عن الكواكب والنجوم
لم يفصل العرب بين التنجيم وعلم الفلك بل مزجوا بين الإثنين في خليط نادر من الموضوعية والشاعرية، فجعلوا للنجوم بيوتًا وللكواكب أخلاقًا. ورغم قياساتهم الدقيقة لحسابات الخسوف أو محاولاتهم حساب محيط الكرة الأرضية بشكل نظري، إلا أنه كانت تحكمهم نزعة براجماتية-شاعرية، اعتبرت أن للكواكب والنجوم شخوص وذوات تؤثر على البشر والحيوانات والنبات. فخصصوا جداول مفصّلة لوصف تأثيرات الكواكب والنجوم على حياتهم اليومية بدءًا من الصناعات والحرف وحتى الأمراض والعلل.

ومثلما فعل العرب مع كثير من العلوم، ترجم إسحاق بن حنين، وفي عهد المأمون؛ أهم كتاب في علم الفلك في العالم القديم، كتاب «المجسطي» لبطليموس. وعلّق الكثير من العلماء المسلمين على نظريات بطليموس (على رأسهم البيروني وعبد الرحمن الصوفي). ورويدًا رويدًا بدأ المسلمون في ترجمة تصورات الإغريق والهنود عن النجوم والكواكب إلى المخيلة العربية/الإسلامية، بل وذهبوا إلى إدماج تصوراتهم عن الأبراج والنجوم في فنون الرسم والخزف بدءًا من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.

حظيت الأبراج، كما نعرفها اليوم، باهتمام كبير من علوم التنجيم والفلك وخصها العلماء المسلمون بتعريفات مفصلة عن طبائعها وخصائصها (أنثى/ذكر، باردة/حارة، ليلية/نهارية،...إلخ)، كما قاموا بتحديد صفات كل برج في مزيج من علوم الفراسة وأنسنة النجوم وأشكالها.

الحمل: حار/يابس/ذكر/نهاري
قالوا عنه: «ضحوك، متكلم، ملوكي، تياه، يحب الإشعار، عضوب (أي حاد)، شبق، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

الثور: بارد/يابس/أنثى/ليلي
قالوا عنه: «بعيد الغور، بليد، كذاب، مكار، شبق، أحمق» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

التوأمان (أو الجوزاء): حار/رطب/ذكر/نهاري
قالوا عنه: «كريم، نظيف، صاحب لهو، محب للحكمة والعلوم السماوية، سخي، ذو بطش، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

السرطان: بارد/رطب/أنثى/ليلي
قالوا عنه: «بليد، أبكم، متلون» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

الأسد: حار/يابس/ذكر/نهاري/مظلم ذو هم
قالوا عنه:««ملوكي الطبع، هيوب، عضوب، قاسي القلب، لحوح، مكار، كثير الهموم، محظي، ناسي، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

السنبلة (أو العذراء): بارد/يابس/أنثى/ليلي
قالوا عنه:«سخي، حسن الخلق، صدوق، أديب، تقي، حكيم، ذو فكر كثير وطيش ولعب ورقص، وضرب أوتار، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

تركزت أغلب الأعمال الفنية التي استخدمت رموز وصور الأبراج في شرق العالم الإسلامي (ما يعرف الآن بإيران وأفغانستان) ولمدة قرنين من الزمان، من القرن الثاني عشر ميلادي إلى القرن الرابع عشر ميلادي، تطورت الأعمال الفنية التي استخدمت تصوير الأبراج والكواكب كمادة لها من أدوات الزينة والحلي إلى أدوات الاستخدام اليومي كالأواني والأكواب.

الميزان: حار/رطب/ذكر/نهاري
قالوا عنه: «مفكر، أديب، سخي، بليد، جبان، منصف، عادل، عاصي الطبع، ذو غنا، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

العقرب: بارد/رطب/أنثى/ليلي/مظلم ذو هم
قالوا عنه:«سخي الخلق، ذو هم وخداع، مقدام، عبوس، عضوب، قتال، حافظ، أحمق، كسلان، يبذل نفسه، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

الرامي (أو القوس): حار/يابس/ذكر/نهاري
قالوا عنه:« ملوكي الطبع، كتوم، مكار، متعصب، مفكر في المعاد والآخرة، لهي بالدواب، لطيف المطعم والمشرب، قاسي، معجب، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

الجدي: بارد/يابس/أنثى/ليلي/مظلم ذو هم
قالوا عنه: «كذاب، غضوب، سريع الانقلاب، مفكر، محب للحكمة، ذو لهو، حسن المعيشة، محتال، شبق، شجاع»، كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني

ساكب الماء (أو الدلو): حار/رطب/ذكر/نهاري
قالوا عنه:«حسن الخلق، عفيف، حريص على التحمل والمروة، طيب المأكل، سخي، جبان عند الشدة، كثير الفكر في الموت، كسلان» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

السمكتان (أو الحوت): بارد/رطب/أنثى/ليلي
قالوا عنه:«حسن الخلق، سخي، لطيف، كثير الشهوات، ذو حيل وخداع، محظي، أحمق، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

بحلول القرن الرابع عشر الميلادي انتقل مركز الثقل من الدولة العباسية إلى السلاجقة ثم الغزنويين ثم التيموريين، الذين قاموا بدورهم باستخدام التنجيم وجداول الأبراج والطالع كجزء من ثقافة البلاط، وطوروا من اللغة البصرية المستخدمة لتمثيل الأبراج ورموزها حيث وصلت إلى أكثر درجاتها تعقيدًا وتنوعًا. وبانتشار نفوذهم السياسي انتشرت أساليبهم الفنية وتركت أثرًا كبيرًا على مراكز الخلافة التقليدية (بغداد، دمشق ومصر) حتى سيطرة الخلافة العثمانية في القرن السادس عشر الميلادي.
تقارير ذات صلة
عن الأحلام واستمرار المحاولة
ثلاثة لقاءات جاءت في إطار برنامج «نوبة أخرى من الأحلام»، تناولت البدايات والأحلام والمآلات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن