تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«موكا».. أينما تكون يدركك الأمن

«موكا».. أينما تكون يدركك الأمن

كتابة: عمر شرارة 11 دقيقة قراءة

في مايو الماضي، اقتحمت قوة أمنية لبنانية منزل الناشط المصري في حركة 6 أبريل (الجبهة الديموقراطية) عبد الرحمن طارق، الشهير بموكا، وفي أثناء تفتيش مسكنه أمرته بحزم حقائبه لترحيله إلى مصر.

القوة اصطحبت موكا بعد ذلك إلى شعبة المعلومات في الأمن الداخلي اللبناني، وفي الشعبة سأله المحقق: «بتكلم مين في لبنان؟ بتسافر تقابل مين في كينيا؟ إيه علاقتك بالجماعات الإرهابية اللي السلطات المصرية اتهمتك بالانضمام إليها؟ هل قابلت إسرائيليين أو منظمات تابعة لهم؟».

نفى موكا لقاءه بأفراد تابعين لمنظمات إسرائيلية، أو مشاركته في أي عمليات إرهابية جرت في مصر. قال للمحقق: «أي حد في مصر لما يحبسوه يتهموه بالانضمام لجماعة إرهابية»، وأضاف أنه كان يُسافر إلى كينيا كل ثلاثة أشهر لتجديد الإقامة ليس إلا، وأنه يتواصل فقط مع موقعي «ميجافون» و«درج» اللذين ينشران كتاباته الصحفية.

انتهى التحقيق بعد عدة ساعات في «شعبة المعلومات»، وأطلقت السلطات اللبنانية سراحه. يعتقد موكا أن الأمن الداخلي اللبناني تراجع عن ترحيله إلى مصر، بعد حملة التضامن التي أطلقها حقوقيون وإعلاميون في لبنان ومصر.

موكا واحد من عشرات النشطاء الذين تعرضوا للسجن لأعوام عدة بسبب نشاطهم السياسي. حتى بعد إطلاق سراحه، ومغادرته مصر بحثًا عن حياة جديدة بعيدًا عن خطر الحبس الداهم، لم تتوقف أجهزة الأمن عن ملاحقته، ليحمل بداخله خوفًا جديدًا. بطش القبضة الأمنية لا يقتصر على الحدود المصرية، إنما يمتد في بعض الأحيان إلى خارجها.

تحدثتُ مع موكا قبيل سفره إلى بيروت وخلال إقامته هناك، ومع شقيقته حول أثر سجنه الطويل على الأسرة، ومع صديق مقرب منه رفض الإفصاح عن هويته. أعاد حديثي معهم رسْم صورة متكاملة لموكا وجيله في السنوات العشر الماضية.

«امشي انت على طول، وأنا هدخل اليمين الجاي.. آسف، كان نفسي نقعد ونتكلم أكتر، بس وسط البلد خطر عليّ ولازم اتبخر منها»، هذا ما طلبه مني موكا حينما قابلته في سبتمبر الماضي. سألته «هشوفك امتى؟»، فأجاب «لو ما اتحبستش هكلمك نتقابل آخر الأسبوع».

كان التوتر الأمني المسيطر وقتها على شوارع وسط البلد قبل 11 نوفمبر 2022، والذي شهد دعوات للتظاهر، حاضرًا بقوة خلال لقائي الأول بموكا، الذي غادر السجن قبلها بأربعة أشهر، حيث قضى سبع سنوات. فضّل عدم المرور بأحد الكمائن المنتشرة بكثافة بمحيط وسط القاهرة كي لا يتعرف أحد الضباط عليه ويفتش هاتفه، مما يضع احتمالية اعتقاله أو «تكديره» على أقل تقدير بسبب «صحيفة سوابقه».

كان قد بدأ بالكاد في رواية قصة سجنه، قبل أن يرن هاتفه فجأة، ليسود الصمت بيننا وينصت هو لمحدثه بانتباه، ثم انتهت المكالمة وعينيه تنظران نحو اللاشيء. قال: «شريف الروبي اتّاخد [اعتُقل] وتقريبًا كده هتّاخد اليومين دول». تلفتنا حولنا، ولم نصافح بعضنا ونحن نغادر المقهى.

بعد ثلاثة أشهر من إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم 1111 لسنة 2020، حيث قضى عامًا ونصف في الحبس الاحتياطي بتهمتي «الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة»، عاد الروبي للسجن في سبتمبر الماضي، نتيجة انتقاده سوء أوضاع السجناء بعد الإفراج عنهم لعدم قدرتهم على العمل.

رتبت مع موكا لقاءً آخر كما اتفقنا، حدّثني فيه عن ملابسات وقفة مجلس الشورى، التي تسببت في سجنه الأول، وعن حياته قبلها، وعن السجون الكثيرة التي أُودع بها، وعن أمله واكتئابه وسخريته وصموده وانهياره ومقاومته، بجانب أشياء أخرى أدركتها حين أنهينا لقاءنا الأول مفزوعين.

«الحاجات بتحصل في لحظة»، يصف موكا مشاركته في ثورة يناير بأنها دفعته للاهتمام بقضايا الحريات والشأن العام. بدأ التدوين على شبكات التواصل الاجتماعي عما يحدث مثل غيره من المدوِّنين، باعتبار أن السلطات المصرية: «ما تعرفش [...] تسيطر عليها أو تتحكم فيها زي الجرايد». 

تذكر تواجده في أحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء، والعباسية، والاتحادية، ومكتب الإرشاد، وما بعدها، وهي الاحتجاجات التي لفتت شقيقته إلى أن والدهم، حاول وقتها منعه من المشاركة فيها، خوفًا من اعتقاله أو إصابته.

يصف موكا السنوات التي أعقبت فبراير من عام 2011: «حسّينا إننا قادرين نعمل حاجة مؤثرة.. سواء نجحت أو فشلت». تساءل: «إمتى يحس الإنسان بالرضا؟». بالنسبة إليه، «لما يحس إنه حاول»، مضيفًا: «حاولنا طول الوقت.. وما زلنا». بحسب شقيقته وصديقه، أدى قتل واعتقال عدد من أصحابه في الثورة إلى تحول الأمر -بالنسبة إليه- لثأر شخصي.

في نوفمبر 2013، نظّم عدد من القوى السياسية، وقفة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» أمام مجلس الشورى، ضد إقرار مادة قانونية، بدستور 2014، تُحاكم المدنيين أمام القضاء العسكري، الذي توسع خلال التسعينيات وعقدي الألفية الجديدة. تزامنت الوقفة مع إصدار مجلس الوزراء، آنذاك، «قانون التظاهر» الذي ألزم منظمي التجمعات السلمية بإخطار السلطات كتابةً عن موقع المظاهرة، وعدد المشاركين بها، ومتى تبدأ وتنتهِ، وفقًا للقانون.

يقول موكا إن الوقفة التي نظمتها مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» هدفت لضمان مبدأ المحاكمة العادلة، احترامًا لحقوق المتقاضين بالمثول أمام قضاء مدني، مستنكرًا: «إزاي يكون الحكم هو الخصم برضه؟ إزاي مفيش قضاء حيادي يقوم بالتحقيق؟».

يومها، فضّت قوات الشرطة الاحتجاج بإطلاقها خراطيم المياه تجاه النشطاء واعتدت عليهم بالضرب. توقفت الهتافات، بعدما ركض المتظاهرين نحو الشوارع الجانبية، وخلفهم أفراد شرطة يرتدون الزي الرسمي أو أزياء مدنية. أُلقي القبض عليه مع آخرين واحتُجزوا داخل مقر «الشورى».

ساد الهدوء وعادت حركة السير لطبيعتها. وبينما لا يعرف أحد شيئًا عن المعتقلين، وزعهم الأمن على سيارات الترحيلات. يذكُر موكا: «كانت أيدينا متشابكة في الترحيلة». استقرت الترحيلة عند قسم أول القاهرة الجديدة، وهناك حضر فريق من نيابة قصر النيل لبدء التحقيق معهم، تزامنًا مع توافد المتضامنون، مما دفع القسم لفرض كردونًا أمنيًا حول مقره.

وبين استقرار الترحيلة وحضور فريق النيابة، أُطلق سراح الناشطات المعتقلات على أعتاب الصحراء. وجاء نقيبا الصحفيين والمحامين، آنذاك، وغادرا مع منتسبي نقابتيهما. وبقى موكا مع آخرين ليدخل السجن لأول مرة.

أما الناشطات اللاتي تُركنّ في الصحراء، فقد نظّمن وقفة تضامنية عند محكمة عابدين، في اليوم التالي، وألقي القبض على عدد من المشاركات فيها.

وفي ديسمبر 2013، أُخلي سبيل المتهمين بأحداث «الشورى» بكفالة 5000 جنيه، بينهم موكا.

caption

ظل موكا هاربًا بعد إخلاء سبيله، يتنقل من منزل إلى منزل. «كانت فترة مرعبة»، على حد وصف صديقه، مشيرًا إلى أن موكا «ماكنش عارف مصيره إيه». هكذا تحول من «ناشط» إلى «رحّال» داخل بلاده، بحسب تعبيره.

قضت محكمة الجنايات، غيابيًا، عليه بالإضافة لـ25 شخصًا آخرين، بالسجن 15 عامًا والغرامة 100 ألف جنيه، ووضعهم تحت المراقبة لمدة خمس سنوات.

خرج موكا من مخبئه، رغم الحُكم الصادر بحقّه غيابيًا، كي يُشارك في مسيرة «إحياء ذكرى الثورة». فألقي القبض عليه في 25 يناير 2015، ليُعاقب بالحبس ثلاثة أشهر، والغرامة 50 ألف جنيه. أعقب انتهاء العقوبة الأخيرة، بدء إجراءات إعادة محاكمته في قضية «الشورى»، انتهت بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات، وثلاث سنوات أخرى مراقبة شرطية، بتهمة «التظاهر بلا تصريح».

قضى موكا محكوميته بنفس إيقاع فترة الهروب، «رحالًا». من سجن إلى سجن، لتكديره ليس إلا بحد وصفه. «العقرب 2، وادي النطرون 440، ملحق وادي النطرون، طرة تحقيق، الاستئناف، أبو زعبل 1 و2، ليمان طرة، مايو، وبنها»، السجون التي تنقل بينها.

تقول شقيقته: «ماما مريضة قلب.. كان لازم حد من أصحابه يتطوع ويوصلها لحد السجن». أحد الذين ذهبوا مع والدته قال: «أصعب شيء واجهنا نقله باستمرار.. والأصعب إننا مش بنشوفه». كلما سأل موكا عن أسباب «تغريبه»، أخبروه: «لدواع أمنية».

تعرض موكا لانتهاكات أدت إلى تدهور حالته النفسية. أُخذت مسودة الرواية التي كتبها داخل «العقرب 2»، كفعل مقاومة، عقب تجريده من متعلقاته، وتلقى تهديدًا، حين أبى «الإرشاد» عمّن يبيع الهواتف المحمولة للسجناء. عُوقب بستة أشهر فوق مدة عقوبة «الشورى»، وغُرم عشرة آلاف جنيه، متهمًا بحيازة مخالفات.

فصلته إدارة معهد الخدمة الاجتماعية في 2017، لعدم حضوره الامتحانات. بسبب «مرة الترحيلة تتأخر.. ومرة متجيش خالص.. أو يدخلوني التأديب ليلة الامتحان»، يقول موكا. تقول شقيقته إنهم حاولوا إعادته لدراسته، لكنهم فشلوا. وحين أفرج عنه، في ديسمبر 2018، اتخذ قراءة الكتب والروايات أداة تعليمية بديلة طوال ساعات مراقبته.

«اليوم 24 ساعة وأحيانًا مش بتلحق تخلّص شغلك.. تخيّل لو بقى 12 ساعة أو أقل»، يقول موكا. حين تنتهِ مراقبته، تُهدر ساعتين في المواصلات من وإلى القسم، إلى جانب غفوة لأربع ساعات، وهكذا تتبقى ست ساعات يعول فيهم أسرته ويبحث عن وظيفة، «الشيء ده كان صعب ولا يحتمل».

يقول صديقه: «كان محتاج تأهيل نفسي علشان يتعافى من الترومات اللي عاشها». زار موكا طبيبًا نفسيًا، معتبرًا أن الجلسات لم تؤت ثمارها نظرًا لتأثير «نُص يوم سجن».

تغيرت شخصيته وتركيبته النفسية طوال سنوات السجن. بدا ذلك حين أسس حملة سلطت الضوء على معاناة السجناء السابقين في المراقبة الشرطية، سواء من الجنائيين أو السياسيين.

«يا إما رايح القسم يا إما راجع منه»، يقول موكا. خلال تأدية مراقبته داخل قسم قصر النيل تبلورت فكرة المشروع في ذهنه، مستعينًا بـ«شقيقته الثالثة» كما يصفها، منى سيف، لتتحدث للإعلام المحلي والدولي، مفضلًا دور «الأندرجراوند» لنفسه، كما وصف.

«طالما المراقبة مش عقوبة تكميلية، ليه مستفدش من تجارب الدول التانية؟ زي سوار في اليد أو القدم أو بالإقامة الجبرية.. الغرض منها الإدماج بالمجتمع، مش تكدير عيشه الناس»، يشرح موكا مشروع «المراقبة»، الذي ظن أن بإمكانه إسماع الدولة وأجهزتها السيادية صوتًا مغايرًا، فضلًا عن دفع مؤسساتها المدنية والحقوقية لمعالجة أزمة «المراقبة الشرطية» بأسلوب آخر ذي جدوى.

caption

مشروع «المراقبة» الذي نال جائزة دولية عنه توقف تمامًا، بعد القبض عليه في 2019، من أمام قسم مراقبته، الذي يصل إليه في حدود الخامسة والنصف مساء. في المعتاد، يدخل موكا القسم حوالي السادسة ونصف. يجلس في تلك الأثناء فوق الرصيف -كي يدخن ويشرب مياه غازية- ساخرًا من مراقبته، متحمّلًا استجوابات حول دواع تأخره، يُجيب عنها بشبح ابتسامة: «لا مؤاخذة السكة زحمة».

يقول محاميه آنذاك، نبيه الجنادي، إنه تعرض للسب وسوء المعاملة من أحد ضباط قسم مراقبته، بعد اعتراضه على سوء معاملته، ما فسّره سببًا وراء تدويره فيما بعد، وفقًا لحديثهما سويًا. ودَوّن موكا على فيسبوك عن تعرضه لاعتداء جسدي ولفظي خلال مراقبته، وعن تهديد آخر -إذا أخبر أحدًا- بتلفيق التهم ضده.

قُبض على موكا من أمام قسم قصر النيل في ديسمبر 2019، وأُدرج على ذمة القضية رقم 1331 لسنة 2019، بتهمتي «الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة». وفي مارس 2020، قررت المحكمة إخلاء سبيله، مستبدلة حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية. لكن القرار لم ينفذ. أُخفي موكا قسريًا، وفي أبريل، ظهر على ذمة قضية ثانية برقم 558، وباتهامات مماثلة. أرسلت أسرته تلغرافات إلى النائب العام تُفيد باختفائه قسريًا وتدويره. ثم قررت المحكمة إخلاء سبيله من القضية الأخيرة، في سبتمبر. لكنه اختفى قسريًا ثانيةً، ثم أُعيد تدويره في ديسمبر، على ذمة قضية ثالثة برقم 1056 لسنة 2020.

يُعد التدوير أحد أدوات السلطات المصرية التي تستخدمها مؤخرًا لقمع المدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي، إذ تُنسخ الاتهامات ذاتها في قضايا عدة.

احتج موكا على تدويره بالإضراب عن الطعام لنحو 50 يومًا، انتهت بنقله للمستشفى. وفي فبراير 2021، بعدما استرد عافيته، بدأ إضرابًا آخر لقرابة 80 يومًا. رأته شقيقته،عندئذ، مرة واحدة: «قابلته في الزيارة بعد 10 أيام مكنش قادر يقف على رجليه». حاولت والدتهما إثنائه عن الإضراب خوفًا من انهياره جسديًا، كان ردّه: «يا إمّا هخرج.. يا هموت.. أنا مش هعيش كده».

وفي نوفمبر الماضي، دوّن موكا عن ضابطين من قطاع الأمن الوطني يعملان بأحد السجون التي سكنها. سلّطا ضده «مسيرين»، من السجناء القدامى الذين يقضون مدة عقوبة طويلة، وعادة تختارهم إدارة السجن ليكونوا وسطاء بينها وبين باقي السجناء، لإرغامه على فك إضرابه عن الطعام الذي رفضت إدارة السجن إثباته رسميًا، بحسب روايته. فيما اعتبر صديقه «الإضراب» الذي كاد أن يودي بحياة موكا، «وسيلة السجين الوحيدة في ظل فقر الوسائل، والعزلة الإجبارية».

حاول موكا الانتحار في أغسطس 2021، بعد أن مُنع أخيه من إدخال أكياس الزيارة إليه، لوجود شاحن راديو اشتبه الضابط في استخدامه كشاحن موبايل. وحين لعن المسؤولين عن سجنه بصوت جهوري، كما قال، دخل زنزانة التأديب الانفرادية لمدة 24 ساعة.

حينما انقضت مدة تأديب موكا، اشترى أقراصًا منومة من سجين جنائي ليغط في نوم عميق وَد ألا ينتهِ أبدًا.

عقب إخلاء سبيله في يونيو 2022، بعدما قضى قرابة سبع سنوات متفرقة في سجون مختلفة، بدءًا من 2013، سافر موكا إلى لبنان في نوفمبر الماضي بعدما فقد الأمل في حياة كريمة. حين وصل بيروت، تزامنًا مع بدء مؤتمر المناخ «COP 27» بمدينة شرم الشيخ، تصوّر أن ما مضى مضى دون رجعة. 

«كنت حاسس بسعادة غير محدودة، خلاص أنا بعيد عن أيديهم.. أنا بعيد عن السجن»، يقول موكا. لكن هذا الحلم تبدد حين بدأ يكتب مقالات وتدوينات ينتقد فيها سياسات السلطات المصرية، فضلًا عن سرد ذكرياته المريرة عن سنوات السجن في منصات صحفية مختلفة. 

بسبب كتاباته واللقاءات الصحفية التي أجراها وتحدث فيها عن ظروف سجنه وأسبابه، «بدأت أشوف ناس ماشية ورايا.. حتى عمال الفندق اللي كنت مقيم فيه قالوا لي إن فيه أفراد أمن سألوا عليّ». بدأت السلطات اللبنانية تتبع أثره. لذلك ترك غرفته بالفندق الذي كان يبيت فيه عملًا بنصيحة أصدقائه المصريين في لبنان.

استهدفت السلطات المصرية المعارضين لسياساتها من المقيمين خارج البلاد طوال الأعوام الماضية. إذ يواجه المعارضون ضغوطًا متمثلة في الترحيل قسرًا من الدول التي لجأوا إليها، على خلفية مواقفهم السياسية. آخرها إلقاء السلطات التركية، يوليو الماضي، القبض على 50 شابًا مصريًا، ضمن حملة أمنية تزامنت مع الزيارة التي كان متوقعًا أن يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تركيا. في حين طلبت السلطات القطرية من 100 مصري مقيم لديها الرحيل عن أراضيها، يونيو الماضي، كدفعة ثانية بعدما غادر 250 معارضًا مصريًا منذ بدء التقارب المصري القطري العام الماضي، نتيجة ضغوطات مستمرة من القاهرة من أجل تسليمهم لمصر.

«غيرت مكان سكني.. بس كنت حاسس بدوشة أسئلة جوّا دماغي، هو أنا خرجت من مصر فعلًا؟ مين هيلحقني هنا؟ أروح فين ولا أعمل إيه؟». ظلت تلك التساؤلات دون إجابة في ذهن موكا، الذي قدّم طلب لجوء للسفارة الفرنسية، قوبل بالرفض، فاستخرج «فيزا سياحة» وتوجه إلى باريس.

«الهجمة في لبنان رجعتني عند أصعب فترات حياتي جوّا سجون مصر.. في لبنان معنديش بيت ولا حد ألجأ له وأقوله الحقني. كنت حاسس إن الدنيا زي المايه بتتسرسب من بين كفوفي».

منذ يونيو الماضي وحتى الآن، يقيم موكا بصفته سائحًا بمدينة ليون بفرنسا، منتظرًا رد السلطات الفرنسية على طلب اللجوء الذي تقدم به منذ أن وصل هناك.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن