تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رسالة «كوب27»| تعثر المفاوضات وسط سيطرة المُلوِثين على القمة

رسالة «كوب27»| تعثر المفاوضات وسط سيطرة المُلوِثين على القمة

كتابة: محمد عز، ندى عرفات 5 دقيقة قراءة
شعار مؤتمر المناخ في الطريق المؤدي لمنطقة المؤتمرات في مدينة شرم الشيخ | المصدر: رويترز

مع بدء الأسبوع الثاني من قمة المناخ (COP27) في شرم الشيخ، اليوم، حذّرت منظمة جرين بيس من الاتجاه الذي تسلكه المباحثات، وأشارت إلى أنه لا أمل في التقدّم إلا من خلال انتزاع الميكروفون من المُلوِثين وإعطائه إلى ممثلي الدول والمجتمعات المتضرّرة من أزمة المناخ العالميّة.

ورصد تقرير لـ«The economic times»، أمس، إحباط مندوبي عدة دول من سير المفاوضات حتى الآن، مشيرين إلى عدم وجود أي تقدم يذكر بشأن التفاصيل الفنية لكيفية الوفاء بالصفقات والتعهدات التي تم التعهد بها في السنوات السابقة، مثل تخفيض الانبعاثات ومساهمة الدول الغنية في تقديم مليارات الدولارات لدعم الدول النامية المتضررة. فيما توقع أحد كبار المفاوضين أن الوتيرة البطيئة حتى الآن تعني أن الأسبوع الجاري والأخير من المحادثات سيتعثر بسبب الكثير من بنود جدول الأعمال التي لم يتم حلها.

وحسبما قال مصدر وثيق الصلة بالمفاوضات الجارية لـ«مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه، فقد شملت المفاوضات المتعثرة آليات التكيف، إذ أن بعض الدول لا تزال رافضة لوضع أهداف محددة ومشتركة عالميًا. 

وأوضح المصدر أن معظم الدول الغنية تعطل المفاوضات بشأن تمويل مشاريع التكيف، بحجة الأزمة المالية الحالية التي تعصف بالعالم بعد وباء كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، طالبة إرجاء المحادثات الخاصة بالتعويضات والتمويل إلى العام القادم.

التخفيف والتكيف هما آليتان لمعالجة أو مقاومة تغيرات المناخ، وفيما تطرح آليات التكيف حلول للتأقلم مع ضرر تغيرات المناخ الذي وقع بالفعل، تعمل  آليات التخفيف على تقليل مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبب تغيرات المناخ في المقام الأول، والحد من الاحتباس الحراري.

بالإضافة لذلك، تعثرت المفاوضات أيضًا حول برنامج تخفيف تأثير تغيرات المناخ، وتحفظت عدة دول على نحو 186 كلمة شملها مشروع القرار، فضلًا عن آليات تنظيم سوق الكربون العالمي، وجوانب متعلقة بالتعاون البيني والجندر.

أشار المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن المملكة العربية السعودية وجماعات الضغط الأخرى من شركات البترول وقفت بشدة في طريق مفاوضات تخفيف تأثير تغيرات المناخ، والتي تتضمن تقليل استخدام الوقود الأحفوري. السعودية ليست بمفردها التي تعطل هذه المفاوضات، خاصة مع اتجاه عدة دول إفريقية مثل موزمبيق ونيجيريا ومصر، إلى التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي، رغم ضرره على البيئة، حسبما أشار المصدر. 

ومن ناحية أخرى، ظهر بعض التقدم في المفاوضات الداعية إلى دمج «التخلص التدريجي» أو «الانتقال» من الوقود الأحفوري في مشروع القرار الختامي لـCOP27 إذ قالت كايسا كوسونين، كبير مستشاري السياسات في «جرين بيس»، إن المفاوضات حول إنهاء استخدام الوقود الأحفوري تضمنت الحاجة الملحة للتخلص منه نهائيًا، وهو ما يُعد تقدمًا واضحًا عن العام الماضي في COP26. لكنها أكدت على أهمية دور الرئاسة المصرية للمؤتمر في الخروج بصيغة تضمن بالفعل الابتعاد بالكامل عن جميع أنواع الوقود الأحفوري خلال العقد الجاري.  

ورغم ذلك، تواجه مفاوضات التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بعض الإبطاء، خاصة من الدول الأوروبية في ظل احتياجها إلى الغاز، حسبما قال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه. 

وفيما تبدو بعض النقاط المتعثرة تقترب من الحل خلال الأيام المُقبلة، شددت «جرين بيس» في بيانها على أن أهم نقطة لنجاح مؤتمر COP27 تتمثل في إنشاء صندوق خاص لتعويض الخسائر والأضرار تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطاريّة المعنية بتغيّر المناخ.

وقال رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي الدولية، هارجيت سينغ، لـ«مدى مصر»، اليوم، إن عمل الدول الغنية الذي وصفته بـ«الرمزي» في تقديم التمويل في COP27 أمر غير مقبول. وأضافت أن هذه الدول لا يمكنها أن تتأخر في الوفاء بالتزاماتها بمساعدة المجتمعات المحلية على إعادة البناء والتعافي من الكوارث المناخية المتكررة. لكن حتى الآن، لا تزال عدة دول ترفض إنشاء صندوق تمويل ذلك، بينهم المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة وسويسرا وكندا والنرويج ونيوزيلندا وتركيا. 

كانت الولايات المتحدة وأوروبا قد رفضت بشدة اقتراح تمويل صندوق منفصل للخسائر والأضرار، الذي كانت قد اقترحته مجموعة 77، وهو تحالف تابع للأمم المتحدة يضم 134 دولة نامية بالإضافة إلى الصين، العام الماضي خلال كوب26. وكان سبب الرفض الخوف من أن تسهيل تنفيذ تعويضات الخسائر والأضرار قد يفتح بابًا لمقاضاتهم على مسؤوليتهم التاريخية في تلويث الكوكب. 

ورغم تخفيف الولايات المتحدة من معارضتها لصندوق «الخسائر والأضرار»، أصرت على اعتبار الصين دولة متقدمة وليست نامية، وبالتالي عليها أن تدفع بكين نصيبها من التعويضات لصالح الدول النامية الأكثر تضررًا. الإصرار الأمريكي من شأنه أن يقوض المفاوضات بسبب تعنت الصين في دفع التعويضات، وهو ما يهدد التعاون المناخي، كما نقلت South China Morning Post.

من جانبها، ترى إيناس بن عمر، إحدى خبراء «أي ثري جي»، مركز أبحاث مستقل تنصب دراساته على قضايا التغير المناخي، لـ«مدى مصر»، أنه رغم ارتفاع النصيب الحالي لدول كالصين والهند من الانبعاثات العالمية، لا ينبغي  أي تمويل محتمل للخسارة والضرر أن يستند على النصيب الحالي للدول من حيث الانبعاثات، موضحة: «لقد تغير حال بعض الدول النامية مثل الصين لتصبح من أعلى الدول التي تطلق الانبعاثات في العالم، لكن انبعاثاتها التاريخية لا تزال أقل بكثير من الدول المتقدمة. لذلك سيكون من العدل أن تقع حصص أكبر من المسؤوليات على عاتق البلدان المتقدمة التي كانت تاريخيًا مسؤولة عن انبعاث أكبر كمية من الغازات الدفيئة». 

وانتقد رئيس بعثة «جرين بيس» في المؤتمر والمدير التنفيذي للمنظمة في جنوب-شرق آسيا، يب سانو، تعثر المفاوضات، في بيان للمنظمة. وقال: «لو كنا حقّا نريد بناء الثقة والأمل بإحراز تقدّم حقيقي، علينا انتزاع القلم والميكروفون من المُلوِثين وإعطائه إلى الشعوب، وتحويل مصادر التمويل الحكومي إلى تطوير البدائل المحليّة المستدامة بدلاً من دعم وإعانة قطاع البترول وشركات الزراعة العملاقة. كل يوم تأخير وكل دولار يتمّ حجبه سيؤدي إلى المزيد من الخسائر في الأرواح البشرية والنظم الطبيعية والاقتصاد».

من جانبه، عقد وزير الخارجية المصري ورئيس قمة المناخ، سامح شكري، اليوم، جلسة عامة غير رسمية لتقييم المفاوضات الجارية في COP27، وفقًا لبيان صادر عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ " UNFCCC" حصل «مدى مصر» على نسخة منه. 

وخلال الجلسة، التي تزامنت مع بداية الأسبوع الثاني والأخير من القمة العالمية، قال شكري، إن الدول المشاركة لا يزال أمامها الكثير من العمل لتحقيق نتائج هادفة وملموسة، داعيًا الحضور إلى مزيد من الانخراط في المفاوضات واستكمال المناقشات الفنية بمزيد من المشاركة السياسية رفيعة المستوى، بهدف الوصول إلى حلول للمفاوضات المتعثرة، بحلول يوم الأربعاء. 

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن