تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
س وج مع زياد العليمي.. عن السجن والحوار الوطني ومستقبل بناء بديل سياسي  

س وج مع زياد العليمي.. عن السجن والحوار الوطني ومستقبل بناء بديل سياسي  

كتابة: بيسان كساب 6 دقيقة قراءة

«لم ننجح هذه المرة».. كتبها النائب البرلماني السابق، زياد العليمي، على أحد حوائط زنزانته في سجن طرة، كما أخبر «مدى مصر» في حوار قصير بعد ساعات من إطلاق سراحه، في إشارة لمحاولة تأسيس تحالف انتخابي معارض لخوض الانتخابات البرلمانية، وهي المحاولة التي انتهت به خلف جدران السجن، أكثر من ثلاث سنوات، ضمن سجناء القضية التي عرفت إعلاميًا بقضية «الأمل». 

عن ظروف سجنه، والحوار الوطني، وأفكاره بشأن المستقبل و«المحاولات الجديدة»، كان هذا الحوار. 

مدى مصر: الدعاية الحكومية حول السجون الجديدة، ومن ضمنها سجن بدر، الذي انتقلت إليه، تصوّر الأمر كتحسن في ظروف السجناء عمومًا، كيف رأيت الصورة في السجن الجديد بعد انتقالك إليه من «طرة»؟ 

زياد العليمي: الوضع أفضل في طرة، لعدة أسباب، من ضمنها، أو في الأساس بالنسبة لي، هو ما يسمى بـ«النضارة» [فجوة في باب الزنزانة]، النضارة في سجن طرة تسمح للسجناء بالتواصل مع زملائهم في بقية الزنازين، لأن النضارة مفتوحة، أما في سجن بدر فالنضارة مغلقة، ولا يمكن فتحها إلا من الخارج، وهو ما يعني انعدام كامل لإمكانية التواصل بين الزنازين، التواصل مستحيل عمليًا بين السجناء في الزنازين… هذه العزلة شديدة الوطأة على السجناء، لأن التريض لا يدوم إلا ساعة يوميًا، ما يعني أن العزلة تدوم 23 ساعة يوميًا. لكن الأهم، هو أن طلب المساعدة أصعب في حالة وجود أي طوارئ صحية مثلًا، فبالرغم من وجود جهاز انتركم [يسمح للسجناء بالتواصل مع سلطات السجن] بعكس الوضع في طرة، الذي كان يستلزم في مثل تلك الحالات رفع الصوت والنداء على الشاويش، إلا أن الصوت كان مسموعًا لكل السجناء في الزنازين، ما يعني أن الحاجة للمساعدة سرعان ما تصبح خبرًا واسع الانتشار بين كل الزنازين. وفي مواجهة تلك العزلة [في بدر] كان العديد من السجناء يحاولون التواصل معي من خارج الزنزانة عبر فتح النضارة من الخارج في أوقات تريضهم، لكن سلطات السجن أصبحت تمنعهم من ذلك. 

وفي واقع الأمر كنت أعاني من عزلة مضاعفة، فلم يكن يُسمح لي بالاختلاط مع السجناء في أوقات التريض، فقد كنت سجينًا «متخطّر» -أي مصنف كعنصر خطر- وهو ما يعني أن قضاء التريض بالنسبة لي لا يكون -كما هو متبع في الحالات العادية مع بقية السجناء- في نفس القطاع في السجن، وإنما مع سجناء مصنفين كعناصر خطرة، ولهذا السبب كنت أقضي وقت التريض في سجن بدر مع المستشار هشام جنينة [الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات] فقط، بالإضافة لحسن مصطفى، لأنه زميل زنزانتي. 

التريض نفسه أسوأ في سجن بدر، لأن السماء كان يحجبها عنا جزئيًا أسياخ حديدية كانت تسمح بمرور جزء من ضوء الشمس في منطقة التريض، لكنها كانت تمثل سقفًا لمنطقة التريض بعكس منطقة التريض في سجن طرة التي كانت مساحة مفتوحة لا يحدها سقف. 

وبخلاف كل ما سبق، ثمة مشكلة كبيرة، وإن كانت لا تخصني أنا، وهي مشكلة تقييد المساجين. هناك فجوة في باب الغرفة يخرج المساجين أيديهم منها لتقييدها بالكلابشات قبل الخروج من الزنزانة، حتى للتريض، قبل أن تدخل قوات الأمن لاصطحابهم.. حقيقة الأمر أني حصلت على معاملة أفضل بعض الشيء على نحو استثنائي بعدما رفضت ذلك، لكن عمومًا هذا التشديد الأمني في سجن بدر لا يتناسب مع طبيعة هؤلاء السجناء، كسجناء رأي، كلهم ليس من ضمنهم أي سجين خطر، وأنا أتحدث هنا عن السجناء المحيطين بي في القطاع الذي كنت نزيلًا فيه في سجن بدر 1.. مع العلم أن هذا التشديد الأمني لم يكن بهذا السوء في سجن طرة، كان يتم تقييد السجناء في حالات أقل من تلك التي يقيدون فيها في بدر 1. المبرر الذي تستند إليه إدارة السجن هو الدواعي الأمنية، وهو أمر قد يكون متفهمًا في حالة التعامل مع دواعش [ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش] لكنه بالطبع غير مبرر في حالة سجناء رأي وصل الحال بهم إلى السجن بسبب التعبير عن آرائهم دون أي خلفية سياسية على الإطلاق. 

وبخلاف ذلك، كنا نعاني من مشاكل السباكة في الزنازين -وهي مفارقة طبعًا بالنسبة لسجن حديث البناء- وصولًا لنشع المجاري. 

م.م: كل هذا بالاضافة طبعًا لما علمناه عن الإضاءة الدائمة في الزنازين، هل يمكن أن تصف لنا تأثيرها؟ 

ز. ع: مسألة الإضاءة في الزنزانة بدأت منذ وصلت للسجن في بداية أكتوبر [الحالي]، إضاءة شديدة جدًا طوال اليوم بلا انقطاع، ولم يكن لنا أي قدرة على التحكم فيها، لأن الزنزانة خالية من مفاتيح الإضاءة أصلًا، والتحكم في الإضاءة كان يتم مركزيًا. كان ذلك يعني طبعًا تعذر النوم تمامًا، يمكن القول إننا كنا ننام حين نقترب من حالة الإغماء تقريبًا. وبالإضافة إلى ذلك طبعًا، فهناك مسألة المراقبة الدائمة عبر الكاميرات المثبتة في الزنازين، وهو ما يتناقض مع الدستور ومع القانون الجنائي بطبيعة الحال، لأنها تعد مراقبة قسرية دون إذن قضائي.

م. م: يتزامن قرار العفو عنك، وإخلاء سبيل أعداد من المحبوسين احتياطيًا، بالاستعداد لتنظيم الحوار الوطني.. كيف ترى هذا الحوار؟

ز. ع: لا يمكن أن أدعي أني كوّنت رأيًا نهائيًا، لأنني لا أعرف الكثير عن جوانب الأمر بسبب فترة سجني الطويلة، فقد كنتُ محرومًا حتى من الجرائد القومية، وكل القليل الذي أعرفه عرفته من الراديو في السجن. ومع ذلك، فما أعرفه أن أي حوار من شروطه أنه يدور بين أنداد، دون لي ذراع طرف من الآخر. ولذلك، فالشيء الوحيد الذي أبدو متأكدًا منه في هذا السياق، في ظل شح المعلومات التام لديّ بعد فترة سجن دامت أكثر من ثلاث سنوات، أن الإفراج عن كل المسجونين لأسباب سياسية هو أمر ضروري قبل أي حوار.

من المهم هنا أن نتذكر أن عدد السياسيين الذين أفرج عنهم بالرغم من قلته إلا أنه أكبر عمومًا ممن أفرج عنهم بعدما سجنوا في قضايا رأي دون أن يكون لأي منهم خلفية سياسية تذكر. هؤلاء هم جمهورنا [المعارضة] ولا يعقل أن تجري السلطة معنا حوارًا بينما جمهورنا في السجن. وفضلًا عن ذلك، ثمة ضرورة لوقف التنكيل بحيث يشعر الناس أن إطلاق حرية التعبير يقدم كل الضمانات بأن حق التعبير مكفول وأن أحدًا لن يدفع ثمن حقه في التعبير من حريته. أن يسجن أحدهم بسبب رأيه، هذا عار على جبين أي مصري. 

م. م: هل ترى أن ذلك يجب أن يشمل الإسلاميين؟ 

ز. ع: يشمل كل من دخل السجن لمجرد تبني رأي والتعبير عنه، وأنا رجل قانون والقانون لا يعرف إلا قواعد مجردة فقط تطبق على الجميع. الاستثناءات في حق التعبير عن الرأي تطال الكل، هذا ما أثبتته الأيام. الحل مع من يتبنى رأي ما، هو أن يناقش لا أن يُسجن، على أن يتم ذلك ضمن الحوار الوطني أو ضمن حوار آخر موازٍ أو شكل آخر. 

م. م: فهمت من حديثك أن خروج سجناء الرأي شرط أساسي لقبولك أي حوار، لكن عمليًا، هذا الأمر لا يبدو وأنه سيتحقق قبل بدء الحوار المرتقب.

ز. ع: في حال كان خروج كل تلك الأعداد من سجناء الرأي مقلقًا للدولة -في ظل ما قد تخشاه من تأثير وجودهم خارج السجن مثلًا في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية- فيمكن في أسوأ الأحوال القبول -مثلًا- بجدول زمني معلن للإفراج عنهم. لكن في كل الأحوال، فما أحب أن أذكره هنا إني دخلت السجن لأني أرى أن السياسة حوار، وهذا هو الأصل بين الفرقاء في السياسة من حيث الاتفاق والاختلاف، مرورًا بالانتخابات ووصولًا حتى للثورة باعتبارها نوعًا من الحوار، حتى أني كتبت على حائط زنزانتي في سجن طرة «لم ننجح هذه المرة» في إشارة لمحاولة تشكيل تحالف انتخابي للمعارضة، والذي كان السبب في سجني. الخطر الرئيسي هو أن يصبح من المؤكد ألا مجال للتغيير الديمقراطي السلمي، فهنا الصوت يصبح للقوة، سواء قوة الدولة أو قوة الإرهاب، هذا هو الخطر الحقيقي على الدولة. 

م. م: هل يعني ذلك أنك قد تقدم على الأمر مجددًا؟ 

ز. ع: طبعًا، فقد سُجنت لسبب لا أخجل منه. وكما قلت لم ننجح هذه المرة. سأقدم على ذلك مرة ثانية وثالثة. دورنا كسياسيين هو بناء بديل سياسي، وبما أننا لم ننجح فلنحاول من جديد.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#أحزاب سياسية

الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية،…

رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن