تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رسالة «كوب 27»: آمال «يوم الحلول»

رسالة «كوب 27»: آمال «يوم الحلول»

كتابة: محمد عز، ندى عرفات 8 دقيقة قراءة

في ظل تعرقل مفاوضات المناخ الأساسية في «كوب 27»، وخلال اليوم، الخميس، قبل الموعد الرسمي لنهايته غدًا، منحتنا التكنولوجيا قدرًا من التفاؤل في إمكانية حل مشاكل تواجه قطاعات متباينة من المصريين.

على مدار اليوم، ناقش «مدى مصر» عددًا من رواد الأعمال أفكارهم، التي اختلفت مجالات تطبيقها وإن جمعها إطار الاستدامة البيئية.

المميز في بعض تلك الأفكار هو إمكانية تنفيذها سريعًا على أرض الواقع. أنتج مَن تحدثنا معهم من رواد الأعمال أفكارًا محلية تناسب المجتمع المصري وتهدف لحل مشاكل المصريين، وذلك بدلًا من الاعتماد على الخبرات والتكنولوجيا الأجنبية.

واحدة من هذه الشركات هي EV shift التي تعمل في مجال السيارات الكهربائية، المجال الذي ينمو عالميًا بشكل سريع. بدلًا من الانشغال بالتنافس في إنتاج سيارة كهربائية تحمل العلم المصري، ركزت الشركة الناشئة على تحويل السيارات التجارية الخفيفة العاملة بالبنزين أو السولار إلى العمل بالكهرباء، لتصبح بذلك المُصنع الأول في الشرق الأوسط لتصنيع بطاريات ليثيوم-أيون.

«الفكرة بسيطة. بنركب النظام الكهربائي في العربية، تطلع تمشي في ساعتين»، قال العضو المنتدب للشركة وأحد مؤسسيها، علي الطيب، في مشاركته في جلسة عن الطاقة خلال اليوم الذي حددته رئاسة مصر للكوب، ليكون يوم الحلول في قمة المناخ. من ناحية، تصل المفاوضات لنقط اتفاق ويعرض المفاوضون حلولهم لإنقاذ العالم، وبالتوازي تُطرح مناقشات حول الحلول العملية والتنفيذية في الجلسات الجانبية، من خلال عرض مبادرات وأفكار وشراكات. 

حتى الآن، تعمل EV shift على تحويل سيارات نقل الركاب الصغيرة المعروفة بـ«التُمناية» خاصة في ظل أهميتها للعديد من المناطق السكنية، واعتماد آلاف المواطنين على استخدامها في التنقل. لكن تخطط الشركة في المدى القريب للتوسع في تحويل نوع آخر من سيارات النقل، هذه المرة سيارات نقل البضائع الخفيفة.

يعتبر الطيب أن الحصول على تكنولوجيا صناعة السيارات الكهربائية بالكامل في مصر شيء صعب، لكن في نفس الوقت إذا حُبس المصريون في خانة المستهلكين الذين يستوردون السيارات الكهربائية من الخارج سيكون ذلك مُكلفًا جدًا على المدى الطويل، خاصة في ظل ارتفاع سعر السيارات الكهربائية عالميًا، وهو ما يهدد بتأخير انتشار تلك التكنولوجيا في مصر.

بدلًا من ذلك، تقدم الشركة فرصة للمستهلكين (معظمهم من الشركات التجارية) للتخلص من تلك القيود وبسعر مناسب. 

وبحسب ما قاله الطيب خلال الجلسة، فإن سيارات EV shift قطعت نحو مليون كيلومتر على الطُرق، وهو ما جلب لها تمويلًا بقيمة تسعة ملايين دولار في أبريل الماضي، وفره مستثمرون مصريون وعالميون.

يتميز مشروع الطيب بوجود مستقبل مفتوح للمزيد من النمو، خاصة مع وجود ملايين من سيارات النقل في مصر يمكنها الاستفادة من خدمات الشركة بالتوازي مع الحفاظ على البيئة وتفادي ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية الملوثة للبيئة عن طريق التكنولوجيا.

يرى الطيب أن ما يدعم نجاح هذا النوع من المشاريع هو وجود إطار مؤسسي وتشريعات، وهو ما بدأ في الحدوث مؤخرًا مع توجه الحكومة المصرية لإصدار حزمات تشجيعية استهدفت الطاقة الجديدة والمتجددة وكذلك تشجيع السيارات الكهربائية على الانتشار.

على الجانب الآخر، يعمل عمرو شرف الدين في القطاع الزراعي، وهو قطاع مشاكله متشابكة ومعقدة، ومهمة شرف الدين ربط تكنولوجيا المعلومات بالزراعة المصرية، بهدف دعم المزارعين ودفعهم إلى تبني سياسات زراعية ذكية وأكثر استدامة، من خلال شركة «كالتيفيت» التي تهدف لخلق فلاح مستقل ومستنير، عبر عدة مراحل تبدأ بتوفير معلومات فنية للمزارع، ومساعدته في تطبيقها، لتتحسن إنتاجيته، ويتمكن من بيع منتجه مباشرة إلى المستهلك النهائي، أو قبل النهائي، فيكسر دائرة السلاسل الوسيطة التي تستحوذ على مكاسب المزارعين. 

بدأ شرف الدين العمل بشكل تجريبي العام الماضي، مع 400 مزارع على مساحة عشرة آلاف فدان في محافظات البحيرة، والقليوبية، والشرقية، والإسماعيلية، لإنتاج فراولة وبطاطس. 

بفضل التكنولوجيا التي يوفرها شرف الدين، على مدار هذا العام، أظهرت النتائج ارتفاع 30% في إنتاجية الفراولة، أما البطاطس فتراوحت نسبتها بين 10 إلى 15%، وهو ما ساهم في رفع جودة المحصول، وبالتالي زيادة سعر بيعه بنحو 20% بعد حصولهم على أسواق أفضل. على الناحية الأخرى، انخفض متوسط تكلفة إنتاج المحصولين 10%.

يوضح شرف الدين ما حدث خلال هذا العام. استخدم فريقه التكنولوجيا لمعرفة وضع الأراضي بالتحديد، أو ما يسمه بـ«بروفايل الأرض» الذي يحدد نوع التربة ومصادر المياه، ومسببات التلوث، ومنافذ الأسواق القريبة. 

بعد جمع وتحليل تلك المعلومات، يمدّ خبراء الزراعة والمياه في الفريق المزارعين بمعلومات فنية حتى يدخلوا دورة إنتاج سليمة. «الزراعة التقليدية تضر المزارع قبل ما تضر المستهلك والبيئة. الاستهلاك الغلط للمبيدات والأسمدة سام، والفلاح معندوش أي مصدر للمعلومة، علشان كده إحنا بنوفر له المعلومة العلمية الصح»، يقول شرف الدين لـ«مدى مصر» موضحًا أن الفكرة تطمح لخلق مزارع مستقل ومستنير، وهو ما تعاني مصر من نقص وجوده. «مصر مفيهاش زراعي مشهور. الشركات الزراعية الكبيرة المعروفة في مصر رجال أعمال ومصنعين مش مزارعين».

حين تُطلق الخدمة قريبًا، ستعمل من خلال تطبيق إلكتروني يُمكن لأي مزارع استخدامه، لكن سيكون هناك نوعين للخدمة، مزارع غير متتبع، والذي سيحصل على معلومات فنية مجانية بعد إدخال بيانات موقع أرضه ونوع المحصول. أما الأراضي التي ستكون في نطاق عمل الفريق، ستحصل على خدمة أوسع. 

«هننزل نعمل دراسة على أرض الواقع، ونقدم له دعم فني ومتابعة على مدار موسم الزراعة. وبعد ما نتأكد إن المزارع استخدم كافة الأساليب الزراعية السليمة، نوفر بياناته من خلال الموقع للمشتري، اللي يقدر يتواصل مع المزارع بنفسه، وبكده نكسر مشكلة السلاسل الوسيطة اللي بتاخد مكسب الفلاح كله تقريبًا».

وفقًا لشرف الدين، المحصول الذي أُنتج من العام الماضي وحتى الآن وُزع على أسواق مختلفة واستخدامات متنوعة، بما في ذلك 40% وُجهت للتصنيع الزراعي، و30% استهلاك محلي، و30% تصدير. وفي المقابل تحصل «كالتيفيت» على نسبة من سعر بيع طن المحصول. 

للأسف، منطقة كالدلتا القديمة سيكون معظم مزارعيها من غير المتتبعين في حال رغبتهم في الانضمام للخدمة، وهو ما يرجعه شرف الدين لمشاكل الدلتا المعقدة في التربة وتلوث مصادر المياه، فضلًا عن تفتت الحيازة الزراعية. «مجهود متابعة عشرة آلاف فدان مملوكين لـ20 شخصًا، غير متابعة ألف فدان مملوكين لثلاثة آلاف شخص»، يقول شرف الدين مضيفًا أن أزمة الزراعة في دلتا النيل تحتاج لمشروع ضخم متكامل تعمل فيه الحكومة مع القطاع الخاص. 

يرى شرف الدين أن سيطرة شركات ضخمة على القطاع الزراعي والصناعي في مصر هي العائق الأول أمام انتشار مثل هذه المبادرات والأفكار التي «تغيّر طبيعة السوق وبالتالي تهدد مصالحها [الشركات الضخمة]، لمّا أروح للفلاح وأقوله السماد ده سام ما تستخدموش، يبقى كده بضُر شركة إنتاج سماد، لمّا أخلي الفلاح يقدر بنفسه يوصل للسوبر ماركت اللى في ألمانيا ويعرف سعر منتجه هناك بيتباع كام ويدرك إنه يبيع منتجه بملاليم لصالح سلاسل وسيطة متعددة بتكسب من وراه، يبقى أنا بهدد شغل التاجر، كل ده بيقف عائق في تطوير الأفكار المماثلة وتوسعها» 

وخلال جلسة حضرتها وزيرة التخطيط، هالة السعيد، ومحمود محيي الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية لقمة المناخ، تحدث راجي رمضان، كمؤسس لشركة Noornation للطاقة المتجددة، بإيجاز عن مشروع واعد أسسته الشركة، وفازت بالمركز الأول في فئة المشروعات الناشئة، في مسابقة أطلقتها «المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية» التابعة لوزارة التخطيط.

الفكرة هي تصميم وتنفيذ وتسويق صندوق بأحجام مختلفة، يحمل اسم Life Box، ويوفر وسيلة طاقة نظيفة ومستدامة لجميع الأنشطة الزراعية والسياحية البيئية، حسبما يقول راجي رمضان، مؤسس نور نيشن للطاقة الشمسية لـ«مدى مصر» 

الصندوق يتوافر منه حجم صغير وآخر كبير، وذلك لسبب وجيه، فهو عبارة عن وحدة مدمجة تحتوي على العديد من المكونات التي توفر، في النهاية، مصدر كهربائي نظيف للإضاءة، ووسيلة لاستخراج المياه الجوفية، ثم تحليتها وإخراجها لتصبح صالحة للري والشرب. 

في الظروف العادية لتوفير كل هذه الخدمات، سيتيعن على المزارع شراء خلية طاقة شمسية، وبطارية (لضمان عمل الطاقة حتى بعد غياب الشمس)، ومضخة لرفع المياه الجوفية، ثم شراء فلتر لتحلية هذه المياه، ثم يربط كل هذه المنظومة ببعضها، ويوفر مهندس مؤهل لمتابعة هذه المنظومة. 

طول مراحل هذه العملية وارتفاع تكاليفها يجعل الفكرة مستحيلة على المزارع الصغير، أو المجتمعات الصغيرة التي تتشارك في توفير مثل هذه الخدمات. مثلًا إذا حصل المزراع على قرض لشراء خلية وبطاريات الطاقة الشمسية، سيكون من الصعب حصوله على قرض جديد لشراء مضخة رفع المياه، وقرض آخر لشراء فلتر تحلية المياه الجوفية. المحصلة النهائية هي صعوبة تحول المزارعين إلى طرق أكثر استدامة في الزراعة، بحسب رمضان.

Life Box جمع كل تلك الخدمات في صندوق بأحجام مختلفة، بعضه بحجم سيارة، أو يتجاوز ذلك لمساحة شقة 200 متر، ما يوفر تكاليف كل شيء بحسب رمضان.

ينفذ الشركة مهندسون مصريون داخل مصر، بنحو 50% مواد مصرية، والبقية -معظمها من الألواح الشمسية- مستوردة. ورغم البداية المُبشرة للشركة، واجهت مشاكل خارجة عن إرادتها، بما في ذلك أزمة الاستيراد وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ما رفع سعر الخامات وبالتالي سعر الوحدات، بحسب رمضان. 

تبدأ أسعار الوحدات التي توفرها الشركة من 240 ألف جنيه، وحتى مليون و400 ألف جنيه، بناءً على حجم الأرض واحتياجاتها. بالإضافة لذلك، توفر المبادرة أيضًا فرص حصول على تمويل وقروض ميسرة، بعضها مع البنوك المصرية التي توفر هذه الخدمة بفوائد مخفضة. 

حتى الآن، تمكنت المبادرة من بيع سبع وحدات كاملة في الإسماعيلية والبحيرة والمنيا، والمغرة بمحافظة مرسى مطروح، والواحات البحرية. وبحلول العام القادم، سيتوافر Life Box لصغار مزارعي الدلتا، ولكن بطريقة مختلفة. وفقًا لرمضان، ستبيع الشركة الكهرباء للمزارعين، وعلى مدار بضع سنوات سيكون المزارع قد سدد ثمن الوحدة وبالتالي يتملكها ويحصل على مصدر مُستدام للطاقة وتحلية مياه الصرف، وهو ما يساعد في توفير استهلاك المياه على المدى الطويل.

تطمح NoorNation في تصنيع منتجها محليًا، بهدف كسر دائرة استيراد التكنولوجيا التي تُعد عائقًا مكلفًا في طريق التوسع في استخدام الطاقة المستدامة.

الشركات الثلاث ناشئة، ولكنها ستصبح شركات كبيرة وناجحة إذا عملت بالتزام وثبات، بحسب المدير التنفيذي لشركة كرم سولار، أحمد زهران.

وبالفعل كانت «كرم سولار»، وهي أول شركة مصرية متخصصة في الطاقة الشمسية، سباقة في تحقيق ما تطمح إليه هذه المبادرات حاليًا، فقد بدأت كشركة خاصة ناشئة، ثم أصبحت الأولى التي تحصل على ترخيص من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء لتوزيع الكهرباء في مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر.

ولم يكن نجاح «كرم سولار» صدفة، لكنه نشأ من عملها على فكرة جديدة تزامنت مع رغبة سياسية في تبنيها وتشجيع السياسات الحكومية لها، حسبما يقول زهران لـ«مدى مصر» مضيفًا أن نجاح مئات الشركات الناشئة سيتوقف على مدى التزامها بأفكارها والتركيز المستمر عليها، وفي كل الأحوال، إذا توافرت لها الفرصة والدعم الحكومي. 



عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن