تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كاميرا وائل رجب

كاميرا وائل رجب

كتابة: علي التلباني 3 دقيقة قراءة

هذا النص ضمن العدد #02 من «مُنتهى الأدب»

غلاف صممه محيي الدين اللباد - شرقيات 1995

غلاف مجموعة «خيوط على دوائر» تميزه موتيفات محيي الدين اللباد: نرى طائرة ورقية بلونيها العنابي والأسود، بارزة عن الغلاف، ولا تتواجد في نسخ أخرى منه، قد تكون الطائرة سقطت مع الزمن، فالكتاب صدر عام 1995، ولم يُعاد طبعه من وقتها. 

على الغلاف أيضًا، تصميم لبنطلون ربما يشير أو يرمز إلى الأشياء المهملة في حياتنا، وهي جزئية جرى التركيز عليها في قصص المجموعة بالمناسبة.

أما الغلاف الخلفي فعليه رقم 6، وتكوين باللونين الأخضر والأسود لخمسة بروفايلات، دون إبراز ملامحها، لكن آخرها ناحية اليسار، نرى بروفايل امرأة في إشارة إلى الراحلة نادين شمس. وباقي البروفايلات تشير إلى وائل رجب، وأحمد فاروق، وأحمد غريب، وعلاء البربري، وهيثم الورداني. ومع الأخير كتب وائل قصة واحدة: سكك حديدية خطرة.

وبالتقليب في قصص «خيوط على دوائر» لا نجد أسلوبًا سرديًا مُتفقًا عليه، بل نجد تنوعًا من الكتابة الشعرية إلى الرؤية السينمائية. تظهر التقنية الأخيرة بشكل واضح في «أبيض وأسود» لوائل رجب التي كُتبت مثل سيناريو، حيث قسّم وائل النص إلى وحدات صغيرة مرتبطة بمشاهد غير مرتبطة ببعضها، فالمشهد الأول نرى فيه لقاءً جنسيًا بين الأسد وزوجته، وسرعان ما يتم تخديره. ونلتقي في المشهد الثاني بإسماعيل وحياته المتقلبة لانتظاره جريدة ستنشر كتاباته، ولكنه لا يجدها منشورة. ويعيش حالة من الهزيمة بعد انفصال حبيبته عنه، ثم يهجم الأسد عليه. وفي ختام المشهد نجد أسلوب الفلاش باك والحوار بين سيناريست وزميله حول الهجوم.

يبدو الأسلوب السينمائي واضحًا في هذه القصة، حيث الكتابة مقتصدة وجافة، ترفض الجماليات المفرطة، لا مجال للرغي، وإنما مفهوم الكتابة نابع من سلطة الكاميرا التي تعمل على تقسيم الواقع إلى مشاهد مليئة بالتفاصيل، فتصبح عيوننا مركزة بشكل كامل على تتبع ما تكتبه لنا هذه الكاميرا.

غلاف صممه محيي الدين اللباد- شرقيات 1995

وفي روايته الوحيدة «داخل نقطة هوائية» الصادرة في 1995 نجد أسلوب الكاميرا أيضًا على غلافها، حيث قدم اللباد كادرًا سينمائيًا للريف: مشهد سلويت لحقل نخله باسق. بينما نرى صورة المؤلف على الغلاف الخلفي. وبالتقليب في الرواية، لا نجد قصة تقليدية من البداية إلى النهاية عن حياة محمد يوسف، لكننا أمام عين ساردة تراقب جانبًا من حياته حين يودع شقيقه أبو العينين الذي يسافر إلى مصر من بلدهما حيث يُعتبرا من أعيان عزبة الخادمية بكفر الشيخ، حتى يتلقى خبر وفاته هناك «طسته عربية قدام بيت نسايبه والبركة فيك يا حاج». وهذه العين هي الكاميرا، ليصبح الواقع مجرد بؤرة هندسية مائلة لتقطيع وتقسيم أبعاده مثل العدسة، وقد اختار وائل لهذا القسم عنوان «صوت الكاميرا.. تك.. تك..». 

إجمالًا الرواية كُتبت بنَفس القصة القصيرة، كأنها عدة قصص تنتمي إلى عالم واحد، دون إغفال الموت الذي يُحرجم حول شخصيات أخرى. وتتسم لغتها بأنها ضد سيادة المجاز والإفراط في الجماليات، وفيض المشاعر، فلا يوجد تعبير جمالي يمس القارئ، بل تلعب لغويًا بغرض التفكيك الهندسي، حتى نرى الواقع من خلال أجسادنا وإعادة تركيبه من جديد كلوحة مليئة بالتفاصيل. 

يمكنكم قراءة «أبيض وأسود» من أدب وائل رجب هنا، وتقليب آخر في هذا الأدب من العدد نفسه هنا. 

عن الكاتب

علي التلباني

علي التلباني (1997-) مدرس تاريخ متقاعد، يكره الروتين ويتقن فنون البحث عن الكتب القديمة التي نفدت طبعاتها ولا تتوافر نسخ منها إلا فيما ندر، ويُعرف أيضًا باسم السيد ع ع.

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن