رحلة النفايات الإلكترونية من بائع الروبابيكيا إلى محلات الصاغة
اصطف النخيل على ضفتي الترعة المقابلة للطريق، معلنًا تلاشي ملامح القاهرة بضوضائها وزحامها، لتنطلق السيارة وسط أجواء ريفية: طيور أبو قردان كست الحقول بالأبيض، والماشية احتلت جانبي الطريق في رحلتها الصباحية للحقول، منازل عائلية صغيرة متكررة النمط تفتقر للتنسيق. شقت السيارة القرية باحثة عن العنوان، وكلما توغلت للداخل طغت كثافة الأشجار على العمران.
صححت الطريق الذي ضللته أكثر من مرة، إلى أن وصلت إلى العنوان المنشود، حينها كانت ملامح القاهرة قد اختفت تمامًا، رغم أنني جغرافيًا ما زلت داخل حدودها.
تلك البقعة الريفية الغامضة التي توغلت فيها بحثًا عن العنوان، خلقت لديّ شعورًا بالغربة، وكثيرًا من الارتياب، واجهته بإرسال موقعي لبعض الأصدقاء، تحسبًا لأي شيء. الموقع بحسب خرائط جوجل يحمل اسم «مزرعة الأرانب».
وكما كان الوصول للموقع صعبًا، كان الولوج إليه بنفس الصعوبة، حيث هاجمني «سيمبا» مع أولى خطواتي لدخول «مزرعة الأرانب». تجمدتُ مكاني أملًا في أن يصل صاحب المكان لإزاحة «سيمبا»، الكلب البلاك جاك/ جيرمن، الذي ينقص طوله عني سنتيمترات قليلة. كفَ «سيمبا» عن النباح، وتنحى جانبًا بمجرد ظهور أسامة، صاحب المكان.
اجتزتُ «سيمبا» وممرًا طويلًا اصطفت فيه عشرات الأجولة. المشهد بالداخل ينفي عن المكان الاسم الذي دوّنه جوجل على خرائطه، لا هو مزرعة ولا توجد أرانب. بدت تفاصيل المكان أشبه بلوكيشن تصوير مشهد احتجاز رهائن بفيلم أكشن عربي قديم.
حالة القلق التي انتابتني سرعان ما بدأت في الزوال مع صخب العاملات وقطع الغيار التي كست أرض المزرعة بعشوائية، تلك المزرعة التي حولها أسامة لمصنع إعادة تدوير نفايات إلكترونية غير مرخص، أو بالأحرى إلى ورشة لاستخلاص المعادن الثمينة من «بوردات» الحواسب الآلية والموبايلات.

اصطحبني أسامة في جولة داخل مقر عمله، ففي العنبر الأمامي يقف عامل نحيف أمام ماكينة صاخبة الصوت ومن حوله مئات الـ«بوردات» بعضها مبعثر على الأرض والآخر تم تجميعه في شكائر واضعًا إناء معدني واسع أسفل الماكينة ليتلقى فيه ما يخرج منها.
ومن العنبر الخارجي لآخر داخلي احتلت الـ«بوردات» والأسلاك وقطع الغيار أرضه بالكامل باستثناء مساحات صغيرة في ثلاثة من أركانه، ففي الركن الأبعد يوجد باب صغير علمت فيما بعد أنه معمل، وكان واضحًا أن دخوله محظور عليّ. وفي الركن الأقرب للباب تقع منضدة ثلاثية الأبعاد يجلس عليها أربع عاملات، أما الركن الثالث فيقع فيه مكتب أسامة، الذي يُعد «الميزان الحساس» أهم محتوياته، إلى جانب إنتاجه من المعادن الثمينة المستخلصة من الـ«بوردات».
يحكي أسامة كيف اختار هذا المكان بعناية شديدة في ريف محافظة الجيزة ليكون بعيدًا عن أعين الحكومة لأنها -وفقًا لتصوره- قد اختصت أتباعها فقط بتقديم الدعم لتقنين أوضاعهم وتركت الباقين، وهو منهم، عرضة للمطاردات القانونية. يأتي ذلك في سياق تنتج فيه مصر نحو 90 ألف طن سنويًا من النفايات الإلكترونية، تأتي 58% منها من القطاع الخاص، و23%من المنازل، و19% من القطاع العام.
يسترسل أسامة فى الحكاية قائلًا إن عُمر مصنعه عامين، ولكن الإعداد له جاء تدريجيًا بعدما أحيل للمعاش المبكر من وظيفته بإحدى الجهات الحكومية في 2010، وحصل على مكافأة زهيدة بقيمة 50 ألف جنيه ومعاش شهري 170 جنيهًا، لم تكن كافية لإطعام أبنائه الأربعة في مراحل التعليم المختلفة وزوجته غير العاملة. اتجه أسامة للعمل في صيانة الموبايلات والاتجار في قطع غيارها، ولكن التوفيق لم يحالفه وأغلق المحل. بعدها، حول نشاطه للاتجار في «بوردات» الموبايلات والحواسب. كان ثمن بيع موبايله الشخصي هو كل رأس مال تجارته الجديدة، وبدأ بالفعل في تجميع بوردات هالكة من محلات الصيانة وبيعها للتجار.
بتتبع خط سير الـ«بوردات» بعد بيعها، اكتشف أسامة أنها تتخذ مسارين لا ثالث لهما. الأول، تصديرها للخارج بملايين الدولارات، والثاني، استخلاص المعادن الثمينة منها، وهو الطريق الذي قرر أسامة أن يسلكه، لكن بعد أن استمر عامين يعمل فقط في نشاط التجميع.
وخلال رحلة طويلة من العمل لدى آخرين، قام أسامة بدراسة ذاتية لجانب من علم الكيمياء ليتسنى له تحقيق رغبته في العمل بيده في نشاط استخلاص المعادن من النفايات الإلكترونية. وقد كان.
بدأ أسامة أولى محاولاته حين قام باستخلاص ربع جم من 20 كيلوجرام «بوردات»، وهو ما يعني خسارته لكل رأسماله في ذلك الوقت. لكنه لم يستسلم، خاصة بعد أن أكسبته التجربة خبرة كبيرة، حتى أنه صمم قاعدة بيانات خاصة بأنواع الـ«بوردات» واستخلاصها، وأصبح معروفًا بين التجار الرسميين وغير الرسميين، وعمل مع كثيرين منهم، سواء في التجميع من أجل التصدير أو الاستخلاص، وإن كان الجانب الأكبر من النشاط يتجه نحو التصدير للخارج.

2018 عام فارق لأسامة. حينها أدخلت مصر اتفاقية بازل حيز التنفيذ، والتي حالت دون تصدير النفايات الإلكترونية للخارج بسبب الضرر البيئي. دفع ذلك أحد التجار العاملين بالسوق لتأسيس الورشة أو «مزرعة الأرانب»، وزودها بماكينة فصل لممارسة نشاط الاستخلاص. تم الاتفاق مع أسامة على أن يمارس الاستخلاص مقابل أجر شهري عشرة آلاف جنيه، في حين يمارس التاجر المهام الإدارية والمالية، وسارت الأمور على هذا النحو حتى أكتوبر 2020، وهو التوقيت الذي انتعشت فيه عمليات التهريب للخارج، وفقًا لرواية أسامة. اختلف الأخير مع صاحب رأس المال، الذي اعتزم إنهاء نشاط الاستخلاص من أجل التهريب، في حين أصر أسامة على الاستمرار في مشروعه، الذي درس من أجله الكيمياء أربع سنوات وخسر فيه رؤوس أموال كثيرة. توقف الشريك عن تزويده بالبضاعة، في حين استدان أسامة من أجل عودة العمل بالمشروع، وبالفعل استمر استخلاص الذهب من الـ«بوردات» ولكن في هذه المرة سيذهب كل العائد لأسامة بعدما تخلى الشريك عنه.
عملية استخلاص المعادن الثمينة (الذهب، الفضة، البلاديوم والبلاتين) من الـ«بوردات» ليست عملية سهلة ولا نظيفة على الإطلاق، بل إنها تمر بأكثر من عشر مراحل للوصول لدرجة نقاء مرتفعة ودرجة هدر منخفضة. تُجمع الـ«بوردات» من محلات الصيانة وتجارة الخردة، ويقوم أسامة بتنقيتها من العوادم، ثم يضعها في الماكينة التي استقبلتنا في أول عنبر لفصل مكونات الـ«بوردة» عن بعض. تقوم العاملات بفرز الناتج من الماكينة، حيث يتم فصل المكونات بحسب المعدن الموجود بها. بعدها، يتم طحن كل معدن بشكل منفصل وهي العملية التي تهدف لفصل البلاستيك الذي يغلف المعدن الثمين ووضعه في ماء حتى يطفوا البلاستيك ويبقى المعدن. يتم التخلص من البلاستيك بإلقائه في القمامة، ويتم وضع المعدن في محاليل كيميائية لاستخلاص الذهب ووضعه في الماء المالكي، وهو محلول كيميائي. بعدها، يتم الترسيب والسبك. وأخيرًا، يذهب أسامة لـ«الششنجي»، وهو تخصص ضمن تخصصات الصاغة يحدد درجة نقاء المعدن، ويبيع المعدن لشركات أو ورش المشغولات الذهبية.
وهكذا، قد يعود حاسوبك القديم الذي قررت التخلص منه إليك مجددًا في شكل خاتم أو دبلة وربما سلسلة تضطرك للتمسك بها لبعض الوقت كمخزن للقيمة.

إذا كان أسامة سمح لـ«مدى مصر» بجولة في مقر عمله، إلا أن كثيرين رفضوا. فما يفعله أسامة يفعله الكثير من القائمين على نشاط تجميع النفايات الإلكترونية مع اختلافات بسيطة. في الوقت الذي يفصل أسامة محتويات الـ«بوردة» بالماكينة، يقوم أشرف زكي من الجمالية ومحمد بيومي من المرج، اللذان تحدث إليهما «مدى مصر» بإخضاع الـ«بوردات» لعملية حرق كاملة حتى تتحول لرماد يتم جمعه ووضعه في محاليل كيميائية تحتوي على أحماض مختلفة من بينها حمض النتريك للتخلص من البلاستيك وترسيب الذهب وسبكه، ثم تحديد مدى نقائه لدى «الششنجي» وبيعه للورش في النهاية. خطوات الاستخلاص التي يستمر فيها أسامة مثلًا، توقف عنها تمامًا قبل عام ونصف أشرف بسبب الأضرار الصحية التي أصابته من جراء التعرض الى الأحماض المستخدمة، أو ما يسمى بالماء الكذاب، وهو مزيج من حمض الهيدروكلوريك وحمض النيتريك، في الترسيب، وكذلك الأدخنة المتصاعدة من حرق الـ«بوردات». فقد أصيب جهازه التنفسي بمشاكل صحية ما زال يعالج منها إلى الآن.
أسامة، يرى أن كل ما ينقصه ليزدهر نشاطه الاقتصادي هو الحصول على ترخيص مزاولة النشاط، والذي يتطلب ما لا يقل عن 300 ألف جنيه قيمة تكلفة عمل دراسة بيئية للنشاط. الرجل الذي يعمل «تحت بير السلم» كما يحب أن يوصف نفسه، والذي لم يفصح عن حجم مكاسبه، جازف بإطلاع الصحافة على وكر أعماله غير المشروعة من وجهة نظر الحكومة، اعتقادًا منه أن صوته قد يصل للمسؤولين من أجل التقنين.
ودَّعني «سيمبا» بنباح أهدى مما استقبلني به. انتهت الزيارة ولم تنتهِ تساؤلاتي حول واقع النفايات الإلكترونية في مصر. لماذا يعمل أسامة «تحت بير السلم» رغم المبادرات التي أعلنتها الحكومة بشأن التدوير الآمن للنفايات الإلكترونية؟ لماذا إذن يتكرر نموذج أسامة في مناطق متفرقة من الجمهورية دون مراعاة للأضرار الصحية والبيئية التي تخلفها عمليات الاستخلاص على القائمين عليها؟

بحسب ما قاله المستشار الأسبق للبيئة حسام محارم، لـ«مدى مصر» فإن المخلفات الإلكترونية تحتوي على العديد من المركبات والعناصر الخطرة بالمعايير البيئية والصحية، مثل «الزئبق والكادميوم والباريوم والكروم والفوسفور والكربون الأسود والنيكل والرصاص والبيريليوم والزرنيخ وعدد من المواد الأخرى الخطيرة». وتكمن خطورة التخلص غير الآمن من المخلفات الإلكترونية، بحسب محارم، سواء من خلال المعالجات الحرارية بالحرق أو المعالجات الكيميائية، حينما تتسرب تلك المكونات والعناصر الخطرة إلى التربة أو البيئة المائية أو الهوائية، وبعدها تتسرب من خلال السلسلة الغذائية إلى الأنسجة الحية للإنسان والكائنات الحية الأخرى لتسبب تداعيات صحية وبيئية متعددة. ومن ناحية السلامة والصحة المهنية، فإن بعض العاملين في صناعة الإلكترونيات عرضة لأمراض صدرية وجلدية والرمد.
حاولتُ البحث عن إجابات لأسئلتي لدى وزارة البيئة بمحاولة التواصل مع رئيس جهاز إدارة شؤون المخلفات طارق العربي، ولكن لم ينجح التواصل.
حملتُ أسئلتي وعبرت للضفة الأخرى من الترعة التي يلقي بها أسامة مخلفات ورشته، وتحديدًا إلى كورنيش نيل المعادي، حيث يطل الوجه الآخر من قصة النفايات الإلكترونية. هنا، يقع مقر شركة جرين بلاس، وهي واحدة من أوائل الشركات العاملة في مجال النفايات الإلكترونية في مصر. رسم مدير الشركة، المهندس حسام الدين مصطفى، لـ«مدى مصر» ملامح هذا الوجه بالتفصيل، قائلًا إن نشاط النفايات الإلكترونية بدأ الالتفات والتعامل معه كنشاط اقتصادي منذ 2010، وخلال السنوات الثماني الأولى للنشاط في مصر تأسست ثلاث شركات من القطاع الخاص، تتلخص مهمتها في تجميع النفايات الإلكترونية من مصادرها المختلفة: التجار بائعو الروبابيكيا، ومحلات الصيانة، والشركات والمصالح الحكومية. وهو النشاط الذي لا يشمل في أعلى تقدير سوى 15% من إجمالي النفايات المنتَجة سنويًا في مصر.
بعد التجميع، تفصل الشركات مكونات الأجهزة الإلكترونية لحواسب وموبايلات وتليفزيونات، وكل الأجهزة الكهربائية. تأتي بعد ذلك عملية الفرز والتصنيف، كل مكون بحسب الخامة المصنوع منها: البلاستيك والألومنيوم والنحاس والقصدير وغيرها. كل المكونات السابقة يتم بيعها لمصانع إعادة تدوير خاصة بها، تقوم هذه المصانع بإعادة تدوير المكونات لإنتاج خامات جديدة صالحة لتشكيل منتجات نهائية، فيما عدا الـ«بوردات».
في حالة الـ«بوردات» اعتياديًا، يتم إعادة تدويرها لاستخلاص المعادن الثمينة منها، وهي العملية التي تحتاج لتكنولوجيا متخصصة مكلفة وغير متوفرة في مصر، لذا جرى التعامل معها بتصديرها للخارج خلال سنوات ما قبل 2018، حيث تتوفر تكنولوجيا الاستخلاص في ثمانى دول كبرى، تصدر مصر لأربع منها، وهي كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان والولايات المتحدة. بلغ حجم صادرات مصر من خلال الثلاث شركات الرئيسية بالقطاع نحو 1200 طن سنويًا، بقيم مختلفة، نظرًا لاختلاف أسعار الـ«بوردات» التي تصنف وفقًا لكميات المعادن الثمينة التي تحتويها.

خلال سنوات ما قبل 2018، لم يكن القطاع غير الرسمي موجودًا في مشهد نشاط النفايات الإلكترونية إلا من خلال نشاط التجميع، بحسب مصطفى، الذي يؤكد أن الصورة اختلفت تمامًا، وانقلبت الموازين بعد 2018، لأنه العام الذي شهد وقف تصدير المخلفات الإلكترونية امتثالًا لاتفاقية بازل. تنفيذ الاتفاقية جاء مصحوبًا بعدة إجراءات لتشجيع القطاع الخاص على تنمية هذا النشاط واستكمال عملية إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بتعدين اللوحات (البوردات) داخل مصر. حصلت الحكومة على منحة سويسرية قيمتها 2.4 مليون فرنك سويسري من أجل مساعدة العاملين غير الرسميين في النشاط للانضمام للمنظومة الرسمية وممارسة نشاط التعدين على مرحلتين من 2016-2018، ومن 2020-2023. وبالفعل، تم دعم نحو ثمانية كيانات ما بين تجار وأصحاب مصانع، من خلال الإنفاق على الدراسات البيئية اللازمة لإدماجهم في المنظومة، وبذلك نمت الشركات الثلاث العاملة في القطاع إلى 11 شركة، بحسب مصطفى، وما أكدته تصريحات حكومية سابقة. بالإضافة إلى تمويل الدراسات البيئية، منحت الحكومة المصانع المرخصة الأولوية في دخول المزادات الحكومية وغير الحكومية الهادفة للتخلص من النفايات الإلكترونية.

سبل مختلفة للدعم قدمتها الحكومة لتقنين أوضاع العاملين غير الرسميين في القطاع، ما عدا إدخال التكنولوجيا اللازمة للتعدين، والنتيجة أن هذه الكيانات المقننة أصبحت مجرد واجهة مرخصة للحصول على خردة المزادات الحكومية وغير الحكومية ليتم تسريب وتصريف هذه المزادات للقطاع غير الرسمي الذي يعد أسامة عضوا فيه، لتتم ممارسة نشاط الاستخلاص بطرق بدائية وبعيدة عن أعين الحكومة، بحسب ما قاله مصطفى وتجار في مناطق الجمالية والمرج وشبرامنت، تحدث «مدى مصر» إليهم. جميعهم أكدوا أن المصدر الأساسي للخردة الإلكترونية يعود للمصانع المرخصة التي قصرت عليها الحكومة مزادات الخردة الإلكترونية. وأكد مدير «جرين بلاس» أن كل الشركات المرخصة مؤخرًا ما هي إلا تجار يتخلصون من بضاعتهم التي حصلوا عليها بشكل شرعي بطريقين: إما التهريب للداخل للقطاع غير الرسمي أو للخارج عبر طرق مختلفة.
يوضح مصطفى: «الهدف الحكومي من إبقاء البوردات داخل مصر كان إنشاء صناعة تعدين للوحات [البوردات] الإلكترونية والنية الحكومية كانت طيبة، ولكن النية وحدها دون استثمارات أو تكنولوجيا في هذا القطاع أدت لكارثة بيئية بالمعنى الحرفي، حيث يقوم القطاع غير الرسمي بالتعدين بالطرق البدائية من خلال الحرق والحل الكيميائي، وهو ما يلوث البيئة ويضر العاملين في هذا النشاط صحيًا، وكذلك يهدر ثروات من المعادن الثمينة. الاستخلاص يتم في أعلى تقديرات لنسبة 60% من إجمالي المعادن الثمينة نظرًا لبدائية الطريقة».
«جرين بلاس» قادت مفاوضات مع وزارة البيئة لحل مشكلة التصدير، نظرًا لتراكم اللوحات المعدنية في مخازن الشركة لثلاث سنوات متتالية، ولكن لم تأتِ المفاوضات بنتيجة نظرًا لما سماه مصطفى «صراع في الرؤى الرسمية» ما بين ضرورة توطين صناعة تعدين اللوحات الإلكترونية، وعدم إمكانية هذا التوطين نظرًا لعدم وجود التكنولوجيا والاستثمارات اللازمة لذلك.

تبقى بضاعة «جرين بلاس» حبيسة مخازن الشركة التي لا تزال تتفاوض وتحاول مع الحكومة، ويظل أسامة في عمله تحت بير السلم.
تقارير ذات صلة
الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟
مصدر: وزارة المالية متحفظة على إقرارها تجنبًا لأية إجراءات قد تغذي صعود التضخم الذي بدأ في التحسن
التفتيش والرقابة على المصانع في قبضة رجل واحد
القرار صدر في أعقاب شكوى قدمها أحد أصحاب مصانع الدواء الكبرى للوزير ضد قيادة في تفتيش هيئة الدواء
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن