تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
ركوب الرصيف.. تَعَلّم أن «تقع وتقوم تاني عادي»

ركوب الرصيف.. تَعَلّم أن «تقع وتقوم تاني عادي»

كتابة: عمر عوف 11 دقيقة قراءة
تصوير: لرنزو عاطف

لوح خشبي وساعدين وأربع عجلات، تلك هي القطع الأساسية في «سكيتبورد».

لمعظم الناس، عند تجميع تلك القطع، نحصل على لعبة تناسب الأطفال والشباب. لكن عندما يمسك أحد ممارسيها ذلك اللوح الخشبي في يده، يمتلك أكثر من ذلك. فهو يتعدى اللعبة أو وسيلة المواصلات أو زينة لصور إنستجرام. يصير السكيتبورد، لأولئك الذين فشلوا ألف مرة في إتمام أبسط حركاتها قبل أن ينجحوا مرة، مصدرًا للقوة والثقة بالنفس، وأداة يمكن المرء بها إعادة تعريف نظرته للعالم، ونظرة العالم له.

رغم تواجده في أولمبياد طوكيو 2020، وبالتالي الاعتراف به كـ«رياضة حقيقية»، وتوافر موارد مثل الملاعب ومحلات قطع سكيتبورد حول العالم، ما زال السكيتبوردينج يدافع بشراسة عن جوهره كلعبة شارع. يرى الكثير أنه لا يصح أن توصف اللعبة كرياضة وأنها في المقابل أقرب للفن. إذا لم يكن السكيتبوردينج رياضة بالمعنى التقليدي، فهو على الأقل فن أو لعبة بها جانب رياضي مكثّف. بغض النظر عن هذا الجدال، يشدد السكيتبوردينج على مكانته في الهامش كـ«ثقافة مضادة» بطرق عدة.

caption
تصوير: صفحة الأولمبياد على فيسبوك

يحيى أسامة، 34 سنة، طبيب أسنان. لكنه أيضًا رسام، ومدرس رسم يعطي دروس مرة في الشهر. لكني، أنا وأصدقائي من الممارسين، نعرف يحيى كلاعب سكيتبورد، «سكيتبوردر» -فضلًا عن مؤسس مجتمع السكيتبوردينج المصري- أولًا. وهو أيضًا يعرّف نفسه هكذا، فيقول: 

«على 'إنستجرام' أنا كاتب إني self taught painter وتحتيها كاتب إني سكيتبوردر. كل الحاجات دي بقى، إني دكتور سنان أو رسام أو مدرس رسم، زيادة، زي تحديث للسوفتويير. أنا سكيتبوردر وعندي 18 سنة. هي داخلة في كل حاجة بعملها».

ورغم أننا نلتقي به أقل مما نتمنى، بسبب أشغاله، فهو ما زال ينزل من حين إلى آخر. «بعتبرها cardio، هي نوع من الرياضة في الآخر». 

ويعلم يحيى أنه حالة فريدة بعض الشيء. «يعني لو انت شايف دكتور بيقولك أيوا يا فندم وريني حضرتك ايه المشكلة وبيديك حقنة بينج، مش هتتخيل خالصة إنه بيلعب بخشبة في الشارع. 

العيانين بتوعي، منهم بنبقى أصحاب وبنضيف بعض على السوشال ميديا، [وعندما يرون مقاطعه المصورة وهو يلعب] بتبقى الدكتور الدماغ.. وانت فاهم بقى.»

يُعتبر يحيى قدوة للكثير من اللاعبين بسبب أقدميته في اللعبة. 

يقول «حاجة إيجابية بالنسبة لي بحبها أوي لما بتحصل هي لما الناس تشوف ان الشغل مش بيحدد هويتهم. لما الناس بتكتشف اني دكتور سنان، بحس إنه بيديهم اختيار جديد مكانوش عارفين إنه ممكن قبل كدا. ولما بيشوفوا إن حد في سني لسه بيلعب بيدهم شعور إنهم مش لازم يوقفوا لما يكبروا. وكمان الناس اللي مبتلعبش اللي داخلة على عشرينتها، بيتشجعوا إنهم يبدأوا: 'لو الراجل الكبير ده بيلعب ليه مبدأش أنا؟'»

تقاطع السكيتبوردينج مع طب الأسنان ليس الوحيد الذي يقف عنده يحيى، فهو يقف أيضًا عند تقاطع الفن والسكيتبوردينج، وهو الأكثر طبيعية، لكنه يجمع بين شيئين غير تقليديين في المجتمع المصري.

قرر يحيى أنه يريد أن يرسم بعدما تخرّج من الجامعة في 2009. اعترض والداه، خوفًا على مصلحته، خاصةً أنه لم يكن مر على بدءه ممارسة الرسم أكثر من ثلاثة أشهر. لكنه أصر على السعي لتحقيق هدفه، ويقول «أحد الأسباب اللي ساعدتني أسعى في حاجة وأنا عارف إنها ممكن تفشل، هي إني مهتمتش بالفشل وبالتالي استمريت فيها. وأنا عارف إني لازم أعمل مجهود، ولو حطيت مجهود أنا عارف إني في النهاية هأوصل. ده أثر مباشر من السكيتبوردينج.»

caption

«الشباب الصغير اللي بيلعبوا معايا لما بيعرفوا إني برسم مثلًا، اللي هو 'ايه ده انت بترسم؟ انت بتعمل فلوس من الرسم؟' بيخلي الناس تبص وتعمل نفس الحاجة، بيديهم إذن إنهم ممكن يسعوا في الحاجة اللي بيحبوها. وبحس إنها بتدي إذن للناس إنهم يحافظوا بطريقة ما على الطفل اللي جواهم.»

فما هي تلك اللعبة العجيبة؟

نشأ السكيتبوردينج كطريقة ابتدعها راكبو أمواج كاليفورنيا في خمسينيات القرن الماضي للتزلج على الأسمنت عندما لم تتواجد أمواج للتزلج عليها، وكان يطلق عليها «ركوب الرصيف». لم تكن أول مرة يُستخدم فيها الشارع والرصيف كمساحة للعب، لكن السكيتبوردينج تحدّى مفهوم المساحة العامة (وأحيانًا الخاصة) في المدينة أكثر من أي لعبة أخرى.

حتى السبعينيات، اقتصرت الرياضة على طريقتين للعب، اللعب الحر أو freestyle، وسباق التعرج على المنحدرات، أو slalom racing. ثم تسبب جفاف كاليفورنيا في 1976 في تفريغ حمامات السباحة من المياه. حينها، شرع متزلجو كاليفورنيا من منطقة دوجتاون في البحث عن حمامات السباحة المهجورة كي يلعبوا فيها. كان ذلك بداية طريقة اللعب الرأسي أو vert. وبتزلجهم في حمامات سباحة كاليفورنيا، فعل أبناء دوجتاون شيئين: إعادة تقديم الرياضة بوجهٍ جديد، والتعدي على الممتلكات.

توسّع بناء ملاعب عامة للسكيتبوردينج في السبعينيات. لكن بعد سنوات قليلة، في نهاية العقد وبداية التالي، أغلق الكثير من الملاعب أبوابها بسبب ارتفاع تكلفة التأمين جراء كثرة الإصابات (اليوم تشترط معظم الملاعب لبس الأوقية، خاصةً لصغار السن)، وفقدت اللعبة رواجها. عاد السكيتبوردينج إلى مكانه في الهامش، وعاد من تبقى من لاعبيه إلى حمامات السباحة الخالية، فضلًا عن المساحات الخالية بشكل عام، ليبنوا فيها أشباه ملاعب، ما عزز ثقافة «افعلها بنفسك» التي كانت في نسيج اللعبة منذ نشأتها.

عبر الثمانينيات، تطورت طريقة تستخدم حركات اللعب الحر التي اخترعها رودني مولِن، مثل الـ«أُولي» السطحية flatground ollie (القفزة البدائية التي اختُرعت بطريقة «رأسي» في 1976) والكيكفليب (شقلبة اللوح) والتريفليب (شقلبة اللوح مع دورانه 360 درجة). استخدمت هذه الطريقة تلك الحركات للتكيف مع المحيط وتخطي العقبات في الشارع، وأصبح اسمها طريقة تزلج الشارع أو street skating، وstreet اختصارًا.

اكتسبت طريقة «الشارع» رواجًا في التسعينيات، واحتفظت بمكانتها حتى اليوم كالطريقة الأكثر شيوعًا لممارسة السكيتبوردينج، ولا يصعب المعرفة لماذا.

يجمع تزلج الشارع بين شيءٍ من إثارة التزلج الرأسي وإتاحة اللعب الحر، لتصير طريقة تسمح للمرء باللعب في أي مكانٍ له أرض مسطحة وبه عقبات. يمكن القفز من فوق صندوق قمامة، أو سلالم، أو التزحلق على الأرصفة والمقاعد أو -لذوي المهارة والجرأة الشديدة- درابزين السلالم، أو القفز على رصيف والتوازن على عجلتين، أو فعل حركات على المنحدرات الصغيرة. يفتح تزلج الشارع عالمًا كاملًا من مزج حركات بعقبات ليس موجودًا في أي طريقة أخرى. وعلى عكس التزلج الرأسي، الشارع متاح للجميع، مما يجعل «الشارع» الأكثر رواجًا، وبالفعل الطريقة الوحيدة التي تُمارس في مصر.

يتحدث مجتمع السكيتبوردينج عن NBD، وهي اختصار Never Been Done أو لم يُفعل من قبل. هناك تقدير خاص لمن يتمكن من القيام بحركة لم يسبقه أحد إليها، مثل القفز من فوق سطح مغسلة سيارات أو تخطي سور الصين العظيم، أو اختراع حركة جديدة. 

لكن، هذه الثقافة لا تقتصر على أداء الحركات، وإنما تشمل أيضًا الأماكن التي لم يُلعب فيها من قبل. في مدينة الرباط بالمغرب، توجد منطقة تسمى «المنطقة البيضاء»، يقول عنها نسيم لشهب، اللاعب المحترف، في حوار مع «رِد بُل» أن ممارسة السكيتبوردينج كانت «غير قانونية هناك. لكن كنا نذهب كل يوم، كل يوم، كل يوم. الأمن كان يطردنا بالكلاب وأشياء أخرى، لكن مع الوقت أصبحوا مقيدين فيما كانوا قادرين على فعله لأننا كنا نعود مرارًا وتكرارًا بأعداد كبيرة. الآن توجد علاقة ودّية جدًا بيننا وبين الأمن، يقدم لنا الشاي ويتعامل مع الشرطة كل مرة عندما تأتي».

تواجه اللعبة في مصر تحديات مماثلة. بسبب طبيعة المساحات العامة والنشاط المسموح بها، يجد لاعبو السكيتبوردينج أنفسهم في أماكن متنوعة، مثل باحة مسجد في الرحاب، أو أمام بنك في المهندسين، أو عند بضعة سلالم أمام كلية الهندسة في الإسكندرية.

بدأت اللعبة في مصر في الثمانينيات على يد لاعب اسمه محمد كامل، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت في نادي هليوبوليس بمصر الجديدة في 1999، على يد ولد أعجبته اللعبة على البلايستيشن.. يحيى أسامة.

في البداية، استخدم يحيى لوحًا كلاسيكيًا، غير مُصمم لفعل الحركات. «كنت بحب أكروز بيه [أي التزلج في الشارع دون حركات]، بس كان حاجة عابرة يعني»، يقول.

ثم تعرف يحيى في نهاية التسعينيات على لعبة Tony Hawk Pro Skater 1، اللعبة الجديدة على بلايستيشن 1 وقتها. كانت «مذهلة جدًا»، بالنسبة له. بعدها، سافر في إجازة إلى ألمانيا. هناك كانت «أول مرة أشوف ناس بتسكيت في الشارع»، يقول، وبطريقة تختلف عما تعود عليه في مصر. «ده السكيتبورد الحديث، مذهل جدًا مشفتش حاجة في حياتي كدا». ولهذا قرر شراء بورد حديث وعاد به إلى مصر.

بدأ يحيى في التمرن وحيدًا. «بدأت أنزل بيه كل حتة أروحها، كنت بلعب في نادي هليوبوليس في ممر عند المدينة الرياضية، والمكان ده بقى ليا، أنا اللي بسكيت فيه».

يحيى في ملعب في مول بورتو كايرو. أُغلق هذا الملعب، ولا توجد ملاعب عامة.

مع الوقت، بدأ رواد النادي من المهتمين في الانضمام إليه وطلب مساعدته في تعليمهم. «مش أقل من 30-40 طفل كل يوم خميس ألاقيهم، بوردات كتيرة جدًا وناس كتيرة جدًا، طلع من الناس دي ناس كتير بقوا سكيترز بجد».

بعدها، وبالصدفة، اكتشف يحيى أن باحة طيبة مول في مدينة نصر تصلح مكانًا جيدًا للعب. «قعدت أسكيت فيها واكتشفت إن فيها سكيترز ماليزيين بيلعبوا فيها، فاتعرفت عليهم ومجتمعنا كبر». كانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها خارج أسوار النادي. «طبعًا واجهتنا صعوبات واحنا بنلعب برا النادي»، يقول، «بالنسبة للناس دي رياضة جديدة مش مفهومة، بالنسبة لهم انت كدا هتكسر البلاط وهو مش فاهم [أن الأرجح أن اللوح يُكسَر وليس العكس] وبيخاف فبيقول لك لا».

caption
تصوير: أدهم زيد - صفحة Egypt Skateboarding Hub على فيسبوك

هذا هو أهم ما يميّز السكيتبوردينج كثقافة مضادة. في كثير من الأوقات، يمارس لاعبو السكيتبوردينج في أماكن لا يُسمح اللعب فيها، أو على الأقل، لم تُبنَ لذلك الغرض. حتى في حالة توافر ملاعب مخصصة، تفرض الثقافة أن تكون ما يُطلق عليها الفيديوهات المجمعة (أو video part) مصورة في الشارع، ولهذا يضطر اللاعبون للخروج إليها واختراقها. الشعار المعلق على حائط أشهر ملعب في العالم يقول: «لا تتوقف أبدًا عن القفز من فوق الأسوار».

caption
تصوير: من فيديو على قناة ملعب «بيريكس» على يوتيوب

تتعدد هذه الأسوار في مصر. كثيرًا ما يتكرر مشهد طرد لاعبي السكيتبوردينج من قبل فرد أمن يحاول أن يؤدي عمله. في بعض الأحيان يجادل اللاعبون مع الأمن بأسئلة مثل «ليه ممنوع؟» و«مين قال ممنوع؟». ودائمًا ما تكون الإجابة من نوعية أن «الناس اشتكت» أو «فيه تعليمات» أو «مينفعش/مش صح» مكررة وغير وافية في نظر اللاعبين.

فمثلًا، كان الممارسون يلعبون في الباحة أمام مجمع التحرير، لكن الآن يُطردون من قِبل الأمن بسبب التعليمات. كان المجمع مكانًا مناسبًا لأن أرضيته ناعمه، وهذه من أهم شروط التوفيق في اختيار مكان للعب. وأحيانًا يكتفي اللاعبون بذلك الشرط وحده، مثلًا عندما يلعبوا أمام فرع بنك CIB بالمهندسين، والذي لا توجد به عقبات لمزجها بالحركات، لكنه مكان يتجمع فيه اللاعبون رغم ذلك. 

الشرط الثاني هو وجود عقبات، وقد تتواجد بأشكال مختلفة، سواء كانت منحدرات، سلالم، أرصفة ومقاعد، أو أشياء للقفز من فوقها. أن يجد اللاعب أنواع مختلفة من العقبات في مكان واحد في مصر أمر صعب، خاصةً إن أراد أن يلعب دون أن يُطرد على الفور. منطقة Central Park في مدينتي، كانت أحد تلك الأماكن النادرة، لكن مجددًا بسبب التعليمات، أصبح الأمن عدائي للغاية تجاه لاعبي السكيتبورد (وليس العجل أو لاعبي كرة القدم، رغم منع كل تلك الممارسات بحسب لافتة).

إلى جانب هذا، يوجد عامل اقتصادي إضافي. «زمان كنا بنطلب من أي ناس أصحابنا وهما جايين من برا يجيبولنا الحاجة معاهم. وده كان شغال فترة بس دي طبعًا للأسف محصورة على الناس اللي أصحابهم يقدروا يجيبوا لهم حاجات من برا، فاللعبة كانت في فقاعة ما للناس اللي مقتدرة ماديًا»، يقول يحيى. لكن «لما 'إمباكت' [محل القطع سكيت إمباكت، والذي احتكر السوق منذ افتتاحه في 2005 حتى العام الماضي] بدأوا، ساعدوا ناس كتير تبدأ، بس لما بدأوا يزودوا أسعارهم الموضوع بقى أصعب».

يصل سعر السكيتبورد الكاملة في مصر اليوم في المتوسط حوالي 2000-2500 جنيه. ويُكسر اللوح الخشبي كل بضعة أشهر في المتوسط ويجب استبداله بواحد جديد بتكلفة تتراوح من 1000-1500 جنيه، فضلًا عن الحذاء الذي يُقطع، والقطع الأخرى التي قد تُكسر أحيانًا.

تسبب ارتفاع التكلفة في ظهور سوق للقطع المستعملة، وهو ما أدى إلى توسيع قاعدة اللاعبين لتخترق شرائح اجتماعية مختلفة. كما بدأ بعض اللاعبين في إهداء قطعهم القديمة إلى اللاعبين الجدد دون مقابل.

السكيتبوردينج لعبة أصلها الفشل. تعلّم حركة واحدة أو تصوير فيديو واحد قد يحتاج مئات المحاولات. الوقوع يصير طبيعيًا، والألم متوقعًا. كما أنها لعبة غير تنافسية بشكل كبير، والمنافسة الأساسية فيها تكون مع الذات.

ويؤكد يحيى أثر السكيتبوردينج عليه: «أظن الفعل البدني تمامًا في السكيتينج إن أنت تقع وتقوم تاني وتحاول، وانت بتحاول بس عشان نفسك، مش عشان أي حد تاني، مش عشان أي حاجة تانية.. عشان انت عايز تنزّل الحركة، أظن ده في حد ذاته بيخلق فيك إحساس إن أنت ممكن تقع عادي وممكن تقوم تاني عادي وممكن تجرب لحد ما تنجح. تقبل الفشل بالنسبة لي بقى شيء هين جدًا، بقى شيء مفيهوش مشكلة خالص.

ودي حاجة أقدر أقيسها في حياتي المهنية، في طب الأسنان كمان؛ في الأول كنت في المعمعة بقى والـrat race اللي هو أنا لازم أشتغل في أربع خمس عيادات عشان يكون معايا فلوس عشان أجيب شقة وأجيب شبْكة. كنت في المرحلة دي أربع خمس سنين في حياتي، وإني آخد قرار واعي، إني لا، أنا هبقى أنا، زي ما أراه مناسب، ده له علاقة بالسكيتبوردينج؛ انت ممكن تتعلم الحركات على مهلك. مش لازم كل حد يعمل تريفليب [حركة شائعة]، انت بتعمل هوسبيتال فليب [حركة غير شائعة نسبيًا، يفعلها الكاتب] صح؟ مع نفسك، بتعمل الحاجة الخاصة بيك».

تريفليب وهوسبيتال فليب
تصوير: alienn.raw

الدروس التي تعلّمها من السكيتبوردينج جعلت يحيى أكثر واعيًا بما يريد، بحسب قوله، «سواء ليها قالب في مجتمعك أو لا». كما أنها وفّرت له «منفذًا للتعبير عن الذات دون خوف». 

«دلوقتي أنا شغال في عيادتي يومين تلاتة في الأسبوع، وده مناسب بالنسبة لي، وبرسم التلت ايام التانيين، وبدي كورسات حوالي مرة في الشهر. فالسكيتبوردينج أثّر على جوهر نظامي لأخذ القرار»، يقول يحيى، أثناء اللعب بسكيتبورد مُصغّر بيده. 

رسمة ليحيى أسامة

وعلى مستوى شخصي، عبر إعادة تخيل استخدامات المساحات العامة، فضلًا عن تأمل التفاعلات والتخبطات المستمرة بين الأفراد المختلفة من لاعبين وغيرهم، دعمتْ السكيتبوردينج نظرتي النقدية في حياتي الخاصة والمهنية سواء، وجعلتني أكثر دراية بالقواعد غير المكتوبة في ملاعب الحياة، وقيمة تأمل تلك القواعد.. وتحدّيها، إن لزم الأمر.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن