تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كيف وصل المتهم بالاعتداء الجنسي أحمد بسام زكي إلى المحكمة؟

كيف وصل المتهم بالاعتداء الجنسي أحمد بسام زكي إلى المحكمة؟

كتابة: هدير المهدوي 14 دقيقة قراءة

بعد ما يقرب من شهرين ونصف من ظهور القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم تحديد محكمة جنايات القاهرة يوم 14 أكتوبر الجاري لبدء محاكمة أحمد بسام زكي، المتهم بالاعتداء الجنسي على عدد من الفتيات، إلا أن محكمة جنايات القاهرة، عقدت السبت 10 أكتوبر، بشكل مفاجئ، أولى جلسات المحاكمة، وقررت تأجيلها لجلسة 7 نوفمبر المقبل. كانت النيابة قد أحالت القضية للجنايات بداية سبتمبر الماضي.

قضية زكي، 21 سنة، طالب بالجامعة الأمريكية ببرشلونة، من قضايا الاعتداءات الجنسية القليلة التي أُثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، وتم إحالتها للقضاء بالفعل، واضعةً المسار القانوني الرسمي لهذا النوع من القضايا محل اختبار هام. 

من «السوشيال ميديا» إلى القضاء

في بداية يوليو الماضي، أُنشئت صفحة على انستجرام باسم «Assault Police»، لعرض أدلة وشهادات على عنف جنسي من تحرش واغتصاب ضد زكي. نشرت الصفحة عشرات الشهادات التي تتهم زكي بالاعتداء جنسيًا على فتيات قاصرات في مصر على مدار خمس سنوات. ومنذ ذلك اليوم، سعت مجموعات تطوعية أهلية وحكومية إلى جمع شهادات لضحايا الاعتداءات الجنسية على يد زكي، تمهيدًا لعرضها على النيابة. وفي الرابع من يوليو تقدم المجلس القومي للمرأة ببلاغ للنائب العام ضد زكي، كما أصدرت النيابة العامة بيانين في نفس اليوم، الأول عن متابعتها الشهادات المتداولة ضد زكي، والثاني أعلن عن القبض على زكي وبدء التحقيق معه. 

في الأول من سبتمبر الماضي، أصدر المحامي العام الأول بنيابة استئناف القاهرة أمرًا بإحالة زكي إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة لمحاكمته على الاتهامات المنسوبة ضده، في وقائع جرت ما بين عامي 2016 و2020، ضد أربعة فتيات، وتشمل:

  •  هتك عرض ثلاث فتيات قاصرات «بغير قوة أو تهديد». 
  • والتحرش جنسيًا باثنتين من الفتيات المتهم بهتك عرضهن، عبر وسائل التواصل اللاسلكي. 
  • وتهديد ومضايقة ثلاث من المجني عليهن.
  • والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة لواحدة من المجني عليهن بالتقاط صور لها دون رضاها.
  • وانتهاك حرمة الحياة الخاصة لاثنتين من المجني عليهن.
  • واستخدام حساب إلكتروني على تطبيق انستجرام وآخر على تطبيق واتساب لارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا، وهي تهديد اثنتين من المجني عليهن.
  • وأخيرًا، ضم أمر الإحالة اتهامه بحيازة جوهر الحشيش المخدر بهدف التعاطي.

 لم يقر المتهم قيامه باتهامات هتك العرض المنسوبة إليه. أقر زكي فقط بمعرفته ثلاثة من المجني عليهن، وتهديده لواحدة من المجني عليهن، وإرسال رسائل صوتية جنسية لأخرى، وذلك بحسب أمر الإحالة. 

يشرح المحامي أحمد راغب، محامي بعض الضحايا/ الناجيات وعضو فريق دفاع ضمن عدد من المحاميات/ المحامين عن بعض المبلغات ضد زكي، الاتهام الخاص بهتك العرض، موضحًا: «جريمة هتك العرض نوعين، بغير قوة وتهديد، أو بقوة وتهديد، بالإكراه يعني، لكن عقوبة هتك العرض للقُصر بغير قوة وتهديد تساوي عقوبة هتك العرض بالإكراه. ده التصنيف القانوني. هتك العرض مش اغتصاب هو اعتداء على الجسد بملامسة مواطن العفة أو العورات بشكل عام. لكن دي واحدة من الحاجات اللي هنشتغل عليها عشان نعدل الوصف بتاع الجريمة (في القضية). الوقائع اللي أُحيلت للمحكمة هي وقائع هتك عرض مش اغتصاب». أما جريمة الاغتصاب فيوضح راغب أنها قانونًا تعني مواقعة أنثى بغير رضاها، مضيفًا أن هناك إشكالية في تعريف الاغتصاب قانونًا، لأنه مقتصر على «الجماع غير الشرعي بدون رضا الأنثى»، وبالتالي هو محدد ومشترط بواقعة ممارسة الجنس مع أنثى بدون رضاها، وفي الموضع العادي لممارسة الجنس، أي أنه يجب أن تكون المواقعة في فرجها، أما الاغتصاب الشرجي مثلًا لا يعتبر اغتصاب، بل يعتبر هتك عرض قانونًا، بحسب راغب. هناك وقائع اغتصاب شرجي من ضحايا/ ناجيات أخريات متهم فيها زكي، لكن هذه الوقائع لا زالت قيد التحقيق، ولم تحال بعد للمحكمة، بحسب راغب، مرجحًا أنها في الأغلب ستواجه إشكالية في توصيفها القانوني كاغتصاب، بحسب القانون. 

كانت المحامية عزة سليمان، وهي أيضًا إحدى عضوات فريق الدفاع عن الضحايا/ الناجيات ضد زكي، قد أخبرت «مدى مصر» في السابق أن قضايا العنف الجنسي تخضع لقانون العقوبات، مضيفةً: «إحنا لازم نعيد تعريف المسميات القانونية، القانون بتاعنا قديم خدناه من فرنسا اللي غيرته، وإحنا متمسكين بيه. الاغتصابات الشرجية أو باستخدام اليد أو آلات حادة تصنف في القانون إنها هتك عرض، رغم أنها في الحقيقة اغتصاب».

عقوبات تنتظر زكي إذا أُدين

القضية التي تضم أربعة من المجني عليهن، استندت الاتهامات فيها على عدد من القوانين، وهي تتراوح ما بين الجنح والجنايات، من هذه القوانين:

تتعلق المادة 269 من قانون العقوبات بهتك العرض بقوة أو تهديد، وعقوباتها السجن المشدد، وتصل العقوبة في هذه الجريمة إلى السجن المشدد سبع سنوات على الأقل في حالة هتك عرض قاصر، وقد تصل للمؤبد مع توافر ظروف أخرى، وهو ما يختلف قليلًا عن عقوبات «مواقعة أنثى بغير رضاها» والواردة في المادة 267 من نفس القانون، وقد تصل للإعدام. بينما يتعلق القسم الأول والثاني من المادة 306 مكرر من نفس القانون التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية بأي وسيلة، من بينها وسائل التواصل اللاسلكي، ويعد هذا التعرض تحرشًا جنسيًا لو كان القصد منه الحصول على منفعة جنسية. تتراوح العقوبات في هذه النصوص بين الحبس ستة أشهر إلى سنة على الأقل، أو/والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى 20 ألف جنيه، وقد تتشدد العقوبات إلى خمس سنوات لو مارس الجاني ضغطًا على المجني عليه/ا أو كان لديه سلطة عليه/ا. أما المادة 309 مكرر، فتتعلق بأشكال الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وتشمل تسجيل أو نقل محادثات أو التقاط صور في أماكن خاصة عبر أي جهاز، مثل التليفون، بدون رضاء المجني عليه، وتتعلق المادة أيضًا بإفشاء أو التهديد بإفشاء ما تم التحصل عليه، بالشكل المذكور سابقًا، وتتراوح العقوبات بين عام وخمسة أعوام على الأكثر. المادة 327 تتعلق بتهديد آخرين، كتابةً أو شفهيًا، بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو إفشاء أمور خادشة للشرف، ويعاقب بالسجن من يرتكب ذلك، سواء مارس التهديد مباشرة أو عن طريق شخص آخر. 

المحاكمات الجنائية مبنية على العقيدة والاقتناع، وبالتالي من الممكن إثبات الوقائع بطرق مختلفة

أما المادة 76 من قانون تنظيم الاتصالات، والتي استندت الاتهامات على بندها الثاني، فتضع عقوبات بين الحبس والغرامة، التي تتراوح بين 500 جنيه و20 ألف جنيه، لمن أساء استعمال أجهزة الاتصالات لتعمد إزعاج أو مضايقة غيره. أما المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تتعلق بالاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة، أو إرسال رسائل إلكترونية بكثافة لشخص دون موافقته، وانتهاك خصوصية شخص بنشر صور أو معلومات أو أخبار عنه دون موافقته، وتعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل أو/و غرامة بين 50-100 ألف جنيه لمن يرتكب هذه الأفعال. أما المادة 27 من القانون، فتعاقب بالحبس عامين على الأقل، أو/و بغرامة بين 100-300 ألف جنيه لمن أنشأ أو استخدم موقعًا أو حسابًا على الشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون. 

النصوص القانونية الأخرى التي تستند إليها الاتهامات الموجهة لزكي هي: المادة 116 مكرر من قانون الطفل، والمتعلقة بمضاعفة الحد الأدنى من العقوبات في حال ارتكاب الجرائم من بالغ ضد طفل. أما المادتين الأولى والثانية من قانون مكافحة المخدرات، تتعلقان بجلب أو تصدير أو إنتاج أو حيازة أو شراء الجواهر المخدرة، والتي يحددها القانون، والمادة 37 منه تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة بين 10-50 ألف جنيه لمن قام بالأفعال السابقة بغرض التعاطي أو الاستعمال الشخصي في الحالات غير المصرح بها في القانون.   

يوضح راغب أن «الجرايم بيعاقب عليها بنوعين من القوانين، قوانين عامة، اللي هي في الحالة دي قانون العقوبات، وفيه نوع تاني اسمه قوانين خاصة، زي قانون مكافحة المخدرات أو الإرهاب، بيكون فيهم عقوبات بردو، وزي قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.» يضيف راغب أنه رغم أن بعض الوقائع  كانت بيئة خصبة لاستخدام السلطة الأخلاقية من قبل النيابة، مثل زيارة بعض البنات له في منزله، أو التعرف عن طريق تطبيق Tender، لكن لم يكن هناك أي تعليقات أخلاقية أو أسئلة عن الحياة الخاصة أو نصائح للأهل بأن ينتبهوا أكثر على بناتهم، وكان ذلك جليًا في أوراق القضية وفي التحقيقات، بحسب راغب. 

إثبات الاعتداء الجنسي ليس مستحيلًا

دائمًا ما تثار أسئلة حول كيفية إثبات جرائم العنف الجنسي، يعلق عليها راغب أن هناك تصورًا شائع خاطئ أن جرائم الاعتداءات الجنسية يصعب إثباتها بشكل بالغ. يقول «صحيح أن الاعتداءات الجنسية ليها خصوصية، أو طريقة معينة في التعامل، سواء من المحكمة أو النيابة أو حتى من المحامين أو حتى من الضحايا/الناجيات، إلا أنها بتخضع لقواعد الإثبات الجنائي العادي، اللي هي قواعد إثبات مرتبطة باقتناع القاضي والنيابة. المحاكمات الجنائية مبنية على العقيدة والاقتناع، وبالتالي من الممكن إثبات الوقائع بطرق مختلفة، مش لازم في واقعة اغتصاب، يكون فيه حد اتصور، أو فيه فيديو، أو فيه تقرير طب شرعي، أو تحليل معين، إلخ. مش بالضرورة يكون موجود. وثانيًا فيه وقائع ضعيفة، بتكون فعلًا صعبة الإثبات».  لا ينفي راغب رغم ذلك صعوبة إعداد الأدلة، والإثباتات في قضايا الاعتداءات الجنسية، ولكنها ليست مستحيلة، في رأيه.

يضيف راغب أنه في الإثبات الجنائي هناك ثلاثة مسارات: الدليل، وهو إثبات مباشر على ارتكاب الجريمة، كوجود شاهد عيان على واقعة قتل أو اعتداء جنسي، أو وجود دليل فني يثبت وقوع الجريمة، مثل التقارير، أو الصور وغيرها. المسار الثاني هو الدلائل، وهي الأشياء أو الوقائع التي تؤدي بالضرورة، بإعمال العقل، للاقتناع بارتكاب الجريمة، مثل خروج شخص من بيت ما في وقت محدد، يتزامن مع وقت ارتكاب جريمة قتل أو اعتداء جنسي على سبيل المثال، تلك دلالة على ارتكابه الجريمة. المسار الثالث وهو القرينة القضائية وهو أضعف المسارات. قد يكون هناك مجموعة من الدلائل أو القرائن الصغيرة، التي قد تكفي مجتمعة لإدانة شخص في جرائم الاعتداء الجنسي، حسبما يوضح راغب.

يمكن القول إن هناك مكسبًا قانونيًا من قضية زكي، التي كانت السبب في تجديد المطالبات بحماية المبلغات والشهود 

والقرائن، كما يشرحها راغب، هي دليل غير مباشر على ارتكاب الجريمة، ويمكن تعريفها بأنها «استنباط واقعة غير معلومة باستخدام واقعة معلومة»، ويعطي مثالًا على ذلك، بأنه لو هناك واقعة تشهير، وضُبطت لدى المتهم صورًا شخصية للضحية، وقام بحيازتها برضاء الضحية، فحيازة الصور نفسها هنا غير مجرمة، ولكن وجود الصور لديه قرينة بأن المتهم قد يكون هو مرتكب جريمة التشهير. 

في قضية زكي، تم الاستناد على شهادة الشهود الذين عرفوا بالوقائع في وقت معاصر لها، والأطباء النفسيين والاخصائيين النفسيين الذين تعاملوا مع الضحايا/الناجيات بعد الاعتداءات التي تعرضوا لها. كما أن الحوارات أو المحادثات بين الشخص المتحرش أو المعتدي جنسيًا والضحية قُدمت أيضًا كدليل، بحسب راغب. وذكر أمر إحالة زكي أن الأدلة شملت محادثات عبر تطبيقي واتساب وانستجرام، وشملت فلاشة تضمنت تسجيلات صوتية وتهديدات. 

يضيف راغب أن النيابة لها الحق في طلب التحريات من قسم الشرطة، وهي تساند الأدلة التي تخص الواقعة، وفي هذه القضية تم سؤال ضابط التحريات الذي أكد ارتكاب زكي لوقائع «الشروع في الاغتصاب، هتك العرض بالقوة والتهديد والابتزاز» في حق 10 ضحايا/ناجيات، من بينهن المجني عليهن الأربع في هذه القضية. 

ومع ذلك، علقت سليمان، في وقت سابق، على صعوبة إثبات جرائم العنف الجنسي: «طريقة جمع الأدلة محصلش فيها طفرة، ولسة بنعتمد فقط على البلاغات، ولإثبات الاغتصاب بتحتاج النيابة سرعة الإبلاغ، أن الضحية ما تاخدش دش، تحتفظ بملابسها. البنت بعد الاغتصاب بتبقى عايزة تقطع الجزء اللي لمسه الجاني في جسمها، بتكون عايزة تخلص من العار، فبتروح تستحمى وتغسل هدومها أو تحرقها». لذلك اقترحت سليمان أيضًا أن تغير النيابة، بشكل عام وفي هذه القضية خاصة، من طرق جمع الأدلة، موضحة أن هناك مشكلة في قانون الإجراءات الجنائية، فعلى سبيل المثال، على النيابة التوسع في استخدام الشهود، والتوسع في إجراء التحريات عن المتهم، والتحقيق مع المؤسسات التعليمية التي كان مقيدًا بها للتأكد من وجود بلاغات سابقة ضده أم لا، وفحص السجلات والكاميرات للأماكن والوقائع المتداولة.

حماية المبلغين والشهود

يمكن القول إن هناك مكسبًا قانونيًا من قضية زكي، التي كانت السبب في تجديد المطالبات بحماية المبلغات والشهود. في الرابع من أغسطس الماضي، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة لإخفاء بيانات ضحايا جرائم الاعتداءات الجنسية خلال التحقيقات، بما يوفر السرية والحماية للمجني عليهن/م.

ونص مشروع القانون على إضافة مادة وحيدة إلى قانون الإجراءات الجنائية برقم 113 مكرر تمنح النيابة أو قاضي التحقيق، إذا ارتأى «عدم إثبات بيانات المجني عليه في جرائم الاغتصاب وهتك العرض بالقوة وهتك عرض الصبي والصبية والزنا والسب والفعل الفاضح العلني والتحرش أو التحرش الجنسي وما يتعلق بأمن الطفل وصحته» المنصوص عليها في قانوني العقوبات والطفل، أن تنشئ النيابة أو قاضي التحقيق ملف فرعي يضمن سرية بيانات المجني عليه كاملة، ويعرض على المحكمة والمتهم والدفاع، كلما طلب ذلك. وحددت الحكومة في مذكرتها الإيضاحية للمشروع الهدف منه في حماية سمعة المجني عليهم وتشجيعهم على الإبلاغ، مستندة إلى المادة 96 من الدستور فيما يخص حماية المجني عليهم. وتنص المادة الدستورية على أن «توفر الدولة الحماية للمجنى عليهم والشهود والمتهمين والمبلغين عند الاقتضاء، وفقًا للقانون». وافق مجلس النواب على القانون وأقره رئيس الجمهورية منتصف سبتمبر الماضي. 

وأتي ذلك التعديل بعد مطالبات حقوقية وقانونية بحماية المبلغات والشهود، الذين يتعرضون في أحيان كثيرة لأفعال انتقامية من المتهمين.  

ولكن لم يصدر تعديل القانون إلا بعد إحالة قضية زكي. يقول راغب «القضية دي خارج القرار ده، لكن لسة فيه بلاغات تانية خاضعة للتحقيق». يوضح راغب أنه «كان في الأول بيتقال إن فيه قانون لحماية المبلغات والشهود، وتكويد للأسماء ومحدش يطّلع عليه إلا بقرارات محددة. اللي صدر هو فقط تعديل لقانون الإجراءات الجنائية، مادة 113 مكرر، بأنه لا يجوز لمأموري الضبط أو قضاة التحقيق الكشف عن المجني عليهم، إلا لذوي الشأن». 

ما ساعد على التحرك في هذه القضية أن زكي كان معتديًا متسلسلًا، واعتدى جنسيًا على نساء كثيرات، وكان من الصعب تجاهل ذلك

يصف راغب التعديل بأنه «تحصيل حاصل»، موضحًا أنه الأصل في التحقيقات أنها سرية، ولا يجوز لغير أطراف التحقيق الاطّلاع عليها، وذلك بعكس المحاكمات، والتي تكون علانية.  يقول «طب ما هو ده اللي كان حاصل»، مضيفًا أن التعديل الأخير لا يمنع المحامين أو المتهمين من الاطلاع على بيانات المجني عليهم، فمن حق المتهم ومحاميه الإطلاع على هذه البيانات، وأن ذلك من أسس الإنصاف. التعديل أيضًا لا يشمل الشهود بل المجني عليهم فقط، بالإضافة إلى أنه لا يحمي المبلغات في الحقيقة، بحسب راغب. 

«فيه نوعين من الأضرار: التشهير والإساءة للسمعة، والانتقام والتنكيل بالمبلغين والشهود. نظام التكويد مثلًا يحمي من التشهير، لكن ما يحميش من الانتقام من المجني عليهم من قبل المتهمين أو ذويهم»، يؤكد راغب، مشيرًا إلى أن مصر عمومًا في حاجة إلى قانون لحماية الشهود والمبلغين، وذلك في قضايا مختلفة، ليس فقط الاعتداءات الجنسية، ولكن قضايا أخرى مثل الفساد وغيرها، وليس فقط في مرحلة التحقيقات ولكن أيضًا فيما يلي مرحلة التحقيقات، تجنبًا للتنكيل والانتقام. 

لماذا ذهب زكي دون غيره للمحكمة؟

كان الإعداد القانوني الجيد في هذه القضية، إلى جانب جهد النيابة، هما المحركان لها قضائيًا، في رأي راغب، بالإضافة إلى حالة الدعم والضغط والتضامن الواسعة، حيث كان هناك عديد من الحملات على هذه القضية.  يقول «السوشيال ميديا ساعدت في الاهتمام بالقضية وزق القضية، إنما كان فيه أسباب أخرى زي الجهد القانوني». يقصد راغب بالجهد القانوني «التسليم والفهم بأن فيه آليات قانونية، موجودة لاتباعها، وان استخدام الآليات القانونية دي هو مسار أساسي للوصول لنتيجة مرضية في القضايا اللي من النوع ده. كمان كان فيه توعية ومساعدة للضحايا لفهم ايه هي الإجراءات القانونية اللي ممكن تتاخد وايه تبعاتها، وايه اللي احنا محتاجين نركز عليه. من الأول واحنا رايحين وعارفين انه وفقا للقانون ده هتك عرض، وتحرش جنسي. كمحامين قبل ما نروح النيابة، بنلعب دور النيابة، وبنقدم قضية شكلها عامل ازاي. احنا بنقدم للنيابة الواقعة، والاثباتات الممكنة، وبنثبت ان الجريمة تمت». 

يضيف محامي الضحايا/الناجيات أنه كانت هناك جدية في البلاغات. ورغم ذلك كانت هناك محاولات في بداية القضية لتشويهها. يقول راغب «كان فيه محاولة في البداية لتبويظ القضية: البنت التونسية اللي طلعت قالت قصة، وبعتت رسالة للنائب العام، وتم اكتشاف ان الأكاونت fake، وكان الغرض انه يتقال إن كل الادعاءات مش حقيقية، على طريقة هشام علام. قصة البنت التونسية دي ماحدش فاكرها دلوقتي». كان حساب على فيسبوك لفتاة قالت إنها تونسية قد نشر شهادة بأنها تعرضت للاغتصاب على يد زكي، وأنها تقدمت بشكوى للنائب العام، وأنها رغم سفرها خارج مصر إلا أنها ستعود من أجل التحقيقات. 

هذه الـ«تكنيكات»، بحسب راغب، يستخدمها محامون يدافعون عن المتهمين، لتحويل الهجوم على المتهمين لهجوم مضاد أو الجر لوقائع أخرى. ضمت القضية أيضًا بلاغًا تقدم به زكي في الأول من يوليو الماضي، ضد أربعة حسابات إلكترونية بدعوى تضرره إلكترونيًا منهم، وأن أصحابها قاموا بنشر صور ومشاركات تتضمن قذف وإساءة وتشهير للشاكي. لكن هذه البلاغات لا يزال التحقيق فيها جاريًا، بحسب راغب. ويشير راغب أن هذا البلاغ واحد من تكنيكات محامي المتهم لتغيير مسار القضية، مضيفًا أن القضية أيضًا شملت بلاغات من قبل محامي الضحايا/الناجيات ضد أسرة زكي، تتهمها بتهديدهن، هن والداعمين لهن.  

مصدر آخر مطلع على تطورات القضية، يقول لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إن ما ساعد على التحرك في هذه القضية أن زكي كان معتديًا متسلسلًا، واعتدى جنسيًا على نساء كثيرات، وكان من الصعب تجاهل ذلك، كما أن حقيقة أن شهادات هؤلاء النساء نشرت مجهلة، صعبت من الـ«الوصم»: لم يكن لديهن اسم، ولم يكن لديهن وجه. لذلك كان الأمر فارقًا وفعالًا مع نشر الشهادات ضد زكي، بعكس شهادات اعتداءات جنسية سابقة، وبعكس قضية فيرمونت، والتي تضمنت «وجهًا، اسمًا، وشكلًا للحياة».  يضيف المصدر «اللي استفز الشعب نفسه حاجتين، انهم اه بيدوا أعذار للمتحرشين والمعتدين جنسيا، انهم معندهمش فلوس، ومحرومين، وكذا وكذا، لكن في القضية دي الشاب ده كان غني، الشاب ده كان حاجات كتير. وانه كمان اعتدى جنسيا على ولاد. ولو حطينا في الاعتبار جانب الذكورية المسمومة في مجتمعنا، فده خلا الناس تتجنن. رهاب المثلية الجنسية جابله الجحيم». الأمر الآخر الذي كان فعالًا، بحسب المصدر، هو جمع الشهادات والأدلة ثم إيصال الناجون/الناجيات بالمحامين، لنقل الأمر للمستوى القانوني. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن