تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«محور فيلادلفيا».. معضلة مصر الصعبة في حرب غزة

«محور فيلادلفيا».. معضلة مصر الصعبة في حرب غزة

كتابة: رنا ممدوح، مراد حجازي 11 دقيقة قراءة

على هامش العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، منذ أكثر من 80 يومًا، تداولت وسائل إعلام عبرية أنباءً عن تحرك عسكري لقوات إسرائيلية في اتجاه المحور الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر.

من جانبه، تعمّد الجانب المصري إحاطة الأمر بالغموض. امتنعت الجهات الرسمية المصرية عن التعليق، فيما نفت قناة القاهرة الإخبارية، شبه الرسمية، على لسان مصادر مصرية وصفتها بـ«المطلعة» قيام جيش الاحتلال ببدء عملية برية من معبر كرم أبو سالم لمحور «فيلادلفيا» على الحدود بين قطاع غزة ومصر.

وسائل إعلام مصرية أخرى، محسوبة على السلطة، أشارت إلى تبرير إسرائيل رغبتها في التواجد في المنطقة الحدودية بمنع قادة حركة حماس من الهروب من غزة إلى مصر عبر الأنفاق، وهو ما نفته. كما أكد خطابها الإعلامي، والذي استند بشكل أساسي إلى تحليلات عسكريين متقاعدين مقربين من السلطة، على أن محور «فيلادلفيا» أرض «فلسطينية» وليست مصرية، وبالتالي لا يمثل احتلال إسرائيل له تعديًا على السيادة المصرية. لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الأمر، في حالة حدوثه، يمثل مخالفة لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

سياسيون تحدثوا إلى «مدى مصر» أشاروا إلى أن التهديد الإسرائيلي يعتبر خطرًا على الأمن القومي المصري وتهديدًا لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، ومحاولة لاستدعاء مصر للمشهد وإجبارها على اتخاذ موقف تجاه تطوير إسرائيل لهجومها البري على القطاع.

«محور فيلادلفيا» الذي أثار الجدل، طوال الأسبوع، هو ممر ضيق على الجانب الفلسطيني ملاصق لخط الحدود مع مصر، والذي يقسم مدينة رفح إلى قسمين.. رفح مصرية ورفح فلسطينية، ويمتد لمسافة 14 كيلومترًا، تبدأ من الجنوب عند معبر كرم أبو سالم وتنتهي شمالًا عند ساحل البحر المتوسط.

يخضع الممر للترتيبات الأمنية في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979. قسّمت هذه الترتيبات شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق، كل منطقة يُسمح فيها بدرجة محددة من التسليح. المنطقة أ غرب سيناء بمحاذاة قناة وخليج السويس، والمنطقة ب بوسط سيناء، والمنطقة ج شرق سيناء بمحاذاة خليج العقبة والشريط الحدودي مع غزة، ويقتصر التواجد الأمني المصري فيها على قوة من الشرطة وليس الجيش. إلى الشرق من منطقة سيناء، داخل الأراضي الفلسطينية، هناك المنطقة د، والتي حددت اتفاقية السلام أنها منطقة عازلة تخضع لرقابة الجيش الإسرائيلي بدرجة محددة من التسليح.

ظلت غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى 2005، حين قررت إسرائيل الانسحاب بشكل أحادي. ضمن ترتيبات هذا الانسحاب، وقّعت كل من إسرائيل ومصر اتفاقًا عُرف باسم «بروتوكول فيلادلفيا». الاتفاق أشار إلى المنطقة د بـ«محور فيلادلفيا»، وهو الاسم الذي اختارته إسرائيل عشوائيًا بحسب وكالة رويترز، ويمتد من البحر المتوسط شمالًا وحتى معبر طابا جنوبًا. نقل هذا الاتفاق مراقبة الممر إلى الجانب المصري، وسمح لأول مرة، منذ معاهدة السلام بإدخال 750 جنديًا من سلاح حرس الحدود بتسليح خفيف للتمركز في الجانب المصري من الحدود في رفح المصرية، مهمتهم حراسة ومراقبة الممر من الناحية المصرية. وتعتبر الحدود المصرية مع قطاع غزة هي المنطقة الوحيدة التي ليس لجيش الاحتلال تواجد وسيطرة فيها، بخلاف باقي حدود القطاع. وحدد الاتفاق مهمة القوة المصرية بحراسة ومراقبة الممر كقوة مُخصصة لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود وليس لأغراض عسكرية.

ونص «اتفاق فيلادلفيا» على أنه لا يمثل أي تغيير أو تعديل لما نصت عليه معاهدة السلام مع إسرائيل، ما يعني بقاء المنطقة د «محور فيلادلفيا» والمنطقة ج في سيناء مناطق منزوعة السلاح.

تنازُل إسرائيل عن التواجد في «محور فيلادلفيا» ونقل المهمة إلى مصر، أفقدها سيطرتها على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وهي المنطقة الوحيدة حول القطاع التي لا تشهد تواجدًا إسرائيليًا على الأرض منذ 2005.

لهذا قوبل الاتفاق باعتراض شديد داخل دوائر الكنيست الإسرائيلي وقتها، حيث اعتبر بعض الساسة الإسرائيليين أن «اتفاق فيلادلفيا» أحدث تغييرًا عمليًا في اتفاقية السلام مع مصر فيما يخص التواجد العسكري في المنطقة ج، حتى وإن نص على أنه لا يمثل أي تعديل فيها. ولأن الكنيست اعتبر هذا تعديلًا ما للاتفاقية، فإن هذا يستوجب موافقته على الاتفاق.

تصاعد الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية آنذاك برئاسة آرييل شارون وبين الكنيست، وتطور من دوائر السياسية إلى دوائر القضاء والذي أقر في النهاية أن الاتفاق لا يمثل تعديلًا لاتفاقية السلام، وبالتالي فإن الحكومة غير ملزمة بطلب موافقة الكنيست، لينتهي الأمر بإقرار الاتفاق.

بعد عامين من تطبيق «اتفاق فيلادلفيا»، في 2007، تبدّل الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة حيث سيطرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» كليًا على القطاع بما فيها المنطقة الحدودية و«ممر فيلادلفيا» المحاذي لسيناء المصرية، وانتعشت بين الجانبين تجارة الأنفاق، والتي تقول اسرائيل أن حركات المقاومة في غزة تحصل على السلاح من خلالها. وبدأت تتعالى الأصوات الداخلية في إسرائيل مطالبة باعادة السيطرة على الممر خاصة مع تكرار اجتياح الغزاويين للحدود، ودخول المدن المصرية في شمال سيناء والتبضع منها.

وفي عملية «الرصاص المصبوب»، عام 2009، أعلنت إسرائيل أن جيشها يبحث خيار إعادة الانتشار في «ممر فيلادلفيا» لمجابهة عمليات التهريب عبر الأنفاق والحدود وهو ما لم يحدث. لكن قُصف الممر بشكل عنيف بقنابل خارقة للتحصينات تنفجر على مسافة أسفل الأرض، وأسقط الاحتلال منشورات على السكان المقيمين بمحاذاة الممر في رفح الفلسطينية وطالبهم بالمغادرة وقُصفت بعض البيوت.

ثم عاد الحديث عن «ممر فيلادلفيا» في حرب «عمود السحاب»، عام 2012، حيث وصفته صحيفة «جيروزاليم بوست» أنه ممر الرعب لإسرائيل، والذي يمكّن حركة حماس من الحصول على السلاح، وتكرر الحديث عنه أيضًا خلال حرب «حارس الأسوار»، في 2021.

قبل السابع من أكتوبر الماضي، فصلت مصر سيناء عن القطاع عبر جدارين حدوديين أحدهما امتداد للجدار الذكي الذي بدأت إسرائيل، عام 2018، في إقامته حول قطاع غزة من الشمال عند البحر المتوسط وصولًا لمعبر إيريز شرق القطاع، ويمتد جنوبًا بمحاذاة القطاع ليفصله عن ما يعرف بمستوطنات غلاف غزة وصولًا إلى معبر كرم أبو سالم غرب القطاع على الحدود مع مصر. ومن هذه النقطة، والتي يبدأ عندها «محور فيلادلفيا»، أكملت مصر بناء الجدار بمحاذاة حدودها وصولًا إلى البحر المتوسط غرب القطاع. وصُمم الجدار خصيصًا لمجابهة عمليات حفر الأنفاق، حيث يرتفع فوق الأرض ستة أمتار، ومثلهم تحت الأرض، ومزودٌ بشبكة من الرادارات وأجهزة استشعار للمراقبة.

الجدار الثاني، هو جدار خرساني ممتد بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة فوق الأرض فقط، بارتفاع نحو ستة أمتار، ومزودٌ بأبراج مراقبة.

خلف الجدار الثاني، أقامت مصر منطقة عازلة في رفح المصرية، منذ ،2014 بعمق خمسة كيلومترات وبطول الحدود (14 كيلو مترًا)، ولا يتواجد فيها سوى وحدات الجيش وقوات الشرطة المتمركزة في معسكر حرس الحدود في حي الإمام علي.

الآن، وخلال حرب الإبادة الحالية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر ، عاد الحديث عن «محور فيلادلفيا» بشكل أكبر مقارنة بالحروب السابقة.

على الجانب المصري المقابل لـ«محور فيلادلفيا»، حصّنت مصر، نوفمبر الماضي، حدودها بساتر رملي متدرج ووضعت فوقه حواجز خرسانية، دون السماح لأحد بدخول المنطقة العازلة. وبالتزامن مع الانتهاء من إنشاء الساتر والجدار، نشر شيوخ من قبائل شمال سيناء مناشدات قالوا إنها نقلًا عن قيادات عسكرية تطالب أفراد القبائل بعدم التواجد ضمن مسافة أربعة كيلومترات بالقرب من الحدود في المناطق خارج المنطقة العازلة، مشددين على أنهم لن يتدخلوا إذا ألقت القوات المسلحة القبض على أي شخص يخالف التعليمات.

هذه التعليمات أكدها مصدر قبلي آخر في الشيخ زويد تحدث إلى «مدى مصر»، قائلًا إن شيوخ القرى الحدودية مثل نجع شبانة، والعجرا، والمهدية، والبرث، والكيلو 17 صلاح الدين، طلبوا من سكان القرى عدم التواجد بالقرب من الحدود الفترة المقبلة.

في المقابل، استمر الحديث الإسرائيلي عن المحور بأشكال مختلفة. قبل أسبوعين، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية رفض مصر طلبًا إسرائيليًا بنشر قوات مشتركة معها على «محور فيلادلفيا» الحدودي بين قطاع غزة ومصر. وأوضحت الهيئة أن «الطلب الإسرائيلي جاء جرّاء هواجس من وجود بنى تحتية لحركة حماس في المنطقة شرق رفح امتدادًا لـ«محور فيلادلفيا»، ما ردت عليه مصر بأن «المنطقة خالية من أي أنفاق».

لكن الرغبة الإسرائيلية تجددت علنًا مرة أخرى، هذا الأسبوع، عبر أنباء مختلفة أشارت لاحتمالية قيام جيش الاحتلال بمبادرة فردية وتحريك قواته إلى المحور دون تنسيق مع مصر.

واعتبر موقع I24 الإسرائيلي أن «ممر فيلادلفيا» تحول إلى ممر للتهريب لدى حركة حماس، وأن الجيش الإسرائيلي لم يفعل ما يكفي لوقف هذا الخطر. وزعم الموقع أن القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال تعمل على خطة لمعالجة الوضع في «محور فيلادلفيا» لمنع «حماس» من الحصول على السلاح، وأكد أن الجانب المصري حذر من القيام بأي عمليات في المنطقة قد تدفع الفلسطينيين للنزوح باتجاه الأراضي المصرية.

ونقل «I24» عن موقع والا أن هناك محادثات ثلاثية بين إسرائيل ومصر وأمريكا لصياغة حل أمني بخصوص «محور فيلادلفيا».

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حسن أبو طالب، قال لـ«مدى مصر» إننا إزاء مشهد «ملتبس»، مشيرًا إلى ما أعلنه موقع والا الإسرائيلي، الإثنين الماضي، عن تحرك بعض الدبابات في اتجاه «محور فيلادلفيا» من معبر كرم أبو سالم. يضيف أبو طالب أنه على الرغم من أن مصر نفت بشكل غير مباشر وجود هذه التحركات العسكرية، إلّا أن هذا النفي يقابله إعلان إسرائيل بشكل متكرر عن نشاط عسكري لها في تلك المنطقة الموجودة في أقصى جنوب غزة والقريبة جدًا من رفح، مشيرًا إلى أن إسرائيل أعلنت عن هجمات بمعدل غارة إلى غارتين قرب معبر رفح، الأسبوعين الماضيين.

مستشار مركز الأهرام من جانبه اعتبر أن المهم الآن أن نعرف حجم النشاط العسكري لإسرائيل في حالة حدوثه، «هل هي دبابة ولا اتنين ولا 20»، مشيرًا إلى أن حجم النشاط العسكري يفسر إلى أى مدى يسبب تحرك عسكري قوي هناك متاعب كبرى لمصر. حتى هذه اللحظة، طبقًا له، لم يحدث ما يؤكد أن هناك عمل عسكري كبير تقوم به إسرائيل في هذا الإطار. وأضاف أن إسرائيل تركز على العمليات الجوية، وتؤكد أنها تستطيع أن تصل إلى أي مكان عن طريق الجو. وفيما يتعلق بالتحرك البري، لا يوجد ما يدعم أنه تحرك بري كبير «ربما تدخل دبابة أو اتنين أو عدة دبابات تقصف بعض المباني في المنطقة الحدودية»، ومن ثم «لا نستطيع أن نقول [حتى الآن] أن هناك اختراق كبير فيما يتعلق بالالتزامات الواجبة على إسرائيل على الصعيد البري الميداني»، بحسب تعبيره.

لكن، «لو دخلت الدبابات الاسرائيلية بكثافة إلى هذه المنطقة واقتربت من الحدود المصرية الفلسطينية بجانب محور فيلادلفيا سيكون ذلك اختراقًا كبيرًا لمعاهدة السلام»، مضيفًا أنه وفقًا للمعلومات المتداولة، حذّرت مصر إسرائيل من مثل هذه التحركات في هذه المنطقة لاعتبارات تخص الأمن القومي المصري، وأنه من المؤكد أن هذه الرسائل المصرية وصلت إلى الجانب الأمريكي باعتباره الطرف الثالث في المعاهدة، وهناك إشارات من الجانب الأمريكي بضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها.

في مواجهة هذا الرأي، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إن محور فيلادلفيا هو أرض فلسطينية، وبالتالي لا يحتاج الاحتلال الاسرائيلي أن يأخذ إذنًا من مصر لاحتلاله. لكن ما وصفه بـ«العشم الفلسطيني» يصنع توقعًا أن يكون لمصر دورًا واضحًا. لكن «الحديث عن العواطف لم يعد له مكان في هذا العالم»، بحسب تعبيره. واعتبر الرقب أن طرح الأمر إعلاميًا من قبل وسائل إعلام فلسطينية قد يكون بغرض التحريض أو إحراج مصر، خصوصًا وأنها سبق وادعت ملكيتها للمحور وقت الحديث عن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وفلسطين في 2021.

الرقب يشير بهذا إلى ما نقلته شبكة القدس الإخبارية عن مصادر -لم توضح طبيعتها أو البلد التي تنتمي إليه- قبل أيام، عن إبلاغ جيش الاحتلال لمصر نيته احتلال منطقة الحدود في «محور فيلادلفيا» ومطالبته بإخلاء تلك المنطقة من الجنود المصريين. وأضافت الشبكة الإخبارية -التي وصفها الرقب بالمحسوبة على حركة حماس- أن إسرائيل أخبرت مصر بأن العملية العسكرية في المنطقة مستمرة سواء قبلت مصر أو رفضت، وهي الأخبار التي نفتها وسائل الإعلام المصرية.

لكن هذا لا ينفي أن إسرائيل ستحتاج إلى الاتفاق على الترتيبات الأمنية الجديدة الخاصة بالمحور في حال قررت احتلال المنطقة. يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، إن أي تحرك أو وجود إسرائيلي في المحور الملاصق لحدودنا لابد أن يكون بشكل رسمي ومعلن، مضيفًا أن «المفاجآت واردة وحوادث الحدود بتحصل من ناحيتنا ومن ناحيتهم لكن التحركات العسكرية ونقل الدبابات والجنود مش هيستخبى».

ولفت عكاشة إلى أنه، حتى الآن، لا يوجد تأكيد للتواجد العسكري الإسرائيلي في المحور لا من الجانب الإسرائيلي ولا المصري، غير أنه أشار في المقابل إلى أن التواجد العسكري لإسرائيل في المحور ليس له علاقة بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، مشددًا على أن قواعد التواجد العسكري هناك تخضع لاتفاقات أمنية وسياسية موقّعة بين مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في 2005، ثم تغيرت تلك الاتفاقات كلية بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، بداية من 2007.

يشرح رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، العميد سمير راغب، في لقاء مع قناة الجزيرة، أن «تعديل الملحق العسكري ومرفقاته [يتم] بموافقة الطرفين في اللجنة العسكرية المشتركة العليا»، وأن الجانب الإسرائيلي سيضطر كي يتجنب مخالفة اتفاقية السلام إلى عمل اتفاق جديد مع مصر، من خلال انعقاد اللجنة العليا المصرية الإسرائيلية العسكرية، بناء على طلب طرف من الأطراف، وبمجرد الموافقة يُنفذ الاتفاق دون الحاجة للعرض على البرلمان ولا لقرار سيادي، كما حدث خلال السنوات العشر الماضية.

وبحسب راغب، وافقت إسرائيل على إدخال 46 كتيبة للجيش المصري خلال سنوات الحرب على الإرهاب، ووافقت على تعديل القوة البشرية لفوج حرس الحدود في رفح ثلاث مرات، آخرها كان في 2021، حين أعلنت مصر تعديل الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل وزيادة عدد قوات حرس الحدود المصري وإمكانياتها في رفح، عقب اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة.

وبموافقة إسرائيل، وصلت الدبابات المصرية حتى خط الحدود، كما حلّقت المقاتلات المصرية من طراز «إف 16» بمحاذاتها، وهي إجراءات محظورة بناء على اتفاقية السلام، وهذه الاستثناءات تمت إبان تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة هيئة الاستخبارات العسكرية، مؤكدًا «في الأمور دي المعاملة بالمثل».

يستبعد أبو طالب، حتى الآن، قيام إسرائيل باحتلال المحور. طبقًا له، أثبت التوجه العسكري الإسرائيلي منذ بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة بعد 7 أكتوبر، والتي اعتمدت على عمليات جوية تلتها عمليات برية على قطاع غزة لاحتلال بعض المواقع فيه، ارتفاع تكلفته للجيش الإسرائيلي، خصوصًا وأن إسرائيل لم تحقق حتى الآن الأهداف التي حددتها للحرب، بعدما فشلت في القضاء على حركة حماس أو قياداتها أو حتى تأمين نفسها من الهجوم.

وأكد أبو طالب على أن الموقف المصري في هذا الأمر واضح، وهو أن أي نوع من أنواع التحركات العسكرية باتجاه الحدود المصرية موقف خطير، ويستدعي موقفًا أكثر قوة من العمليات الدبلوماسية والتحرك الدبلوماسي النشط لمصر، «أرسلنا تلك الرسالة للأمريكان والأوروبيين أكثر من مرة»، يقول أبو طالب، «والرئيس السيسي أكد صراحة أكثر من مرة على أن أي تطور باتجاه دفع الفلسطينيين نحو مصر أو الحدود يعني انهيار الوضع الأمني في المنطقة ما يعني انتهاء اتفاق معاهدة السلام مع إسرائيل».

عن الكتّاب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن