تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
سوق السيارات يرجع إلى الخلف

سوق السيارات يرجع إلى الخلف

كتابة: سارة سيف الدين 11 دقيقة قراءة

تسببت قرارات حكومية خلال الأعوام القليلة الماضية في إعادة سوق السيارات سنوات إلى الوراء، بعد تطورات كبيرة شهدها طوال ما يقرب من عقدين، أسهمت في حلحلة احتكار الوكلاء الكبار وانفتاح السوق.

الآن، وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من بداية هذا التراجع، تسود حالة التخبط في سوق السيارات، وتمثلت آخر ملامح هذا التخبط في قرار بالإفراج عن عدة آلاف من السيارات تحت الحجز الجمركي، بعد أشهر من احتجازها، لكن القرار جاء مُحملًا بمجموعة من الاشتراطات تستهدف التأكد من إغلاق النافذة الأخيرة التي كان يستخدمها التجار المستقلون لاستيراد السيارات بعيدًا عن سيطرة الوكلاء.

وبسبب تعقيد هذه الاشتراطات، لم يُنفذ الإفراج عن هذه السيارات حتى الآن، بحسب عدد من المصادر، فيما يستعيد الوكلاء الكبار سيطرتهم على السوق.

أسفرت القرارات والتخبط الواضح في طرق تنفيذها، عن حالة غضب في السوق. باستثناء الوكلاء الكبار، والحكومة، يعتبر الجميع التوجه الحكومي دعمًا للممارسات الاحتكارية التي حكمت تجارة السيارات في مصر طوال عقود حتى انفتاحها قبل 19 عامًا. خلال الأسابيع الماضية، تحدث «مدى مصر» إلى 12 مصدرًا من أجزاء مختلفة من هذا السوق لفهم أبعاد هذا التراجع وتبعاته.

تُشكل السيارات الركوب أكثر من نصف المركبات داخل الجمهورية بواقع 5.6 مليون سيارة، 94.3% منها سيارات خاصة والباقي أجرة، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

هذه السيارات من أحد مصادر ثلاثة: إما مستوردة أو جُمعت محليًا بواسطة الوكلاء الرسميين، الذين يتمثلون في كيانات لديها ملاءات مالية ضخمة وحصص سوقية كبيرة، أو سيارة استوردها صغار اللاعبين، وهم التجار المُستقلين، ويشكلّون 15% من السوق، بحسب تقديرات عضو شعبة السيارات بالغرفة التجارية، منتصر زيتون لـ«مدى مصر».

يشكل التصنيع المحلي لسوق السيارات نسبة محدودة. طوال أعوام، رفعت الحكومة شعار «توطين صناعة السيارات»، وتسعى منذ سنوات لإصدار الاستراتيجية الوطنية بهذا الشأن، ودشنت «المجلس الأعلى لصناعة السيارات»، واللجنة العليا لصناعة السيارات. إلا أن السياسات متخبطة وضبابية، بحسب المصادر، ويتفق معهم تقرير حديث صادر عن «فيتش سوليوشنز» عن سوق السيارات في مصر، اطلع عليه «مدى مصر».

المصانع الموجودة هي خطوط «تجميع» سيارات وليس تصنيع، بحسب المصادر، التي تُضيف أن إنتاج تلك المصانع من السيارات أقل من تلبية طموح التصدير ومنافسة المغرب وتركيا، اللاعبان الأساسيان في تصنيع السيارات في المنطقة، كما أن المكون المحلي الحقيقي في السيارة محدود بنسب قليلة وبمكونات منخفضة القيمة المُضافة مثل الأجزاء البلاستيكية الصغيرة، والزجاج، والأسلاك، وفرش المقاعد، فيما المكونات ذات الاستثمار الضخم مثل الشاسية والتابلوه وغيرها خارج المعادلة، بحسب رئيس رابطة الصناعات المُغذية للسيارات، علي توفيق.

يُشير عضو مجلس الشيوخ، محمود سامي، إلى غياب الدعم المُمثل في حوافز متعددة للصناعات المُغذية للسيارات في استراتيجية الحكومة، التي اكتفت بحوافز جمركية للمُجمْعين. النتيجة كانت أن إنتاج مصر المحلي اقتصر عند 19 ألف سيارة عام 2019، زادت إلى 24 ألف في العام الذي يليه، قبل أن تتوقف البيانات المتاحة من المنظمة الدولية لمصنعيّ السيارات «OICA». تتضح ضآلة هذه النسبة حين نعرف أن مصر تستورد في المتوسط 200 ألف سيارة سنويًا، بحسب عضو مجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، عبد القادر طلعت.

يتحكم الوكلاء الكبار في النسبة الأكبر من هذه السيارات المستوردة بنحو 85%. ويمتلك هؤلاء الوكلاء ملاءة مالية ضخمة، وبنية تحتية تتمثل في مراكز الصيانة المختلفة. لكن بسبب هذه السيطرة، يحدد الوكلاء أسعار السيارات التي يطرحونها، والمواصفات المختلفة ودرجاتها. في كثير من الأحيان، يفرض الوكلاء مبلغًا إضافيًا كبيرًا مقابل ما يعتبرونه «كماليات».

في المقابل، يستورد صغار التجار السيارات ذاتها، يطرحونها للبيع بمواصفات أفضل مما يقدمه الوكيل، وتشمل عوامل الأمان مثل الوسائد الهوائية وأحزمة الأمان بالمقعد الخلفي وأنظمة الفرامل المتقدمة، وكذلك بعض الرفاهيات مثل الكاميرات والحسّاسات، بأسعار تنافسية، بحسب المصادر. مدير مبيعات في أحد معارض بيع السيارات يشير إلى أن سعر أحد السيارات في السوق يزيد 100 ألف جنيه فقط لوجود كاميرا خلفية.

وكيل إحدى علامات السيارات الفاخرة، أشار لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إلى ضلوع عدد من الأطراف بالأزمة، كان الوكيل يسلم السيارة بعد ستة أشهر، مع مضاعفة السعر عند الاستلام مقارنة بالعربون، والتقط التجار الفرصة، آنذاك، ووفروا السيارة بمواصفات أعلى وتسليم أسرع وبالسعر المُتفق عليه مع المستهلك.

مع تفاقم أزمة السيارات على مستوى الأسعار ونقص المعروض، انتعش التجار ومعهم الشركات التي تُقدم خدمات الاستيراد للغير، على خلفية اتجاه كثيرين للاستيراد بدلًا من الشراء بأسعار خيالية سيارة غير متوافرة، وهو الخيط الذي التقطت الحكومة طرفهِ، لتطلق مبادرة السيارات للمصريين بالخارج.

دفع هذا الوكلاء للضغط بكل السبل الممكنة لكبح توسع صغار التجار في السوق. الوكيل الذي تمكن من استيراد 1500 سيارة من أحد الموديلات، ثم وجد لاحقًا خلال نفس الفترة الزمنية أن سبعة آلاف سيارة منها رُخصت، بحسب طلعت، فقدمت شكاوى للحكومة، أو بتعبير مصدر آخر «قعدّوا يعيّطوا للوزير». في النهاية، توجهت الحكومة لإغلاق الباب أمام صغار التجار والمستوردين.

يمثل هذا عودة إلى الوراء، تحديدًا إلى وضع السوق قبل عام 2006. قبلها، سيطر الوكلاء الكبار على هذا السوق تمامًا. وكان هؤلاء الوكلاء امتدادًا لحفنة من العائلات التي برزت إبان الانفتاح الاقتصادي خلال سبعينيات القرن الماضي، واستطاعت خلق شبكة علاقات قوية مع السلطة، في وقت مبكر، سمّح لاحقًا بوجود الاحتكارات والحفاظ عليها، حسبما يقول مصدر بأحد الأجهزة الرقابية على الأسواق.

كان السائد في السيارات الأكثر انتشارًا عدم وجود أي مواصفات أمان، مثل أحزمة أمان خلفية، وأنظمة فرامل أكثر تقدمًا، أو حتى الوسائد الهوائية التي تشكل حماية للركاب حال حدوث حادث، وهي تفاصيل اعتبرها الوكلاء «كماليات» اقتصرت على الفئات العليا من السيارات.

استمرت هذه السيطرة حتى 2006 حين أصدر وزير التجارة، آنذاك، رشيد محمد رشيد قرارًا يُغير السوق هيكليًا. «قبل 2006 مكنش فيه استيراد بره الوكلاء، وكان مستوى مواصفات العربيات اللي بتيجي متدهور للغاية، لحد ما وزير التجارة ساعتها محمد رشيد، قالهم هنفتح الاستيراد لغير بلد المنشأ»، حسبما يقول زيتون.

بدخول التجار المستقلين للسوق، حدثت طفرة في طبيعة السيارات. أجبر اللاعبون الجدد كبار الوكلاء على الحرص على أن توفر سياراتهم معايير مماثلة للسيارات التي يستوردها الصغار، ليتغير معاها مزاج المستهلكين العام وحرصهم على أن تحتوي سياراتهم -بغض النظر عما إذا كانت قادمة من وكلاء كبار أو مستوردين صغار- على مختلف معايير الأمان والرفاهيات.

تسبب هذا في طفرة كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، ارتبطت بالكماليات مثل الحسّاسات، والتحكم كهربائيًا في الزجاج والمرايات الجانبية، ومثبت السرعة، والشاشات والإضاءة الليد، وغيرها من تحسينات مواصفية أُدخلت على السيارات نتيجة هذه المنافسة بين الكبار والصغار، بحسب المصادر.

هذا التغير في طبيعة السوق لم يعجب كبار الوكلاء، واستمرت ضغوطهم من أجل تغييره. وجاءت اللحظة المناسبة في 2022. وقتها، بدأت الأزمة الاقتصادية في الاشتعال. تراجعت الموارد الدولارية مع اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا وانسحاب الأموال الساخنة من السوق المصري، واستمرت الأزمة دون أفق للحل.

توجهت الحكومة لتقليص فاتورة الاستيراد بشكل كبير لخفض الإنفاق الدولاري. أصدر البنك المركزي عدة قرارات قوضت استهلاك الدولار بشكل عام واستهدفت عدّة سلع كان من بينها السيارات. في هذا الوقت، وجدت ضغوط كبار الوكلاء صدى لدى الحكومة. تتفق المصادر التي تحدثت لـ«مدى مصر» على أن ضغوط الوكلاء هي السبب في تحركات الحكومة لمحاصرة صغار التجار. هذا إلى جانب تحيز آخر هو عدم مساءلتهم عن حجب خدمات ما بعد البيع عن السيارات التي يتم استيرادها خارج سيطرتهم، لتحويل سيارات التجار في نظر المستهلك إلى «عربية جاية من الشارع»، كما يقول مسؤول بهيئة التنمية الصناعية مُدافعًا عن القرارات.

في النهاية، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرار رقم 9 لسنة 2022، والذي وضع ثلاثة قيود على راغبيّ استيراد السيارات بغرض الإتجار: وجود مراكز خدمة على مستوى الجمهورية، وتوفير نسبة 15% من كامل قطع الغيار التي تحتاجها السيارة الواحدة، وتوفير موارد دولارية من صادرات لتمويل هذا الاستيراد.

عمليًا، يقصر القرار استيراد السيارات على كبار الوكلاء. الثلاثة شروط كانت على مقاس كبار مستوردي السيارات أو الوكلاء الرسميين، وشكلت إزاحة للصغار من السوق، بحسب زيتون، والمصدر بالجهاز الرقابي ومدير تسويق بإحدى شركات السيارات.

يدافع أمين رابطة مُصنعي السيارات، خالد أسعد، ورئيس هيئة التنمية الصناعية، محمد عبد الكريم، في حديثهما لـ«مدى مصر»، عن القرار. بحسب رأيهم، لدى الوكيل التزامات مالية كبيرة، مثل نفقات خدمات الصيانة وتوفير قطع الغيار، وتطوير منظومة خدمات ما بعد البيع، من بنية تحتية وتوظيف عمالة ماهرة، وعقود مُلزمة بينهم وبين الشركة الأم بتسلّم أعداد كبيرة من السيارات سنويًا.

هذا إلى جانب التعامل مع عوائق أخرى، من قيود تدبير العملة مع البنوك والإفراج الجمركي، والإجراءات البيروقراطية، والإنفاق على أبحاث دراسات السوق وإدارة التعاقدات مع الموزعين. بحسب ما تعتقده تلك المصادر، فإن كل هذه التكاليف وتحديات الإدارة تجعل المقارنة بين الوكلاء والتجار «مُجحفة»، وتبرر فوارق الأسعار وسرعة توفير السيارات، وحصرية خدمات ما بعد البيع على سياراتهم.

لكن تبرير إبعاد صغار التجار من السوق، بمعاونة الحكومة، بحجة استثماراتهم في خدمات ما بعد البيع والالتزامات بعقود كبيرة مع الشركات الأم، هو «حق يُراد به باطل»، حسبما يرى المصدر من الجهاز الرقابي لسببين.

الأول أن مستهلكيّ السيارات وطالبيّ خدمات ما بعد البيع لا يحصلون على هذه الخدمات مجانًا وأنهم يدفعون مقابل الخدمة، وفي بعض الأحيان يدفعون لقاء عقد صيانة وضمان مع الوكيل بالإضافة إلى رسوم الصيانة وقطع الغيار في كل مرة، ما يعني استرداد التكاليف الاستثمارية.

السبب الثاني أن الوكلاء في مصر هم من يسعون لأن تكون عقودهم مع الشركات الأم بالخارج حصرية، ليست فقط في ما يتعلق بتوريد السيارات، بل كذلك بالحصول على «software license» وهي البرامج التي تُتاح من خلالها الصيانة. وبالتالي، فإن أي مسؤوليات في ما يخص خدمات ما بعد البيع هي مسؤوليات تقع على عاتقهم بسبب للاحتكار الذي سعوا إليه.

من جانبها، وبسبب معرفتها بطبيعة السوق غير التنافسية في مصر، تفرض الشركات الأم بالخارج على الوكيل أسعارًا أكبر من المعتاد، والتي يضطر للقبول بها بسبب تمتعه بغياب المنافسة، بحسب المصدر وزيتون.

استمرت الأزمة عامين، حتى خفّ أثرها في مارس الماضي بفضل أموال صفقة «رأس الحكمة». تراجعت القيود الحكومية على استهلاك الدولار بدرجة كبيرة، إلا أن شروط وزارة الصناعة استمر العمل به.

لم يقف صغار التجار مكتوفيّ الأيدي أمام اشتراطات القرار، لكنهم لجأوا لاستخدام بوابة «الاستيراد الشخصي» بدلًا من «الاستيراد التجاري». لكن مع تكشف الحيلة، عادت الحكومة لتغلق هذه البوابة بطريقة غير مباشرة. فمنذ يناير 2024، تعطل البند الجمركي للاستيراد الشخصي للسيارات. ولكن، بعد تواصل التجار مع مصلحة الجمارك، سُمح لهم باستخدام بند جمركي آخر وهو البند الخاص بالأمتعة الشخصية، ثم تعديله عند المعاينة بعد وصول الشُحنة، بما يتفق مع قانون الجمارك بحسب المصادر.

البند الجمركي الخاص بالأمتعة الشخصية، يتضمن حقائب، أثاث، كتب.. إلخ، ومع استخدام أي بند جمركي لا يلغي تقديم بيانات بكامل أوصاف السلعة المُستوردة، وفي حالة السيارات، يُدون المستورد كل البيانات التعريفية للسيارة، وتعدل إلى بند سيارات بعد الوصول إلى الجمارك المصرية مع دفع رسوم مقابل تعديل البند الجمركي.

استمرت الحكومة في تضييقها، حيث تفاجأ التجار وشركات الاستيراد للغير بصدور قرارات شفوية من مصلحة الجمارك للإدارات المركزية بوقف العمل ببند الأمتعة الشخصية، بحسب رئيس لجنة المستوردين بالغرفة التجارية، أمير الهلالي.

توقف عمل بند جمركي على منصة «نافذة» التابعة لمصلحة الجمارك، يعني تعطّل منظومة تسجيل البيانات المُسبق للشحنات «ACID»، وهذا شرط أساسي لإتمام الاستيراد بموجب قانون الجمارك.

تواصل الهلالي مع وزير المالية آنذاك، محمد معيط، والذي أخبره أن الأمر «مجرد عُطل فني سينتهي في غضون شهر»، طبقًا له. لكن هذا العطل الفني استمر أشهر.

المناورة الأخيرة من الحكومة بتعطيل المنصة أسفرت عن وقف الإفراج الجمركي عن ما بين 16و20 ألف سيارة مُحتجزة بالموانئ حتى اليوم، منذ يونيو الماضي، بحسب عدد من المصادر من قطاع السيارات والجمارك.

على مدار الأشهر الماضية، تلقت شركات الاستيراد للغير وتجار السيارات، وعودًا حكومية عدّة بحل الأزمة والإفراج عن السيارات، دون جدوى، بحسب المصادر.

استمر هذا حتى أصدرت مصلحة الجمارك، الشهر الماضي، قرارًا، اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، ببدء الإفراج عن السيارات المُكدسة بالموانئ، على أن يقتصر ذلك على السيارات المشحونة قُبل 27 ديسمبر الماضي، والمُسددة قيمتها حتى 25 يونيو الماضي.

القرار شمل اشتراطات أخرى للإفراج عن السيارات منها تقديم صاحب السيارة تأكيد بتحويل قيمة السيارة عبر نظام السويفت البنكي، وسداد غرامة مُستحقة بعشرة آلاف جنيه، بحسب ما ينص عليه قانون الجمارك بشأن عقوبة إدراج بيانات غير صحيحة بالبيان الجمركي (بند الأمتعة الشخصية).

كما اشترط القرار أن يكون إما من الحساب التابع للشخص التي استوردت السيارة على اسمه، أو تابع لأحد أقاربه من الدرجة الأولى، بحسب ما أكده رئيس مصلحة الجمارك، الشحات غتوري، لـ«مدى مصر»، مُضيُفا أن السيارات المُخالفة للشروط ستبقى، إلى أن يجري التوصل إلى صيغة جديدة مع الحكومة للتصرف بشأنها.

الأزمة أن الشريحة الأكبر من السيارات تعود لتجار وشركات استيراد للغير وسيارات معاقين، بالإضافة إلى شريحة بسيطة استوردها الوكلاء الرسميين، كما توضح المصادر لـ«مدى مصر». كما أن الاشتراطات الواردة بقرار «الجمارك» ستعطل إفراج العديد من تلك السيارات، نظرًا لسداد قيمة بعض السيارات عبر تحويلات خارجية يتعذر معها تقديم تأكيد التحويل عبر نظام السويفت، كما تقول المصادر.

بحسب زيتون والهلالي ورئيس رابطة تجار السيارات، أسامة أبو المجد، لم يفرج عن السيارات حتى الآن، بعد مرور ما يقرب من شهرين على قرار الجمارك الأخير.

ترتب على ذلك خسائر كبيرة للتجار وشركات الاستيراد. بحسب الهلالي، دُفع خلال 2024 أكثر من ملياريّ دولار لوكلاء الشحن مقابل الأرضيات نتيجة الاحتجاز.

يرى أبو المجد أنه لا يوجد أي سند قانوني لدى الحكومة لامتناعها عن الإفراج عن السيارات، ولهذا يستعد التجار لرفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة ببطلان قرار الحكومة باحتجاز السيارات، وإلغاء القرار وتقديم تعويض عن الخسائر المترتبة على ذلك.

في هذه الأثناء، يستمر احتجاز آلاف السيارات في الموانئ، كما تستمر حالة التخبط في السوق وسط انحياز حكومي لكبار الوكلاء وغضب وسط صغار التجار بسبب التراجع المستمر عن الانفتاح الذي شهده السوق خلال العقدين الماضيين، دون أفق قريب للحل. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#الحرب الأوكرانية 2022

كيف تؤثر العقوبات الاقتصادية على روسيا.. ومصر؟

منذ بداية الأزمة الروسية اﻷوكرانية لجأت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تهديد موسكو بعقوبات اقتصادية. وبعد بداية الغزو رسميًا، أصبح التهديد واقعًا، مع قرارات اتخذتها دول التحالف اﻷمريكي-اﻷوروبي للضغط على روسيا…

بيسان كساب و نادر سيف الدين 9 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن