خلال حفل توزيع جائزة «بن بينتر»، في العاشر من أكتوبر الجاري، قدمت نعومي كلاين تحية تقديرية للكاتبين والناشطين أرونداتي روي، الحائزة الرئيسية على الجائزة، وعلاء عبد الفتاح، الذي تقاسم الجائزة معها ضمن فئة «الكاتب الشجاع». لم يتمكن عبد الفتاح من حضور الحفل بسبب استمرار حبسه في مصر، على الرغم من إكماله عقوبته قبل أسبوعين. لينا عطا الله، رئيسة تحرير «مدى مصر» والمحررة التي عملت معه على نصوصه، تسلمت الجائزة نيابة عنه.
في كلمتها التي تُعيد «مدى مصر» نشرها، تصف كلاين كلًا من روي وعبد الفتاح وغيرهما بأنهما «كاتبان لا يمكن فصل صوتهما عن أصوات المقاومة الدولية لمحاولات سحق العولمة، والعسكرة، التي تصاعدت منذ مطلع الألفية»، مُشيرة إلى الصحفييّن الفلسطينيين، محمد الطناني وفادي الوحيدي، اللذين استهدفتهما إسرائيل في غزة يوم التاسع من أكتوبر. تقول كلاين إن كلمات كُتّاب مثل روي وعبد الفتاح، تعمل كإشارات تساعدنا على فهم التغيير التدريجي الذي نمر به في اللحظة الراهنة التي نعيشها.
«نحن جميعًا نواجه هذا الفصل الجديد الخطير، بترابطنا معًا. ما يحدث الآن مُخيف، ولكن هناك قوة قادرة على المقاومة أيضًا. وهذا يعني أن علينا إقامة تحالفات جديدة، وصياغة أشكال جديدة من التضامن، وابتكار استراتيجيات جديدة. وعلينا كذلك التحليّ بشجاعة جديدة، لأننا، كما تُذكرنا كلمات علاء: لم نُهزم بعد».
شكرًا لكم على هذه الدعوة. هناك عدد قليل من الأنشطة التي أستمتع بها أكثر من الثناء على أرونداتي روي.
في الظروف العادية، سأكون أكثر من سعيدة بقضاء كل وقتي على المنصة في تذكّر الشخصيات المُفضلة في رواياتها الرائعة، وتذكيركم جميعًا ببعض أعظم عباراتها القصيرة.
لا، لا أقصد تلك العبارة التي تتحدث عن عالم آخر تسمعه يتنفس، والتي كانت شائعة كتوقيعات مكتوبة بخط مائل في البريد الإلكتروني لنصف الأشخاص الذين عرفتهم، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ولا أشير حتى إلى «الجائحة بوابة»، تلك الكلمات التي اخترقت الصدمة المبكرة لفيروس كوفيد-19، وساعدت الكثير منّا على إدراك أن هذه الكارثة ستأخذنا إلى مكان جديد ومُختلف، وأن لدينا خيارات عاجلة يجب اتخاذها بشأن ما نريد أخذه معنا في تلك الرحلة.
أنا أتحدث عن اختصارات أرونداتي الأعمق، والإطارات الأقل شهرة التي ساعدتنا أيضًا في تحديد اتجاهاتنا والتفكير بسرعة، عندما بدأ التاريخ فجأة في التحرك بسرعة إلى الأمام.
كما حدث بعد أحداث 11 سبتمبر، عندما أعلن جورج دبليو بوش، «إما أن تكون معنا أو مع الإرهابيين»، وذكرتنا أرونداتي حينها أننا لسنا مضطرين للاختيار بين «ميكي ماوس الشرير والملالي المجانين»، وأن كل الجمال على الأرض موجود بين هذين القطبين.
أو عندما قصفت الطائرات المُقاتلة الأميركية أفغانستان بقنابل خارقة للتحصينات، ثم أعقب ذلك إسقاط جوي لحِزم من المساعدات الغذائية، وصفت روي العرض بأنه «وحشية مُلطخة بزبدة الفول السوداني ومربى الفراولة».
أو ما قالته عن الطريقة التي أصبحت بها هواتفنا امتدادات لأجسادنا: «تخيل لو أن كبدك أو مرارتك لم يعد يلقى منك الاهتمام الصادق».
أو وجهة نظرها اللاذعة حول النزعة البيئية النمطية للطبقة المتوسطة، عندما قالت إنها «تطرح السؤال التالي: كيف يمكننا التغيير دون تغيير؟».
يمكنني الاستمرار طويلًا، لأنني كما تلاحظون، أصبحت عالمة مُتخصصة في كتابات أرونداتي.
تخلق رواياتها عوالم متموضعة داخل عوالم، تلك العوالم تتموضع داخل عوالم أخرى. شخصيات رواية «وزارة السعادة القصوى» (2017) تُجسّد التنوع الصاخب الذي لا يمكن السيطرة عليه، والذي حاولت روي لفترة طويلة الدفاع عنه ضد التوأم المُمل والأُحادي، المُتمثل في الرأسمالية العالمية والقومية العرقية.
لاحظ جون بيرجر من قبل أن كتابات أرونداتي الخيالية والواقعية تجعلها تتجول حول العالم على قدمين، وهذا يعني أنه إذا أردنا أن نفهم تفرد خطواتها، فيجب أن ننظر إلى القدمين معًا، باعتبارهما رفيقين.
كتبت روي عشرات المقالات والمحاضرات غير الأدبية، وهو ما يكفي لملء أكثر من 1000 صفحة في مُختاراتها الجميلة، «قلبي المتمرد» (2019)، ثم أضافت المزيد في الجزء الثاني «آزادي» (2020).
ما يتضح في هذه الصفحات هو أن أرونداتي أصبحت، بعد رواية «إله الأشياء الصغيرة» (1997)، مراسلة حربية مُستقلة، تبحث عن أماكن الألم الأقصى، والظلم الأقصى، والعنف الأقصى الذي تمارسه الدولة، بما في ذلك كشمير، والعصيان الماوي، وعواقب مذبحة جوجارات، واختبارات الأسلحة النووية، وحركة للدفاع عن وادي نارمادا من الغرق.
ولكنها أرونداتي، لذا لم تكتب عن هذه الصراعات والقضايا كمُراسلة حربية، بل كتبت عنها كروائية. استفادت من مواهبها الهائلة ككاتبة: قدرتها اللامتناهية على التحليق في الخيال، ونظرتها القادرة على التقاط التفاصيل واستعاراتها الرائعة التي لا تُنسى، وقدرتها على إيجاد الشعر في الهتافات الاحتجاجية، وروح الدعابة السوداء في حرب العصابات. أصبح العديد من الصراعات من أجل العدالة والبقاء أكثر وضوحًا، وأكثر عمقًا، لأنها اختارت أن تساعدنا على رؤيتها من خلال نظرتها الإبداعية.
هناك قِلة فقط الكُتّاب المستعدون لمواجهة أبشع الأفعال التي قد يمارسها البشر ضد البشر الآخرين وضد الطبيعة. هناك أيضًا كُتّاب يبحثون عن الجمال بإصرار كبير، ويقعون في حب العالم مرارًا وتكرارًا، بغضّ النظر عن العواقب.
ولكن من النادر جدًا أن يقوم نفس الكاتب بالأمرين معًا: مواجهة القبح، والبحث في نفس الوقت عن الجمال، والنظر مباشرة في عيون الغوغاء الميتة أثناء عزمهم على الإبادة، والتمسك بالإيمان بإمكانية تجمُع الجماهير معًا لتغيير العالم للأفضل.
أرونداتي روي هي تلك الكاتبة النادرة. وكذلك علاء عبد الفتاح. لم أفاجأ على الإطلاق عندما علمت أن روي قد اختارت علاء ككاتب شجاع لهذا العام. على الرغم من اختلاف الأسلوب تمامًا، إلا أن روحيهما مترابطتان بطريقة أخويّة تقريبًا.
كان شرفًا لي أن أكتب مقدمة كتاب علاء الذي يغير العقل، «لم تُهزموا بعد» (2021). بعد أن أمضيت وقتًا طويلًا منغمسة في كتاباته، فإنني سعيدة بأن تشمل كلمتي القصيرة الليلة الثناء على كتابات علاء، واستخراج الأفكار والجُمل التي أصبحت الآن أجزاء ثابتة في بنيتي العقلية.
أستطيع أن أحدثكم عن تحذيراته بشأن القومية، وتفانيه في الدفاع عن الديمقراطية التشاركية، وتجاربه الجريئة في الكتابة على مستوى الشكل والأسلوب. أستطيع أن أحدثكم عن طريقته الأصيلة في التعبير عن ازدرائه للطُغاة والكذابين والجُبناء (وهي سمة مشتركة بينه وبين أرونداتي). وأستطيع أن أتحدث عن مدى ندرة نظرة الثوار إلى إخفاقات وزلات حركتهم بصدق، وهو ما يفعله علاء بقدر عظيم من الدقة والحرص.
كل هذه السمات، إلى جانب عقله الاستراتيجي وتحليله الدقيق لطبيعة السلطة، جعلته واحدًا من أهم الشخصيات في ثورة 2011 المؤيدة للديمقراطية في ميدان التحرير بالقاهرة، والتي أطاحت بحسني مبارك بعد ثلاثة عقود من الحكم. هناك الكثير مما يمكن قوله عن علاء.
ومع ذلك، حين جلست لأكتب هذه الكلمة عن أرونداتي وعلاء، شعرت أنه من المستحيل أن أركز فقط على كلماتهما، الكتب والمقالات والعبارات. ولم يكن من المناسب التركيز على تأثيراتها والأهمية التي تحملها لملايين الأشخاص الذين يناضلون من أجل العدالة والتحرير والحياة الكريمة، داخل بلدانهم وخارجها.
لقد أسرتني حقيقة بسيطة. وهي أن أرونداتي وعلاء، على الرغم من اختلاف ظروفهما إلى حد كبير، في خطر. والواقع أن الرسالة التي وجهتها لي منظمة القلم الدولية حين دعتني لإلقاء هذه الكلمة، تضمنت تحذيرًا ينبغي أن يذهلنا: «في ضوء حالة العالم واستهداف الحكومات لعلاء وأرونداتي، ومع إدراكنا لإمكانية حضورهما شخصيًا، ولكننا ندرك أيضًا أن أيًا منهما قد لا يتمكن من الحضور».
كان ينبغي أن يكون علاء بيننا الليلة، بعد أن أنهى تنفيذ آخر الأحكام الجائرة التي صدرت ضده قبل 12 يومًا. وكان ينبغي على الحكومة البريطانية أن تستخدم كل ما لديها من نفوذ ـولديها الكثيرـ لضمان وصوله إلى هنا. ولكن من الواضح أنها لم تفعل ذلك. خسر علاء بالفعل أكثر من عقد من حياته في زنازين مصر، وهو حبس مُطوّل ومُعِذب وتعسفي إلى الحد الذي جعل والدته، ليلى سويف، تصف عدم إطلاق سراحه مؤخرًا بأنه «اختطاف».
تزامنًا مع منظمة القلم الدولية بمنح جائزة بينتر، لأرونداتي روي، وردت تقارير تفيد بأنها قد تواجه اتهامات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الصارمة في الهند، مع عواقب وخيمة للغاية تهدد حريتها. أدى هذا الخبر إلى جنون إعلامي، وهو ما يُعرّضها لمزيد من الخطر، وهو نوع من الأخبار أدى إلى توجه حشود غاضبة إلى منزلها من قبل.
وصلت أرونداتي إلى هنا، الحمد لله. ولكن هذا تذكير بأننا لا نستطيع أن نعتبر حرية أي كاتب أو سلامته أمرًا مُسلمًا به، بغض النظر عن شهرته أو الاحتفاء به.
إن جزءًا كبيرًا مما أعتز به في أرونداتي وعلاء هو أنهما، مثل أفضل الشخصيات العامة الواعية، يساعداننا على فهم هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها. هذا صعب. التغيير مستمر وتدريجي في الغالب. والتحولات الكبيرة تتسلل وتُباغتنا عادة. فكيف نعرف إذن أننا نواجه فصلًا تاريخيًا جديدًا، فصل يتطلب منا ردود فعل مختلفة؟ نحن نعرف، جزئيًا، لأن كُتّابنا يخبروننا بذلك.
«الجائحة بوابة»، هكذا قال روي. نحن ذاهبون إلى مكان جديد. انتبهوا.
ساعد علاء، من السجن، رفاقه على فهم أن لحظة الثورة في ميدان التحرير قد انقضت، وأن هناك حاجة إلى استراتيجيات جديدة. الهزيمة ليست بالضرورة نهاية القصة، لكنه كان يعلم أننا لا نستطيع كتابة فصل جديد إذا ظللنا عالقين في الفصل القديم.
أشير إلى هذا لأنني أعتقد أن هذه الليلة -مع احتمال ألا يتمكن كلا المكرميّن من الحضور- تخبرنا بشيء مهم. أعتقد أنها تخبرنا أننا دخلنا عصرًا جديدًا. أعتقد أنها تحذرنا وتطالبنا بالمزيد من اليقظة والانتباه.
أرونداتي وعلاء كاتبان مشهوران، لذلك نحن نعرف عن قضاياهما. لكن آلاف الناشطين والصحفيين والأكاديميين والمحامين الأقل شهرة، مسجونون حاليًا في سجون الهند بتهم قاسية أو مُلفقة تمامًا. وهؤلاء هم الذين لم يتم اغتيالهم في الشوارع بعد إعلانهم أعداءً للدولة.
في مصر، تُقدّر جماعات حقوق الإنسان أن هناك نحو 60 ألف سجين سياسي خلف القضبان، وهو رقم لا يمكن تصوره، لكنه يساعدنا في تفسير لماذا يُعد بناء سجون جديدة أحد أنجح مشاريع النظام الحالي.
في ضوء هذه الحقائق، أود أن أسلّط الضوء على شيء يمكن أن يضيع في الخطاب غير السياسي لحقوق الإنسان. أرونداتي وعلاء كاتبان مُنخرطان في الحركة، كاتبان لا يمكن فصل صوتهما عن أصوات المقاومة الدولية لمحاولات سحق العولمة، والعسكرة، التي تتصاعد منذ مطلع الألفية. تبدو الحركة مختلفة في كل بلد، ولكن حتى قبل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، كنا متصلين ببعضنا البعض، وكنا نفهم أننا نقاتل على جبهات مختلفة، لكننا نناضل معًا من تشياباس إلى فلسطين، ومن نارمادا إلى جنوة، ومن ميدان التحرير إلى حركة «احتلوا وول ستريت».
كان هذا هو العالم الآخر الذي سمعته أرونداتي يتنفس في يوم هادئ، العوالم التي كانت موجودة دائمًا.
أشير إلى ذلك لأن القمع والمُضايقات التي يتعرض لها هذان الكاتبان، لا يمكن فصلها عن قمع الحركات التي ساعدا في بنائها، والتي ساهمت في بنائهما. ولا يمكن فصل قمع هذه الحركات عن القوى السياسية الفاشية، التي تتصاعد حاليًا على مستوى العالم لملء الفراغ، تملأه بأيديولوجيات مفعمة بالكراهية، وتتغذى على الغضب المشروع تجاه النُخب، لكنها تعيد توجيه هذا الغضب بشكل منهجي نحو الأشخاص الأكثر ضعفًا في مجتمعاتنا، وخاصة المهاجرين الذين نزحوا بسبب الحروب والكوارث المناخية وسياسات الإفقار الاقتصادي التي حاولت حركاتنا العالمية جاهدة لإيقافها.
في كتابها «الاستماع إلى الجراد: ملاحظات ميدانية حول الديمقراطية» (2009)، وصفت روي ترتيبات الشركات المتعددة الجنسيات وتصوراتها عن الهند بأنه، «النضال الانفصالي الأكثر نجاحًا على الإطلاق في الهند.. انفصال الطبقات المتوسطة والعُليا وتحولها إلى دولة خاصة داخل الدولة، في مكان ما في طبقة الجو العُليا حيث تندمج مع النُخب الأخرى في دول العالم. هذه المملكة السماوية هي عالم كامل في حد ذاته، عالم معزول بشكل محكم عن بقية الهند».
لا يقتصر الأمر على الهند بالطبع. ذلك أن هذا النجاح في الانفصال هو الذي يُشكّل عالمنا الآن. عالم كهذا يحتاج إلى الكثير من السجون، ويحتاج إلى كل أنواع الأسلحة، ويحتاج إلى قباب حديدية.. ليس فقط في إسرائيل، بل في كل مكان.
الأمر ليس كذلك بالنسبة للكُتّاب المجبولين على قول الحقيقة. والواقع أن هناك نوعًا خاصًا من الكراهية النقية المُقطرة التي يحملها الفاشيون والطغاة للأشخاص الذين يرونهم، أو يرونهم على حقيقتهم، أو بالأحرى، يكشفون دواخلهم.
لا يكشفون دواخلهم فقط، بل يمثلون بديلًا حقيقيًا لهم، بطرح سياسة مبنية على الحب والتضامن والتقبل الحقيقي لما تنطوي عليه اختلافاتنا وتنوعنا من عظمة.
إننا في منظمة القلم الإنجليزية ندرك أن الكتابة تشكل دائمًا عملًا خطيرًا في مكان ما. ولهذا السبب نحن موجودون: للدفاع عن القلم ضد السلاح والزنازين. لكن، ونحن نُكرِم هذين الكاتبين، اللذين يواجهان خطرًا متزايدًا، في دول تكتظ فيها السجون والمشارح بغيرهما من رواة الحقيقة، يتعين علينا أن نتعامل مع حقيقة مفادها أننا دخلنا مرحلة جديدة ووقحة من العنف الذي تمارسه الدولة.
ولا يتجلى هذا في أي مكان أكثر من فلسطين. فوفقًا لوزارة الصحة في غزة، بلغ إجمالي عدد الصحفيين الذين قتلوا في القطاع العام الماضي 176 صحفيًا، من بينهم 32 صحفيًا قتلوا في السجون.
قبل أيام قليلة فقط، قتلت غارة إسرائيلية الصحفي الفلسطيني، حسن حمد البالغ، 19 عامًا، في منزله في مُخيم جباليا شمالي غزة. وضعت بقاياه في صندوق أحذية.
نشر زملاء حسن رسالة تلقاها على تطبيق واتساب، جاء فيها: «اسمع، إذا واصلت نشر الأكاذيب حول إسرائيل، فسنأتي إليك لاحقًا. هذا هو التحذير الأخير».
أمس، أطلقت إسرائيل النار على مصور قناة الأقصى محمد الطناني وقتلته. وأمس أيضًا، أُصيب فادي الوحيدي، من قناة الجزيرة، برصاصة في الرقبة.
لذا، إذا لم يكن لديك مانع، فإن الليلة هي لتكريم أرونداتي، وتكريم علاء. ولكنها أيضًا لتكريم حسن ومحمد وفادي والعديد من الآخرين الذين آمنوا بشدة بأهمية تسجيل الأحداث، لدرجة أنهم خاطروا بكل شيء في محاولة لحثنا على العمل.
لا أحد منهم آمن هناك. وفي أمريكا الشمالية، يُكلفك التضامن مع فلسطين خسارة وظيفتك وسُمعتك. تعرّض الطلاب والأساتذة الذين يطالبون بسحب الاستثمارات لمُعاملة وحشية في حرم جامعاتهم. وصدرت ضد نشطاء المناخ في هذا البلد أحكام بالسجن لسنوات عديدة، جرّاء محاولتهم لدق ناقوس الخطر سلميًا بشأن نوع العاصفة الكارثية التي تضرب فلوريدا في الوقت الذي نجتمع فيه. وقبل بضعة أسابيع فقط، اندلعت أعمال شغب مُعادية للمهاجرين في شوارع مدنكم الرئيسية.
نحن جميعًا نواجه هذا الفصل الجديد الخطير، بترابطنا معًا. ما يحدث الآن مُخيف، ولكن هناك قوة قادرة على المقاومة أيضًا. وهذا يعني أن علينا إقامة تحالفات جديدة، وصياغة أشكال جديدة من التضامن، وابتكار استراتيجيات جديدة. وعلينا كذلك التحلي بشجاعة جديدة، لأننا، كما تذكرنا كلمات علاء، «لم نُهزم بعد».
شكرًا لكم.
تقارير ذات صلة
لينُكساوي: لنحرر العالم
كان مكاوي أشياء كثيرة: منظِّم، عبقري تكنولوجيا، مستشارًا للحكومة، رائد أعمال، بنّاء
سينما صيفي| «روكي» وعلاء عبد الفتاح
يحتفل بسام مرتضى بالإفراج عن علاء عبد الفتاح
«الرفض بلحم الجسد»: ليلى سويف، كافكا، ودولة لا تُفجَع
لا يطلب إضراب ليلى الشفقة، بل يدعو إلى مساءلة أخلاقية وسياسية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن