تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
قصتان عن المياه والزراعة| 1- قانون الري الجديد: تطوير وترشيد.. «على حسابك»

قصتان عن المياه والزراعة| 1- قانون الري الجديد: تطوير وترشيد.. «على حسابك»

كتابة: رنا ممدوح 10 دقيقة قراءة
تصوير: إبراهيم زايد

في ظل التخوف من النقص المحتمل في موارد مصر المائية، وتأثير ذلك على الزراعة، نقدم في تقريرين متتاليين ملخص لمشروع قانون جديد للري، تمت الموافقة المبدئية عليه في مجلس النواب، وقصة قرية تصارع مع تعذر وصول مياه الري لها ونرصد محاولات إيجاد بدائل.

يستعد مجلس النواب للتصويت النهائي على مشروع قانون أعدته الحكومة لتنظيم استخدامات الموارد المائية للبلاد وإعادة تعريفها لتشمل مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي بعد معالجتها، إضافةً إلى مياه الأمطار والسيول، وما يتم تحليته من المياه المالحة، إلى جانب مياه النيل والمياه الجوفية التي اقتصر القانون الحالي، الصادر عام 1984، على تنظيم استخدامها.

ووافق المجلس مبدئيًا على مشروع القانون في 30 مارس الماضي، مؤجلًا أخذ الرأي النهائي عليه إلى جلسة قادمة لم يُحدد موعدها حتى كتابة التقرير، وهو ما فسره مصدر بالأمانة العامة للمجلس لـ«مدى مصر» باستمرار عمل الأمانة على ضبط صياغة مواد مشروع القانون قبل إقراره نهائيًا وإرساله للرئاسة للتصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

مشروع القانون يوسع من سيطرة وزارة الري على عدد كبير من الأراضي والموارد المائية، ويمنحها حق التصرف في كل أو جزء منها، إلى جانب فرض حزمة من الرسوم على المستفيدين من المياه بجميع أنواعها، وعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة للمخالفين. وبينما اعتبر البعض المشروع آلية لترشيد استخدام المياه، خاصة عن طريق مركزية إدارة الموارد المائية متمثلة في دور وزارة الري، رأى آخرون القانون وسيلة من الوزارة لتسليع المياه والأراضي المحيطة بها كحل لأزمة الأمن المائي.

يعود مشروع القانون إلى يناير 2018، عندما تقدم وزير الري، محمد عبد العاطي، إلى مجلس النواب بتشكيله السابق بمشروع قانون لتقنين استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي المعالجة، جنبًا إلى جنب مع مياه البحار بعد تحليتها والمياه الجوفية ومياه الأمطار في ري المحاصيل الزراعية.

استغرقت لجنة مشتركة، تضم رئيس وأعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب إلى جانب رئيس ووكيلي اللجنة التشريعية بالمجلس، ستة أشهر حتى يوليو 2018 لمناقشة وإقرار جميع مواد مشروع القانون الـ 132، باستثناء 13 مادة، وهي المواد التي شكل وزير الري، بناءً على طلب من رئيس مجلس النواب السابق علي عبد العال، لجنة مصغرة من الوزارات والجهات المعنية للوصول إلى صيغة توافقية لها. انتهت تلك اللجنة إلى إعادة صياغة المواد الـ13 قبل أن توافق اللجنة المشتركة على جميع مواد مشروع القانون في منتصف سبتمبر 2018. ورغم ذلك، أبقى عبد العال على المشروع في أدراج مكتبه ولم يُحله للجلسة العامة لمناقشته والتصويت عليه حتى انتهاء مدة الفصل التشريعي الأول في منتصف ديسمبر 2020.

ومع انعقاد مجلس النواب التالي برئاسة حنفي جبالي، أعاد رئيس الوزراء مطالبة المجلس بتشكيله الجديد في يناير 2021 بإقرار المشروع. وعليه، تمت الموافقة على المشروع دون تعديلات.

المِلكية

«احتجنا وقت طويل لفض الاشتباك حول ملكية الأراضي وتداخل الاختصاصات بين الوزارات المختلفة» يوضح عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، مجدي ملك، لـ«مدى مصر» أسباب بطء إقرار مجلس النواب للمشروع.

وضرب ملك، الذي سبق وترأس اللجنة المصغرة التي شكلتها وزارة الزراعة لنظر المواد الخلافية في القانون، مثالًا للخلافات على أراضي طرح النهر (الأراضي والجزر الواقعة وسط النهر أو على شاطئيه) لافتًا إلى أنها كانت تتبع وزارات الإدارة المحلية والزراعة والري، وكل منها تنازع ملكية الأخرى عليها، والاختصاصات متداخلة ومتشابكة بين تلك الوزارات. ولكن، مشروع القانون فض هذا الاشتباك ونص على «امتلاك» وزارة الري لها، ومن ثم أصبحت وزارة الري وحدها المسؤولة عن منح التراخيص لإقامة المشروعات بها أو قبول طلبات تقنين الأوضاع أو غيرها فيها، شأنها شأن الشواطئ، التي تتبع في الوقت الحالي عدة وزارات منها السياحة والبترول، ولكن المشروع حسم ملكيتها لصالح وزارة الري أيضًا.

يحدد مشروع القانون «أملاك» وزارة الري، وبالتالي يتعين على الوزارة فرض رسوم على أي أنشطة تقام في حيز هذه الأملاك: مجرى نهر النيل وجسوره، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور، وأراضي طرح النهر الواقعة خارج حدى حرم النهر بمساحة 80 مترًا، فضلًا عن  المجاري المائية وجسورها، بما في ذلك الأراضي والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور. 

وإلى جانب ذلك، يحدد مشروع القانون الموارد المائية للبلاد في حوض بحيرة ناصر وحوض منخفضات توشكى وقناة مفيض توشكى وأي أحواض (أماكن تجمع المياه) أخرى، إلى جانب مخرات السيول ومنشآت الحماية التي تقوم بتجميع الأمطار وتخزينها، وكذلك المنشآت الصناعية الأخرى المملوكة للدولة ذات الصلة بالري والصرف والمقامة داخل الأملاك العامة، والأراضي المحيطة بالآبار الجوفية، والأراضي التي تقوم الوزارة بأعمال الشحن الصناعي للمياه الجوفية فيها؛ جميع هذه الموارد أخضعها المشروع لسلطة وزارة الري. 

وبموجب مشروع القانون، لا تمتد ولاية وزارة الري وسلطتها على الأراضي الواقعة في نطاق اختصاصها المخصصة للمنفعة العامة أو المملوكة لجهة حكومية أو خاصة، إلا في حال انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، في هذه الحالة يحق لـ«الري» التصرف في تلك الأراضي بعد أخذ رأي وزارة الدفاع ومراعاة ما تقرره من شروط وقواعد تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة.

وفيما يخص الشواطئ البحرية، اشترط مشروع القانون إصدار تراخيص جديدة بأعمال أو منشآت داخل منطقة الحظر النهائي للشواطئ (مساحة لا تقل عن 200 متر بعد  أقصى نقطة تصل إليها مياه البحر على اليابسة أثناء أعلى مد) بعد اعتماد وزير الري وموافقة وزارة البيئة.

ادفع

تبعًا لهذه الأملاك، يفرض مشروع القانون في عشر مواد رسومًا تتراوح ما بين 250 جنيهًا وحتى 500 ألف جنيه، مقابل الاستفادة من الموارد المائية، سواء كانت مياه عذبة أو جوفية أو مياه صرف صحي أو زراعي أو صناعي معالجة أو مياه بحر محلاه، في الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها.

ووفقًا لمشروع القانون، يدفع مستخدمو المياه والمنتفعون بشبكات ونظم الري والصرف العامة أو الخاصة أو الآبار الجوفية والسدود والخزانات، في الأراضي القديمة أو الجديدة، اشتراكات لـ«روابط» المياه مقابل أداء خدمات. مشروع القانون استحدث كيانات تسمى روابط مستخدمي المياه، لتقليل المركزية وتمكين المنتفعين بالمياه من إدارة شبكات الري القريبة منهم. ويعرِّف المشروع تلك الروابط أنها كيانات تضم جميع مستخدمي المياه والمنتفعين بشبكات الري والصرف العامة أو الخاصة أو الآبار الجوفية والسدود والخزانات بالأراضي القديمة أو الجديدة على مستوى منطقة معينة.

كما أن هناك رسمًا لا يتجاوز 250 جنيهًا سنويًا -كان ألف جنيه في مشروع الحكومة الأساسي- لترخص الوزارة بإقامة أو تشغيل طلمبة لضخ المياه أو صرفها على مجرى النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والمصارف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها.

ويعطي القانون لرئيس الوزراء سلطة تسعير استخدام الفلاحين للطلمبات  المملوكة للدولة، في ري أراضيهم بغرض الزراعة، وكذلك تحديد سعر بيع كل متر مكعب من المياه لغير الأغراض الزراعية.

وفيما يتعلق بتقنين أوضاع الأراضي التي تعتمد على وصلات ري مخالفة، حدد  مجلس النواب رسم قيمته 100 جنيه لتقنين توفير المياه لكل فدان أو أقل، بعد أن كان مشروع القانون يلزم بدفع 100 ألف جنيه عن إجمالي مساحة الأرض.  

رسوم أخرى يفرضها مشروع القانون، تتضمن رسمًا لا يتجاوز ألف جنيه سنويًا عند الترخيص بحفر بئر جوفي لمدة خمس سنوات، وألف جنيه عند تجديد الترخيص، وذلك بعد أن تدخل البرلمان بتقليص قيمة الرسم الذي حددته الحكومة للنصف. كذلك، يحدد رئيس الوزراء مقابل استغلال كل متر مكعب من المياه المستخرجة من الآبار لغير الاستخدامات الزراعية.

ينص القانون أيضًا على رسم لا يتجاوز 10 آلاف جنيه مقابل الترخيص لمدة خمس سنوات لاستخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية شبه المالحة لتغذية المزارع السمكية.

هناك أيضًا رسم لا يجاوز 200 ألف جنيه، بعد أن كان 300 ألف جنيه في مسودة الحكومة، مقابل الترخيص بري الأراضي الجديدة ومخرج الصرف لها.

كما أن هناك رسمًا لا يتجاوز 500 ألف جنيه، بعد أن كان مليون جنيه في المقترح المقدم من الحكومة، مقابل الترخيص لإجراء أي عمل خاص داخل حدود أملاك وزارة الري.

وبموجب مشروع القانون، تقوم وزارة الري بإنشاء وإحلال وتجديد شبكة المصارف الحقلية المكشوفة (وهي مجاري مائية مفتوحة تحفر في الأرض لاستقبال المياه الزائدة عن حاجة المحاصيل) أو المغطاة (وهي أنابيب دائرية الشكل تُصنع من البلاستيك أو الفخار توصل المياه الزائدة عن حاجة المحاصيل إلى المصارف المكشوفة) على أن توزع التكاليف على جميع الأراضي المستفيدة، وبعد ذلك تتحمل وزارة الري نفقات ومسؤولية الصيانة الدورية.  

وكان رئيس مجلس النواب قد استجاب لمطالب عدد من النواب بتعديل جميع الرسوم التي تضمنها المشروع، خلال جلسات مناقشة مشروع القانون.

من يتحمل تكلفة الترشيد؟

يعتبر نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام، أن فلسفة المشروع يمكن اختصارها في ثلاثة كلمات: رسوم وغرامات وعقوبات. يتفق معه النائب محمد بدراوي، في تضمين المشروع أعباء مالية كثيرة على المستفيدين من المياه وخصوصًا الفلاحين، وإلزامهم بدفع أكثر من رسم مقابل الخدمة الواحدة، غير أنه اعتبر أن المشروع مهم لترشيد استخدامات المياه وتقليل الهدر بتنقية الترع والمصارف.

النقطة الأخيرة أكد عليها أيضًا مستشار وزير الزراعة، أحمد جلال، لـ«مدى مصر» مشيرًا إلى أن واحدة من أبرز إيجابيات مشروع القانون هو وضعه آلية لتعميم استخدام وسائل الري الحديثة والمساقي المطورة لضمان ترشيد استخدام المياه وتحقيق أقصى استفادة منها. وهو ما يقابله نقيب الفلاحين بالتأكيد على أن هذا الترشيد يتحمل تكلفته الفلاح والمنتفع بالمياه وحده، مشددًا على أن  المشروع يحرر الحكومة من تحمل مقابل أية التزامات ومسؤوليات تنموية تجاه المياه ويجعل من وزارة الري محصل للأموال ومشرف على تنفيذ الفلاحين والمنتفعين بالمياه للخطة الحكومية فقط.

ويقول مستشار وزير الزراعة إن المواد الخاصة بتنظيم زراعة الأرز والمحاصيل ذات الاحتياجات المائية العالية هي أبرز إيجابيات القانون، لأنها تسمح لوزارة الري بالتنسيق مع وزارة الزراعة بوضع خريطة للمحاصيل الزراعية على مستوى الجمهورية تراعي احتياجات البلاد ومواردها من المياه.

ينص مشروع القانون على أن تحدد وزارة الري المساحات والمناطق المخصصة لزراعة الأرز سنويًا بقرار من الوزير بالتنسيق مع وزير الزراعة، كما تحدد أنواع المحاصيل ذات الاحتياجات المائية العالية، وكذا مساحات ومناطق زراعتها سنويًا. ويعاقب المشروع كل من يخالف هذا القرار بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه عن الفدان أو كسر الفدان أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة.

وكان رئيس مجلس النواب قد رفض مطالب بإلغاء المواد الخاصة بعقوبة الحبس لمن يزرع أرزًا خارج المناطق المسموح بزراعته فيها.

وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، صقر عبد الفتاح، لخّص لـ«مدى مصر» الهدف من المشروع في تحقيق أكبر استفادة من حصة مصر من مياه النيل (55 مليار متر مكعب) موضحًا أن القانون لم يمس مصالح الفلاحين ولا العاملين بالاستزراع السمكي، وإنما على العكس، وفر لهم مصادر مياه بديلة إلى جانب مياه النيل، وذلك من خلال إعادة تدوير ومعالجة الصرف الصحي والصناعي والزراعي بعد مطابقتها للمواصفات وموافقة وزارة الصحة على استخدامها.

يجيز المشروع ري المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحي أو الصناعي المعالجة بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري وموافقة وزارة الصحة، كما يجيز الري بمياه الصرف الزراعي إذا لم يتوفر مصدر ري آخر.

ويشير عبد الفتاح إلى أن المناقشات التي شهدتها لجنة الزراعة بشأن تلك المادة تضمنت تأكيدًا من المسؤولين في وزارة الري على أن مصادر المياه البديلة، وخصوصًا مياه الصرف الصحي المعالجة، لن تُستخدم في زراعة الخضار والفاكهة وإنما ستستخدم في زراعة الغابات الشجرية للاستفادة من أخشابها في الصناعات المختلفة، غير أن مواد مشروع القانون لم تتضمن هذا الشرط. وعندما طالب عضو لجنة الزراعة، عبد الحميد الدمرداش، الذي يشغل إلى جانب عضويته في مجلس النواب منصب رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، من رئيس المجلس حذف المادة الخاصة باستخدام مياه الصرف المعالجة، مبررًا بأن النص في القانون على الري بمياه الصرف الصحي يُشكك المستورد في المحاصيل الزراعية ويؤثر على الصادرات. في المقابل قال كلٌ من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أشرف رشاد، ورئيس لجنة الزراعة، هشام الحصري، إن الري بمياه الصرف الصحي مرهون بموافقة وزارة الصحة، فيما أكد الثاني على أن حذف المادة من الممكن أن يؤدى إلى جواز استخدام مياه الصرف الصحي دون ضوابط أو موافقات أو تراخيص.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال في 8 يناير 2018 خلال افتتاحه لعدد من المشروعات قبل أيام من عرض مشروع القانون على البرلمان، إنه «لن يسمح بوجود مشكلة مياه في مصر» مشددًا على أن السلطة لا تهتم فقط بالحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، وإنما تهتم كذلك بتعظيم الاستفادة من هذه الحصة. حدد السيسي آلية تعظيم الاستفادة من حصة مصر في الماء في إعطائه إشارة البدء قبل ثلاثة أشهر من حديثه لبرنامج اعتبره الأضخم والأكثر تكلفة في تاريخ البلاد لمعالجة مياه الصرف الصحي والتحلية لتأمين حق كل مواطن في المياه من الصعيد وحتى الإسكندرية، بدءًا من الزراعة وحتى مياه الشرب.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن