تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
طلب صداقة

طلب صداقة

#100| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

5 دقيقة قراءة
تصوير: سهير شرارة

#جو عام

أصدقاء ديتوكس الأحباب، قد يُخيل إليكم إن لا مفر من أعباء العمل وضرورة التعامل مع آخرين لا يقدرون روعتكم، ورغم صحة ذلك، نحاول أن ننال مرتبة صديق لطيف يظهر كل ويك إند يساعد في التخلص من هذه الأعباء. ثم تعملون من جديد وتتوالد أعباء جديدة، ثم يُخيل إليكم أن لا صاحب ينجي منها فنقدم دليلًا يستهدف جديد الأعباء.. وهكذا دواليك أعباء كل أسبوع يحاول عدد جديد تطييبها، حتى وصل ديتوكس إلى عدده المئة.

من وحي هذه العلاقة، نكتب عمَن يخلص من الأعباء، ويطيب النفوس ويقلل من روعك ويقدر روعتك، عن الآخر الذي تصاحبه أو تحبه، وننتظر منه أن يكون بلسمًا لجراح الحياة، ورفقة الإجازة، وصانع طعم الويك إند، الذي يفترض أن يكون ديتوكسًا من الأعباء وليس عبئًا مُضافًا إليها.

يُفترض أن يكون الآخرون كنزًا لا يُعوض. سندٌ في الشدة، وأحباب في اللين والانبساط، والجنة بلا ناس لا تُداس. لكن مع الأسف كل حبّة، يقلّ مَشاركو صحبتك.

  • جهات الاتصال:

الواحد منّا صار يعدّ أصحابه على أصابعه، يتناقص العالم ليصير الواحد منّا مُتصلًا بقلة من الأحباب، إن تفقد كل منّا الأسماء المحفوظة على موبايله قد لا يتذكر أغلبها، وإن تفحصنا قائمة الاتصالات سنجدها لا تتعدى بعض أرقام إذا حُذف منها ما يخص طلبات الديليفري.

فئة قليلة تحظى بمكالماتك ومقابلاتك، وبخلافها تتعامل بالمراسلات النصية أو الصوتية. أما الصِلات التي لا تنقطع فهي مع أحباب صاروا روتين حياتك، لا يفوت يوم أو اثنان على الأكثر دون دردشة معهم. منهم مَن تعيش معه، لكنك لا تريد للوصل أن ينقطع، يؤنسك صوته/ا، وتشتاق إليه/ا رغم مواظبة اللقاء. ومنهم أسرة تحب التواجد وسطها، وأصدقاء عِشرتهم صمدت رغم كل فترات الانقطاع.

  • عزلة إنسان معاصر:  

الدنيا تلاهي، والخلق ضاق؛ أن رأيًا مكتوب على السوشِال ميديا قد يفسد أو يعكر صداقة قديمة جدًا.

يسري الناس جميعًا سواسية في مرحلة بينية، بلا تاريخ شخصي بلا عشم. رغم أننا عاطفيون ونبحث عن الحب والمودة، إلا أن علاقاتنا مع الآخرين تصير آلية، قوامها المصالح المُتبادلة؛ شيلني وشيلك. لكن هذه سمات زمننا، والأمر لا يتصل بكورونا، بل سبقها.

إنسان عصرنا بارع في تقديم الحجج لعدم حضور العديد من المناسبات، لأن مزاجه يعاف التجمعات، يبرر ذلك بأن العضمة كبرت. مع تجاوز الثلاثين يفضّل مشاهدة الأفلام في بيته لا السينما، وسماع سبوتيفاي أو تسجيلات حفلات أم كلثوم عن حضور أي حفلات. لم يعد يطيق المناهدة أو المناقشات أو الدخان أو النويزي ميوزيك وكل ما هو دوشة.

مع التقادم في الحياة يتشكّل عالم آخر يشهد خسارة أصدقاء من لحم ودم، وألفة مع قراءات جديدة ومشاهدات مكثفة وتسالي الانفلونسرز والميمز. يخاف اكتساب صداقات جديدة، مقابل قبول طلبات المُتابعة أو الصداقة على السوشِال ميديا. تلك الصداقات الافتراضية، ونس من بعيد لبعيد، لن تأتي من ورائها مشاكل أو خسائر شعورية، وإذا تفاقم الإزعاج يسكرول لأسفل أو يلغي المُتابعة أو يحسمه ببلوك.

  • التآلف مع القطيعة: 

نعرف الحبُ، نشعر به، كل شيء في الحب واضح. يجننا فورانه ويجبرنا على الكثير مما لا نقدم عليه إلا من أجل عيون حبيب/ـة، نعرف متى يفتر أو يتبدل. والكره أيضًا واضح، للدقة مشاعر الكره مفهومة أكثر من الحب. لكن ما هي الصداقة؟

تتطلب الصداقة صيانة، رجلشة، سؤال ومودة، ظهور مفاجئ في لحظات عسيرة، دون ذلك تصبح الصداقات بلا معنى أو طعم.

بالطبع يحزن الواحد منّا حين تنقطع صِلة قديمة، ولا يدري كيف يغالب حنينًا لناس من زمن مضى.

خلال تمشية، قد يلمح الماشي واحدًا من أصدقائه القدامى جالسًا على مقهي، ينظران إلى بعضهما، تلك النظرة التي يكون قوامها الشك؛ هو ولّا واحد شبهه، وبعدما يقطع اليقين شك النظرة، يمضي الماشي في طريقه، بدلًا من إلقاء السلام على الجالس، السلام لله، لكنهما سيخالفان عهد الله، فكلاهما صار صديق آخرين..الوقت يجعل القطيعة أسهل من الـcatch up.

قد يحدث هذا الموقف خلال التسوق أو اصطحاب الصغار إلى تمرين كرة القدم أو اليد أو الطائرة، أو السباحة أو الفروسية. بالتأكيد صادف كل منّا موقفًا مشابهًا.

  • تحديات معاصرة: 

الواحد لا يعرف أسرار كل أصدقائه، أو ما هي حقيقة مواقفهم من التغيّرات من حولنا، هل يراجعون أنفسهم، يقومونها؟

 لا يملك الفرد إلا تقويم نفسه، وإصلاح أفكاره، والتعلم من النقاش حول تحديات العلاقات المعاصرة، وإن بدا هذا النقاش إقصائيًا أو صداميًا.

بالفعل تحمل الصداقة هذه الأيام تحديات جديدة؛ قد يُتهم صاحبك بسرقة فكرة غيره، أو آخر سُمي متحرش، وذاك زنّان أو توكسيك في العلاقات، اللهم احفظنا. لا تنخرط في الدفاع عن أي صاحب، هكذا لن تكون مخلصًا بل أحمق. فلا أحد يعلم شيئًا عن رغبات أو خبايا نفوس مَن يصادق أو ماضيه، هذا هو عصرنا، وتلك هي أسئلته ومشاكله وتحدياته، والعلاقات جميعها لا تزال في طور التشكّل، والصداقة من ضمنها، فلا تجعل معرفتك بشخص تعميك عن الأذى الذي سببه لآخر لا تعرفه.

  • هل تعرف نديم وسمير وأنيس؟

علاقتنا كل منا بالآخرين يجب أن تكون محل إعادة تسمية، علينا أن نفكر أي صفة تستحق كل علاقة.

لا تتعجب من حساسيتك تجاه الصداقة، تذكر أنها مخلوطة بالعشم والتصنيف الخاطئ، هناك مراتب للصداقة، ولكنها تُحصر في الصديق والصديق المقرب. ومن تسميات هذه المراتب التُّرْب وهو المماثل في السن الذي يتشارك معك الاهتمامات والمشاكل والعقد والأمراض، والزميل الذي لن يكون صديقًا لكن المودة بينكما تجعل الشغل يمشي. وهناك مراتب أكثر قربًا مثل الجليس الذي تستمتع بالجلوس إليه، والسمير وهو رفيق الليل والسهرات بعد العمل الذي تفضله على النوم أو تقليب صفحات كتاب أو التجول على نتفيلكس منزليًا، والنديم الذي يكون معك في جلسات الشرب ويكون محل الثقة ومخبأ الأسرار، والرفيق يكون في السفر أو الغربة أو النضال والمسيرة، والخل الذي يوصف عادة بالوفاء، والأنيس وهو مَن يدخل السعادة إلى قلبك، والنجي ثم القرين.

إن كان حظك سعيدًا، عدّل تسمية مَن يستحقون إحدى تلك المراتب في جهات الاتصال نحو «فلان  نديمي» أو «علان سميري» أو «ترتان قريني» وهكذا، وفي المقابل حدد من هم الزملاء، واحذف من يُعد تُّرْب مزعج.

وإن كان حظك سيئًا واكتشفت عدم معرفتك بأنيس أو خل أو سمير أو نديم فلا تحزن، لكن الآن يمكن التخفف من أعباء هذه العلاقات لأنك تستحق بعضًا من الديتوكس من الآخرين المؤذيين. وتذكر يا صديقنا أن ديتوكس صاحبك، بل هو أنيس طموحه إدخال السعادة إلى قلبك كل ويك إند.

 و#سلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن