عن ترجمة فانون والإعادة والاستعادة
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
لكلمة «ترجمة» في اللغة العربية معنيين، المعنى الأول والشهير هو نقل نص/كلام من لغة إلى أخرى، وقد سُمِّي هذا الفعل، قديمًا، بـ«النّقل». أما المعنى الثاني والمُثير، فهو: «ترجمة بمعنى كتابة سيرة شخص أو مجموعة أشخاص، فنجِد في التراث العربي نصوصًا تحمل عنوان 'ترجمة فلان' أو 'تراجم كذا كذا' ومعناه سيرة أو سِير أي بيوجرافي». وبهذا يمكنني الإضافة أنّه ترجمة نص هو بشكل من الأشكال كتابة سيرة ذاتية خفِّية للنّص وصاحبه وكل السياق الذي جاء منه.
أول ما ترجم العرب لفرانز فانون كان كتابه الأخير «معذبو الأرض». صدرت الترجمة في 1961، في بيروت عن دار القلم، وهي نفس سنة صدور الكتاب بلغته الأصلية، وهي أيضًا سنة وفاة المؤلف في مستشفى بأمريكا، قبل أن تستعيد جبهة التحرير الوطني جثته لتعبُر بها فرقة كوماندوز، ورفاق الرجل في الكفاح، الحدود التونسية-الجزائرية في مهمّةٍ خطرة، إذ أن البلاد لم تستقل بعد، وتدفِنَهُ في قرية سيفانة (شمال ولاية الطارف حاليًا، 600 كلم شرق العاصمة الجزائر)، وسط الغابة، في مقبرة جبلية للشهداء. بعد الاستقلال، سيبقى فانون مدفونًا هناك حتى 1965. وعندما تبدأ التحضيرات لنقل رفات شهداء مقبرة سيفانة وإنزالهم إلى بلدة عين الكرمة قبل العيد الثالث لاستقلال الجزائر، تتدخّل بعض الأطراف لنقل رفات «الشهيد» فانون إلى مربعات الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة، لكن الأمر سيتعطّل لسببين:
1) مقاومة مجاهدي منطقة عين الكرمة، الذين يريدون أن يبقى الدكتور فانون مدفونًا عندهم.
2) وقوع انقلاب وزير الدفاع هواري بومدين على الرئيس أحمد بن بلة في 19 يونيو 1965.
فتُنسى مسألة فانون، وهو واحد من أشهر «شهداء» حرب التحرير، رغم أنّه مات باللوكيميا عن عمر 36 سنة في مستشفى بالخارج، إلّا أن الجبهة ستسميه «شهيدًا»، وستتعامل معه معاملة خاصة، مقارنة بالجزائريين الآخرين (من أصول غير عربية-أمازيغية-مسلمة) الذين ناضلوا في الثورة ولم يُنعم عليهم بلقب «مجاهد» فما بالك بـ«شهيد»، بل ظلوا «أصدقاء للثورة».
للتذكير فإنّ فرانز فانون، مواليد 1926 بفور دو فرانس - المارتينيك، جاء للجزائر للمرة الأولى سنة 1943، وهو دون العشرين، بعدما انضمّ إلى جيش التحرير الفرنسي تحت قيادة الجنرال ديجول خلال الحرب العالمية الثانية وأُصيب في الميدان فنُقِل إلى مدينة بجاية (شرق العاصمة) للتداوي. هذه كانت المرة الأولى، وهي جزء من تجربة الحرب التي اكتشف فيها فانون التمييز بين البيض والسود في الجيش، وخلال الأسابيع التي مكثها في الجزائر، لاحظ من الداخل المجتمع الاستعماري وهرميته الإثنية والطبقية. بعد نهاية الحرب عاد فانون إلى المارتينيك وحصل على شهادة البكالوريا، حيث درّسه الشاعر إيمي سيزير، ومن هناك طار الشاب فرانز إلى مدينة ليون الفرنسية ليدرس الطب النفسي على يد الطبيب الإسباني الجمهوري، فرنسوا توسكييس، ويتأثر بمنهجه وطريقته، وسنة 1951 سيتخرج كطبيب نفسي وبعدها بسنة سينشر مذكرة تخرجه على شكل كتاب بعنوان «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء». وبرفقة زوجته جوزي فانون، الصحفية والمناضلة، سيسافر إلى الجزائر بعد أن قِبل منصب طبيب ورئيس قسم في مستشفى جوانفيل للأمراض العقلية. وخلال الفترة التي اكتشف فيها فانون الواقع الاستعماري للجزائريين من باب المرض العقلي، وحاول ممارسة وتطبيق ما تعلمه مع توسكييس في مستشفى البليدة، تشكلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وأطلقت ثورة الفاتح من نوفمبر 1954. الاتصالات بين فانون والجبهة بدأت مبكرًا، وساهم في مداواة وتطبيب المناضلين المصابين، لكن تطوّر الأحداث جعل فانون يقدّم استقالته من منصبه ويلتحق بالثورة سنة 1956، لتبدأ أكثر سنواته نشاطًا وإنتاجًا، والتي صودِف أن تكون آخر سنوات عمره القصير.
لكن، دعونا الآن نعود إلى قلب موضوع هذا النص، وهو تاريخ ترجمات فانون إلى العربية وأثرها ومَن ساهم فيها.
أُنجِزت هذه الترجمات للكتب الأربعة الأساسية لفانون: «معذبو الأرض»، «بشرة سوداء أقنعة بيضاء»، «العام الخامس للثورة الجزائرية»، «من أجل ثورة إفريقية»، على مدى أربعة عقود، بشكلٍ أساسي، على يد مترجمين سوريين ولبنانيين وصدرت كلّها في بيروت أولًا، ولاحقًا في دول عربية أخرى.
يمكننا الإشارة أيضًا إلى أن المسرحيات التي نشرها فانون في بداياته، وكذا مقالاته والنصوص المتفرقة التي جُمِعت لاحقًا لم تُترجَم إلى العربية، لا داخل الجزائر ولا خارجها.
مترجمو فانون إلى العربية
أما الإسهام الجزائري في ترجمة فانون للعربية فقد كان ضئيلًا، وعلى ثلاث مرّات متباعدة زمنيًا: الأولى، لرفيقه في حرب التحرير، المجاهد والكاتب محمد الميلي الذي ترجم «من أجل إفريقيا» وصدر بالعربية في الجزائر خلال الستينيات، لكننا لا نجد أثرًا لهذه الترجمة اليوم، وعمومًا فقد أعادت دار الفارابي (بالشراكة مع الوكالة الوطنية للنشر والإشهار في الجزائر) سنة 2004 ترجمة هذا الكتاب من طرف ماري وديالا طوق، اللبنانيتان.
أما المرة الثانية فقد كانت على يد المترجم الجزائري، عبد القادر بوزيدة، الذي راجَعَ الترجمة العربية لكتاب «العام الخامس للثورة الجزائرية» والتي أنجزها السوري ذوقان قرقوط. ومن اللافت أن هذا هو الكتاب الوحيد الذي استعان فيه ناشر عربي لمراجعة ترجمة قرقوط بمترجم جزائري، وذلك نظرًا للسياقات المحلّية التي يتعرض لها الكتاب (له عنوان آخر هو «سوسيولوجيا الثورة الجزائرية») وقد تحتاج إلى شخص يكون «ابن بلد» وخبيرًا بالعادات والتقاليد والأسماء والتفاصيل التي يذكرها فانون في كتابه هذا.
المرة الثالثة، كانت حينما ترجمت كريمة سماعلي، عن دار الوطن الجزائرية، «العام الخامس للثورة الجزائرية» وصدر في 2023، وعلِمتُ بأمر هذه الترجمة بعد عامين من صدورها، خلال كتابة هذا النص، عن طريق صديقة مترجمة تتابع إصدارات دار الوطن، إلّا أنني لم أستطع الوصول إلى الكتاب ولم أجد مراجعة له على الإنترنت. والفضاء الوحيد الذي توصّلت فيه إلى غلاف الكتاب كان الصفحة الشخصية للمترجمة على فيسبوك.

باختصار، كل مترجمي فانون للعربية معروفون في مجال الترجمة من الفرنسية، فخليل أحمد خليل (لبنان) وذوقان قرقوط (سوريا) من أهم مترجمي العلوم الإنسانية للعربية، ماري طوق (لبنان) من أهم مترجمي الأدب الفرنسي للعربية، وأخيرًا سامي الدروبي وجمال الآتاسي (سوريا) يشكّلان حالة خاصة، فكلاهما من مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي قبل أن يتحولا إلى الناصرية، زِد على هذا أن كلاهما درس في فرنسا (الدروبي-فلسفة، الآتاسي-طب النفس)، وكلاهما شغل مناصب مرموقة في الدولة السورية (وزير، سفير.. إلخ). لكن الدروبي معروف كمترجم ومشهور إلى اليوم، حتى بعد خمسين عامًا من رحيله، لماذا؟

الحالة الحرجة لترجمة الدروبي-الآتاسي
ذلك أن الدروبي هو المترجم (بألف لام التعريف) لكل أعمال دوستويفسكي إلى اللغة العربية، وهي، إلى اليوم، الترجمة المعتمدة والمنتشرة لأعمال الكاتب الروسي في لغتنا. كثيرون يحبون ترجمة الدروبي رغم أنه لم ينجزها عن الروسية، بل عن الفرنسية القديمة، والتي بدورها أعُيد النظر فيها وانتقادها كثيرًا في فرنسا عندما قرّر المترجم أندري ماركوفيتش ودار النشر آكت سود، منذ بداية التسعينيات، إعادة نشر كل أعمال دوستويفسكي في ترجمة جديدة.
لماذا أذكر هذه التفاصيل، هنا في معرض حديثنا عن فانون؟ خاصة أنه في حالة فانون فإن الدروبي، الذي ترجم أيضًا لأب الرواية الجزائرية بالفرنسية محمد ديب، قد ترجم نصّه عن الفرنسية واستعان بخبرة الآتاسي –زميله في الحزب- الطبيب النفسي مزدوج اللغة. هذا صحيح، لكن الترجمة هي دائمًا محاولة غير مكتملة مهما بلغت جدية ووفاء العامل عليها، ومهما كان حِرص الدروبي على الوفاء لنصوصه، إلّا أننا نعرف اليوم -عبر كل مراجعات ترجمة دوستويفسكي في اللغات الكبرى- أنّه لم يوفّق في نقل روح النّص الأصلي للكاتب الروسي، في أكثر من رواية.
هناك بعض النقاط المهمة التي سأحاول اختصارها ورصدها كمشاكل في ترجمة الدروبي-الآتاسي لـ«معذبو الأرض» النّص المحوري لفانون، ولكن قبل ذلك يجدرُ القول إن هذه الترجمة التي صدرت سنة 1961 هي مثال ممتاز لترجمة نص كلاسيكي مهم، صارت بدورها «نصًا كلاسيكيًا ومرجعيًا» في لغتها، أي العربية. أما النقاط فهي:
- الأسلوب السلِس والقوي للدروبي واضح في الترجمة، لغته العربية جزِلة وسهلة للقراءة، وهذا ما يجعل ترجماته محبوبة، لكن هذا الأسلوب لا يخدم أسلوب النص الأصلي، أسلوب فانون والذي يتميّز بحيويته وعفويته وانطلاقاته. حيث أن فانون لم يكُن يكتب بيده نصوصه، بل يُمليها. لذلك تتخّذ كتابته نبرةً خطابية وحماسية وغير خطية في كثيرٍ من الأحيان، مما جعل قارئًا شابًا لأعماله يُخبِرني، وهو يصف لغته، بأنها تشبه نصوص أغاني الرّاب.
- الخلفية الإيديولوجية لكل من الدروبي والآتاسي، المناصران للثورة الجزائرية، اللذان بدآ بعثيَّين عروبيَّين اشتراكيَّين ثم انتهيا إلى الناصرية، جعلتهما يريان بعض الأفكار الأساسية للفكر الفانوني بمنظار «مُضبَّبْ» قليلًا. وجعلتهما يستعملان قاموسًا لغويًا مُجانِبًا للدقة في أكثر من مرّة، وربما آخذُ هنا مثالًا لترجمة عنوان فصل مهم من الكتاب «حوادث الوعي الوطني» بـ«مزالق الشعور القومي»، وبقدر ما قد وُفِّقا في اختيار لفظ «مزالق» إلّا أن «الشعور القومي» ليس هو «الوعي الوطني».
- اختيار ألفاظ عربية-شامية أكثر منها عربية-جزائرية عند ترجمة مصطلحات أساسية مثل ترجمة «ناسيوناليزم» بـ«قومية» في حين أن أدبيات الثورة الجزائرية تستعمل مصطلح «وطنية».
- منذ 1961، هناك تطوّر في ترجمة مصطلحات الطب النفسي والقاموس السياسي لدراسات ما بعد الاستعمار إلى اللغة العربية، وإعادة ترجمة نصوص فانون وعلى رأسها «معذبو الأرض» قد تستفيد من هذا التطور.
- مثل ما صار الحال مع ترجمات الدروبي لدوستويفسكي، حظِيت ترجمته لفانون بـ«حصانة تاريخية» ونوع من «التقديس»، فنجِد أن كل من نشرها لاحقًا من الناشرين العرب، لم يُسائلها ولم ينتقدها (ما عدا بعض المراجعات التي طرأت على النسخة الأولى، مثل تصحيح أسماء العلم: اسم مدينة 'صطيف' إلى 'سطيف') بل جميعهم راكموا وأضافوا على «رأس المال الرمزي» الذي شكّلته الترجمة، مِما ضاعف سوء فهم وتلقّي بعض أفكار فانون.
عندما تُصبح الترجمة مرآة للواقع
وهنا أودّ أن أذكر مثالا مهمًا جدًا، للنسخة المتداولة منذ أكثر من عشر سنوات لترجمة الدروبي-الآتاسي، ألا وهي نسخة «مدارات للأبحاث والنشر»، هذه الدار المصرية ذات التوجه المحافظ، والتي نشرت وترجمت بعد الانتفاضات العربية (2011) عددًا من المفكرين والفلاسفة المهمين، سواء من العالم العربي أو الغربي (مثل جورجيو أجامبن) وقامت بمجهود جبّار في نشر الكتب والأطروحات حول الفكر السياسي عمومًا، إلا أن محرري هذه الدار لطالما أسبغوا أيديولوجياتهم على الترجمات والنصوص، لنجد أنهم يصدّرون كل منشوراتهم بالآية 69 من سورة العنكبوت.
وعندما جاء دور فانون، أعادت «مدارات» نشر ترجمة الدروبي-الآتاسي في 2014، لكنها سرعان ما نشرت طبعة ثانية سنة 2015 وأضافت معها للعنوان الأساسي آخر فرعيًا وهو «ويليه مُلحق: غيابُ البعد الإسلامي في نصوص فانون؛ الإسلام المسكوت عنه في كتاب معذبو الأرض»، وهي دراسة كتبها بالإنجليزية المغربي فوزي السليسلي (أستاذ الأدب والدراسات الإسلامية في عدد من الجامعات الأمريكية قبل أن يلتحق بجامعة الملك فيصل بالسعودية كأستاذ للنقد الأدبي بقسم اللغة الإنجليزية)، ونشرها سنة 2008 في العدد الأول من مجلة «ميدل إيست كريتيك» الإنجليزية.

يمكننا اختصار دراسة السليسلي، التي علينا قراءتها ونقدها، في قوله أنه ورغم ضعف معرفة فانون بالدين الإسلامي وتقاليده المناهضة للاستعمار إلا أنه لطالما استشهد بها وأثنى عليها، بل «يمكن القول أن الحكم الشهير الذي أصدره فانون على الأنظمة الاستعمارية بأنها تحتضر لم يولد إلاّ من رحم اتصاله بهذه التقاليد. ومع أن فانون كثيرًا ما كان يحكي عن هذه التقاليد، إلا أنه لم يشر لمرجعيتها قط.» ويضيف السليسلي: «ونسب فانون نجاح ثقافة المقاومة عند الفلاحين الجزائريين إلى المزيج الشهير بين 'العفوية' و'التنظيم'، إلا أن الاسم الحقيقي لتقاليد المقاومة هذه هو تقاليد المقاومة الإسلامية للاستعمار» ويشرح السليسلي أن فانون الذي كتب «معذبو الأرض» نفسه نتاج للتقاليد الاسلامية الجزائرية المناهضة للاستعمار، ويتساءل عن صلابة فانون تلك في مواجهة الاستعمار لم تكن لتتشكل لولا اتصاله بتلك التقاليد.
قراءة السليسلي لفانون، ومساره في الجامعات الأنجلوساكسونية في أقسام دراسات ما بعد الاستعمار، ونشر نصّه لدى دار نشر وأبحاث ذات توجه إسلامي مناهض للاستعمار في سياق ما بعد الانتفاضات العربية، كل هذا يُخبرنا عن واقع الفكر السياسي العربي اليوم. بل قراءة هذا المُلحق بعد قراءة «معذبو الأرض» بترجمة الدروبي-الآتاسي ومقدمتهما الشهيرة لهذه الترجمة، قد يُعطينا صورةً واضحة لتاريخ الفكر السياسي العربي من الستّينيات إلى اليوم، وكل هذا عبر فانون . حيث تتقلّب نفس الفكرة بين البعث فالناصرية وكيف أوّلا مسار ثورة التحرير الجزائرية، ثم تغيب الفكرة لمدّة من الزمن، وتعود بعد الانتفاضات العربية بطابع إسلامي، وفي خلفية كل هذه التقلّبات، يبقى فصيل من اليسار العربي (وقد تمثّله هنا دار الفارابي، ناشر مهدي عامل) خلال كل تلك السنين محافِظًا على إرث فانون بالعربية، ومُزَوِّدًا الأرفف بكتبه.
يمكننا أيضًا أن نُشير إلى مُلحقٍ آخر لنفس النّص، وقد ذكرته من قبل، وهو الملحق الذي كتبه محمد حربي سنة 2002 وفيه يتعرض لمسألة علاقة فانون بالإسلام وإهماله لهذه المسألة وحضورها لدى المجاهدين والثوار، وكيف أن فانون كان متصلًا في حياته اليومية خلال الثورة بمثقفين من جبهة التحرير أغلبهم يساريين، أو ببساطة لم يكن -وقتها- سؤال الدين حارقًا وضروريًا في المجال العام والسياسة كما سيصير بعد بضعة عقود. لا نعرف إذا ما كان السليسلي قد قرأ نص حربي (لا يشير إليه في المراجع العربية والانجليزية والفرنسية التي أوردها) ولكن لو قابلنا نصه مع نص حربي لكان في استطاعتنا بدء نقاش جدّي حول التأويلات الإسلامية لفكر فانون.
أيضًا، أود الإشارة إلى أن «مدارات» في طبعتها الأخيرة لنفس الكتاب، 2024 –أي في منتصف الإبادة الواقعة في غزّة- غيّرت الغلاف وحذفت دراسة السليسلي التي رافقت الكتاب في ثلاث طبعات واشتهرت معه عند الجيل الجديد من القراء العرب. حيث أنني أتذكر أن أغلب القراء الشباب العرب، الذين تحاورت معهم حول فانون، من لبنان إلى المغرب مرورًا بدول الخليج وفلسطين ومصر وتونس والجزائر، كانوا يقرؤون نسخة «مدارات-السليسلي»، ومهتمّين (سواء بتأييد أو تفنيد) مسألة التأويل الإسلامي لفكر الرجل.
لو كُنتُ أستاذًا للفكر السياسي العربي لبدأت نصي بقصة ترجمة الدروبي- الأتاسي، كيف تُرجم كتاب وُلد من رحم الثورة الجزائرية عن العنف والثورة ومستقبل العالم الثالث على يد مثقفين وسياسيين علمانيين في نفس سنة صدور الكتاب ورحيل المفكر، ثم تحوّل المثقفان إلى الناصرية التي انطلقت من مصر نحو إفريقيا والعرب… وعبر السنوات تُكمِل هذه الترجمة رحلتها في «عالم عربي» صار مفكّكا وأقرب للكابوس، لكنها ترجمة «ناجحة» بمعايير السوق العربي، فتصل بعد هزيمة الانتفاضات العربية، وعلى رأسها الثورة المصرية، عند ناشر مصري متأثر باستعمال أدوات مدرسة ما بعد الاستعمار لإثبات أن «الحل هو الإسلام»، فينشرها ومعها نصٌ لباحث مغربي يكتب بالإنجليزية ليُعيد قراءة التاريخ من هذا المنظور، لتكون هذه الترجمة في صورة الفنانة الفلسطينية رهاف البطنيجي (مواليد غزة 1990) التي عُرضت في باريس والجزائر، ضمن عددٍ من أعمالها، صورةً بعنوان «وقت الإخلاء، 2023» وتظهر فيها الطبعة الثانية لنسخة «مدارات» من «معذبو الأرض» تحت مُصحَفٍ، والكل فوق حقيبة سوداء، والصورة التُقِطت قبل أن تُخْلِي رهاف وعائلتها بيتهم في غزة، أسبوعًا بعد السابع من أكتوبر 2023.

ماذا عن المترجمين الجزائريين؟
يمكن القول أن حركة ترجمة الأعمال (الأدبية والفكرية) الجزائرية، المكتوبة بالفرنسية، نحو العربية قد تكفّل بها بعد الاستقلال المترجمين والكتاب العرب، خاصة من سوريا ولبنان ومصر. وهذا مفهوم بالنظر للسياق الاستعماري الذي خرجت منه البلاد، حيث الأميّة طاغية على البلاد، والنخبة التقدّمية في أغلبها كانت مفرنسة. فمثلًا، نجد أن المترجم ذوقان قرقوط من جهة وملكة أبيض (مستعينةً بمراجعات زوجها الشاعر سليمان العيسى) من جهة أخرى قد ترجما كاتب ياسين ومالك حداد ومحمد ديب وآسيا جبار وآخرين، وهما مشكوران على ذلك، لكن ترجمات ملكة أبيض مثلا ظلمت بعض النصوص، لكن تكفّل مترجمون جزائريون –بعد عقود- بإعادة ترجمة بعض هذه الأعمال، مثل: نجمة لكاتب ياسين، وروايات وأشعار مالك حداد.
لكن بعد عقود من الاستقلال، وتعريب المدرسة، ووجود مترجمين جزائريين أكفّاء وقادرين على حمل هذه المسؤولية –أي ترجمة نصوص مواطنيهم من الفرنسية إلى العربية- إلّا أنهم لم يقوموا بالمهمة. ليبقى القرّاء الجزائريون، لفانون خارج الفرنسية، تابعين لخيارات دور نشر، ومجموعات فكرية -سواء كانت في أمريكا (دراسات ما بعد الاستعمار / الفهود السود) أو عربية (البعثيون / الناصريون / الشيوعيون / الإسلاميون ما بعد استعماريون)- هي وليدة سياقها ومجتمعاتها، ويغتربون –أي القرّاء الجزائريون- عن محاولة جلب قراءتهم وتفسيرهم لفانون بلغتهم وأدواتهم وسياقهم الجزائري الحاضر.
عمومًا، يمكننا القول أن هناك تقصير من عند المترجمين الجزائريين إلى اللغة العربية في نقل النصوص بالفرنسية إلى لغتهم، سواء كانت نصوص جزائرية أم أجنبية، رغم أنه تجدر الإشارة إلى أن الحال في هذا الاتجاه –أي من الفرنسية إلى العربية- يبقى أفضل بكثير من الحال في الاتجاه الثاني –أي من العربية إلى الفرنسية- حيث أن مساهمات الكُتّاب والمترجمين الجزائريين المفرنسين في نقل نصوص اللغة العربية –جزائرية كانت أم عربية- شبه منعدمة.
يمكنني هنا ذكر مثال آخر، للمفكر الجزائري مالك بن نبي، حيث أن كتبه اشتهرت بترجمات المصري عبد الصبور شاهين، وآخرين من سوريا، عن دار الفكر بدمشق، وصار بن نبي موضوع نقاشٍ عابر للعروبة والإسلام، ولكنّه بعيد عن الجزائر التي لم تكُن بالنسبة لكل هؤلاء الدارسين سوى «دراسة حالة»، وقلّة قليلة من الجزائريين اهتمّوا بفكر الرجل واشتبكوا معه، ربما أشهرهم الصحفي والوزير السابق نور الدين بوكروح.
مسألة أن يخرج فكر من الجزائر وينتشر في العالم، العربي والغربي على السواء، ثم تتحول الجزائر من موقع «الفاعل» إلى موقع «دراسة الحالة»، هذا أمر نجده عند بن نبي ولكنّه يتجسّد بشكل صادم مع فرانز فانون. وبالنسبة لي هذا من أشد حالات الاغتراب التي يمكن أن يعيشها الفكر المعزول عن بيئته. قد يسأل البعض، وهل لو ترجم الجزائريون فانون إلى لغاتهم لكانوا لم يغتربوا عنه ويغترب بدوره عنهم؟ الجواب: نعم، لا تكفي الترجمة وحدها، لكنها أول الطريق للاشتباك مع فكر ما.
ما العمل اليوم؟
بعد فهم سياق نشر فانون في اللغة العربية، والظروف التي صدرت فيها أعماله وخلفيات المترجمين الذين عملوا عليها، يمكننا القول أن هناك الكثير الذي يمكننا فعله تجاه نصوص هذا المفكر والثائر الجزائري. فإذا كانت مهمة نقله إلى العربية، قد قام بها في مرحلة أولى مترجمو لغة عربية آخرين لأننا نشترك معهم في هذه اللغة، لا يجب أن ننسى أن ترجمة فانون إلى اللغة الأمازيغية –بمتغيّراتها الجزائرية- لم يحصل بعد، وأنّ لا أحد سيقوم بهذا الدور عدانا نحن الجزائريون.
لكن لماذا أنا مهتم بهذا الأمر، أي ترجمة فانون نحو اللغتين الوطنيتين والرسميتين للجزائريين؟
ذلك أنّ ترجمة نص ما هي إعادة امتلاكه وتفسيره وقراءته من جديد. فإن الترجمة –بمعنى ما- هي كتابة سيرة شخص ما، فما بالك هنا بـ (إعادة) ـ ترجمة نصوص فانون التي تتشابك، عُضوِيًا، بحياته القصيرة والغنّية والمتفجّرة.
ترجمة نص فانون الذي كُتِب بالفرنسية، وهي لغة المُستَعمِر وغنيمتنا في نفس الوقت، نحو لغاتنا هي إعادة إحياء للنّص (وفانون لطالما كان بفِكره مُحرضًا على إحياء وتجديد المِخيال). من الصّعب اليوم، عليّ كقارئ للغة العربية ومترجم إليها –من الجزائر- أن أقبل بالترجمة القديمة لـ «معذبو الأرض»، وهذا ليس انتقاصًا من مجهود الدروبي والآتاسي، لكن حق مشروع، بل وواجب، أن أعيد تحيين (update) لترجمة هذا النّص المُؤّسِّس وجلبه إلى الحياة الثقافية والأكاديمية والمدرسة الجزائرية.
نعم، ليست الرُفات والنعوش والموتى وحدهم من يجب إدخالهم إلى الوطن، بل الأفكار أيضًا، أفكار الموتى الكبار أمثال فانون.
المركز والهامش
لطالما بدت لي فكرة بقاء فانون مدفونًا في عين الكرمة، جنب الحدود التونسية، مثيرة ورمزية لمكانة هذا الأخ الكبير. هو حاضرٌ معنا ومُعترف به، وسمّت الدولة باسمه مدارس وشوارع ومستشفيات وأصدرت مؤخرًا طابعًا بريديًا بمناسبة مئويته، لكنّه حاضر-غائب. فكما رأينا لم تهتم المؤسسة الرسمية سوى بإعادة نشر نصوصه باللغة الفرنسية في طبعاتٍ شعبية (أشهرها طبعة المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار بمقدمات للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عرفه خلال الثورة)، أو باللغة العربية بترجمات قديمة وغير جزائرية.
في رأيي، عدم تداول نصوص فانون خارج سياق جيل أو جيلين، على أقصى تقدير، من المثقفين الفرنكوفونيين الجزائريين، أسهم في تهميش الرجل وفكره داخل بلادنا. حتى وصلنا إلى وقت لم تعد فيه أعمال الرجل مقروءة حتى من طرف القراء الشباب بالفرنسية. زِد على هذا، فقد مرّت مئوية الرجل ولم تتحرّك في البلاد، لا جهةٌ رسمية ولا أكاديمية ولا مبادرة خاصة، لتحيي هذه الذكرى، ولولا الملتقى الدولي الذي قامت به جريدة «توالى»، لمرّت المئوية مرور الكرام على البلاد، في حين أن بقية العالم كلّه احتفل بها.
من جهة أخرى، لم يكتُب الجزائريون سيرة الرجل فعلًا. صحيح أنه توجد بعض المحاولات التي تناولت سيرة الرجل، مثل كُتب كل من: محمد الميلي وجوهر أمحيس أوكسل وآليس شركي. ولا - لأن هذه الكُتب (باستثناء كتاب شركي المهم فكريًا وليس سيريًا فقط) إذا ما قارنّاها بالأعمال السيرية الجادّة التي خصّصها باحثون ومؤرخون من بقية العالم، خاصة من الفضاء الأنجلوساكسوني، لكن أيضا من المارتينيك، والتي حاولوا من خلالها «تفسير وتحيين ونقد وتأويل» فِكر فانون وحياته، نجِد أننا لم نقترب بعد من كتابة سيرة/ترجمة مهمّة لفانون اليوم.
كان على الجزائريين أن يُدخِلوا نصوص فانون إلى «ورشة الترجمة واللغة»، ويتعاملوا معها بندية وليس بالتقديس وبوضع مسافة بينهم وبينها. خاصةً أن قبر فانون نفسه بقي في مقبرة شهداء صغيرة في قرية منسية شرق البلاد، ظلّ وسط الريف الجزائري محاطًا بأحفاد الفلاّحين الذين لطالما رأى أنهم طليعة ثورة التحرير، مهما كان رأينا في تحليله هذا، علينا أن نجعل فانون وسط نقاشاتنا ونجِد حساسيةً جمالية وسياسية لصوغ لغته في لغاتنا اليوم، ولإثراء هذه اللغات بلغته.
من هنا يمكننا أن نبدأ:
- (إعادة) ترجمة فانون إلى اللغة العربية واللغة الأمازيغية (بمتغيراتها) من طرف مترجمين شباب جزائريين ونشره في دور نشر محلية.
- الاستعانة بهذه الترجمات الجديدة لصُنع طبعات شعبية ومُبسّطة لنصوص فانون، سواء على شكل كُتب مصوّرة للقرّاء الشباب، أو لمحاولة ترجمة هذه النصوص أو أجزاء منها إلى الدارجة (الدارجات، فمثلًا دارجة الطارف ليست هي دارجة العاصمة) الجزائرية.
- التعليق على هذه النصوص وقراءتها في ضوء حاضرنا وسياقنا وبأدواتنا، حيث أن قراءة فانون اليوم متأثرة جدًا بالطريقة التي قرأته وترجمته بها أوساط دراسات ما بعد الاستعمار والدراسات الإفريقية في الفضاء الأنجلوساكسوني وخاصة في أمريكا.
- فتح ورشة تفكير حول كيف تلقّى العالم، شماله وجنوبه أعمال فانون بعد مدى ستة عقود من نشرها، وكيف ساهمت ترجمات وقراءات (الجيّدة أحيانًا والمغلوطة في أحيان أخرى) في فهمها واستعمالها اليوم.
- على المؤسسات الرسمية أن تُبرمج نصوص فانون للقراءة داخل الجامعات، في مختلف التخصّصات، لكن أيضًا جعل مساره وفكره جزء من منهاج التاريخ خلال الثانوية، هو وكل المناضلين الجزائريين (من أعراق أخرى) الذي ساهموا في تحرير هذه البلاد، والكفّ عن تسميتهم بأصدقاء الثورة.
- ترجمة فانون إلى العربية ستسمح لنا بتعريب وتدريج مصطلحات علم النفس، فلطالما تساءلتُ –بشكل شخصي- بعد قراءة أعمال تلاميذ فانون في الجزائر من أطباء مشهورين، باللغة الفرنسية، وبعد رؤية الطب –عموما كعلم ودراسة- في الجزائر يتم باللغة الفرنسية، في حين أنّ الطبيب موجّه في الأخير للتعامل مع مريض جزائري يعبّر عن آلامه بلغته الأم (دارجة أو أمازيغية). ترجمة فانون الطبيب، وليس الثائر فقط، الذي رفض النظرة الاستعمارية للمريض الجزائري قد تكون بداية لتعريب مرجعيات مهمّة في الطب عموما، وليس في الطب النفسي فقط.
لكن ماذا تعني قراءة فانون اليوم، في عالم ما بعد الإبادة، بأيّ لغةٍ كانت؟ ماذا تعني قراءة فانون بعد أكثر من ستين عامًا على استقلال الجزائر، ومرور البلد بكل الحوادث والمغامرات التي حذّر منها فانون في تشخيصه؟ تجربةٌ اشتراكية معقّدة ومحاولة فاشلة للتسيير الذاتي وانفتاحٌ مضطربٌ على السوق وحربٌ أهلية واقتصادٌ يحاول الخروج من الريع وعلاقةٌ مضطربة بالدين في المجال العام وعشرون عامًا من حُكم بوتفليقة –الذي كان يرى نفسه بحُكم التجربة والمعايشة رفيقًا وأخًا لفانون- ثم جاء الحراك، الذي هو بمثابةِ ثورةٍ ثانية، وبعدها عالم ما بعد الكوفيد والإبادة... بماذا يفيد فانون اليوم؟ الاشتباك مع أفكاره اليوم يتيحُ لنا فهم أنّ بعض الحقائق والوقائع لا تتغيّر، سواء اليوم أو قبل خمسين عامًا، الاستعمار وألاعيبه –مهما تلوّنت واختلفت- واحدة، والعُنف –الذي يعودُ ليضربَ من جديد وبأشكال أخرى بعض المجتمعات- قد يكون الحل الوحيد لاستعادة الأرض والإنسان، وأنّ الدخول في الماكينة العالمية للرأسمالية، لا يعود بالفائدة على أحد، ومثال السياحة الجماهيرية الذي أورده في دراساته بوصفها بابٌ خلفي يعودُ منه المُستَعمِرُ السابق، أفضلُ صورةٍ للتعبير عن مجتمعات ما بعد الاستقلال. ما عدا هذه العناوين الكبيرة، فإنّ فانون يخبرنا أيضًا كيف يمكن لإنسان أن يتآخى وينضم لكفاح شعب يبعدُ على مكان نشأته بمسافةٍ قدرها نصف قُطر الكرة الأرضية.
علينا أن نتصالح مع فكر فانون ونخطو نحوه بهدوء ونعيد امتلاكه بالقراءة والترجمة والنشر والنقد، ونحرص على انتشاره لدى الأجيال الجديدة داخل البلاد ثم خارجها، علينا أن نكتب سيرته (وسيرتنا عبره وعبر نقده) لأن ذلك يقع ضمن مهمتنا ومسؤوليتنا كأجيال جديدة، رغم كل الظروف الصعبة والضبابية، وعلينا أن نصون هذه المهمة والمسؤولية ونُكمِلها على أتمّ وجه.
*الملاحظات الأولية لهذا النص استُعمِلت في مداخلة قدّمها الكاتب في الملتقى الدولي «فانون الجزائري» الذي نظمته «توالى» بداية ديسمبر 2025.
هوامش:
1- يمكنني، في باب الإسهام، ذكر النصوص التي كتبها جزائريون وجزائريات لمرافقة طبعات جديدة للأصل الفرنسي من نصوص فانون، خاصة «معذبو الأرض»: وأهمها مقدمات كل من كلودين شولي، المجاهدة والباحثة وصديقة فانون، وكذا أليس شركي، الطبيبة وتلميذة فانون. وأضيف عليهما المُلحق الختامي الذي كتبه المؤرخ والمجاهد محمد حربي تعليقًا على «معذبو الأرض». وهي في رأيي نصوص أساسية تُؤطّر قراءتنا وتفتحها على آفاق جديدة ومعاصرة، بدل الاكتفاء بمقدمة سارتر الشهيرة التي رافقت النّص لدى صدوره، ورفضتها لاحقًا جوزي فانون –زوجة فرانز- بسبب مواقف سارتر الداعمة للصهيونية.
2- تجدرُ الإشارة إلى أن الميلي قد نشر باللغة العربية كتاب «فرانز فانون والثورة الجزائرية»، وكان قد قدّم له محمد يزيد، وزير الإعلام في الحكومة المؤقتة الجزائرية وأحد الوجوه المعروفة للثورة الجزائرية في الخارج، والذي كان بمثابة أخ كبير لفانون، حيث رافقه هذا الأخير في مهام دبلوماسية وإعلامية في القارة الإفريقية.
3- ترجم عددًا من روايات رشيد بوجدرة إلى العربية أيضًا.
4- يُقال بأن من كتب هذه المقدمات، ومعها مقدمّات أخرى لسلسة «أصوات ضد الاستعمار»، هو عالم الاجتماع عبد القادر جغلول، أحد المختصين في فكر فانون، والذي شغل منصب مستشار في رئاسة الجمهورية في آخر سنوات حياته.
تقارير ذات صلة
عن معاني المخيم الفلسطيني
هذا النص ضمن «رُحنا وشُفنا» #21 «مُنتهى الأدب»
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن