تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
فهرس المقال
في وداع سنة «وبعدين؟»

في وداع سنة «وبعدين؟»

حصاد سنة 2023

كتابة: مدى مصر 21 دقيقة قراءة

كانت 2023 هي سنة «وبعدين؟»، بدأت وانتهت والمصريون، مواطنون عاديون وخبراء في مجالاتهم، يترقبون تغييرات سياسية واقتصادية، ومع كل تطوّر في المشهد العام يمهّد لتلك التغييرات كنا نسأل: «ماذا بعد ذلك؟»، ليحيلنا السؤال إلى تطوّر آخر دون أن نصل لتغيّر واضح يمكن اعتباره نقطة وصول نقيّم عندها الخسائر والمكاسب.

بدأت ونحن نترقب قرض صندوق النقد، وفي انتظار تعويم متوقع للجنيه، كانت أزمة شُح الدولار تُربك جميع القطاعات الاقتصادية تقريبًا، بما أنتجته من قيود على الاستيراد، وتكدسًا للبضائع في الموانئ، فيظهر سؤال: «وبعدين؟»، تمامًا كما ظهر كلما ارتفع التضخم لأرقام قياسية، أو سأله مواطن عانى من نقص المعروض من سلع أساسية كالسكر والزيت.

«وبعدين؟» أصبح سؤالًا يوميًا على ألسنة المصريين في النصف الثاني من السنة، مع عودة الكهرباء للانقطاع يوميًّا بالساعات، في ظاهرة تُعرف حكوميًا بـ«تخفيف الأحمال»، بعد سنوات من الاحتفاء الحكومي بإنجازها في انهاء أزمة الكهرباء.

سياسيًا، طال انتظار بدء الحوار الوطني، وحينما بدأ انتظر الجميع النتائج، التي تمثلت في عفو وإخلاءات سبيل لعدد من المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، بالتزامن مع حبس أعداد أخرى بتهم مشابهة. وعلى مدار السنة ظلت الانتخابات الرئاسية «فيلًا في غرفة السياسة»، يترقبها الجميع ويعرفون أنها تُحرّك الأحداث، دون أن يتطرقوا لها بوضوح.

في طريق الوصول للانتخابات، عاد البرلماني السابق أحمد الطنطاوي إلى مصر وحاول جمع التوكيلات اللازمة للترشح للرئاسة، ومنعته الإجراءات التي تسلحت بها الدولة في «معركة التوكيلات». لنشهد قرب نهاية السنة انتخابات رئاسية محسومة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط إقبال جماهيري اهتمت الدولة أن تصفه بالـ«تاريخي»، خاضها أمامه ثلاثة رؤساء أحزاب احتفوا به بمجرد خسارتهم أمامه، ليبدأ فترته الثالثة التي ينص الدستور على أنها اﻷخيرة، ويظل السؤال قائمًا «وبعدين؟».

بدأت الانتخابات وانتهت بعدما سُحب البساط من تحت أقدامها، باندلاع الحرب في غزة، في 7 أكتوبر، بما تحمله من تأثير على السياسة في مصر، وإن بقي المشهد اﻷكثر متابعة هو ما يتعرض له قطاع غزة من حصار وقصف إسرائيلي، بمباركة عالمية، ينتجان آلاف القتلى والمصابين، وأوضاعًا معيشية وصحية كارثية، فيما تستمر المقاومة الفلسطينية في الإعلان عن وجودها رغم الإبادة الإسرائيلية، ويستمر التضامن الشعبي مغلفًا بالسؤال اليومي المُر، طيب «وبعدين؟».

سياسة: سنة الانتخابات

بدأ الرئيس السنة -كما أنهاها- محتفيًا، بإنجاز سعى له منذ بداية حكمه، وهو إطلاق «التحالف الوطني للعمل الأهلي والتنموي» ليضم تحت مظلته مؤسسات العمل الخيري المختلفة.

وفي شهر مارس، قدّم مجلس أمناء الحوار الوطني اقتراحًا باستمرار الإشراف القضائي على الانتخابات، المقرر انتهاؤه في يناير 2024، وهو المطلب الذي استجاب له الرئيس وطالب بدراسته وإصدار التعديلات التشريعية اللازمة. لكن أيًّا من هذا لم يحدث، إذ لجأت الدولة لعقد -وإعلان نتيجة- الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، قبيل بداية السنة، وقبل انتهاء فترة الإشراف القضائي، الذي لم يكن كافيًا لمنع الانتهاكات في الانتخابات السابقة، ولا في الحالية.

في شهر مارس أيضًا، فاز تيار الاستقلال بانتخابات نقابة الصحفيين، ليصبح خالد البلشي نقيبًا للصحفيين، عد تفوقه على المرشح المدعوم من الدولة، خالد ميري. عن هذه الانتخابات، وما ينوي البلشي فعله في فترته، تحدثنا مع النقيب الجديد في حوار بالفيديو نشرناه على ثلاثة أجزاء.

بدأ الحوار الوطني، في مايو، بعد عام من إعلان الرئيس عنه، لكن الأنظار اتجهت صوب الجمعية العمومية لنقابة المهندسين، التي شهدت اعتداءات على أنصار النقيب طارق النبراوي من مجهولين وقيادات من حزب مستقبل وطن، بعد الفشل في سحب الثقة من النقيب، وهي الأزمة التي استلزمت تدخل وزير النقل كامل الوزير، لإنهائها، بعد مفاوضات «حكومية» مع النقيب للتنازل عن بلاغاته ضد المعتدين.

عاد الرئيس السابق لحزب الكرامة، أحمد الطنطاوي، في الشهر نفسه، بعد إعلان نيته ترشحه للانتخابات الرئاسية، لتبدأ مع عودته حملة اعتقالات طالت أقرباءه وأنصاره واستمرت حتى فشله في جمع التوكيلات المطلوبة لترشحه رسميًّا. تواصلت الاعتقالات فيما خاض الطنطاوي «معركة التوكيلات الشعبية»، التي كانت أيضَا «بروفة» الدولة لهندسة الحشود، فتكررت المشاهد نفسها في الانتخابات.

صدر، في يونيو، قرارًا حكوميًا يُلزم المتقدمين للوظائف العامة بدورة تأهيل في الكلية الحربية. لاحقًا احتجت مئات المعلمات على رسوبهن في امتحانات «الرشاقة واللياقة» واستُبعدت الحوامل ومن زاد وزنهن عن المحدد في الاختبار. وفي مشهد نادر، لجأت المعلمات المحتجات للتظاهر أمام مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة في أكتوبر،وحاولن الاعتصام قبل أن تفض قوات الأمن تجمعهن.

في شهر يونيو، نحو 750 شخصًا -أغلبهم مصريون- انقلب بهم قارب للهجرة في عرض المتوسط، في حكاية مأساة تشكلت ببطء وتعددت الأطراف التي تورطت فيها. تتبعنا هذه المأساة في تحقيق مشترك مع منصة صحفية يونانية.

مرت، في يونيو، أيضًا 10 سنوات على اللحظة الفارقة في تاريخ مصر السياسي، 30 يونيو، التي كانت لحظة تستدعي التوثيق والعمل الصحفي الحُر أكثر من أي وقت مضى، لينطلق فيها أيضًا مشروع «مدى مصر».

بجانب سرد أهم أحداث تلك السنوات العشر، سلّطنا الضوء على ملفين مهمين، الرئيس وإعلامه، ومجتمع الأعمال، وحالة الدفع أو التوقيف في ظل النظام الجديد.

شهدت شهور الصيف أزمات أخرى متنوعة، مثل انتشار حمى الضنك في الصعيد، واختفاء الدخان من الأسواق وارتفاع أسعاره، وأزمة العاملين في «بي بي سي»، وما فعلته « الهيئة الهندسية» في السيدة نفيسة.

وجاء الخريف، قاسيًا، بحرب إبادة شنها الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة، بعد أن باغتته كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، في يوم تاريخي، حملت فيه الطائرات الشراعية والموتوسيكلات عشرات الفلسطينيين، بين مسلح ومدني، تجاه أراضيهم المحتلة بالمستوطنين، فأسروا العشرات من الإسرائيليين، للتفاوض عليهم مقابل الحرية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

نتج عن هذه الحرب فتور في الاهتمام بالسياسة الداخلية. باستثناء الأزمة الاقتصادية وتوابعها، لم يهتم المواطنون بما يحدث في الانتخابات، خاصة بعد استبعاد المرشح الأكثر حظًّا أحمد الطنطاوي في معركة التوكيلات.

مع تزايد التهديد الإسرائيلي على حدود مصر الشرقية بإجبار الفلسطينيين على النزوح، حشد الرئيس أنصاره لدعم موقفه، مستغلًّا التعاطف الشعبي الواسع مع القضية، فخرج الآلاف في أنحاء مصر مؤيدين للرئيس في قراراته، بينما ألقي القبض على عشرات المتظاهرين الذين كانوا ضمن مظاهرات تهتف «مش تفويض لحد.. دي مظاهرة بجد».

انتهت السنة بفوز الرئيس وعمت احتفالات أنصاره البلاد، قبل وبعد وفي أثناء الانتخابات، وبدأت فترة رئاسية جديدة لست سنوات، يفترض أن تكون الأخيرة في حكمه، بحسب الدستور.

اقتصاد: سنة قلة قيمة الجنيه

في 11 يناير، بعد يوم من إعلان صندوق النقد شروط قرضه لمصر، بدا أن لحظة الحقيقة قد حانت.

شهد الجنيه ارتفاعًًا غير مسبوق خلال ثلاث ساعات، تحرك سعر الدولار من 27.6 جنيه ليتجاوز 32 جنيهًا، ثم عاد إلى 29.7 جنيه. ماذا حدث؟ كشف مصدر بالبنك المركزي أن الحكومة عادت للاستثمار في الدين، بعد دخول صناديق استثمارية خليجية لشراء أذون خزانة، الأداة التي كان وزير المالية قد صرّح أنه لن يعود لها مرة أخرى، وأن الحكومة «تعلمت الدرس».

في فبراير، أعلنت الحكومة عن نيتها طرح 32 شركة حكومية للخصخصة بشكل جزئي، العام المُقبل، في ما يُعد إعادة طرح للأصول التي حاولت الحكومة عرضها للاستثمار الأجنبي على مدى السنوات الخمس الماضية، للتأكيد على تخارج الدولة من بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف بيع ما تصل قيمته إلى 2 مليار دولار، حتى نهاية يونيو القادم.

خلال العام المالي القادم 2023-2024، يُفترض أن تبيع مصر أصولًا بقيمة 4.6 مليار دولار، يتبعها أصول بقيمة 1.8 مليار دولار في 2024-2025.

في الشهر نفسه، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وصول معدل التضخم الشهري لرقم قياسي بلغ 4.7%، في يناير 2023، مقابل 0.9% في ذات الشهر من العام السابق، ومعدلًا شهريًا بلغ 2.1%، في ديسمبر 2022، ومع بداية شهر مارس، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية زيادة أسعار المنتجات البترولية.

لكن الطروحات الحكومية لم تُثمر عن نتيجة تذكر، وهو ما لم يفاجئ الحكومة كما صرح مصدر لـ«مدى مصر»، قائلًا  إن البرنامج غير قابل للتنفيذ، ولا يُعد أكثر من «مناورة سياسية» بهدف تهدئة مطالب الإصلاح التي طالب بها صندوق النقد الدولي.

ليؤجل الصندوق مراجعاته إثر هذا التعثر.

في يونيو، عادت الحكومة لاتباع سياسة مالية تسمح بزيادة كبيرة نسبيًا في الأجور الحكومية، وهو ما يختلف مع تصريحات الرئيس، عام 2016، الرافضة لهذه الزيادات دون زيادة في الموارد.

هذه الخطوة جاءت فيما يبدو ضمن توجه لإعادة بناء تحالف الدولة مع جهازها البيروقراطي، في عام الانتخابات الرئاسية، ووسط معدلات تضخم استثنائية تأكل هذه الزيادات بشكل فوري.

في يوليو، صرح رئيس الجمهورية بأن سعر الدولار لن يزيد، لأنه أمر يمس الأمن القومي، في تحد واضح لصندوق النقد، وردت مديرة الصندوق بأن مصر تصب الماء في إناء مثقوب، لتصل بعدها مفاوضات مصر والصندوق لحارة سد.

كان من المفترض أن تضم مصر موعد المراجعة لشهر سبتمبر، لكن الخبراء توقعوا أن تتخلف مصر عن هذا الموعد أيضًا، وتخرج الحكومة بعد ذلك لتعلن نجاحها في بيع أصول بقيمة 1.9 مليار دولار.

تنقطع الكهرباء عن البلاد، لتخرج الحكومة بخطة «تخفيف الأحمال». تلوم وزارة الكهرباء وزارة البترول، وتقول إن السبب هو نقص الإمدادات من الغاز الطبيعي، بينما يلوم رئيس الوزراء درجات الحرارة فقط.

لقاء «مدى مصر» مع وزير البترول الأسبق، أسامة كمال، كشف رواية مختلفة تمامًا عن تلك التي تقدمها الحكومة.

انتهى الصيف، لكن أزمة الكهرباء تفاقمت، لتصل فترات الانقطاع إلى ساعتين وأكثر، وتتهم الحكومة ارتفاع درجات الحرارة مرة أخرى، لكن المتابعين لملف الطاقة كانوا على دراية بقرب تحوّل فائض الطاقة في مصر إلى عجز خلال العام الحالي أو القادم بحد أقصى، ووسط توقعات باستمرار الأزمة حتى مارس المقبل. هل كان من الممكن تفادي انقطاعات الكهرباء من الأساس؟

تأجّل موعد مراجعة صندوق النقد والذي كان من المفترض إجراؤها في سبتمبر، تجنبًا للتقييم السلبي للاقتصاد المصري، وبسبب التباطؤ في استكمال الطروحات، التي وصفت بأنها مجرد «كباري» لعبور الأزمات وليست طريقًا للإصلاح، أقامت الدولة، في أكتوبر، مؤتمرًا اقتصاديًا يصف الرئيس ما قيل فيه من أفكار بأن «أي طالب في كلية سياسة واقتصاد، بيتكلم فيها»

مع نهاية العام، بدأ التضخم في الانخفاض ليصل إلى 36.4%، لكنه انخفاض يرجع لما يعرف بتأثير «سنة الأساس» وهو أن الأسعار كانت قد ارتفعت في نفس الوقت في السنة الماضية، ويصل نقص السلع إلي الأساسي منها مع نهاية العام.

الزراعة والغذاء: الأزمات.. صناعة محلية

على مدار العام الماضي، توالت صيحات الاستغاثة من قطاعات صناعية وغذائية متعددة، تشكو تأثرها من احتجاز مستلزمات الإنتاج في الموانئ المصرية، في أعقاب احتدام أزمة الاستيراد. أغلقت مصانع أبوابها، ولكن قطاعات مثل الدواجن أو الماشية لا يمكن «إغلاق» الكائنات المنتجة فيها.

ساهمت أزمة الاستيراد أيضًا في زيادة أسعار الألبان ومشتقاتها. لكن الموضوع بدأ قبل ذلك، فعلى سبيل المثال انخفضت أعداد رؤوس الماشية في مصر بنسبة 54.7%، عام 2019، لتصبح 7.4 مليون، بدلًا من 16.3 مليون، عام 2018، إلى جانب فشل المشروعات الحكومية في تنمية الماشية.

الزيادة لم تكن في الألبان فقط، سبقتها الدواجن والزيوت، وتلاها أزمات في الأرز والقمح وأسعار اللحوم التي زادت قبل عيد الأضحى، فوصلت إلى مستويات قياسية بلغت 80% في المتوسط بحسب الصنف، لتلقي الحكومة اللوم على الحرب الروسية وجشع التجار، ولكن بالبحث كشفنا أن الأسباب تتجاوز ما قالته الحكومة.

استمر النقص في السلع الأساسية، وتسبب في اختفاء عناصر التموين مثل الزيت والسكر، إلي جانب الأرز الذي اختفى بشكل كامل، وبينما كان المواطنون يبحثون عن هذه السلع بالشهر والاثنين، كانت وزارة التموين تصر على توفر السلع في كل المنافذ.

هذه التصريحات كانت بعد أن وضعت وزارة التموين حدودًا قصوى لصرف الأرز والزيت والسكر، في مؤشر على محدودية المتاح لديها، في شهر مايو.

حاولت الحكومة منذ سنوات السيطرة على الأسعار، وكانت إحدى هذه الأدوات «البورصة السلعية»، التي توفر تنظيم العرض والطلب على السلع والأغذية، إلى جانب المعلومات حول توافر السلع من عدمه قبل بداية الموسم، مما يتيح إمكانية اتخاذ القرار المناسب، لكن البورصة المصرية تختلف عن أي نموذج في العالم حسب وصف مجلس الوزراء، الأمر الذي أدى إلى فشلها في بيع سلع مثل القمح والذرة لقيام الحكومة بطرحها بأكثر من أسعار السوق، وهو ما يناقض هدف الحكومة منها.

من أدوات الحكومة، أيضًا، كانت مبادرة خفض أسعار السلع التي هدفت في مرحلتها الأولى النزول بأسعار عشر سلع غذائية: الأرز والسكر وزيت الطعام والمكرونة والعدس والفول والجبن الأبيض والألبان والدواجن والبيض، بين 15-25% خلال ستة أشهر.

مع تنفيذها، رصَد «مدى مصر» فاعلية المبادرة في الشارع، فظل الوضع، حسب وصف مواطنين «مفيش فرق».

مع نهاية العام يلحق السكر بالأرز ويزيد ثمنه 275% مقارنة بالعام الماضي. الأزمة شهدتها مصر مرتين من قبل، وفي المرتين اكتفت الحكومة بتحميل «جشع التجار» وحده المسؤولية دون الاعتراف بأن قراراتها ساهمت بنفس القدر في تفاقم الأزمة.

ينتهي العام، وتنتشر، مع شهوره الأخيرة، مكالمة بين الإعلامي أحمد موسى ووزير التموين، علي المصيلحي. يقول فيها الأول: «الناس زعلانين من حضرتك جامد»، ليرد عليه الوزير بهدوء: «بنعتذر لها جامد».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثقافة:

يبدأ العام الثقافي في مصر بمعرض الكتاب، فكانت بدايتنا مع ترشيحات ومراجعات لكتب حديثة يمكن قراءتها في المعرض.

نشرنا مقتطفات من كتاب هيثم الورداني الجديد «بنات آوى والحروف المفقودة»، من فصلي «الأيدي العاملة» و«في المكان الخطأ».

استعرض لنا الكاتب محمد عمر جنادي رواية «أقفاص فارغة» للكاتبة فاطمة قنديل. الرواية هي سيرة ذاتية للكاتبة والشاعرة فاطمة قنديل، «اعتراف» صادق بأخطاء الماضي ومراراته، ومساءلة لأفكارنا عن الحياة والموت والكتابة، تتركنا في النهاية أمام نص روائي. تتناول الرواية البيت كصورة شعرية، فالبيت هو المكان الذي «نحب» والذي «ينجذب نحوه الخيال»، ويرتبط بقيم الحماية والألفة والذاكرة.

في سلسلة «كوكبة» قدم لنا الكاتب محمود الورداني توليفة «سير ومذكرات غابت طويلًا»، لتكون بمثابة اقتراح لبرنامج قراءة، وراعى في اختياراته التنوع، وأن تمتد هذه السير على مساحات زمنية مترامية وتغطي حقبًا تاريخية مختلفة. ليست كلها مشهورة ومعروفة، بل ربما كان بعضها غير معروف كثيرًا، أو مضى على نشرها سنوات طويلة، لكنها مع ذلك كانت مؤثرة وجاءت في مفصل من المفاصل التاريخية الكبرى.

اقرأوا التوليفة، والسلسلة كاملة من هنا.

نشرنا نصًّا من الفصل الثالث من الكتاب الجديد لإبراهيم عبد المجيد «البيان الأخير ضد فيلم أحب الغلط». وهو عن مسيرة ثورة يوليو منذ قيامها حتى الآن مع الديمقراطية، وكيف كان شعارها عنوان فيلم قديم لتحية كاريوكا وهو «أحب الغلط»، العنوان فقط لا الفيلم.

كذلك قدم لنا الكاتب إبراهيم عبد المجيد كتاب «وأنت السبب يابا»، الذي تتحدث فيه نوارة نجم عن والديها الشاعر أحمد فؤاد نجم والكاتبة صافي ناز كاظم..

وصف عبد المجيد الكتاب بأنه لا يمكنك أن تتركه من يدك. ليس فقط بسبب شخصياته، ولكن لأنه كتب بلغة حسية، شعرية التصوير، موجزة المعنى، طفولية، تتغير مع عمرها وروحها وعقلها، في استقبال الأحداث. تحافظ على عربيتها الفصحي، وتأتي العامية في مكانها، وتُطوِع اللغة لمشاعر الطفولة والصبا والرضا والغضب أو الفرح والزعل، وتقفز أمامك، كأنها  تقفز باللعب بين أصابعك.

بالحديث عن أبطال القصص. هل تخيلت الحاج عبد الغفور البرعي شخصية ملهمة؟

تعرفت سارة أبو غزال على مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» في التسعينيات، من خلال شاشة تليفزيون أبيض صغير (12 بوصة) يقع في صالون بيتها في بيروت، وفي 2020، حين علمت أنها سترحل عن بيروت، كان الحاج عبد الغفور المرجعية التي ساعدتها على إضفاء بعض من المعنى عن كيف يتحوّل المرء من معروف إلى مجهول.

تشاركنا سارة معنى آخر للمسلسل، الذي تجد فيه «تنمية بشرية»، الحاج عبد الغفور «انفلونصر» الوكالة، أشهر غريب على الإطلاق، يعلمنا الدرس الأهم: كيف نكف عن كوننا غرباء؟ ربما نفهم من زاوية جديدة أسباب ظهور المسلسل من وقت لآخر على سطح التريند.

على ذكر التريند، جاء مسلسل «جعفر العمدة» في رمضان الماضي ليجتاح الحديث على السوشيال ميديا، سواء بالاعتراف بحب المسلسل أو الحديث عن محتوى استفزازي داخله. هذا المحتوى استهلك ملايين الجنيهات ووقف وراءه المئات في محاولة إنتاجه.

دفعتنا هذه الطرق الجديدة في الدعاية إلى التساؤل: كيف يتم توجيهنا على السوشيال ميديا؟ وكيف تؤثر الحملات الإلكترونية الجديدة على صناعة الفن والنجوم والأذواق والاختيارات؟ وكيف تحقق النجاح دون أن يشعر الجمهور أنهم تأثروا بالحملة الترويجية؟

في تقرير موسع، كشفنا كيف تتم صناعة التريند في مصر، ومن يديره.

في عيدنا العاشر، سألنا عددًا من أصدقائنا الذين نفكر معهم: ماذا يعني أن نكون هنا الآن؟ لم نكن نبحث عن تهنئة بمناسبة العشرية، أو طبطبة على الأكتاف لأننا بقينا على قيد الحياة. كنا، وما زلنا، ببساطة، نبحث عن معنى أن نكون هنا الآن.

فكّر معنا الكاتب هيثم الورداني، محاولًا الإجابة على سؤال: ما العمل والطريق طويل ومليء بالضباب؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ملفات هامة:

«حرب الذهب»

على مدار شهور، بحثنا عن قصة التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية. تحدثنا مع دستة من المصادر، الرسمية وغير الرسمية، من مختلف مجموعات «صيادي» الذهب هؤلاء، لتكتشف أن الصحراء الشرقية تحولت إلى ما يشبه ساحة حرب مُصغّرة يسعى كل طرف فيها للسيطرة على قطعة أكبر من كعكة الذهب.

من ناحية «تصطاد» الذهب مجموعات مختلفة من العمال المصريين والمهاجرين والمنقبين والمهربين والقبائل المحلية، ومن ناحية أخرى تتصارع عصابات الجبل التي تحمي هؤلاء «الدهّابة» وتفرض عليهم إتاوات، كما تصارع الدولة التي صعّدت مؤخرًا من محاولاتها، المستمرة منذ سنوات، للسيطرة على هذا النشاط، المنفلت بشكل كبير من رقابتها التنظيمية والأمنية، وكيف خلّفت هذه الحرب خلفها بحرًا من الدماء وعشرات القتلى، على مدار سنوات.

عشرات الصور والفيديوهات، حصل عليها «مدى مصر»، على مدار شهور، ساعدت في رسم صورة أكثر وضوحًا لهذه الحرب، وكيف بدأت، وأهم أطرافها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقائع صنع حطام

يوم 14 يونيو، انقلب مركب على متنه نحو 750 مهاجرًا قبالة سواحل اليونان. الخبر متكرر، ولكن هذه المرة تحول الحدث إلى مأساة بعد موت المئات ممن كانوا على سطح المركب في دقائق معدودة، لتصبح إحدى اسوأ حوادث الهجرة خلال أعوام.

مهربون مشاهير يجذبون الحالمين الطموحين إلى سجون «المخازن»، صيادون مأزومون، عائلة من أمراء الحرب في ليبيا في حاجة إلى الأموال، طائرات دون طيار أوروبية تدعي العمى، رغم استثمار مئات الملايين من اليوروهات في تمكينها من مراقبة البحر، قوات حرس حدود سيئة السمعة، مسؤولون مصريون راغبون في مزيد من الأموال، اتحاد أوروبي مصمم على البقاء منعزلًا عما يحدث في مياه المتوسط.

على مدار أسبوع منذ حدوث الكارثة، شاركت «مدى مصر» مع omnia tv، المنصة الصحفية اليونانية المستقلة، البحث عما حدث في مصر منذ بداية بحث المهاجرين، الذين كان أغلبهم أقل من ١٨ عامًا، عن فرصة للخروج من البلاد، مرورًا بوصولهم في «المخازن» الليبية، وحتى تحرك المهاجرين إلى وجهتهم الأخيرة وما حدث فوق المركب حتى انقلابه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف أصبح الدواء «غذاء» يصنع المليارات؟

أدوية كثيرة تُباع في السوق المصرية تتوفر في نسختين: الأولى تصدر بترخيص من هيئة الدواء، وتخضع لنظام محدد للتسعير، والثانية تصدر بترخيص من هيئة الغذاء وتُباع تحت عنوان «مكملات غذائية». كلا النسختين تحوي المادة الفعّالة ذاتها، لكن الثانية لا تخضع لضوابط تسعير الدواء (وبالتالي يُباع بأضعاف سعر نسخته الأولى) أو إجراءات استخراج تراخيصها.

هذه اللعبة أصبحت موضة في سوق الدواء في مصر.

في هذا التحقيق، واستنادًا إلى قاعدة بيانات أعدها «مدى مصر» ومصادر متعددة من مختلف الجهات الرسمية وعاملين بالصناعة، تحدثت إليهم على مدى شهور، شرحوا أبعاد الأزمة التي خلقتها هذه الممارسات، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة إلى قصص هذا العام. عادت إلي السطح مرة أخرى ملفات من الأرشيف مثل قصة «اللحوم الحلال».

في سبتمبر الماضي، اتهم المدعي العام الأمريكي، السيناتور روبرت مينينديز وزوجته نادين باستغلال منصبه والحصول على رشاوى بعضها كان لتقديم خدمات إلى الحكومة المصرية. بحسب لائحة الاتهام، تلقى الزوجان نقودًا وذهبًا ومدفوعات للرهن العقاري ووظيفة بمرتب دون عمل وسيارة فاخرة ورشاوى أخرى من عدد من رجال الأعمال، وُجهت إليهم اتهامات أيضًا، أحدهم رجل الأعمال المصري الأمريكي، وائل حنا.

اسم حنا ظهر في تحقيق نشره «مدى مصر» أواخر 2019 عن قيام شركته المسماة الشركة المصرية اﻹسلامية «IS Eg»، باحتكار إصدار شهادات الحلال لمنتجات اللحوم التي يتم تصديرها إلى السوق المصرية.

مصادر مختلفة ووثائق متنوعة نشرها تحقيق «مدى مصر» وقتها كشفت معلومات عن حنا وشركته، وعلاقات العمل التي تربطها بـ«جهة سيادية» رسمية مصرية.

قراءات في العدوان على غزة:

على مدار 86 يومًا، تابعنا تطورات ما يحدث في قطاع غزة، عسكريًا وإنسانيًا، وتابعنا التطورات السياسية والمجتمعية على المستوى الإقليمي والعالمي في محاولة لفهم المشهد الحالي وكيف يتغير وتأثيرات هذه التغيرات على المستقبل.

نتصفح هنا أهم قراءات «مدى مصر» منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر.

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، في مؤتمر صحفي يوم التاسع من أكتوبر: «نفرض حصارًا كاملًا على قطاع غزة، لا كهرباء، لا طعام ولا ماء ولا غاز.. كل شي مغلق»، ليأمر وزير الطاقة الإسرائيلي، بعد ذلك، بقطع المياه عن القطاع قائلًا: «الأمور لن تكون كما السابق».

لكن حين تتوقف آلة القتل اليومية وتنتهي حرب الاحتلال وحصاره، سيصبح الوضع أقل سوءًا، لكنه كان وسيظل سيئًا في قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي بمساعدة مصر برًا وبحرًا وجوًا منذ عام 2007.

في سلسلة «حصار غزة»، كشفنا بالتفاصيل سنوات المرض والتجويع والعطش والظلام تحت الحصار في القطاع، واستعرضنا بالأرقام كيف أثّر في حياة السكان، وكيف تعاملوا مع هذه المعاناة اليومية لمدة 17 عامًا.

بعد بداية الحرب، التي شعر الجميع أنها قد تطول، بدأ الحشد لإدخال المساعدات الإنسانية التي يحتاجها أهل القطاع، وبعد أيام من طلب السلطات المصرية السماح بإدخال مساعدات قصفت إسرائيل معبر رفح من الناحية الفلسطينية ثلاث مرات.

في هذه الفترة، كثرت الأحاديث الإسرائيلية حول فكرة تهجير أهل غزة وإخلاء القطاع، بل واقترحت أن يتم تهجيرهم إلى سيناء، وهو ما رفضته مصر رفضًا قاطعًا. في هذا التقرير رصدنا انطباعات مسؤولين في الدولة المصرية وحللنا التحركات الإسرائيلية وأهدافها تجاه القطاع وأهله.

في 24 أكتوبر، تسربت وثيقة من مكتب وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، جيلا جامليل طرحت حلًا لما بعد الحرب على غزة. شملت الخطة ثلاث خطوات: إقامة مدن من الخيام، وصنع ممر آمن لمرور النازحين إلى سيناء، وصنع منطقة عازلة على الحدود المصرية تمنع الفلسطينيين من العودة.

الفكرة التي اعتبرت بمثابة تجهيز لنكبة ثانية. أعادت إلى الأذهان خطة اقترحها الجنرال إيلاند رئيس الأمن القومي الإسرائيلي بين الأعوام 2004 و 2006. كتبنا عن الخطة في جزأين، وشرحنا جميع جوانبها والتكتيكات الإسرائيلية لخلق مناطق عازلة.

مع بدايات نوفمبر، بدأ جيش الاحتلال دعوة الفلسطينيين للنزوح جنوبًا عبر محور صلاح الدين، في فترات يتوقف فيها القصف، لكن جيش الاحتلال كان يقصف الشمال والجنوب، وكانت تلك الهدنة «حسب مزاجه»، بحسب ما أخبرنا نازحون فلسطينيون، رصدنا معهم رحلة النزوح الصعبة.

في نهاية الشهر، أعلنت إسرائيل وحركة حماس التوصل لهدنة تتضمن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وبينما انتشرت فيديوهات وصور الأسرى الإسرائيليين وهم يودعون مقاتلي المقاومة، كان المزيد من الأسرى يدخلون سجون الاحتلال بعد 7 أكتوبر. تناولنا قصص هؤلاء الأسرى، والأوضاع المزرية، التي اهتم الاحتلال نفسه بتوثيقها وتسريب محتواها لإرهاب الفلسطينيين في الضفة.

كان خطاب العالم الغربي ووسائل إعلامه محل نقد منذ بداية العدوان على غزة، إذ راحت وسائل الإعلام الدولية تروج لأخبار عما يحدث ثم تتراجع عنها بعد فترة، في محاولة لصنع سردية لما حدث ويحدث تخدم توجهاتها.

وصل الحديث إلى معنى كلمة «إبادة» وهل يجب إطلاقها على ما يحدث في غزة؟ إلى درجة مناقشة إن كانت الكلمة حقيقية أصلًا. هنا تتبعنا كيف تفاعلت الآلة الإعلامية الغربية مع العدوان على غزة.

تظاهر مئات الآلاف في المنطقة العربية والعالم مطالبين بوقف إطلاق النار وحرب الإبادة الإسرائيلية، وعندما لم يكن هذا كافيًا، جاءت دعوات المقاطعة، التي كانت سلاحًا في أيدي الجمهور طوال الحروب السابقة. لكن الأمر مختلف هذه المرة. ما الذي تغير؟ وماذا تعني المقاطعة للناس؟ رصدنا سلاح المقاطعة الشعبي، وكيف تم استخدامه.

كتب محمد صبحي، عن صورة الوحشية التي تفاخر بها جيش الاحتلال من تدمير أحياء وشطب عائلات بأكملها من الوجود.
«تُظهر الصور الجوية التي التقطتها الطائرات الإسرائيلية بدون طيار كتلًا تحوّلت إلى أنقاض، وهو منظورٌ يتعارض تمامًا مع المنظور الميداني لمعتز عزايزة، يصوّر عزايزة دراما ومعاناة الفلسطينيين، الأحياء منهم والأموات. بينما تركّز إسرائيل على قدرتها الحربية الهائلة. صور عزايزة لحمٌ ودمّ. أمّا الإسرائيلية آلية وعديمة الإحساس».

في سلسلة «فلسطين والمخالب»، نشرنا مقتطفات من كتاب «فلسطين بين مخالب الاستعمار» لأحمد صادق سعد، المؤلف اليساري المصري ذو الأصول اليهودية، الذي اشتبك مبكرًا مع قضية فلسطين، التي لا تزال بين المخالب.

نُشر الكتاب عام 1947، قبل عام من النكبة، ونستعيد معه زمنًا كانت فيه فلسطين بلدًا واحدًا غير مقسمة بين العرب واليهود.

مقالات عن فلسطين

مع بداية الحرب، بدأنا نشر آراء وتحليلات كتاب من خلفيات مختلفة، حللوا فيها الوضع السياسي والعسكري الحالي، والخلفيات التاريخية لكل الأطراف.

ذكرتنا أستاذة العلوم السياسية في جامعة «كوين ماري»، لالة خليلي، بجزء منسي عن فلسطين، وهو أنها أمة ساحلية، تملك غزة جزءًا من شواطئه. كما ذكرتنا بأحد أهم أسباب محاولات إسرائيل التضييق على غزة وأهلها وتحديدًا من جهة البحر.

«لو كنّا طبيعيين لما فكرنا بالذهاب إلى فلسطين»، ينقل لنا الكاتب نائل الطوخي هذه الكلمات عن حاييم فايتسمان، أول رؤساء إسرائيل، في مقاله الذي تناول فيه إدراك إسرائيل لذاتها الحقيقية، والاختلاف عن الشخصية التي رسمتها لذاتها، على مدار العقود الماضية، لتكون ضرورة سياسية والابن المفضل لأوروبا. يجيبنا نائل عما اختلف في هذه الصورة من الداخل.

وسط صراع إسرائيل ومحاولة الحفاظ على سرديتها وصورتها، طرحت الحرب الأخيرة على قطاع غزة مواجهة السؤال المتكرر: «هل تدين أفعال حماس الإرهابية يوم 7 أكتوبر؟». يحدثنا محمود هدهود عن إحدى معضلات القضية الفلسطينية الأساسية، فهي قضية تحرر وطني في عالم لا يستوعب مفهوم التحرر الوطني ولا يستوعبه خارج مفهوم «الإرهاب».

تذكر الأخبار أرقام الضحايا في غزة، والتطورات الميدانية، وننسى حقيقة أن غزة مدينة لها شكل ولون مختلف عن الرمادي. حدّثنا الكاتب عمر موسى عن ذاكرته وذكرياته مع بيت أهله في مخيم جباليا وقال لنا: دعونا نكتب عن كيف يتلاشى مخيم جباليا يومًا بعد آخر من التغطية.
نشرنا مقال عمر يوم ٢١ نوفمبر، وبعد دقائق من النشر. جاءنا خبر تلاشي أسرته هو وبيته هو. مات والده ووالدته وشقيقته وثلاثة من أبنائها تحت القصف.

مخيم جباليا، أرض عمر، هي معسكر للاجئين يمثل تاريخيًا موقعًا للتمرد على الاحتلال الإسرائيلي، وكان منطلق الانتفاضة الأولى، ومع الهدنة بدا أن الاحتلال قرر توجيه ضربات جادة للمقاومة. في هذا المقال قدم لنا محمود هدهود تحليلًا للأوضاع الميدانية، وكيف تغيرت الاستراتيجية الإسرائيلية في الحرب وأهداف قوات الاحتلال، وما هي خططه لإنهائها.

قد يبدو سخيفًا أن نشير إلى مجموعة من المسلحين غير النظاميين لا يتجاوز عددهم عشرات الآلاف، والمُحاصَرين دون قدرة على الوصول إلّا إلى قليل من الأسلحة المتطورة، باعتبارهم أندادًا لواحد من الجيوش الأقوى في العالم، لكن يبدو أن إسرائيل و«حماس» يعيدان ضبط شروط تنافسهما السياسي، لا وفق الوضع القائم قبل السابع من أكتوبر، بل وفق وضع 1948. ما سيأتي بعد ذلك غير واضح، لكن لن تكون هناك عودة إلى الترتيبات السابقة.

ورغم كل ما تحققه إسرائيل من تدمير وقتل، يحذر كثير من المحللين أنها تخسر الحرب، فما هي الأسباب؟ في هذا المقال يوضح توني كارون و دانييل ليفي، كيف أدار كل طرف الحرب الحالية، ولماذا يبدو أن إسرائيل تخسر هذه الحرب رغم قوتها.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن