لهواة الدايت
#جو عام
غالبًا كل منّا عنده تجربة مع نظام أكل حرمه من تناول بعض المأكولات، أو جرب نظامًا ونجح، أو جاع وندم، كل منّا بالتأكيد ينشغل بوزنه أو شكله، عن هذه العلاقة تكتب هبة أنيس هذا الديتوكس، لا ندعوكم للاستسلام لدائرة أنظمة الأكل، بل حبوا أجسادكم أو اصنعوا دايتكم، المهم الصحة وروقان البال، الدنيا قلابة.
#دليل
تُتبل قطع الدجاج بالملح والفلفل والزعتر والكركم والكاري، وتُترك جانبًا حتى تتشرب القطع التتبيلة. ثم تُقطع البطاطس لدوائر متوسطة الحجم، وتُضاف إليها حلقات البصل، مع رشات الملح والفلفل. يُوضع الزبد بالصينية، وتُرص حلقات البصل، وفوقها البطاطس والدجاج، الآن تتصاعد روائح التوابل المُحببة. ثم تُعصر الطماطم الطازجة في الخلاط مع إضافة رشات من الملح والفلفل والقرفة والسكر، وكمية وفيرة من الشطة لمَن يحبها، وتُصب الصلصة، ثم تُوضع صينية الدجاج بالبطاطس في الفرن.
تحدث الوصفة السابقة في مطبخي على صوت عبد الباسط حمودة «دا مكانا في حتة تانية»، وجبة اليوم تُعد جريمة بحق الدايت الذي كانت وجباته من نوعية خمس ملاعق فقط من الأرز مع صدر دجاج مشوي وسلطة خضراء والكثير من الماء التزامًا بنظام غذائي لإنقاص الوزن استمر نحو 60 يومًا.
السير على نظام غذائي كان يغيّر نمط حياتي طوال أيام الأسبوع، المسموح به من النشويات ملاعق محددة، ومن اللحوم أو الدجاج أو الأسماك كميات قليلة ومشوية، لا بطاطس محمرة أو حلويات أو مخبوزات أو مشروبات غازية، كلها ممنوعات، ولا تُتاح إلا في «الوجبة الفري» التي حولتها ليوم كامل خلافًا لما ينصح به الأطباء وخبراء التغذية. هو اليوم المتحرر من حالة التجويع المُزامنة للدايت.
خلال الـ60 يومًا، كانت ليلة الخميس هي الليلة المنتظرة، فغدًا «اليوم الفري» وخلاله يُمكن تناول الشيكولاتة والشيبسي وغيرها من الحلويات والعصائر المُحلاة، وطلب فطيرة سجق حجم كبير، وتُضاف البطاطس المحمرة لجميع وجبات الأيام الفري، وينتهي كل يوم فري بتأنيب ضمير بأن عليّ تعويض الأمر في اليوم التالي حينما أعاود حساب كميات الطعام لمدة ستة أيام في انتظار يوم فري جديد.
لكني عشت أيام فري مُتصلة خلال رحلة صيفية للإسكندرية، تحررت من أي التزام بالنظام الغذائي، بداية من ساندوتشات البطاطس بالكاتشب والمايونيز التي أعدتها والدتي لتناولها في القطار قبل الوصول للمدينة، والبحث عن مطعم لتناول الغذاء، ثم التحلية، والبحث عن مطعم آخر لتناول العشاء عقب العودة من الشاطئ، فكما تقول والدتي إن «البحر واللمة بيجوعوا». وفي إفطار الفندق المُقرر موعده بين السابعة والعاشرة صباحًا، وجدت الجميع يتصرف بأداء اليوم الفري، نقف أمام الموائد المختلفة المقسمة للطعام، ويأخذ كل منّا طبقًا يضع فيه الطعام، وتتراكم في كل طبق كميات كبيرة من أنواع مختلفة، حتى يتكدس فنحضر آخر، ونتجه نحو الطاولة. ولا نسمع خلال هذا الوقت سوى صوت الأطباق تُوضع وتُرفع من على الطاولات، ويتخلل هذا الضجيج همسات الحاضرين حول طاولة الطعام.
بين الطاولات، تتحرك الموظفة المسؤولة عن حمل الأطباق، تبتسم وهي تحمل طعام لم يُمس، تخيلتُ للحظة أنها ستعيده للأطباق الكبرى ليتناوله نزلاء غيرنا، ولكنها وضعته في كيس بلاستيكي مخصص للقمامة. حينها تذكرت ابتسامة موظفة فندق شهر عسلنا، أنا وزوجي، بالغردقة التي كانت تشكرنا بهذه الابتسامة وهي تحمل أطباقنا فارغة، بعكس ابتسامة موظفة فندق الإسكندرية المُتكلفة لمدارة صدمتها من الكميات المهدرة بسبب ما يمكن تسميته بـ«اليوم الفري الجماعي» الذي نرى ملامحه في كل مكان، وليس خلال إفطار الفندق فقط، مثلًا حين نطلب ساندويتشًا زيادة، أو طبقًا صغيرًا من المقبلات أو الحلوى يُمكن الاستغناء عنه، ولكننا نطلبه خوفًا من إحساس محتمل بالجوع، فنطلب المزيد من الطعام، حتى لو كان فوق حاجتنا الأصلية. ملامح اليوم الفري موجودة خلال التسوق، وإذا ذهبنا لتناول الطعام بمطعم فيصبح طلب المزيد من الطعام أمرًا مُستمرًا، ونترك ما يقرب من نصف المطلوب، ونادرًا ما نطلب لّف البواقي تيك أواي، بل يُترك ليواجه مصيره في سلة المهملات.
*
وبعد الرحلة، لم أستطع المضي في سياسة التجويع، لذا فكرتُ في ما يمكن تسميته بالـ«دايت خاص»، فلماذا أضطر لتحديد كميات ومعالق محددة من الطعام، وفي يوم واحد أكسر تلك القاعدة؟ بل يُمكن تناول ما أريده على مدار الأسبوع، بلا سياسة الحرمان، أو اليوم الفري.
يقع «الدايت الخاص» في منطقة وسط بين سياسات الحرمان واليوم الفري، وذلك بتقسيم الطعام المُشتهى على أيام الأسبوع. ويبدأ في السوبر ماركت الذي اتجه إليه بقائمة من المشتريات محدودة تكفي احتياجات الأسبوع، صنف واحد في اليوم، فلم أعد بحاجة لإعداد أكثر من صنف، وحلوى تُوزع على الأيام السبعة. ومع صعوبة التجول في طرقات السوبر ماركت بسبب كثرة العروض والمنتجات المستوردة التي تلفت الانتباه وتثير الرغبة في تذوقها، يحكم «الدايت الخاص» خطواتي، ولا تذهب عيناي لمنتجات غير مكتوبة بالقائمة.
مثلًا بطاطس ودجاج ولحم وسمك، ونوع واحد من الجبن، استبدله كل أسبوع، إذا اشتريت هذا الأسبوع شيدر، فإن قائمة الأسبوع المقبل ستحتوي على فلمنك، أو نوع من سلطات الجبن التي تُعد في قسم الأجبان. وبالنسبة للحلوى، عبوة شيكولاتة تُقسم أصابعها على أيام الأسبوع، مع تبديل النوع كل أسبوع، مرة بندق والتالية كراميل، وبعدها مكسرات.
وبعد التسوق بحكم قائمة، هناك قائمة أخرى تتحكم فيما يحدث بالبيت والتي تُنظم وجبات الأسبوع، صينية بطاطس بالدجاج تكفي ليومين عندما تُقدم مع الأرز الأبيض، وفي الليل يُمكن تناول إصبع من الشيكولاتة مع كوب من القهوة. وبعد يومي البطاطس بالدجاج، يأتي يومان على شرف اللحم مع الخضار الذي اشتريه من السوق لرخص سعره وطزاجته مقارنة بخضار السوبر ماركت. وعلى قائمة الثلاجة أيضًا، يحتل السمك مع الأرز الأحمر يومين، أما السابع في القائمة فهو يوم بلا طبخ، يُمكن طلب الطعام أونلاين، أو الخروج لتناوله في أحد المطاعم، مع الالتزام بـ«الدايت الخاص»؛ ساندوتش واحد مع أصابع البطاطس المحمرة عند طلب الطعام من المنزل، أو طبق من المكرونة بالصوص الأبيض مع شريحتي استيك عند الخروج.
بالطبع لا يُنقص هذا النظام الوزن، لكنني قررت عدم مراقبة وزني وتنظيم مشترياتي، ووجدت راحة في ذلك. نظام، وكله بالقائمة، لكنه نظامي الخاص، أنا مَن فرضه، لا خبير تغذية أو طبيب، بلا حرمان، أو يوم فري.
و#سلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن