رسالة «كوب 27»: مفاوضات الساعات الأخيرة
قبل ساعات من نهاية «كوب 27» بشرم الشيخ، قال الممثل الخاص لرئاسة هذه الدورة من مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وائل أبو المجد، في المؤتمر الصحفي اليومي إن المفاوضات أخيرًا بدأت بالفعل، معبرًا عن آماله في تمكن المشاركين من حسم النقاط الخلافية والوصول إلى اتفاق اليوم، الجمعة. لكنه أكد أن أغلب قمم المناخ تنتهي بعد يوم أو اثنين من موعد الختام الأصلي، وهو ما يتسق مع أغلب آراء المفاوضين والمراقبين في القمة الذين أجمعوا في حديثهم مع «مدى مصر» على صعوبة التوصل لاتفاق اليوم، بل توقعوا استمرار «كوب 27» ليومين إضافيين.
يأتي ذلك بعد تأخر شديد من الرئاسة المصرية في إطلاق مقترح النص الختامي للقمة، وهو ما اعتبره أبو المجد أمرًا طبيعيًا في مفاوضات من هذا النوع.
الثلاثاء الماضي، أطلقت مصر أول نسخة من النص الختامي والتي لاقت اعتراضات شديدة من المجتمع المدني والمراقبين بسبب تغافلها مقترحات التخلص التدريجي من كل أنواع الوقود الأحفوري. لكن أبو المجد قال خلال مؤتمر اليوم، إن النسخة الأولى لم تكن مسودة صادرة عن الرئاسة المصرية للـ«كوب 27»، وإنما محاولة منها لتسليط الضوء على أهم المقترحات التي تقدمت بها الدول المشاركة دون أن يبرر سبب إغفال هذه المسودة ذِكر الوقود الأحفوري.
«بعد مقابلات واجتماعات مكثفة، أصبح لدينا 51 صفحة تقريبًا من المقترحات، عملنا على تقليصها لنحو 20 صفحة فقط» قال أبو المجد أثناء المؤتمر مُدافعًا عن النسخة الأولى والتي تعتبر الأطول في تاريخ قمم المناخ، بحسب شبكة العمل المناخي الدولية.
«بعد ذلك، بدأنا مناقشات حول محتوى الصفحات العشرين، لنصل إلى ما أطلقناه أمس، وعدّلناه فجر اليوم، ليصبح لدينا قرابة العشر صفحات فقط من المقترحات، وهي التي بدأنا منذ قليل النقاش حولها مع وفود الدول المشاركة في القمة» أضاف أبو المجد موضحًا أن هذه الصفحات العشر «يُمكن القول عنها أنها صادرة بالفعل عن رئاسة كوب 27»
ويبدو المستند الأخير الذي نشرته مصر، فجر الجمعة، مبشرًا، بحسب عدة مراقبين تحدث معهم «مدى مصر» خلال اليوم.
«أخيرًا أصبح لدينا مستند رسمي يقترح إنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار» قال رئيس بعثة «جرين بيس» لقمة المناخ، يب سانو، لـ«مدى مصر»
وتشير مسودة النص الختامي لقمة المناخ التي عرضتها الرئاسة المصرية لـ«كوب 27»، فجر اليوم، إلى مستند مصري آخر، اطلع «مدى مصر» على نسخته التي تضم ثلاثة مقترحات لإنشاء صندوق يوفر تعويضات للدول التي تعاني من التداعيات الحتمية للتغير المناخي، مثل أحداث الطقس المتطرفة كالأعاصير والفيضانات، والعمليات المناخية بطيئة الظهور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والتملح، وما ينتج عنها من ضرر دائم غير قابل للإصلاح كالخسائر في الأرواح وسُبل العيش والمنازل والأراضي التي لها قيمة اقتصادية يمكن حسابها، فضلًا عن الخسائر المتجاوزة للقيمة الاقتصادية مثل فقدان الثقافة والهوية والتنوع البيولوجي.
صندوق تعويضات الخسائر والأضرار هو المطلب الأهم لدول الجنوب العالمي خلال قمة المناخ هذا العام، فيما تضغط العديد من الدول الغنية لإرجاء المناقشات حوله للعام القادم.
كما يقترح المستند الذي قدمته الرئاسة المصرية للـ«كوب 27» إنشاء صندوق تعويضات للخسائر والأضرار، لكن بطرق مختلفة وجداول زمنية متعددة حُددت بثلاثة مقترحات؛ أولها يقضي بإنشاء صندوق تعويضات في قمة شرم الشيخ، عن طريق مساهمة الدول ذات الانبعاثات التاريخية الأكبر، بالإضافة للبحث عن مصادر تمويل أخرى. أما المقترح الثاني، فيؤجل تنفيذ نفس المقترح الأول لقمة المناخ «كوب 28» التي ستُعقد في الإمارات العربية المتحدة العام القادم، وذلك لحين بحث مصادر التمويل. بينما لا يتضمن المقترح الثالث إنشاء أي صندوق للتعويضات، لكنه يقترح «مصادر تمويلية أخرى» خارج اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ.
وفيما تدعم أغلب دول الجنوب المقترح الأول، فإنه يواجه معارضة قوية من عدة دول، أهمها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، اللذين يضغطان في سبيل المقترح الثالث، بحسب مراقبين تحدثوا مع «مدى مصر».
بالإضافة لذلك، تقدم مساء أمس، الخميس، الاتحاد الأوروبي بوثيقة مشابهة، اطلع «مدى مصر» على نسختها التي تقترح إنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار في قمة شرم الشيخ، مع تأجيل تحديد مصادر تمويله للقمة القادمة. ويقصر مقترح الاتحاد الأوروبي توزيع تمويلات هذا الصندوق على «البلدان الأكثر ضعفًا» مثل تحالف الدول الجزرية الصغيرة النامية والدول الجزرية الصغيرة النامية فقط، دون الإشارة إلى دول أخرى تعاني بشدة من آثار تغيّر المناخ لكنها ليست ضمن ذلك التصنيف، مثل باكستان و نيجيريا، حسبما قال لـ «مدى مصر» مدير الحملات بـ«جرين بيس» في المنطقة العربية، أحمد الدروبي.
وبخلاف تباين المقترحات بشأن صندوق تعويضات الخسائر والأضرار، لم تُحل إلا تسع نقاط، بحسب إحصاءات مستقلة ترصد المفاوضات عن قرب، وذلك من أصل 32 نقطة يتم التفاوض عليها، ومنها نقطة مهمة متعلقة بالطاقة.
وبحسب مراقبين تحدثوا إلى «مدى مصر» بشرط عدم ذكر أسمائهم، تحاول بعض الدول الربط بين الموافقة على إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، واستمرار استخدام الوقود الأحفوري، وهو ما يعني زيادة الانبعاثات الكربونية.
وأشار أحد المراقبين إلى أن السعودية وإيران بشكل خاص تواصلان إعاقة التوصل إلى نتائج طموحة فيما يتعلق بتقليص مستويات الانبعاثات الكربونية.
الأمر ذاته أشارت إليه منظمة جرين بيس العالمية في بيان اطلع «مدى مصر» عليه. «أضاعت المجموعة العربية حتى الآن فرصة مهمّة تمثلت بانعقاد القمة على أرضها لدفع المفاوضات باتجاه مصالح شعوبها» بحسب البيان.
وقالت فاطمة الزهراء طريب، إحدى المدافعات عن الحقوق المناخية من المغرب، في مؤتمر نظمته «جرين بيس»، إن الدولة التي تترأس المجموعة العربية [مصر] من أكثر الدول المنتجة للوقود الأحفوري، ولا تنوي التخلي عن استخراجه، فيما أضاف الدروبي خلال نفس المؤتمر أن «الاستراتيجية الحالية المُتبعة من قِبل مجموعة الدول العربية لا تعكس الواقع الذي تعاني منه المنطقة في مدى تعرضها لآثار تغيّر المناخ الآن، وفي المستقبل. وكل ما سيحصل هو المزيد من الخسائر والأضرار إن لم يتم العمل على تقليل المخاطر المحتملة من خلال التخلي عن كافة أشكال الوقود الأحفوري: الفحم، والنفط والغاز كذلك.»
وختم الدروبي كلامه قائلًا: «على الإمارات العربية المتحدة، كونها الدولة المُستضيفة لكوب 28، أن تعمل وفق مصلحة العالم بأكمله، وأن تبعث برسالة قوية مفادها أنه لن يتم استغلال قمة المناخ كما حصل هذا العام لتبييض صفحة قطاع الوقود الأحفوري، وإلا سيُحكم عليها بالفشل حتى قبل أن تبدأ.»
تقارير ذات صلة
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة
ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار»
من قمة المناخ إلى قمة النفط.. كيف تحول «كوب» عبر عقود؟
أضحت اجتماعات «الكوب» مسرحًا للعالم الحقيقي الذي تحكمه السياسية والمال. وتفتت الهدف الجماعي
خُلاصة «كوب 27»: هل نجحت قمة المناخ؟
اتفاق على تأسيس صندوق يعالج أخطاء الماضي، وإنقاذ البيئة مؤجل للمستقبل
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن