تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مستهدفات حكومية «خيالية» للاقتصاد الكلي في استراتيجية 2030

مستهدفات حكومية «خيالية» للاقتصاد الكلي في استراتيجية 2030

كتابة: ريهام السعدني، سارة سيف الدين 7 دقيقة قراءة

أعلنت الحكومة أنها أعدت «مشروعًا بحثيًا» يتضمن أهم التوجهات الاستراتيجية للخطة الاقتصادية التي تطمح إليها، خلال السنوات الست القادمة، والتي يتصادف أنها مدة الفترة الرئاسية الجديدة، بحسب البيان الحكومي، الذي أكد أن الخطة استندت إلى آراء الخبراء.

وقالت الحكومة، في بيانها، إن الوثيقة سيتم طرحها «للحوارات الوطنية الشاملة»، فيما لم تُضَف الوثيقة إلى جدول أعمال الحوار الوطني الذي لم يُحدَد موعدًا لأي من جلساته، حسبما أكد عضو لجنة الاستثمار بالحوار الوطني، محمود سامي لـ«مدى مصر».

تضمنت الوثيقة التي اطلع «مدى مصر» على نسخة منها، المستهدفات التي تطمح الحكومة لتحقيقها بنهاية السنوات الست، على مستوى مؤشرات الاقتصاد الكلي، وهي المستهدفات التي وصفتها مصادر مختلفة تحدثت إلى «مدى مصر» بأنها «خيالية».

وتعاني مصر، منذ مطلع 2022، من أزمة نقص حاد في العملة الصعبة، خسر الجنيه خلالها 50% من قيمته، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق، بلغ أعلى مستوياته خلال شهور العام الماضي، حيث سجل 40%، في سبتمبر، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. في المقابل، بلغ إجمالي الدين الخارجي بنهاية العام الماضي، حوالي 165 مليار دولار.

تجنبت الوثيقة تقديم إجابات عن أسئلة محورية فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة الاقتصادية في ظل النقص الحاد في العملة الأجنبية والتضخم المُفرط، حيث لم تتعرض إلى حجم الواردات التي تشكل فاتورة دولارية تحاول الحكومة محاصرتها منذ فترة، كما لم تتطرق الوثيقة إلى الميزان التجاري.

مصدر حكومى رفيع، قال لـ«مدى مصر» إن الوثيقة تناولت الصادرات وأغفلت تمامًا فاتورة مصر الاستيرادية وكيف سيتم التعامل معها، مع استمرار غلق الاعتمادات المستندية، والآليات الخاصة بتقليل الاستيراد بدلًا من منعه، خصوصًا بسبب أن إحلال الاستيراد بالتصنيع المحلي يستغرق سنوات.

أضاف المصدر أن مستهدف الـ300 مليار دولار «طموح مبالغ فيه»، فضلًا عن أن ذلك يستلزم إصلاحات هيكلية عديدة لم تتناولها الوثيقة، حيث قامت بوضع الأرقام المستهدفة دون النظر إلى الإصلاحات المطلوبة.

بالإضافة إلى ذلك، يتساءل عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، محمود سامي، في حديثه لـ«مدى مصر» عن أسباب وضع خطة إقتصادية خلال السنوات الست القادمة، في ظل حكومة يُتداول أنها فقط تُسيّر الأعمال، يُنتظر أن تحل حكومة جديدة بعد حلف الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين، خلال شهرين.

في السطور التالية أهم محاور الاقتصاد الكلي التي تطرقت إليها الوثيقة.

الإيرادات الدولارية

تستهدف الحكومة زيادة السيولة الدولارية، خلال السنوات الست القادمة، لتصل إلى 300 مليار دولار في السنة، من خلال تعظيم مواردها الذاتية من الدولارات.

مع تحسن حصيلة النقد الأجنبي، كما تأمل الحكومة، فإن سعر صرف الدولار سيستقر أو سيظل في مستويات مقبولة، كما جاء بالوثيقة، التي استندت إلى توقعات صندوق النقد حول أسعار الصرف، لتتوقع أن يسجل الدولار 36.8 جنيه، خلال العام الحالي وحتى 2028، وذلك مع «مواصلة سياسات صرف مرنة».

ترى الحكومة أنها ستجلب 300 مليار دولار بواقع: 145 مليار دولار من الصادرات، و19 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بجانب 53 مليار دولار حصيلة تحويلات العاملين بالخارج، و45 مليار دولار من قطاع السياحة، و26 مليار دولار من قناة السويس و13 مليار دولار من صادرات خدمات التعهيد.

لمحاولة كشف واقعية هذه الطموحات، يمكن النظر إلى ما تقف عنده الحصيلة الدولارية، خلال سنة، عبر هذه المصادر بحسب آخر البيانات المُتاحة، فقد حققت الصادرات قرابة 40 مليار دولار، وبلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر 10 مليارات دولار، فيما حصّلت السياحة حوالي 14 مليار دولار، ووصلت عائدات قناة السويس إلى 8.8 مليار دولار، وبلغت تحويلات العاملين بالخارج 22 مليار دولار.

هذه كانت متحصلات الحكومة من الدولار، في العام المالي الماضي، بإجمالي 94 مليار دولار. ويعني هذا أن رفع حصيلة الدولار التي تطمح إليها الحكومة يتطلب زيادة عائدات الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة 20% سنويًا، وزيادة الصادرات والسياحة وعائدات قناة السويس بنسبة 10% سنويًا.

 

ولكن خلال السنوات الست الماضية، والتي بدأت مع السنة المالية 2016-2017 وشهدت التعويم الأول، ارتفعت الصادرات 82%، مقابل توقعات الدولة زيادة 262%. وزاد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 12%، فيما ترى الوثيقة إنها سيزيد بنحو 90% خلال السنوات الست القادمة.

وحقق السياحة نموًا خلال السنوات الست الماضية، بنحو ضعفين، إلّا أن ذلك كان بمثابة نموًا تصحيحيًا، حيث كانت أعداد السياح قد انهارت، بعد عام 2011، وتطلب الأمر قرابة 10 سنوات لتستطيع استعادة نفس مستويات السياح ما قبل 2011.

وفيما يتعلق بتحويلات العاملين بالخارج، فقد كانت عند مستوى 21.8 مليار دولار، منذ ست سنوات ما يعني أنها حققت نموًا خلال هذه المدة بـ1.3%، فيما تأمل الحكومة زيادتها بـ140% خلال الست سنوات القادمة.

الاستدانة 

كل ما قدمته الوثيقة بشأن ملف الدين الخارجي المتفاقم عدة أسطر تقترح إصدار سندات طويلة الأجل تصل إلى 30 سنة، وذلك لسداد مدفوعات الدين خلال العام الحالي والقادم، وهو ما اعتبره مصدر وثيق الصلة بملف إصدارات الدين بوزارة المالية لـ«مدى مصر» بمثابة إعادة إنتاج للأزمة ذاتها عبر الاعتماد على الديون لحل أزمة الديون.

ولمواجهة عبء المديونية الخارجية، دعت الوثيقة إلى مبادلة الديون بمشروعات استثمارية مشتركة بين الدول المُثقلة بالديون والمدينة، حيث تخطط للتفاوض مع الدول والبنوك الدائنة للحصول على حصص بشركات مملوكة للدولة لتحويل ما يصل إلى 38% من الدين الخارجي إلى حصص في هذه الشركات.

ويعني ذلك بيع أصول بنحو 63 مليار دولار خلال السنوات الست، حيث يبلغ إجمالي الدين الخارجي حوالي 165 مليار دولار، بحسب آخر بيانات للبنك المركزي.

في حين أن الحكومة من خلال برنامج الطروحات الحكومية الذي تأخر تنفيذه لسنوات، لم تتمكن سوى من جمع 5.6 مليار دولار خلال عامين، من خلال طرح حصص متفاوتة من 14 شركة.

وأضاف أن الوثيقة لم تتناول آلية التعامل مع الدين الخارجي فيما يتعلق بالجزء الأساسي المُتسبب في تفاقم الدين، وهو الودائع الخليجية قصيرة الأجل، ما بين ستة أشهر وعام، موضحًا أنه حتى وإن تجددت باستمرار، لكنها تُحسب في جداول مواعيد السداد وتتسبب في تشوه هيكل الدين الخارجي وتفاقمه إلى حد بعيد.

نمو الناتج المحلي والاستثمارات

تأمل الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي بما يتراوح بين 6-8% بحلول عام 2030، علي أن يُشكل قطاعات ما تُسمى بـ«الاقتصاد الحقيقي» (الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) نصف الناتج المحلي الإجمالي، الذي تستهدف الوثيقة أن يصل إلى 13.4 تريليون جنيه خلال عام 2030.

خلال ست سنوات مضت، نما الناتج المحلي من 3.6 تريليون جنيه إلى 4.4 تريليون بنهاية العام المالي الماضي، ما يعني نموًا خلال هذه المدة بـ22%، بينما لكي يصل إلي 13.4 تريليون جنيه في يتطلب ذلك أن ينمو أكثر من ضعفين، خلال ست سنوات، بالأسعار الثابتة.

ووفقًا لما جاء بالوثيقة، يُتوقع أن يزيد معدل الاستثمارات الكلية ليصل إلى 15.2%، لكنها تستهدف رفع حصة استثمار القطاع الخاص لأن يُشكل ما بين 60-65% من إجمالي الاستثمارات، مقارنة بالحصة الحالية التي تقل عن 35%.

مثّل العام المالي 2015-2016 تحولًا في حصة الاستثمارات الخاصة التي كانت تزيد عن العامة، لتتسع تدريجيًا الفجوة بين الاستثمارات العامة مقابل الاستثمارات الخاصة لصالح الأولى، مع السنة المالية التالية، التي شهدت أول تعويم في نوفمبر 2016.

بخلاف الأرقام الكثيرة التي طرحتها الوثيقة، إلا أن التفاصيل المتعلقة بكيفية تحقيق ذلك على وجه الدقة كانت تفاصيل عامة مثل تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو إنشاء مناطق تصديرية، وهي التفاصيل التي لا تختلف إطلاقًا عما تذكره الحكومة في كل مناسبة تخرج فيها بخطة اقتصادية للاستهلاك الإعلامي، بحسب المصادر.

زيادة الصادرات لطالما ترافقت مع زيادة كبيرة في الواردات، جراء دخول مُكوِّن مستورَد يصل في بعض القطاعات إلى أكثر من 60%، مثل قطاع العقارات التي تسعى الحكومة إلى زيادة تصديره ليجمع حصيلة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

أشارت الوثيقة إلى دراسة توريق نسبة من العائدات الدولارية تتراوح ما بين 20-25% من إصدار سندات مقابلها تقوم بشرائها مستثمرين دوليين بالعملة الأجنبية على أن تُحقق عوائد تتراوح ما بين 1.4-10.1 مليار دولار سنويًا.

توريق عوائد وإصدار سندات بها يمكن فهمه على النحو التالي: على سبيل المثال، إذا كانت عوائد قناة السويس عند مستوى 10 مليارات دولار، تأتي على دفعات شهرية على مدار العام، حين تقوم الحكومة بتوريقها، يعني ذلك إصدار سندات بقيمة 10 مليارات دولار، يشتريها المستثمرين، وبالتالي تحصل الحكومة على 10 مليارات دولار، دفعة واحدة، بدلًا من انتظارها كدفعات على شهور، لكنها في المقابل ستدفع فائدة لنفترض أنها 5% للمستثمرين.

ولم توضح الوثيقة أية عوائد دولارية ستقوم بتوريقها، هل عوائد قناة السويس أم عوائد تحويلات العاملين بالخارج؟

لكن سامي يُشير إلى أنه كي تتمكن الحكومة من توريق عوائد لابد أن تكون عوائد تدخل كإيرادات رسمية، مُضيفًا أن ذلك لا ينطبق على تحويلات العاملين بالخارج، بينما عوائد قناة السويس هي أبرز المرشحين للتوريق، إلا أنه في المقابل، بحسب سامي، ستتسبب في إشعال جدل سياسي.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن