تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
سجن الواحات: جامعة ومسرح ووكالة أنباء ومزرعة خضراوات أيضًا!

سجن الواحات: جامعة ومسرح ووكالة أنباء ومزرعة خضراوات أيضًا!

الحلقة  الخامسة من كوكبة «المصريون والسجن: سنوات دامية للمثقفين والجلادين خلف الأسوار»

كتابة: محمود الورداني 11 دقيقة قراءة

 بالطبع ليس المصريون وحدهم هم الذين لعب السجن والمعتقل وآلات التعذيب والمحاكمات دورًا أساسيًا في حياتهم، فالقمع والانفراد والاستغلال وصراع الطبقات أمور لا تحتاج للتأكيد، بل هي واقع عاشته وتعيشه سائر المجتمعات منذ قرون وسوف يستمر أيضًا، وإن كنت أتمنى ألا يستمر حتى النهاية.

برنامج القراءة الذي أقترحه هنا يطمح للاقتراب من تلك التجربة المخيفة بكل ما فيها من بسالة وانكسار لمن عاشوا خلف الأسوار، من تعذيب وتنكيل اقترب في أحيان كثيرة من القتل، ناهيك عن أن هناك من قُتلوا فعلًا وتم تعذيبهم حتى الموت. ويطمح للاقتراب أيضًا من مستعمرات العقاب ذاتها ومعسكرات الاعتقال في سائر بقاع المحروسة. ومن بين ما يسعى إليه برنامج القراءة الذي أقترحه الكشف عن دهاليز وخفايا نظام التحقيقات والمحاكمات الذي أتاح وسمح بمساخر لا حصر لها، لا تتعلق فقط بإهدار سنوات طويلة من عُمر المعتقلين داخل مستعمرات الاعتقال، بل أتاح أيضًا وسمح بأن تعيش مصر ومثقفوها وقواها الاجتماعية عدة عقود متوالية، في أوهام وضلالات الحكم العسكري المطلق منذ عام 1952 وحتى الآن.

في الحلقة الأولى تناولت «مؤامرة شبرا»، التي اتهم فيها شباب بالتخطيط لقتل الجناب الخديو عام 1912. وفي الثانية والثالثة اخترت  كتاب سعد زهران «الأوردي .. مذكرات سجين» عن التجربة الدامية في «أوردي» أبو زعبل كنقطة انطلاق، وبجواره وحوله عدد لا بأس به من شهادات المعاصرين الذين سجّلوا تجاربهم.

وفي الحلقة الرابعة تناولت تجربة «الواحات»، منطلقًا من كتاب صنع الله إبراهيم «يوميات الواحات» وهنا نرى جوانب أخرى من تلك التجربة، وأستعين بكتاب علي الشوباشي «الحياة الثقافية في سجن الواحات». 

ينهي الكاتب الراحل علي الشوباشي كتابه «الحياة الثقافية في سجن الواحات»، الصادر عن دار العربي للنشر والتوزيع، 2001، بالإشارة إلى أن ما ذكره لم يكن محاولة منه لتجميل صورة الشيوعيين باعتبارهم من معدن خاص، بل أن كل إنسان تقريبًا لا بد أن يكيّف حياته إذا واجه ظروفًا صعبة، وسيظهر معدنه الحقيقي.

يضرب الشوباشي مثلًا بشاب، اكتشفه مجموعة من الشيوعيين في سجن القلعة كانوا ينتظرون ترحيلهم للواحات. وجدوا بينهم شابًا لا يعرفه أحد مطلقًا، وبالتالي اعتبروه عينًا من المباحث. لكن هذا لم يكن منطقيًا لأن وضع «عين» لايعرفه أحد معناه أن يكتشفه الجميع!

كتاب مدرسة الثوار

كان الشاب كما عرفوا منه يهودي الديانة ومن أسرة فقيرة تسكن في شبرا. واشتكت له أخته التي تكبره من ضابط مباحث القسم دائم الرذالة والمعاكسة لها، ولأنه كان ملاكمًا، انتظر الضابط وضربه، وتوعده الضابط بالعقاب، لكن الملاكم أخذ حذره وكان يسير دائمًا وسط زملائه من الملاكمين.

جاءت الفرصة للضابط عندما طُلب منه أن يعد قائمة بأسماء الشيوعيين النشطين في دائرة القسم، فوضع اسم الشاب على رأس القائمة، وبالفعل صدر أمر باعتقاله وترحيله إلى سجن القلعة. وعلى الرغم من أن رواية الشاب لم تكن مقنعة لأحد، ومع ذلك استقر الرأي على التعامل معه معاملة عادية وقاموا بتوزيع السجائر والمأكولات عليه. وبعد شهر تقريبًا أفرج عنه، وكان التفسير المقنع أن الأمن اكتشف أن اللعبة لم تنطل على أحد فقرروا الإفراج عنه.

لكن بعد ما يقرب من أسبوع عاد الشاب مرة أخرى. حكى لهم أن الضابط المصيلحي الذي كان آنذاك مفتشا لمباحث القاهرة استقبله وأخبره أنه عرف القصة، وقرر نقل الضابط الذي فعل به ذلك إلى أقاصي الصعيد، عقابًا له لأن الضابط الذي يخلط بين أموره الشخصية وعمله، سيتيح الفرصة لإفلات الشيوعيين الحقيقيين، وأرسله إلى الضابط الذي سيتولى الإفراج عنه، وطلب منه الأخير أن يكتب استنكارًا  للشيوعية التي لم يكن يعرف عنها شيئًا، واتهامًا للشيوعيين بأنهم خونة وعملاء قبل الإفراج عنه فرفض، لأن الشيوعيين الذين عرفهم في المعتقل عاملوه معاملة حسنة، وليس من الشهامة أو الرجولة أن يتهمهم ويسبهم.. المهم أن الشاب أمضى خمس سنوات في «الواحات» وخرج شيوعيًا مناضلًا.

وفي الوقت نفسه، كان هناك شيوعيون مقتنعون بأفكارهم ومارسوا النضال، لكنهم استسلموا لضغوط أجهزة الأمن وكتبوا ما أملى عليهم بل وعملوا جواسيس على زملائهم!

            *

أعود إلى متن الكتاب الذي اختص فقط وأساسًا بالتجربة الثقافية لسجن الواحات، وأولى عنايته لرصد ملامحها وتفاصيلها الغنية.

بحلول أواخر عام 1961 أو أوائل 1962 أصبح السجن مجرد «منفى مفتوح» على حد قول الشوباشي، بعد تعذيب قاس استمر عامين وتضمن خروجًا للعمل العبثي في الصحراء مثل نقل أحجار وإعادتها لمكانها، أو مجرد نقل للرمال، وأعمال السُخرة المشابهة، وجرت خلال ذلك وقائع من بينها إنقاذ أطباء المعتقل لابني مأمور السحن من موت محقق بسبب ابتلاعهما لدواء بالخطأ، بعد منتصف الليل، فيما يبعد بيت المأمور عن أقرب مستشفى، وقام الأطباء بواجبهم وأجروا غسيل معدة للطفلين وأنقذوهما.

كذلك قام الجميع بمعجزة بكل المقاييس عندما استطاعوا قهر الصحراء حرفيًا، ونقل المياه من أحد الآبار الجوفية واستصلاح وتسميد وري وزراعة أرض، بلغت مساحتها نحو سبعة أفدنة، مزروعة بالطماطم والخيار والبامية والكوسة والباذنجان، وبعض أنواع الفاكهة مثل البطيخ والشمام. وأصبح السجن يكتفي ذاتيًا أول الأمر، ثم أصبحت  المزرعة قادرة على توريد الإنتاج للخارج، بل وكادت تغطي احتياجات كافة السجون المصرية، وهو ما دعا مصلحة السجون لإرسال خطاب شكر حار للمأمور. وبجانب استخدام الحوض الكبير الذي قاموا ببنائه وتدبيشه لتبريد المياه قبل استخدامها للري، اُستخدم الحوض أيضًا في السباحة، كما استخدمت الأماكن المجاورة للحقول في التريض وشمّ الهواء!

لكل هذا أصبح باب السجن مفتوحًا لمتابعة المزرعة بصفة دائمة منذ الصباح ولا يغلق إلا بعد الغروب. ولم يكن هذا يشكل أي خطر لإدارة السجن، لأنه في مكان منعزل وبعيد عن أي عمران بكيلومترات عديدة.

*

المأثرة الثانية هي تأسيس جامعة شعبان حافظ، وتبدأ حسبما كتب الشوباشي «بفصول لتعليم الحروف الأبجدية الإنجليزية والفرنسية لمن لايعرفون شيئًا عن هاتين اللغتين، وتنتهي بدروس في الرياضة البحتة». أما مرتبات الأساتذة فكانت سيجارة واحدة عن كل حصة يقومون بتدريسها.

اسم  الجامعة يعود إلى أحد الأعضاء القياديين الذين أسسوا أول حزب شيوعي مصري عام 1923 وتم سجنه ومحاكمته لكنه نجح في الهروب. وبعد حملة صدقي باشا في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي استطاع الهروب إلى فلسطين ومنها إلى موسكو، حيث التحق بمدرسة الكادر للحزب الشيوعي السوفييتي. وما لبث أن عاد إلى مصر وانضم إلى أحد الأحزاب السرية في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وألقي القبض عليه في تجريدة 1959 .

مات شعبان حافظ عن 75 سنة في سجن الواحات إثر أزمة قلبية مفاجئة، عندما انفعل وهو يودّع أقرب رفيق لقلبه، المناضل مصطفى طيبة الذي رافقه لسنوات في الحبس. وكان الأخير قد تلقى قرارا بالترحيل إلى القاهرة. وبعد الوداع سقط شعبان حافظ من شدة تأثره، ولم تفلح محاولات زملائه من الأطباء في إنقاذه.

  كنب الشوباشي:

«وقد تصرف مأمور السجن تصرفًا شهمًا، فقد قرر إرسال جثمان الشهيد إلى أسرته في الإسكندرية على متن طائرة، ووافق على أن يطوف زملاؤه المسجونون والمعتقلون بنعشه داخل السجن في جنازة رمزية، حيث لُف نعشه ببطانية حمراء (رمزًا لعلم الشيوعية الأحمر) وزملاؤه يرددون الأناشيد الثورية وسط دموعهم، وعندما تحركت السيارة التي حملت النعش إلى مطار الواحات -بأمر المأمور طبعًا- كان هناك حرس شرف من الجند أطلق كل منهم ثلاث رصاصات في الهواء تحية للفقيد، بينما بروجي السجن يعزف لحن النوم، وقد اصطف المأمور والضباط وأدوا له التحية العسكرية».

آثرت أن أنقل هذا المشهد المفعم بمشاعر متباينة يصعب التعبير عنها بالنص كما أورده أحد شهود العيان.

على أي حال، وإلى جانب الجامعة التي انتظم الكثيرون في صفوفها، كان هناك نشاط مهم للترجمة والنسخ، حيث قام المتمكنون من اللغات الأجنبية بترجمة الكتب الفلسفية والسياسية  الهامة إلى العربية، وتولى آخرون نسخ عدد من النسخ بخط جميل مقروء بالقلم الكوبيا على ورق البفرة الشديد الرقة، ويتم تدبسها وعمل غلاف لها. ويستلزم هذا بالطبع أن يكون سن القلم الكوبيا رفيعًا، وهو ما يستلزم أيضًا أن يتم إعادة بريه كل بضع صفحات مع الحرص على ألا تتمزق ورقة البفرة. وأضيف أن الروائي صنع الله إبراهيم ذكر في كتابه «يوميات الواحات» أن عدد الكتب التي وجدت في «الواحات» كان نحو عشرة آلاف كتاب.

أتيح لكاتب هذه السطور أن يحظى في مطلع هذه الألفية بعدة لقاءات مع المترجم الكبير الراحل محمد مستجير الذي كان أحد نجوم الترجمة في سجن الواحات في جنيف، حيث كان تقاعد من عمله في منظمة اليونسكو، إلا أن الأخيرة لم تستطع الاستغناء عنه، ودأبت على الاستعانة به بعد أن أطلقوا عليه لقب«الونش». واستمعتُ منه إلى بعض ذكرياته عن تلك الفترة التي يحمل لها إعزازًا خاصًا.

أريد أن ألفت النظر هنا إلى البنية التحتية التي ينبغي إقامتها كمخابئ لهذه الكتب وللتقارير والوثائق الخاصة بالمنظمات المختلفة، فقد كانت كلها بطبيعة الحال من الممنوعات، وكان من الوارد مصادرتها في إحدى حملات التفتيش المفاجئة، وضياعها كان بلا شك خسارة موجعة.

  *

من بين المآثر أيضًا، إنشاء وكالة أنباء متخصصة، تولى رئاسة تحريرها الصحفي الراحل عبد الستار الطويلة، الذي تولى بعد ذلك بسنوات طويلة رئاسة تحرير «روز اليوسف». ولمعرفة أهمية إنشاء مثل هذه الوكالة يجب أن يوضع في الاعتبار أن من أهم ما كانت أجهزة الأمن تحرص عليه عزل المعتقلين ومنع جميع مصادر الأخبار عنهم بلا استثناء. كانت العزلة المطلقة جزءًا أساسيًا من الخطة الموضوعة للإجهاز عليهم.

وفي أوائل عام 1961 نجح أحد الزملاء في تهريب أول راديو ترانزستور، إلا أنه كان ينبغي التعامل معه بحذر شديد، واستخدامه في معرفة الأخبار فقط. وبعد فترة ازداد عدد الترانزوسترات، وهنا خطرت لعبد الستار الطويلة الفكرة، وهي تنسيق الاستماع، بحيث يتم الاستماع إلى أكبر عدد من نشرات الأخبار، ويقوم الزملاء بكتابتها على الفور، وتتجمع لديه نشرة كاملة للأنباء كل يوم، ويقوم بتحريرها واستبعاد الأخبار المكررة في السابعة صباحًا. وفي التاسعة والنصف يمر زميلان -قد يكون من بينهما الطويلة نفسه- في العنبرين (عنبر المعتقلين وعنبر المسجونين الذين صدرت ضدهم أحكام) يناديان على باقي الزملاء: نشرة أخبار (واس) ستذاع بعد نصف ساعة فيتجمع الزملاء، وبعد ذلك تم الاختصار بحيث كانوا يسمعون واحدًا فقط يهرول بين ممرات العنبرين صائحًا: واس يا زملا .. واس يا زملا..!! وما لبث المعتقل بكامله أن أصبح ينادي الطويلة نفسه ب واس!

يؤكد الشوباشي أن الطويلة كان حريصًا على إذاعة كل الأخبار دون استثناء، وعيّن مندوبين له يتسقّطون الأخبار بأي وسيلة: الدردشة مع السجانة أو حتى الضباط، كما كان يوصي من كانت تأتي له زيارة من المسجونين أن يسأل أهله عن أخبار معينة..

      *

هذا عن واس، أما المأثرة التالية فهي المسرح. ليس مجرد تمثيل مسرحية على أهمية ذلك في معسكر اعتقال، بل بناء مسرح!

كانت الظروف أصبحت أكثر انفراجًا بعد النجاح المدوي للمزرعة، وبدأ فنانو المسرح الذين كانوا يعرضون في طرقات العنبر يفكرون في مكان يليق بعرض إنتاجهم. اختار المهندس فوزي حبشي المكان في حوش السجن، وساعده محمد حمام -المغني المعروف الراحل- وكان وقتها طالبًا في قسم عمارة بالفنون الجميلة.

حصلوا أولًا على موافقة المأمور، وكانت الفكرة الأساسية هي عمل مدرجات للمشاهدين على طراز المسرح الروماني، وتحيط بخشبة مسرح على طرفيها حجرات الممثلين وتبديل الملابس وتتصل فيما بينها بطرقة خلف الخشبة.

قدّر المهندس حبشي عدد الطوب اللازم للبناء بمليون طوبة.. مليون طوبة.. صحيح أن الرمل متوافر بالطبع وكذلك التبن المتبقي من الدقيق المستخدم في صناعة خبز السجن، لكن إنتاج مليون طوبة كانت أمرا يفوق الخيال. وهكذا بدأوا أولًا في حفر الأساسات وضرب الطوب، وشارك الجميع تقريبا في تحقيق الفكرة المجنونة. ولتحقيق المهمّة المطلوبة أصدر الفنان حسن فؤاد مجلة المسرح، وهي مجلة حائط متوسطة الحجم كانت تقدم تقريرًا يوميًا عن كمية الطوب التي ضُربت، والكمية الباقية، ورقم الزنزانة التي حققت الرقم القياسي.. إلخ.

لا يذكر الشوباشي عدد من اشتركوا في بناء هذا الصرح، لكنه يذكر أن ضرب الطوب وبناء المدرجات والمسرح استغرق أربعة أشهر، إلى جانب تشييد حائط كبير من جهة الغرب. ارتفاعه نحو 10 أمتار وعرضه نحو 20 مترا، ثم ثبت الفنان صبحي الشاروني نحتًا بارزًا لحمامة سلام ضخمة، يراه كل زائر إلى المسرح من أي جهة.

من جانب آخر، لم يستخدم المسرح للعروض فقط، بل أيضًا في الاستماع إلى أخبار وكالة واس، وفي تنظيم المحاضرات، وكان من بينها محاضرة يتذكرها المؤلف جيدًا للدكتور فائق فريد عن علم السيبرناطيقا!

عرضت على المسرح أولًا مسرحية «حلاق بغداد» التي كتبها ألفريد فرج أثناء وجوده في «الواحات» وعرضت هناك قبل عرضها في القاهرة بعد ذلك. كما عُرضت مسرحية «ماكبث» لشكسبير ومسرحية نعمان عاشور «عيلة الدوغري» وتألق فيها الفنان الراحل علي الشريف، كما تألق الراحل نبيل الهلالي في مسرحية «اللص» لسارتر. بالطبع هذه المسرحيات كلها تحتاج لمخرجين ومديري إضاءة ومهندسي ديكور وشخصيات نسائية يُعدّ لها شعر مستعار وأدوات ماكياج.. وكل ذلك يتم تصنيعه في معسكر الاعتقال بالطبع.

ألفريد فرج

إلى جانب كل هذا أصدر شيوعيو «الواحات» مجلة «الثقافة الجديدة» الشهرية ذات المستوى الثقافي المحترم، حيث كان كتابها مفكرون وكتاب كبار مثل محمود أمين العالم وإسماعيل صبري عبد الله وفؤاد مرسي وعبد العظيم أنيس وألفريد فرج وغيرهم، لكنه يذكر اسم صبري حافظ على سبيل الخطأ لأن اسمه لم يرد مطلقا في أي من المصادر من بينها هو نفسه الذي كتب جانبًا من سيرته الذاتية.. على أي حال أظن أنه كان يقصد صلاح حافظ.

عدد صفحات المجلة كان 120 صفحة تُكتب في كشكول بخط واضح جميل ولها غلاف أمامي وخلفي. ولم يكن يُكتب منها إلا نسخة واحدة بالطبع كان يتم قراءتها بالدور. هيئة تحريرها كانت تتكون من خمسة يمثلون مختلف التيارات، وكان الاتفاق منذ البداية أن تكون المجلة ثقافية فقط، ولا تُطرح فيها قضايا سياسية خلافية.

وإلى جانب المقالات والدراسات الأدبية الرصينة عن الأدب العربي، نشرت دراسات عن الآداب الأجنبية، كما نشرت بالطبع إنتاج الزملاء الشعري والقصصي، وكذلك القصص الفائزة في المسابقات التي كانت تُعقد، ولها لجان تحكيم من الأسماء التي أوردت بعضها.

من المؤسف ضياع أعداد المجلة، فهي لا شك وثائق نادرة وبالغة الأهمية. صادرتها أجهزة الأمن عندما تم ترحيل جميع المعتقلين والمسجونين إلى القاهرة في مارس 1964 تمهيدا للإفراج عنهم. حاولوا تفادي المصادرة لكنهم لم يفلحوا بسبب غباء الأجهزة.

فقدوا الكثير وليس أعداد المجلة فقط. فقد عبد الحكيم قاسم وصنع الله إبراهيم وربما كمال القلش بعض قصصهم الأولى، إلا أن البعض الآخر احتفظ بذاكرته بكثير من التفاصيل والوقائع، وأصدروها في كتب تعد شهادات ذات أهمية استثنائية، ومن حُسن حظ القارئ أن عدد الكتب التي يمكن الاطمئنان إليها عدد وفير، ومن بينها هذا الكتاب للراحل علي الشوباشي.  

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن