«عين القاهرة».. لغز «عجلة» التطوير التي تهدد الزمالك
في مطلع يناير الماضي، بدأت إحدى الشركات الخاصة في الترويج لمشروع ترفيهي، باسم «Cairo Eye»، عبارة عن عجلة دوارة ستقام في حديقة المسلة التراثية في وسط القاهرة. بعد أيام شارك عدد من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى في وضع حجر أساس المشروع، فيما تولى صاحب الشركة الخاصة، منفردًا، مهمة الرد على انتقادات عديدة، مجتمعية ورسمية، موجهة للمشروع، وسط مخاوف من أضرار بيئية وعمرانية وتراثية ستنتج عنه، وإشارات إلى مخالفته القوانين، ولجدواه سياحيًا، وقبل كل ذلك، تساؤلات عن عدم إتاحة الدراسات التي سبقت إقامته، فضلًا عن عدم طرحه لحوار مجتمعي.
استمر صاحب الشركة في الترويج لمشروعه، وجدواه السياحية، وتكامله مع خطط الحكومة لتطوير القاهرة، مسهبًا في الحديث عن دعم أجهزة الدولة لمشروعه، دون أن تقدم تلك اﻷجهزة أية معلومة تخص إجراءات الموافقة على إقامة المشروع، ومع تعالي الرفض المجتمعي، بدأ ممثلو تلك اﻷجهزة في إبراء ذمتهم، والتأكيد على عدم تمريرهم المشروع، وكأن يدًا خفية وضعت «العجلة» في «المسلة»، يدٌ «تطوِّر» القاهرة دونما التفات ﻷصوات السكان واحتياجاتهم، أو حتى للقوانين التي تحكم الدولة وتحافظ على أراضيها وتراثها.
«الوزارة ليست لها علاقة من قريب أو بعيد بالمشروع»، هكذا رد وزير السياحة والآثار خالد العناني، على نواب برلمانيين انتقدوا موافقته على المشروع، خلال جلسة عامة بمجلس النواب، الخميس الماضي. وأضاف: «جهاز التنسيق الحضاري لم يدرس الموضوع وإذا عرض على الوزارة فلن أمنحه ترخيص».
لم يُعرض مشروع «كايرو آي» على الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بحسب رئيس الجهاز، محمد أبوسعدة، رغم أنه لا يجوز تنفيذ أي مشروع في منطقة الزمالك دون الرجوع للجهاز، وموافقته عليه، «ضوابط جزيرة الزمالك معتمدة من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية بأن أي مشروع فيها يتعرض على الجهاز قبل منح الترخيص»، بحسب أبوسعدة نفسه، الذي أضاف: «لازم المحافظة تعرض المشروع علينا بكل دراساته قبل منح الترخيص، وحتى الآن لم يصلنا شيء».
بخلاف «السياحة والآثار»، و«التنسيق الحضاري»، لم يعرض مشروع كايرو آي على وزارة البيئة، حسبما نقلت «بي بي سي عربي» عن مسؤولة الإعلام بالوزارة، التي قالت إن «الوزارة لم تتلق أي تقارير عن الجدوى البيئية للمشروع».
رغم غياب كل تلك الموافقات الرسمية، أعلن رئيس الشركة صاحبة المشروع أنه تسلم أرض حديقة المسلة بالفعل منذ نحو شهر، بعدما وقّع مع محافظة القاهرة، في مطلع ديسمبر الماضي، عقد «حق انتفاع» لمدة 25 سنة، بمقابل مادي سنوي تحصل عليه المحافظة، رفض الإفصاح عنه، مشيرًا إلى أن ذلك تم دون «مناقصة ولا مزايدة»، وإنما عبر تقدمهم بالمشروع لـ«الجهات السيادية في الدولة».

بحسب التفاصيل المعلنة، فالمشروع هو عجلة دوارة، بارتفاع 120 مترًا وعلى مساحة خمسة آلاف متر، تحيط بها منطقة ترفيه ومطاعم ومتاجر، فضلًا عن جراج من طابقين يسع 500 سيارة، كلها على أرض حديقة المسلة بالزمالك، البالغة 15 ألف متر، بخلاف 3500 متر أخرى مساحة المرسى النهري المجاور لها، الذي سيصبح مرسى خاص بالمشروع.
«إحنا فوجئنا بالمشروع، مفيش أي حوار مجتمعي. دي مشكلة عامة في التخطيط العمراني في مصر، محدش بيسأل السكان على احتياجاتهم ولا على تأثير المشاريع عليهم بالسلب أو بالإيجاب، مفيش أي عملية تشاركية، القرارات بتيجي من فوق وبتطبق»، تقول دينا شحاتة، إحدى سكان الزمالك، والخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
تتحدث شحاتة عن تحول الزمالك إلى منطقة مطاعم كبيرة، خاصة مع غياب الرقابة من الحي والمحافظة وغياب الإشراف البيئي والجمالي، «ما بقاش فيه مجال في المنطقة لمشروع زي ده، بقى فيه ضغط على المنطقة خصوصًا مع وجود نسبة عالية من المدارس والكليات»، وتشير إلى وجود تخريب ممنهج لحي الزمالك، حتى إن لم تكن هناك مؤامرة.
ساكنة أخرى بالزمالك، وهي دينا ذوالفقار، الناشطة في مجال حقوق الحيوان، تقول: «مش العجلة اللي هتميز الزمالك ولا هتميز مصر، تطوير يعني خدمات مش عجلة.. ده مشروع طارد للسياحة، السايح اللي جاي الزمالك جاي عشان فيها خَضَار ويقدر يستريح فيها، لما يعملوا مشروع زي ده ويكون تأثيره تلوث ضوئي وصوتي، هيطرد السياحة، ويؤثر على النظام البيئي. دي حديقة أثرية، فبنشيلها ونقلص مساحة الفرد من المساحات الخضراء، وبتعمل خنقة مرورية، وتقفل كل مداخل ومخارج الزمالك».
بُعدٌ آخر للتلوث البيئي المتوقع من المشروع يشرحه صلاح حافظ، رئيس جهاز حماية البيئة سابقًا، الذي يرى أن الزحام مشكلة بيئية بالأساس، موضحًا أن الزحام الناتج عن المشروع سيزيد التلوث، ما سيضر بالصحة العامة لمواطني مدينة من أعلى مدن العالم تلوثًا بالفعل. ويقول حافظ، وهو أحد سكان الزمالك أيضًا، إنه كان من اﻷولى أن يتم الاهتمام بحديقة المسلة، ﻷثرها الجمالي والبيئي، فضلًا عن وجود مشكلة في توفر المساحات الخضراء داخل القاهرة، تستدعي، من وجهة نظره، وقف اﻷنشطة على المساحات الخضراء، خاصة في مناطق مثل: الزمالك والمنيل والمهندسين.
أما الباحث والمصمم العمراني، أحمد زعزع، فيتساءل عن جدوى إقامة عجلة دوارة على بعد نحو 200 متر من برج القاهرة «هتتعمل بنفس ارتفاع البرج عشان الناس تشوف نفس المشهد؟ ولا إحنا هنهد البرج؟»، وبخلاف عدم جدواه اقتصاديًا، يرى زعزع أن المشروع الجديد سيتسبب في تكدس مروري، فضلًا عن خطورته على بنية جزيرة الزمالك، وما سينتجه من خفض للقيمة العقارية للمنطقة، وجعل الحي طاردًا للسكان، بخلاف أن تنفيذ المشروع هو إهدار لحق المواطن في الفراغ العام، وتمريره سيشجع على مشاريع مماثلة.
كان رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، أشرف حاتم، وهو وزير صحة سابق، قد طالب وزيرة البيئة بوقف تنفيذ «كايرو آي» في حديقة المسلة، لمخالفته قانون البيئة، مشيرًا إلى وجوب عمل دراسة للآثار البيئية لمثل هذه المشروعات قبل بدء العمل فيها، وكذلك عمل جلسات استماع للمجتمع المدني، ثم الحصول على موافقة المواطنين على المشروع.
وبينما تقدمت النائبتان البرلمانيتان سمر سالم وشيماء حلاوة بطلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزيري السياحة والتنمية المحلية حول المشروع، في ظل غياب المعلومات الرسمية عنه، انتقد وزير السياحة الأسبق منير فخري عبدالنور، اختيار الزمالك موقعًا لتنفيذ المشروع، مشيرًا كذلك إلى مخالفات تتعلق بقانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة.
«المشروع بالتعاون مع كل اﻷجهزة المعنية، وبدعم من أعلى اﻷجهزة بالدولة.. إحنا في دولة بتحترم الدراسات»، يقول صاحب شركة «هاواي» صاحبة مشروع كايرو آي، في معرض رده على منتقدي اختيار حديقة المسلة مكانًا لإقامة المشروع، مشيرًا إلى قيامهم بدراسات بيئية ومرورية انتهت إلى اختيار الحديقة الموجودة في جزيرة الزمالك مكانًا للمشروع.
حين سأل نواب البرلمان وزير السياحة عن مشاركته في احتفالية وضع حجر أساس مشروع كايرو آي، قال إنه حضرها «بناء على دعوة من الدولة وكان لا بد أن أحضر». إلى جانب الوزير، حضر الاحتفالية من المسؤولين كلٌ من: مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، اللواء أمير سيد أحمد، ورئيس اﻷمانة الفنية للتصرف في أصول الدولة، عبدالرحمن سعيد، فضلًا عن محافظ القاهرة، خالد عبدالعال، الذي ألقى كلمة خلال الاحتفالية لم يقل فيها شيئًا عن تفاصيل منح الحديقة الأثرية للشركة، مكتفيًا بربط المشروع بخطة الدولة الاستراتيجية ورؤية مصر 2030، قائلًا إنه يعكس التعاون بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص، ويهدف إلى التنمية السياحية المستدامة، ويرتبط بمشاريع قومية أخرى مثل «ممشى أهل مصر» و«مثلث ماسبيرو» وتطوير ميادين القاهرة التاريخية وميدان التحرير، مضيفًا أن المشروع استوفى الاشتراطات البيئية والمرورية.

تعود فكرة مشروع عين القاهرة لعام 2008 أو 2009، بحسب الشريك المؤسس لمختبر عمران القاهرة «كلستر»، عمر نجاتي، الذي يشير إلى أنها ظهرت في سياق مسابقة معمارية لتطوير القاهرة الخديوية، كامتداد لرؤية «القاهرة 2050»، والتي شملت مشروعات كبرى في مناطق مثل: ماسبيرو والجزر النيلية وهضبة الأهرامات. ويوضح نجاتي أن تلك الرؤية المرتكزة على تعظيم القيمة العقارية للمواقع المهمة في المدينة وتحويلها إلى فرص استثمارية لاقت انتقادات واسعة حينها. مضيفًا: «بالرغم من أن الخطط دي اتركنت وقت الثورة، كتير من مشاريع التخطيط عمراني اللي بتحصل دلوقتي، زي المحاور الجديدة والطرق السريعة وماسبيرو، هي امتداد لرؤية القاهرة 2050».
في 2010، أعلنت هيئة التخطيط العمراني عن فوز عرض تقدم به مكتبان استشاريان، أحدهما مصري، بمسابقة لـ«إحياء وتطوير قلب القاهرة الخديوية»، في إطار مشروع المخطط الاستراتيجى العام لإقليم القاهرة الكبرى 2050، الذي تبنته الهيئة، اشتمل المخطط الفائز بالمسابقة على عجلة دوارة في نفس الموقع الذي ستقام فيه «كايرو آي»، بحسب الموقع الإلكتروني للمكتب الاستشاري المصري؛ المستشارون المتحدون، الذي شاركت في تأسيسه أستاذ العمارة بجامعة القاهرة، سحر عطية، وهي إحدى المشاركات في تخطيط مشروعات حكومية لتطوير مناطق مثل: الوراق وماسبيرو، فضلًا عن كونها نائبة معيّنة من رئيس الجمهورية، في مجلس النواب الحالي.
بحسب ما أعلنته هيئة التخطيط العمراني في 2010، اشتمل مخطط القاهرة 2050 على عدة مشروعات، كان أبرزها إزالة «العشوائيات» ونقل سكانها، في مناطق مثل: الفسطاط والوراق وبولاق ونزلة السمان، وأيضًا إقامة طرق ومحاور وكباري وخطوط مترو جديدة، فضلًا عن نقل الوزارات من قلب العاصمة إلى مركز آخر، ونقل جزء من المقابر الجنوبية خارج العاصمة، إلى جانب القاهرة الخديوية، وذلك في محاولة لحل أكبر مشاكل القاهرة الكبرى، المتمثلة في انتشار المناطق غير الآمنة وغير المخططة والكثافات المرتفعة في قلب المدينة، والاختناقات المرورية فضلًا عن التدهور البيئي، تبعًا لتصريح رئيس هيئة التخطيط العمراني وقتها، مصطفى مدبولي، قبل يوم من ثورة 25 يناير 2011.
في الفترة التي تلت ثورة يناير بدأ اسم «القاهرة 2050» في التواري قليلًا، وإن استمرت هيئة التخطيط العمراني في تبني المخطط نفسه، خاصة مع تولي مصطفى مدبولي وزارة الإسكان، في 2014، وحين أطلقت الوزارة في ديسمبر 2017 المخطط نفسه باسم المخطط الاستراتيجي للقاهرة الكبرى، وذلك قبل أشهر قليلة من تولي مدبولي رئاسة الحكومة، والذي قال في نوفمبر 2019: «وضعنا وثيقة استراتيجية لتنمية مصر 2050، وفق وثيقة محكمة، حتى نبرئ ذمتنا، وكثيرًا ما سألت نفسي، هل سيأتي يوم وأرى جزءًا من تنفيذ هذه الخطة؟»
كان مخطط القاهرة 2050 هو مشروع جمال مبارك الانتخابي في 2005، بحسب أحمد زعزع، الذي يضيف: «مع الثورة مخطط 2050 وقف، لكن في 2014 مصطفى مدبولي قال إنه قائم، ورجع مرة تانية قال إنه تم إنجاز شوط كبير من مخطط القاهرة 2050. إزاي الحاجات مكملة من 2010؟ ليه نفس الأفكار لسة موجودة رغم التغيرات السياسية؟».
«واضح أن فيه رؤية رسمية للزمالك باعتبارها منطقة تجارية واستثمارية، العجلة مش الموضوع، العجلة مجرد land mark (علامة مميزة)»، يقول زعزع، قبل أن يطرح سؤالًا حول موازين القوة والتمكين، نتيجة عدم استجابة الحكومة لسكان لهم نفوذ مثل سكان منطقة الزمالك: «هل اللي كانوا أغنياء وempowered (متمكنين) ما بقوش؟ ولا دلوقتي أصحاب النفوذ ما بقوش سكان الزمالك وبقوا يتوع آب تاون كايرو؟ ولا الحكومة خايفة من أي تنظيم مجتمعي عشان لو بقى فيه سابقة في حي الناس كلها هتقلده؟».
بعد الإعلان عن إقامة المشروع في منطقتهم، تنوعت محاولات سكان الزمالك لوقفه، ما بين اقتراحات بوقفات احتجاجية، أو اللجوء للقضاء، أو الحديث مع مسؤولين بالدولة بشكل شخصي، وصولًا لطرح الموضوع إعلاميًا، «عندنا أمل يسمعونا ومايكونش فيه خناقة، عايزين نتفاوض، عندنا محامين كتير ووزراء من ضمن الأهالي، والناس بتفكر في اللجوء للقضاء»، تقول نازلي شاهين، إحدى مؤسسي «جمعية الزمالك» اﻷهلية التطوعية المعنية بتطوير الحي، والتي أحيت سابقًا حديقة اﻷسماك.
أطلقت شاهين بالفعل عريضة إلكتروينة بعنوان «أوقفوا مشروع العجلة الدوارة في الزمالك»، بهدف تقديمها لرئيس الجمهورية، العريضة التي وقع عليها أكثر من 5600 شخص حتى اﻵن تهدف لتوثيق الاعتراضات، على أن يتم تقديمها لاحقًا لنواب البرلمان الممثلين للمنطقة، ولباقي مسؤولي الدولة.
هذا التحرك من السكان يأتي بعد أشهر من محاولة بعضهم وقف إنشاء محطة مترو في الزمالك، خوفًا من تأثيرها على بنية الحي التحتية، وتركيبته المجتمعية، فضلًا عن تهديد عملية الإنشاء نفسها لمباني الحي. تلك المحاولات لم تثن الدولة عن الاستمرار في إنشاء المحطة، في عملية أدت لتكدسات مرورية في جزيرة الزمالك، بالإضافة لتأثر بعض المباني السكنية خلال الأشهر اﻷخيرة.
لكن زعزع يرى أن مجهودات الأهالي لتنظيم أنفسهم غير كافية. «حي الزمالك هو حي مهم ولا يقل أهمية عن أحياء تانية بندافع عنها لو فيه مشاريع الأهالي مش عايزينها، وفيه قيمة مهمة أن الأهالي ينظموا نفسهم ويعبروا عن موقفهم من مشروع مش عايزينه. لكن سكان الزمالك محتاجين يمشوا في إجراءات قانونية للوصول لحل، ويخرجوا برة الكلام الطبقي عشان يكون كلامهم مقبول اجتماعيًا، لأن الخطاب ابتدى بشكل طبقي: ملاهي هتجيب الغوغاء عندنا، زي خطاب المترو، وقلة قليلة اتكلمت على تأثير المترو على أساسات الجزيرة، وده اللي حصل فعلًا، وتم إخلاء أربع عمارات».

أما نجاتي فيرى أن الاعتراض من قبل المجتمعات المحلية أصبح يتم تفسيره باعتباره «إعاقة لخطط التطوير الكبرى» في سياق سردية أحادية غالبة بصفة عامة وليس فقط في التخطيط العمراني، وبالتالي تتقلص مساحة النقاش والحوار، وفي مقابل ذلك، ومع غياب المشاركة المجتمعية بشكل مؤسسي، يكون النزاع متوقعًا، مثلما جرى في منطقة الزمالك ومصر الجديدة، وبأشكال أخرى في الوراق وماسبيرو، وبالتالي يرى نجاتي الحل فيما يسميه بـ«الدبلوماسية العمرانية»، من خلال إطار مؤسسي واضح لتمثيل كل الأطراف المعنية، وتحديد هوية هؤلاء الأطراف بحسب كل مشروع للوصول لصيغ توافقية للمخطط التفصيلي في إطار رؤية عامة.
إشكالية المشاركة المجتمعية هو سؤال أساسي في أي تخطيط عمراني، بحسب نجاتي، فمثلًا منطقة مركزية مثل وسط البلد، أصحاب الشأن فيها ليسوا فقط السكان، بل أيضًا من يعملون بالمنطقة ومرتاديها، بالإضافة لأهميتها كوسط للمدينة ككل، ورمزيتها كقلب العاصمة. يضيف أنه من حق الدولة أن تولي المصلحة العامة أهمية فوق الخاصة والنظرة المحلية الضيقة، لكن يظل السؤال هل هناك في آلية التخطيط نفسها تمثيل مجتمعي من مجالس محلية أو جلسات استماع عامة؟
هذه الأسئلة في رأي نجاتي تنطبق على مشروعات كبيرة كتطوير «ماسبيرو» أو مشروع العجلة الدوارة أو حتى موقع محطة للمترو، وليس واضحًا كيف تتم آلية التخطيط واتخاذ القرار، فالمشاريع تعد من الجهات الاستشارية المتخصصة قبل عرضها على اللجان المعنية باتخاذ القرار. «إزاي يحصل تمثيل مجتمعي للأطراف المعنية بصورة حقيقية، ومين هم؟ هل السكان ولا الناس اللي بتمشي في المنطقة؟ هل كورنيش النيل مقصور على حي أو فئة معينة أم متاح لأهل المدينة ككل؟ وما هو التوازن بين العائد الاستثماري والمصلحة العامة؟ إزاي كل طرف يكون ممثل بما فيهم المؤسسات الحكومية والهيئات الاستثمارية والمجتمع المدني ويعبر عن موقفه؟»
خلال الشهر الجاري سيبدأ العمل في «كايرو آي»، على أن يبدأ تشغيله في صيف العام المقبل، بحسب تصريحات رئيس الشركة المنفذة، الذي لم يفصح عن الجهات السيادية التي تم تقديم المشروع لها، ولا نعلم إن كان حضور مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط، أو رئيس الأمانة الفنية للتصرف في أصول الدولة، به إشارة ما لتلك الجهات السيادية.
حتى كتابة التقرير، لم يرد كلٌ من رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للشؤون الفنية، عبدالخالق إبراهيم، على أسئلة «مدى مصر» عن تفاصيل السماح بتنفيذ «كايرو آي» في حديقة تم تصنيفها ضمن المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز في محافظة القاهرة، بحسب قرار من وزير الإسكان في أكتوبر الماضي، فضلًا عن كونها أثرية بحسب الموقع الرسمي لمحافظة القاهرة، وذلك فضلًا عن كون جزيرة الزمالك بأكملها منطقة ذات قيمة تراثية ومعمارية متميزة، تبعًا لوزارة الثقافة.
«الرؤية الرسمية للدولة لفكرة المدينة العمرانية بقت جاية من دبي. المدينة العالمية، اللي بقت شيء ضروري وحتمي وشبه الخليج، وفيه تمن بيئي لده، الأبراج القزاز في نيويورك ولا دبي مناسبة لبيئتهم مش للقاهرة، الأبراج دي في العاصمة الإدارية الجديدة هتحتاج آلاف المكعبات من المياه لتشغيل التكييفات بتاعتها، في وقت عندنا فيه أزمة مياه. فيه إيمان أن دبي حلوة، فـ إحنا عايزين نعمل دبي في القاهرة»، يقول أحمد زعزع، متسائلًا إن كان في إمكان أي شخص إيقاف ما يحدث. ويضيف: «القاهرة بقت كلها كأنها مكان تحت الكوبري، وقلب القاهرة بيتآكل. أهملنا المدينة وبقينا بنستثمر في كل شبر منها عشان نطلع بمنفعة».
تقارير ذات صلة
تطوير جديد ومبهم من نصيب حديقة الزهرية
ضمت الحديقة عند افتتاحها نحو مليوني نوع من النباتات والأشجار
عودة الهدم إلى جبانة باب النصر
إغلاق خدمات ومشروع غامض لـ«الإسكان».. إحكام حصار «الوراق»
اليوم مجلس الدولة ينظر أولى جلسات طعون أهالي من الوراق ضد قرار حكومي بنزع ملكية أراضٍ جديدة بالجزيرة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن