تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كيف أصبح الدواء «غذاء» يصنع المليارات؟

كيف أصبح الدواء «غذاء» يصنع المليارات؟

كتابة: مصطفى حسني 20 دقيقة قراءة
تصميم سهيرة شرارة

منذ صغره، يعمل إبراهيم محمد، 37 عامًا، في مهنة السباكة. يعيش في بيت قديم بالقرب من محطة مترو المرج مع زوجته وطفليه. تتراوح يوميته بين 150-200 جنيه، يذهب نصفها إلى زوجته لتدبير مصروفات المنزل، والآخر يحتفظ به لمصروفاته الشخصية ومصروفات دراسة ودروس أولاده، والتي تتكلف نحو 1200 جنيه شهريًا. رغم صعوباتها، كانت الحياة تسير.

لكن كل شيء تغير في منتصف مارس 2021. أثناء عمله، سقط من الطابق الثالث على الخرسانة ما تسبب في كسر عموده الفقري.

أجرى إبراهيم عملية تثبيت فقرات. لكن، بعد شهور، شعر إبراهيم بألم شديد في قدمه. نصحه أصدقاؤه وجيرانه بزيارة طبيب مخ وأعصاب ذائع الصيت بمنطقة مدينة نصر. «فعلًا سمعت كلامهم وروحت، خصوصًا إني روحت لكذا دكتور في المناطق العشوائية اللي جنبنا وكشفهم رخيص ومتعالجتش، والدكتور ده قالولي من أشطر دكاترة المخ والأعصاب، هو سعره غالي شوية، 400 جنيه، بس هيشخص حالتك على طول»، يقول إبراهيم.

توجه إلى الطبيب، وانتظر دوره في العيادة لمدة ساعة تقريبًا. أثناء ذلك، تردد على الطبيب مندوبو شركات دواء، ما تسبب في تأخرّه بعض الوقت. أخيرًا سمع نداء اسمه. دخل إبراهيم إلى غرفة متوسطة الحجم في منتصفها مكتب يجلس عليه طبيب في بداية الخمسينيات.

شرَح إبراهيم حالته. وبعد الكشف، كتَب الطبيب الروشتة: ثلاثة أصناف دوائية، أول صنفين لمدة شهر، بينما يستمر في استخدام الثالث، اسمه «ميلجا ليمتلس»، فترة طويلة. أخبره الطبيب أن «الأعصاب بتاخد وقت طويل علشان تتعالج»، وأن «آخر صنف ده هتستمر عليه فترة طويلة لحد ما تحس بتحسن، هو بيساعدك على تنشيط الأعصاب».

خرج إبراهيم بالروشتة، وتوجه إلى أقرب صيدلية. أول صنفين سعرهما 100 جنيه. بسيطة. أما الأخير، «ميلجا ليمتلس»، والذي يُفترض أن يستمر في استخدامه فترة طويلة، سعره حوالي 180 جنيهًا وقتها. دفع إبراهيم ثمن الدواء دون نقاش، لكنه غادر مذهولًا من ارتفاع سعر الأدوية. يتذكر أن «أول حاجة جت في بالي هتصرف ازاي في ثمنهم. ممكن الشهر ده أعرف، طيب الشهور اللي جاية هعمل إيه».

اضطر إبراهيم لبيع بعض عدّة عمله للوفاء باحتياجاته وأسرته. «مبقتش قادر أشتغل زي الأول، ده آخر علاج لوحده ثمنه 180 وبجيب منه علبتين في الشهر تقريبًا»، يقول. ما لا يعرفه أن الدواء ذاته موجود، يحوي نفس المادة الفعّالة وتنتجه الشركة ذاتها وبنفس الاسم تقريبًا، «ميلجا»، ولا يتجاوز سعره 70 جنيهًا.

ما حدث لإبراهيم يحدث لملايين المرضى الآخرين. هذه اللعبة أصبحت موضة في سوق الدواء في مصر. أدوية كثيرة تُباع في السوق المصرية تتوفر في نسختين: الأولى تصدر بترخيص من هيئة الدواء، وتخضع لنظام محدد للتسعير، والثانية تصدر بترخيص من هيئة الغذاء وتُباع تحت عنوان «مكملات غذائية». كلا النسختين تحوي المادة الفعّالة ذاتها، لكن الثانية لا تخضع لضوابط تسعير الدواء (وبالتالي يُباع بأضعاف سعر نسخته الأولى) أو إجراءات استخراج تراخيصها.

اندفعت الشركات لاستغلال الخلافات بين هيئتي الدواء والغذاء، والهروب من رقابة هيئة الدواء ونظام تسعيرها الثابت. المئات من أصناف الأدوية تم تسجيلها كمكملات غذائية، ومليارات الجنيهات حققتها مختلف شركات الدواء عبر هذا الطريق خلال الأعوام القليلة الماضية فقط.

قاعدة بيانات أعدها «مدى مصر» ومصادر متعددة من مختلف الجهات الرسمية وعاملين بالصناعة تحدثت إليها -بعضهم اشترط عدم الكشف عن هويته- خلال الشهور الماضية شرحت أبعاد الأزمة التي خلقتها هذه الممارسات، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.

قبل أعوام قليلة، كانت مسؤولية الدواء في مصر تتوزع على ثلاث جهات. الأولى: هيئة الرقابة الدوائية، وتتولى مسؤولية الرقابة على المواد الخام الصيدلية ومستحضرات التجميل والمطهرات والأغذية الطبية، والتفتيش الصيدلي، وتسجيل الدواء. الثانية: الهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية، وتولت مهمة قياس جودة المستحضرات الحيوية (الدواء المصنّع من مصادر حيوية)، وإعداد المراجع والنشرات العلمية لها، وتدريب العاملين في مجال الرقابة عليها. الثالثة الإدارة المركزية لشؤون الصيادلة، وكانت مهمتها التفتيش على مخازن الدواء، إلى جانب بعض المسؤوليات الأخرى.

لكن، في 2019، تأسست هيئة الدواء المصرية لتحل محل كل هذه الجهات. بموجب قانون تأسيسها، تولت الهيئة الجديدة تنظيم والرقابة على إنتاج وتداول المستحضرات والمستلزمات الطبية إلى جانب التسعير الجبري للأدوية.

تخضع الأدوية المُباعة في مصر لنظام تسعير ثابت تُشرف عليه هيئة الدواء. عملية تسعير الدواء تفرّق بين نوعين من الأدوية: الدواء الأصلي، والدواء المثيل (أو الجنيس). الدواء الأصلي هو الدواء الذي يحتوي على مادة فعالة جديدة أو ابتكار جديد. المثيل هو الدواء الذي يتطابق مع الدواء الأصلي من حيث الفعالية لكنه أرخص.

يتحدد سعر بيع الدواء الأصلي على أساس أقل سعر بيع للجمهور في قائمة من 36 دولة يتم تداوله بها. بينما يتحدد سعر بيع الدواء المثيل على أساس سعر الدواء الأصلي بعد خصم نسب مئوية ثابتة منه، بحيث تتراوح أسعار بيعها للجمهور بين 60-65% من سعر بيع الدواء الأصلي.

تصميم سهير شرارة

جزء من سعر الدواء يذهب إلى الصيدليات (25%)، وشركات التوزيع (8.8%)، والباقي للشركة المُنتجة. وتقوم الهيئة بتحديد أسعار الدواء بناءً على عوامل مختلفة.

تصميم سهير شرارة

تعتمد الهيئة في تحديدها للأسعار على عدد من العوامل. على سبيل المثال، تنظر الهيئة في نوع المادة الخام المستخدمة، وما إذا كانت هناك أدوية أرخص تحتوي نفس المادة الفعالة. تُسائِل الشركات، وتطلب معلومات حول السعر الذي استوردت به الشركة المادة الخام، ومصدرها. كذلك ما إذا كانت الشركة تستورد الدواء بالكامل أم المادة الخام فقط. تقدم الشركات فواتير الشراء ومصروفات التشغيل والتسويق. وتضع الهيئة في اعتبارها ما إذا كانت شركة هي الأولى في استيراد المادة الخام أو تصنيعها أم سبقتها شركات أخرى إلى ذلك. ويمكن للشركة التقدم بطلب إلى الهيئة في حال أرادت زيادة السعر.

يتسبب هذا النظام في خلافات مستمرة بين الهيئة وشركات الدواء. يصف مالك شركة دواء وصيدلية هذه الخلافات بـ«الخناقة الكبيرة». تعقدت هذه «الخناقة» في الأعوام الأخيرة، بعد التعويم وزيادة التضخم، ومطالبات الشركات مرارًا برفع الأسعار. وعلى الرغم من أن هيئة الدواء استجابت عدة مرات خلال السنوات الماضية لهذه المطالبات، إلا أنها لم تكن كافية بالنسبة للشركات.

على خلفية هذه «الخناقة»، بدأت الشركات في اللجوء إلى طريق آخر لرفع الأسعار دون الاضطرار للتعامل مع هيئة الدواء والقيود التي تحكم عملها. هذا الطريق جاء عبر الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

لجأت بعض الشركات لتسجيل عدد من أدويتها باعتبارها «مكملات غذائية» كما يُكتب على عبواتها، وفقًا لصلاحيات هيئة سلامة الغذاء التي تأسست في 2017، وتولت مسؤولية وضع القواعد المُلزمة لسلامة الغذاء، وإصدار تراخيص تداول مختلف أنواعها والرقابة عليها. من بين أنواع هذه الأغذية ما يُعرف بـ«الأغذية الخاصة»، وهي «الأغذية التي يتم تجهيزها أو تركيبها لتلبية متطلبات غذائية خاصة أو لحالات مرضية»، بحسب تعريف القانون.

إحدى أكبر الشركات التي سلكت هذا الطريق كانت شركة «إيفا فارما». أصدرت الشركة مجموعة كاملة اسمها «ليمتليس Limitless». العديد من الأصناف في هذه المجموعة هي نسخ من أدوية تُنتجها الشركة بالفعل. الفارق أن هذه «الأدوية» مُرخصّة من هيئة الدواء وتُباع كدواء، بينما مجموعة «ليمتليس» مُرخصة من هيئة الغذاء وتُباع كمكملات غذائية بأضعاف سعر نسخها الأصلية.

إحدى هذه الأدوية، «ميلجا Milga»، يحتوي على ثلاثة أنواع من الفيتامينات: B1، وB6، وB12. يُستخدم «ميلجا» عادة ضمن علاجات الأعصاب، ويُباع في السوق الآن بسعر 68 جنيهًا . نفس الـ«ميلجا» موجود أيضًا في عائلة «ليمتليس» بنفس الفيتامينات الثلاثة (بتركيزات أكبر) مُضافًا إليها ماغنيسيوم ومادة اسمها «كو-إنزيم كيو»، وهي مادة تُستخدم عادة كمكمل غذائي لكنها ليست مرخصة مثلًا من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وبالتالي لا يُمكن استخدامها في مستحضرات دوائية. يُباع «ميلجا ليمتليس» الآن في السوق، كمكمل غذائي، بسعر 195 جنيهًا، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف سعر نسخته الأصلية.

وفقًا لقاعدة بيانات أعدّها «مدى مصر»، لدى شركة «إيفا فارما» 20 منتجًا على الأقل سجّلتهم في هيئة سلامة الغذاء، جميعها لديها بدائل مُسجلة في هيئة الدواء بأسعار أرخص كثيرًا. «Limitless Prenatal» مثلًا يُباع بسعر 145 جنيهًا، بينما يُباع أحد بدائله من هيئة الدواء بخمسة جنيهات فقط. ثمانية من هذه البدائل تُنتجها شركة «إيفا» نفسها. على سبيل المثال، «كارنيفيتا فورت Carnivita Forte» مرخص من هيئة الدواء، و«كارنيفيتا أدفانس» من هيئة سلامة الغذاء. «بروستانورم Prostanorm» من هيئة الدواء، و«بروستانورم ليمتليس» من هيئة الغذاء. الأمر ذاته بالنسبة لـ«جينوفيل Genuphil» و«جنوفيل أدفانس»، و«أوسفورتين Ossofortin» و«أوسفورتين ليمتلس»، وهكذا.

لكن هذه الممارسة لا تقتصر على شركة «إيفا». بلغ عدد المكملات الغذائية المسجلة حاليًا 5600 مكمل غذائي في هيئة سلامة الغذاء تتبع عشرات الشركات، بحسب بيانات غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات. المئات منها على الأقل تُستخدم في أغراض دوائية، ولا يخضع أي منها لأي رقابة من هيئة الدواء، بحسب مختلف المصادر.

مجموعة منتجات ليمتليس من الموقع الرسمي للشركة

يشرح محسن هداية، رئيس قسم الصيدلة السريرية بجامعة طنطا سابقًا والمدرس المساعد بكلية الصيدلة بجامعة ولاية واشنطن سابقًا، حسابات تكاليف وأرباح هذه المنتجات. على سبيل المثال، تكلفة المادة الفعّالة لـ«ميلجا» لا يمكن أن تزيد عن 20% من ثمن الدواء، طبقًا له. «أقل شيء مكسب الشركة في تصنيع مليجا هو 25% في العلبة الواحدة»، يقول هداية.

يعني هذا أن الشركة تحقق أرباحًا كبيرة من الدواء الذي يُباع بسعر لا يتجاوز 70 جنيهًا. ولا تختلف تكلفة تصنيع نسخة «ليمتلس» من «ميلجا». بيع نسخة «ليمتليس» بسعر 195 جنيهًا يجعل المكاسب هائلة. بالنسبة له، «فكرة أن هناك زيادة في بعض المواد أو النسب، ذلك الأمر مجرد تحايل على التسعير، [...] عندما تخرج الشركة بدواء مليجا [...] وبعده مليجا ليمتلس مجرد تحايل على قانون التسعير».

لكن «التحايل» على قانون التسعير ليس السبب الوحيد الذي دفع الشركات لسلوك طريق هيئة الغذاء. سبب آخر هو سهولة إجراءات تسجيل المنتجات فيها، وانخفاض تكلفتها مقارنة بهيئة الدواء. في المعتاد، قد يستغرق تسجيل منتج في هيئة الدواء وإصدار تراخيص تداوله سنوات، بينما لا يتجاوز هذا شهورًا في هيئة الغذاء.

هذا التفاوت منطقي. يتطلب عمل هيئة الدواء -نظريًا على الأقل- التأكد من سلامة الدواء وفهم مخاطره الجانبية، والنظر في بدائله المتاحة والاتفاق على شريحته السعرية والإشراف على خطوط إنتاجه، وغيرها من التفاصيل. لكن عمل هيئة الغذاء لا يتطلب كل هذه التعقيدات، ولهذا لا تتجاوز فترة تسجيل منتج فيها في المتوسط من ستة أشهر إلى سنة، بحسب مصدر مسؤول في شعبة الأدوية بالاتحاد العام بالغرف التجارية.

حتى هذه الفترة يُمكن اختصارها إذا كان لدى الشركة «صلات قوية» داخل الهيئة تسمح لها بالتأثير على المسؤولين عن التسجيل. وتعتمد بعض الشركات، خاصة الكبيرة، حسبما أجمعت المصادر، على هذه «الصلات» لتتولى إنهاء مسائل الترخيص. «هنا الفساد بيحصل والفلوس واللعب كله بين الموظفين والمسؤول عن تسجيل الدواء في هيئة سلامة الغذاء والشركات»، يقول المصدر.

لجأت الشركات إلى استقطاب العديد من الموظفين العاملين في هيئة الدواء والغذاء. يحصل هؤلاء  على إجازات طويلة، ثم يشغلون وظائف مستشارين بشركات الأدوية بمرتبات بالملايين سنويًا لتسهيل عملية تسجيل المكملات الغذائية. يقول مدير إحدى مجموعات الصيدليات الخاصة الكبرى والذي عمل سابقًا مديرًا لمخازن صيدليات بوزارة الصحة، إن «وظيفة المستشارين أو الموظفين الحاصلين على إجازات من هيئة الدواء أو سلامة الغذاء في شركات الأدوية الكبرى بتكون بالتواصل مع زملائهم المفتشين في هيئة الدواء أو سلامة الغذاء، لتسهيل عملية ترخيص الدواء وعدم التدقيق عليه».

يشير محسن هداية إلى حقيقة أن المسؤولين عن تسجيل الأدوية وترخيصها يعملون كمستشارين كبار في شركات الدواء. فيما يخص عملهم في هيئات الدواء أو الغذاء، «هما اللي بيبلغوا [...] إن الدواء ده بالفعل السوق في احتياج له، وهيكون إضافة للمرضى». وفيما يخص الشركات، وظيفتهم كمستشارين إنهاء ما تحتاجه شركات الدواء من إجراءات لدى الهيئات المختلفة. بالنسبة له، يُعد هذا تضاربًا في المصالح. «القوانين في الخارج تمنع تمامًا إن مسؤول عن ترخيص أو تسجيل دواء يتقاضى أجر من الشركات»، يقول.

إلى جانب هذا، يتولى المستشارون مسؤولية أخرى لا تقل أهمية، وهي التأثير على منافسي هذه الشركات الكبيرة في السوق. إذا كان لدى شركة أخرى منتج منافس له مبيعات كبيرة في السوق، وأصبح ينافس آخر من الشركات الأكبر، يبدأ المستشارون بالتوسط عند زملائهم في الهيئة لاختراع إجراء لإيقاف المنتج المنافس وسحبه من السوق. «لو شركة بتبيع دواء بأربعة مليار جنيه في العام، مينفعش شركة صغيرة تاخد منهم مليار»، يقول مدير مجموعة الصيدليات الخاصة.

تشير مصادر مختلفة إلى شيوع هذه الممارسة في سوق الدواء عمومًا، ومن بينها سوق المكملات الغذائية في هيئة الغذاء.

لكن علاقة الشركات الكبيرة بهيئة الغذاء لم تتوقف عند مستوى بعض العاملين، وإنما امتدت لتشمل الإنفاق على الهيئة ككل، وفقًا لما يتناقله العاملون في مختلف قطاعات سوق الدواء.

حسين منصور، الرئيس الأول والسابق لهيئة الغذاء، لا يُنكر من ناحيته هذا. يقول إنه تسلّم الهيئة دون مقار أو موظفين، لكنه تمكن من تسليمها وقت رحيله بعدد موظفين يبلغ 1750، وعدد مقار يبلغ 92 مقرًا. طبقًا له، «الدولة مدفعتش مليم واحد» لأي من هذا. «كل المصروفات دي، الإيجارات والشرا والمعامل، كل الحاجات دي» جاءت من تسجيل المكملات الغذائية. لكنه يؤكد أنه لم يكن هناك أي انحرافات أو مجاملات لهذه الشركات، وأن أيًا من هذا لم يتم بمخالفة القانون.

رغم تأكيد منصور، إلا أن جميع المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» أكدت وجود «انحرافات» و«مجاملات» كثيرة لبعض الشركات. يشير عضو مجلس إدارة شركة «ميرفا فارم» للأدوية، على سبيل المثال، إلى أن الهيئة حددت لكل شركة التقدم لتسجيل خمسة منتجات فقط، على أن يُفتح الباب لتسجيل خمسة منتجات أخرى بعد الانتهاء من ترخيص المجموعة الأولى. لكن شركة «إيفا» لم تواجه هذه العقبة. «حصلوا على ترخيص 300 منتج في أسرع ما يمكن»، يقول المصدر، «أصبحت إيفا تنزل دواء جديد تقريًبا كل أسبوع [تحت مظلة] اسم ليميتليس بجميع المواصفات التي تريدها من حيث شكل العبوات وشكل المواد والسعر».

ينفي منصور تسجيل الهيئة لشركة «إيفا» 300 منتج. لكنه يستطرد أنه «لو افترضنا دلوقتي إن الهيئة سجلت 300، الشركة سجلت 300، فيه تسجيل منهم غلط ولا لأ؟ هو ده السؤال».

المهم، وبغض النظر عن عملية الحصول عليها، لا تمثل التراخيص في النهاية سوى الخطوة الأولى. بعدها، تبدأ الشركات في تحضير منتجاتها الجديدة: عبوات أخرى تحمل تقريبًا نفس الدواء، هذه المرة تحمل شعار «مكمل غذائي» وترخيص هيئة الغذاء. تُطرح هذه المنتجات في السوق. لكن هذا لا يعني أنها جاهزة لتحقيق أرباح. لا يزال ينقصها دَفعة تعتمد، بسبب الطبيعة الاستثنائية لسوق الدواء في مصر، على شخص واحد فقط: الطبيب.

في ديسمبر 2021، نظمت جمعية جراحة العظام المصرية مؤتمرًا شهد على هامشه إطلاق وترويج «لميتليس ألزايم ماكس»، المنتج الجديد في ذلك الوقت من شركة «إيفا». من المنصة، يصاحبه جمع من أكبر أطباء جراحة العظام في مصر، تحدث عادل العدوي، وزير الصحة الأسبق وأستاذ جراحة العظام، عن أهمية المنتج الجديد. وصفه العدوي بـ«عقار دوائي»، وأكد كذلك على كفاءة الإنتاج التي تتمتع بها شركة «إيفا».

يحتل ملصق كبير خلفية المنصة، عليه اسم المنتج الجديد، وشعار مجموعة «ليمتليس». وفي أقصى اليمين، شعار جمعية جراحة العظام المصرية. يبدو المشهد كله دعمًا قويًا من جمعية جراحة العظام وكبار أطباء العظام في مصر لمنتج شركة «إيفا» الجديد. ما لم يذكره العدوي أو أي من الأطباء الذين تحدثوا عن المنتج الجديد أن الشركة أحد الرعاة الرئيسيين للمؤتمر، وأن جزءًا رئيسيًا من تكاليف تنظيمه ممولة من الشركة.

هناك عدة ملاحظات تخص هذا «المنتج الدوائي» الجديد. الملاحظة الأولى أنه ليس «منتجًا دوائيًا» فعلًا، وإنما مكمل غذائي حصل على ترخيصه من هيئة الغذاء وليس هيئة الدواء. وبالتالي، لا يمكن وصفه بأنه منتج دوائي.

الملاحظة الثانية هي أن المواد الفعّالة في هذا المنتج، «تريبسين» و«كيموتريبسين»، هي نفس المواد الفعّالة في مختلف أنواع مضاد الالتهابات، أشهرها مثلًا «ألفينترن». الفارق هو أن منتج «إيفا» الجديد يحتوي كذلك على مادة اسمها «بروميلاين Bromelain». هذه المادة ليست مرخصة من هيئة الدواء والغذاء الأمريكية، وبالتالي لا يُمكن استخدامها في تصنيع الدواء. وعلى الرغم من أنها تُباع كمكمل غذائي، إلا أنه لم يثبت بشكل علمي أي فائدة لها. هناك أيضًا فارق آخر. هذا المنتج الجديد يُباع في السوق بسعر 89 جنيهًا، بينما يبلغ سعر «ألفينترن» 50 جنيهًا فقط.

الأهم، لم تضطر «إيفا» للتعامل مع هيئة الدواء لتسجيل المنتج فيها. تشرح أمنية الهنداوي، المفتشة الصيدلية بوزارة الصحة ومدرب اليقظة الدوائية المختصة بتحليل المعلومات المتعلقة بالآثار الجانبية المحتملة من الأدوية، أحد الأمثلة التي يمثل هذا فيها فارقًا. مادة «تريبسين» التي تدخل في تركيب مضادات الالتهابات هذه عبارة عن إنزيم حيواني يُفرز بشكل طبيعي، وتلعب عدة أدوار أهمها عملية هضم البروتين. تُستخرج هذه المادة من الأبقار لاستخدامها في صناعة الدواء، ولهذا «لازم يطلع له شهادة علشان يثبت إنه بعيد عن جنون البقر». هذا الاختبار تقوم به هيئة الدواء، لكن هيئة الغذاء لا تشترطه لإصدار الترخيص. تضيف الهنداوي أن الشركات الكبرى «ضغطت بقوة» لتسجيله في هيئة الغذاء بحجة استخدامه في الهضم فقط، لكن «معظم أطباء العظام تستخدمه كمضاد للالتهاب»، تقول الهنداوي، «معرفش الناس دي بتضحك على مين».

لم يكشف العدوي أو أي من الأطباء الكبار الحاضرين في المؤتمر عن أي من هذه المعلومات حين مدحوا منتج «إيفا» الجديد. يبدو هذا تضاربًا واضحًا للمصالح، لكنه في الحقيقة يلخص إحدى أهم سمات المنظومة الطبية في مصر، وهي أن الأطباء -بالذات الكبار منهم- يفعلون ما يحلو لهم، وأن شركات الدواء تعتمد على هذا لتحقيق مليارات الجنيهات من الأرباح.

على عكس معظم دول العالم، يصف الأطباء في مصر لمرضاهم الاسم التجاري للدواء وليس اسم المادة الفعّالة فيه. يعني هذا أن الطبيب يختار دواء شركة معينة، وليس أي دواء يحمل نفس المادة الفعّالة.

يمنح هذا الأطباء قوة هائلة في سوق الدواء. كل الشركات تسعى لإقناع الأطباء بكتابة صنفهم الدوائي وليس أي صنف آخر. يعتمد هذا على شبكة من مندوبي المبيعات تعمل بطول مصر وعرضها، وميزانيات دعاية عملاقة، تهدف لإقناع أكبر عدد من الأطباء بكتابة هذه الأدوية.

هذا «الإقناع» لا يقتصر على الحجج العلمية التي تجعل من أي صنف أفضل من بديله. لكنه يعتمد بشكل أساسي على مجموعة من الحوافز تمنحها الشركات للأطباء، تبدأ من تسهيل المشاركة في مؤتمرات علمية داخل أو خارج مصر، ولا تتورع في بعض الأحيان عن دفع مبالغ مالية مباشرة لبعض الأطباء مقابل كتابة هذه الأصناف.

تختلف هذه الحوافز حسب قيمة الطبيب. الطبيب الأكبر (عادة أساتذة الجامعات) الذي يفحص عددًا أكبر من المرضى ويمتلك قدرة على التأثير في عدد آخر من الأطباء، يختلف كثيرًا عن الطبيب الصغير في عيادة ريفية.

يشرح أحمد سيد، مندوب المبيعات السابق في شركة «إيفا فارما»، تفاصيل تلك الحوافز. تقسّم الشركات الكبيرة الأطباء عمومًا إلى أربعة فئات: A+، وA، وB، وC.

فئة A+ تشمل أساتذة الجامعات، ورؤساء الأقسام في المستشفيات الكبيرة. يتمتع هؤلاء بقاعدة عريضة من المرضى، وأخرى من الأطباء الصغار الذين يتعلمون منهم ويسيرون في المعتاد على نفس النهج في وصف الدواء. تعقد شركات الدواء مع هذه الفئة اتفاقات مالية، قيمة كل اتفاق حسب أهمية الطبيب، حسبما أوضح أسامة هنيدي، المستشار التنفيذي السابق لشركة «إيفا».

فئة A هم كبار الأطباء بعد الشريحة الأولى. الطبيب في هذه الفئة «بيدخل ليه 50 كشف يوميًا، وتكتب 30 روشتة يوميًا للمرضى فيها منتجات الشركة». تتمتع تلك الفئة بمزايا حضور مؤتمرات علمية خارج مصر، أحيانًا بصحبة أسرهم، وتتحمل الشركة جميع التكاليف.

أما فئة B تكتب عددًا أقل من الروشتات للمرضى، وتوفر الشركة له وأسرته حضور مؤتمر داخل مصر. فئة C هم صغار الأطباء، وتوفر لهم الشركة حضور مؤتمرات الأطباء الكبار في القاهرة، وربما بعض عزومات المطاعم.

يتابع مندوبو الدواء روشتات الأطباء عبر الصيدليات للتأكد من أنهم يكتبون أدويتهم فعلًا. إذا حدث خلل في التزام الطبيب ناحية شركة الدواء (كأن يبدأ أحدهم في وصف صنف من شركة منافسة مثلًا)، يتدخل أحد المديرين من مستوى أعلى في الشركة لإقناع الطبيب بكتابة دوائهم وتقديم مزايا أخرى. أما الأطباء غير المتعاونين يُستبعدون تمامًا من هذه الترتيبات، ويصبح حتى حضورهم المؤتمرات العملية تكلفة شاقة.

هذه هي الممارسة الثابتة في سوق الدواء في مصر. بعد طرح منتجات «ليمتليس» في السوق، اعتمدت شركة «إيفا» على شبكة جديدة من مندوبي المبيعات في معظم محافظات مصر بميزانية ضخمة، منفصلة عن شبكتها القائمة بالفعل، بحسب مندوب مبيعات سابق في الشركة اشترط عدم ذكر اسمه. «بعد نزول أول مجموعة من ليمتليس، كانت لها الأولوية لدينا في التسويق»، يقول، «لو فيه مستحضر دوائي في الشركة مسجل في هيئة الدواء والتاني مسجل في هيئة الغذاء كان بيتقال لينا الأولية للتسويق عند الأطباء والصيدليات للمسجل في هيئة الغذاء».

نجحت خطة الشركة في دفع منتجات «ليمتليس» في تحقيق نجاح كبير. خلال عام واحد، بين مايو 2022 وأبريل 2023، حققت المجموعة وحدها مبيعات بقيمة 866.7 مليون جنيه، بحسب مصادر نقلت عنها منصة «سوق الدواء». خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري فقط، حققت مبيعات المجموعة نموًا 145% تقريبًا. وأصبحت «ليمتليس» الأكبر في معدلات النمو في السوق خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

تواصل «مدى مصر» مع أندرو رأفت، مسؤول العلاقات العامة في شركة «إيفا فارما»، للرد على أسئلتنا، لكنه قال إن شركة «إيفا» تعتذر عن عدم الرد.

أدت هذه الممارسة إلى فوضى كبيرة. انتشرت «المكملات الغذائية» في السوق، واختفت نسخها الدوائية الأصلية. حتى الأطباء الذي رفضوا ما يحدث من ناحية المبدأ، اضطروا في بعض الأحيان لوصف بعضها كدواء بسبب غياب الأدوية الأصلية.

تسببت هذه الفوضى في معركة بين هيئتي الدواء والغذاء. هيئة الدواء تعتبر المكملات الغذائية نوعًا من الأدوية التي يجب أن تخضع لنظامها الرقابي الأكثر صرامة ونظام تسعيرها الواضح. في المقابل، تُصر هيئة الغذاء على أن هذه المكملات إحدى أشكال الغذاء التي تخضع لسلطتها.

استدعى الخلاف تدخل مختلف مؤسسات الدولة العام الماضي. في مايو 2022، عقدت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ جلسة لمناقشته، حضرها تامر عصام، رئيس هيئة الدواء، وحسين منصور، رئيس هيئة سلامة الغذاء وقتها، وسحر فرج، مديرة إدارة الصيدلة بوزارة الصحة، وأعضاء لجنة الصحة بمجلس الشيوخ.

يوضح محمد الشيخ، عضو مجلس الشيوخ ونقيب صيادلة القاهرة، الذي حضر الجلسة، أنهم ناقشوا العدد الكبير من الأدوية التي سجلتها الشركات في هيئة سلامة الغذاء، والتي «كان عليها تحفظ شديد مننا»، بحسب تعبيره. ناقشوا مثلًا «ليميتليس ألزايم»، والذي يُباع بسعر أكبر كثيرًا من «ألفينترن» المسجل في هيئة الدواء، و«بورستا نورم» الذي أصبح «لميتليس بورستنا نورم»، و«ميلجا» و«ميلجا لميتليس»، وغيرها. طبقًا له، تم تسجيل ثلاثة آلاف مستحضر دوائي في هيئة سلامة الغذاء خلال الفترة الماضية يجب مراجعتها جميعًا من هيئة الدواء.

يقول الشيخ إنهم رفعوا مذكرة بما جاء في هذا النقاش إلى مجلس الوزراء، لكنها لم تأتِ بأي نتائج إيجابية.

تصاعدت المشكلة مع استمرار أزمة الدولار وسياسات تقييد الاستيراد التي تبنتها الحكومة طوال العام الماضي، وكذلك معدلات التضخم غير المسبوقة، والتي تسببت في تزايد مطالبات الشركات بإعادة النظر في نظام تسعير الدواء. بحسب الشيخ، لم تعد الشركات تقبل بالنظام الموجود، وتطالب الآن بتحديد أسعارها بنفسها دون الرجوع لهيئة الدواء.

استمرت الخلاف. وفي سبتمبر الماضي، أصدرت هيئة الدواء قرارًا بخصوص «المستحضرات الطبية التكميلية» يقصر تسجيلها على الهيئة «دون غيرها». وحدد القرار مهلة ستة أشهر أمام الشركات التي سجّلت منتجاتها «بأي جهة حكومية أخرى» لإعادة الحصول على التراخيص منها.

الجهة الحكومية الأخرى المقصودة هي هيئة الغذاء، والتي أكدت من جانبها أنها الجهة المسؤولة عن ترخيص وتسجيل المكملات الغذائية وفقًا لقانون تأسيسها ولائحته التنفيذية.

بحسب مصادر متعددة، تسبب استمرار هذه المعركة في إقالة منصور من منصبه كرئيس لهيئة الغذاء في أكتوبر الماضي.

لكن هذا لم يعنِ حل الأزمة، والتي استمرت بسبب ضبابية التشريعات التي تنظم عملية تسجيل الأدوية والمكملات. يسمح القانون لهيئة سلامة الغذاء بترخيص ما يُعرف بـ«الأغذية الخاصة»، وهي «أي أغذية يتم تجهيزها أو تركيبها لتلبية متطلبات غذائية خاصة أو لحالات مرضية». وانتقلت كل المكملات الغذائية إلى هيئة سلامة الغذاء دون تحديد للنِسب المسموحة من المواد العشبية المسموح تسجيلها، وعدم وضع قواعد محددة في القانون لعملية التسجيل. بحسب عدد من العاملين في صناعة الدواء بنقابة الأطباء البيطريين، والذين يعملون بشكل وثيق مع هيئة الغذاء، سمحت هذه الضبابية لهيئة الغذاء بتجاهل وظيفتها الأساسية في الرقابة على الغذاء، والاستيلاء على اختصاصات هيئات مختلفة أخرى مثل هيئة الدواء، والحجر البيطري، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات.

يشير مالك سلسلة صيدليات وشركة دواء إلى أن هذه الضبابية التي تسببت في هذه المعركة الحادة بين الهيئتين، تقف ورائها الشركات. «نتحدث عن بزنس يصل إلى مليارات»، يقول المصدر.

لهذا لم تتمكن أي من القرارات والخطوات المختلفة من إيجاد حل لهذه المعركة. وفي أواخر العام الماضي، تشكلت لجنة علمية خماسية محايدة من رئاسة مجلس الوزراء، مكونة خمسة من أساتذة الجامعات المصرية، لفض النزاع، على أن تختار هيئة الرقابة الإدارية رئيس اللجنة، وترشح كل من هيئتي الدواء والغذاء اثنين لكل منهما.

قرار تأسيس اللجنة العلمية المشتركة

بحسب القرار، تختص اللجنة بإعداد قوائم المكملات الغذائية وتحديد تبعيتها لأي من الهيئتين. وتجتمع اللجنة مرة على الأقل أسبوعيًا.

يشرح مصدر مطّلع بهيئة الدواء، اشترط عدم الكشف عن هويته، أن القرار يعني تكليف هذه اللجنة بالنظر في طلبات الترخيص لتحديد أي من الهيئتين مسؤول عنها طبقًا للمواد الفعّالة ونسبها فيها. لكن، بحسب المصدر، لم تلتزم هيئة سلامة الغذاء بحضور الاجتماعات، واستمرت في إصدار تراخيص المكملات الغذائية.

استمرت المفاوضات بين الهيئتين على مدار جلسات واجتماعات مستمرة دون حل. يقول محمد البهي، مستشار غرفة صناعة الأدوية بإدارة الصناعات، إنهم تمكنوا من التوصل لاتفاق آخر في إحدى هذه الجلسات، والتي عُقدت خلال إفطار جماعي في رمضان الماضي.

لكن، بحسب المسؤول السابق بنقابة الصيادلة، ضُرب بكل الاتفاقات عرض الحائط، مؤكدًا أنه لن يتم حل هذه الأزمة طالما استمرت الأسباب التي أدت إليها والمتمثلة في عدم وضوح الاختصاصات بين الهيئتين. يعتبر المسؤول أنه لن يتم حل هذا الخلاف إلا إذا دُمجت الهيئتين في هيئة واحدة، كما هو الحال في مختلف دول العالم.

بينما لا تزال الأزمة مستمرة، تحقق شركات الأدوية من ورائها مبيعات بالمليارات، يكافح إبراهيم لتقليص مصروفات معيشته وأسرته لتوفير الأدوية باهظة الثمن التي يحتاجها.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن