المستمع.

>

<المطبوعة بتاعتنا زي ما شفت معنية في المقام الاول بالودن/المستمع. ما

<يصل الى الودن وما لا يصل او يمنع من الوصول. من/ما يستحوذ على ودن من..

<الخ. المتكلم ييجي في المقام الثاني. من خلال علاقته بمستمع.

سلام،

مها

> From: hany darwish

> To: Maha Maamoun

> Cc: Haytham El-Wardany

> Sent: Sat, October 2, 2010 8:02:22 PM

<العزيزة مها

<حاحاول أجاوب علي اسئلتك قدر المستطاع

<أنا مهتم أصلا بمفهوم الثقافة الشعبية الآن ، وبما أني أنتقلت طبقيا منذ

<فترة قصيرة سكنيا وإجتماعيا إلي عالم آخر غير الذي تربيت فيه، أحاول كلما

<ان أبقي علي تواصل قدر المستطاع مع مايجري في عالم شبابي وطفولتي، أنصت

<إلي حوارات الناس في الميكروباص لأنهم موضوعات للتفكير والتأمل والكتابة،

<ومن ثم أحول هذا النثار اليومي لمادة(عجينة) تصلح أحيانا لفهم أين اصبح

<الناس وكيف يتواصلون

<وما هي آمالهم

<عموما ، بدأت منذ فترة أشعر بالإغتراب نسبيا، ويوفر لي الإنصات فرصة

<لمعرفة أين وصل العالم بعيدا عن أوديو الإم بي فور الإختياري والكتاب

<المقرؤ في المواصلة العامة، سعيت للتسجيل بمنطق محاولة تمثيل أو ملئ

<الفراغات تلك بقصص وحكايات ، ، كمان الصوت سلطة ، والإنصات إذعان خاصة في

<الثنائيات الغير متزنة، بحس احيانا أن الناس بتتمثل في لغة حكيها مستوي

<أعلي من الواقع، يمكن لأن مستوي التمثيل حواليهم أعلي من الواقع المحكي

<عنه في صورته الخام، هما بيرفعوا من درجة غثارة حياة رتيبة أصلا بمجرد

<الحكي، طبعا أن سجلت تراك واحد ، بس ممكن اشتغل علي عينة متباينة من

<التسجيلات ، بس حاسس أن وقتكم ضيق ، والشغل دا محتاج وقت، وإن كانت

<الحدود الكتابية أصلا 1500  كلمة أقترح عليكي كتابة أبسط شوية حوالين

<الأفكار دي، أنا كنت كاتب حاجة من سنة مثلا عن عالم أوديو الراديو وموجات

<الإف إم في الفضاء المديني

<ممكن أطور مقال من الناحية دي ، مش عارف حاسس أني بتوه في الكلام

<الفكرة الأولانية كانت خمس تسجيلات أوديو لثنائيات متباينة الأماكن

<والتركيب الطبقي والإجتماعي ، تفريغ دا كفوكابلوري، توضيح الإطار الزماني

<والمكاني والوصفي ، ونشوف حيطلع إيه من فعل التحليل والإنصات

<عموما دا مفتتح قابل للتطوير

تحياتي

On Sun, 2010-10-03 at 03:19 -0700, Maha Maamoun wrote:

>

<صباح الخير يا هاني وشكرا على إتاحة الفرصة لنا للدردشة في الإتجاهات اللي

<بتفكر فيها. بالنسبة لي دي أمتع مرحلة في الشغل، مرحلة تفتيح المواضيع

<والتفكير بصوت عالي لأن ده بيفتح لي مواضيع ووصلات مختلفة. ارجو ان ما

<يكنش في إزعاج لك

>

<لفت نظري الإنصات كوسيلة تواصل والإنصات كإذعان. "الصوت سلطة ، والإنصات

<إذعان" ممكن يكون الإنصات سلطة والصوت ضعف؟ الصوت إفصاح وكشف الى حد ما

<والصمت إلغاز - تقية - تضليل. وفي سياقات اخرى الصمت هو طريق للمعرفة

<والكشف، والكلام تشتيت وتضليل. ومؤخرا كانت الوقفات الإحتجاجية الصامتة

<على مقتل خالد سعيد تحت عنوان ثورة الصمت

>

<طبعا دايما الواحد بيعجبه الاقتراح الاصعب - فكرة تفريغ فوكابيلاري

<التسجيلات (او تسجيل واحد) وتحليلها. لكن الافكار التانية يجي منها برضه.

<ايه رايك يا هيثم؟

>

<سلامات، مها

From: Haytham El-Wardany

To: Maha Maamoun

Cc: hany darwish

Sent: Tue, October 5, 2010 11:32:01 PM

مساء الفل

انا فاكر اني قريت لك حاجة يا هاني عن موضوع الراديو في الفضاء المديني، بس

مش مجمعها قوي، ما تبعتها لو جنبك، احب ابص عليها تاني حيث اني بعز الراديو

معزة خاصة، رغم ان مها ما لهاش فيه قوي.

انا كمان معجب بفكرة عمل خريطة خطاب للمدينة من خلال شوية نماذج لناس

بيتكلموا وتحليلها. دي فكرة بتتيح كمان امكانات بصرية مش بطالة للتعامل

معاها زي عمل خريطة جغرافية بسيطة، ودي حاجة كويسة للمطبوعة.

بالنسبة لي فانا حاسس انه مثير للانتباه ان الواحد يسمع الناس اللي حواليه،

لكن كمان مثير للانتباه أنه يتأمل موقع الشخص اللي بيسجل الكلام، لانه موقع

ملتبس ما بين التلصص والتجسس والبحث المحايد. فيه موقع اضافي الواحد بيلاقي

نفسه فيه عادة في الحياة اليومية وهو انه على هامش الكلام اللي بيسمعه

حواليه. بيسمعه وما بيسمعهوش. بيشارك فيه وما بيشاركش فيه. ربما يكون من

المناسب ان الواحد يعمل جدل ما بين الحاجتين، اقصد الناس اللي بتتكلم وابن

ادم اللي بيسمع. ربما من خلال ربط النماذج دي في مشوار أو رحلة ما داخل

المدينة بيقوم بيها المستمع. ده بيفكرني تاني بالنص بتاعك ياهاني اللي انا

باحبه قوي بتاع زيارة الاخت. انت قريتيه يا مها مش كده؟

او ربما لو الواحد ما استخدمش جهاز تسجيل، لكن اعتمد على تدوين الكلام بعد

سماعه، لان من خلال عملية التدوين دي بيخش البعد الشخصي او موقع المستمع.

ربما هيكتشف ان فيه فراغات في الكلام اللي بيسمعه، والفراغات دي ممكن تكون

دالة او ليها معنى زي الكلام. ربما كمان يكون مهم ان الواحد ما يركزش بس

على الكلام لكن كمان على باقي الخريطة السمعية،  مثلا الحتة عندنا في فيصل

تسمع فيها كتير اصوات موتسيكلات لان فيه ميكانيكية كتير بيصلحوها، واصوات

سمكرية بيدقوا على صاج العربيات ليل نهار ... الخ. لكن مش  عارف ربما يكون

اقتراح عدم استخدام جهاز تسجيل اقتراح عبثي ومالوش معنى.

طيب خلينا نرسى على فكرة خلال اليومين اللي جايين. من ناحيتي انا معجب

بفكرة التفريغ، واحب من باب الفضول اقرا النص بتاع الراديو.

بالنسبة للوقت فاحنا فكرنا ان يكون الديدلاين 22 اكتوبر. هل ده مناسب ليك

ياهاني؟

كمان ايه رأيكم تتقابلوا ذات مرة حيث انكم من سكان المحروسة؟ بيتهيألي ده

هيسهل التواصل. كان نفسي والله اكون معاكم.

فوتكم بعافية

From: hany darwish

To: Haytham El-Wardany

Cc: Maha Maamoun

Sent: Wednesday, October 6, 2010 at 12:33:33 AM GMT+2

مساء الخيرات جمعاء

حلو أولا أن الديد لاين يكون آخر الشهر، لأني ماكنتش فاهم إزاي حنصل لحاجة خلال تلات أيام وفقا لورقة البرتسبات، طبعا إقتراح التسجيل كدة حيكونله معني ومنطقي ، حيكون فيه فرصة فعلية لتوسيع جغرافيته، ومن ثم تنويعه، كمان وأنا بفكر في سلطة المتحدث والمستمع صادفتني نماذج في العالم الثقافي بقف قدامها عاجز تماما، يعني سلطة كلامهم طالعة من مناطق غريبة، أ. ص. أ. نموذج أولي، هوا أصلا قاضي ، بمايترتب عليه دا من موقف منصة بينتصب ليه ضهره عند الحديث، تونالتي الصوت مفخم كيك، والتون عالي جدا، السيولة الكلاشيهية للديباجة والتمهيدات المرافعية ، الشكلانية المرعبة لترتيب الأفكار رغم فقرها الشديد، التدفق ، كلها عدة قطعية لا تسمح بالحوار ، ثم إذا سمح لك غالبا مايقتنص أول هدأة نفس لك (ربما بعد أول جملة) لمهاجمة الجملة وسياقها إنطلاقا من تراتبية جديدة وتراكم مفحم، جزء من سطوته هو في التون

علي العكس مثلا من فجوات وائل عبد الفتاح، تعرفها ياهيثم، لما يقطع معني الجملة بفاصله الحلقي الشهير ها، الحوار معاه مملؤ بالفراغات التي يبدو هو كسولا عن إكمالها، ثم البلاغة الإستعارية المغلفة لمعظم كلامه، والتي تحيد غالبا بقوتها المحمولة عن المعني الدقيق، لأن طموحها في لحظة إستيلادها لا من دقة توصيفها، ماكينة إنفعال أو فلتر مشاعري مصمم علي تغليف الأفكار بالصيغ البلاغية

في مثلا سلطة وجه المتحدث، تخيل هاشم مثلا دون تعقيد الوجه وإسباغ جو الدراما والتشاؤم ومايحدثه ذلك من مشاكل، عندما يتحول هزله المجدول غالبا بالجدية إلي إنجراف في سؤ التفاهم ، أنا هنا بتخيل أحوال الإستماع، والعلاقة المباشرة والشخصية ممكن أكمل في الفكرة دي لو حبينها، مش عارف رأيكم إيه

طبعا أتمني أقابل مها لو عندها وقت

أرجو أن العصف الذهني دا يوصل لحاجة أصل أنا بموت فيه كدة أكتر من غنتاجه فعليا

علي رأي عم فرناندو بيسوا

تحياتي

هاني

From Maha Maamoun

To:   Haytham El-Wardany

Thu, Oct 21, 2010 at 10:29 AM

ya haith, i met hany darwish yesterday, and indeed turns out he was waiting for more discussion... we had a long chat, and ended up coming up with this idea  "فرم الودان". basically coming out of a long chat around the aural pulp that is produced and consumed fil qahira.

he said he can finish in 3 days..

tayeb will go re-read and respond,

M

From:   Haytham El-Wardany

To:  me · Thu, Oct 21, 2010 at 10:19 PM

فرم الودان! وماله 🙂

يامسهل

From: Maha Maamoun

To: Hany Darwish

Thu, Oct 21, 2010 at 12:15 AM

1 attachment

Download

 

From: Maha Maamoun

To:  Hany Darwish

 Fri, Oct 22, 2010 at 1:34 PM

gameel 🙂

check this too:

http://www.gemyhood.com/2010/08/blog-post_27.html

salam mo2aqat,

m

From: Hany Darwish
To: Maha Maamoun
Sent: Fri, October 22, 2010 1:55:43 AM
Subject: Re: masalan

and I am
وبناء عليه قضيت سهرة علي موالي نزلتلوه ألبومين
وكمان جمعت كليبات للعفاريت من ع اليوتيوب
The sun is shining
Heinz

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

#أدب

فرم الودان

رحلة ساحرة مع الصوت في ميكروباص

هاني درويش 13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن