تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
دولاب أخويا

دولاب أخويا

خطوة عزيزة #7| غرفة النوم

كتابة: يسرا عبد اللطيف 10 دقيقة قراءة
تصميمات سلسلة «خطوة عزيزة»: مُهرة شرارة

#جو عام

عبر اختيارها هذه الغرفة، وتفتيشها في الملابس والحكايات المرصوصة والمخزنة في دولابها، تستعيد يسرا عبد اللطيف زمنًا ولّى، (لا يعرفه جين زي) تسرد أحوال الموضة، والطقوس، وتبرز مشاق أن تكون مراهقة cool في التسعينيات. بل تحكي بلغتها الخاصة كيف تنتزع الخصوصية ويُفرض الاستايل، وذلك لتنسجم حكايتها مع باقي غرف السلسلة التي تفكك علاقة كُتّابها بالبيت، والتي وضع أساسها ودعا الناس للإقامة بها هيثم الشاطر وهاني المصطفى. 

#خطوة عزيزة

في منتصف التسعينات، سافر أخويا حاتم أوكرانيا علشان يدرس في الجامعة هناك، تحديدًا في كلية هندسة. وفيما بعد اتخصص في قسم مدني. كانت بتجمعنا حاجات كتير أنا وحاتم بحكم فرق السن اللي مش كبير، أربع سنوات فقط، اللي خلانا ننتمي لنفس الجيل تقريبًا ونتقاسم نفس ذكرياته. سفره ساب أثر وفراغ كبير في محيط كل اللي يعرفوه وأنا أولهم، وبما إني مكنش ليا أوضة لوحدي، وكنت بشارك أخويا هشام أوضته، فبرشطت على أوضة حاتم، خصوصًا أنها كانت الأوضة الوحيدة في بيتنا اللي ليها مفتاح وبابها بيتقفل بإحكام علشان أتمتع بمزيد من الخصوصية والعزلة كواحدة بتخطو على أعتاب المراهقة. 

ورثت أوضته منه بالحيا، ونقلت كل حاجتي ولبسي فيها، بقت مكان تجمعنا -أنا وصحابتي- علشان نذاكر فيها، أو علشان نسمع مزيكا سوا، فاكرة إننا استبحنا أوضته لدرجة إننا رسمنا على دولابه بالألوان كلمات من أغاني لفرق ومغنيين بنحبهم، وعلّقنا بوسترات للمغنيين اللي كنّا بنشتري شرايطهم وناخد البوستر هدية مع الشريط كطقس جميل كان بيحصل لمّا تشتري شريط أوريجنال مش النسخة الشعبية أو المضروبة. كان عندي بوسترات هشام عباس وراغب علامة ومحمد منير وبوب مارلي. 

شباك أوضة أخويا بتزينه رسومات على الإزاز رسمها كهواية كان بيحبها زمان وكان ناجح فيها، لكن مكملش فيها للأسف. أخويا كان بيسمع راب، هو وأصحابه، وكانوا من أول الناس اللي دخّلوا المزيكا دي في المعادي بما إنه وقتها مكانش فيه نت ولا سهل تلّقى شرايط مزيكا الراب اللي لسه يا دوب كانت بتشق طريقها في مصر، فكانوا بيعملوا شقلباظات علشان يوصلوا لشرايط المغنيين اللي بيحبوهم من رابرز التسعينات الأمريكان، كان طبعًا ليهم نمط في استايل لبسه هو وأصحابه زي الاستايل اللي بيلبسوه محبين الموسيقى دي، من بنطلونات واسعة وسلسلة في جيب البنطلون تمسك المحفظة، تيشرتات واسعة عليها صور حد من المغنيين اللي بيحبوهم، كاب حلو وصايع.

أنا وقتها بقيت بلبس شبّه اللبس ده، وكنت بغطس جواه كمراهقة ضئيلة الحجم ونحيفة ولا تتحمس لإظهار مفاتنها كسائر المراهقات، وكأني بنمط لبسي ده بستدّعي أخويا معايا. كانت فقرة حلوة ليا أنا وصديقاتي إننا نجيب لبس بيستهوانا ويشبهنا ويحسسنا إننا أشباح، كانت رحلة البحث عن اللبس في معادي التسعينيات بتحتاج مجهود مننا وفلوس حلوة، نحوّش اللي نقدر عليه، وناخد من أهالينا اللي يجودوا علينا بيه. لذة العثور على قطعة فريدة مختلفة كان ليها صدى جميل ومكانش شرا الهدوم بالسهولة والسرعة بتاعة دلوقتي. كنّا بنطوف محلات المعادي، جوّا جراند مول، أو في شارع 9، ونلملم غنيمتنا برواقة، ونرجع نفرزها ونطّقم الحاجات مع بعض، ألبس الطقم اللي اشتريته مع صديقتي وأضرب على راسي طاقية بيريه سودا صنعتها لي أم واحدة صاحبتي بخيوط من الصوف وأبص على روحي في مراية دولاب أخويا وأحس إني شبح والعالم مش قدي. كان الطقم كله أسود لمزيد من عدم الاكتراث بالعالم. 

***

هُمّا كام محل اللي دايمًا بنروحهم «كاج» للبس الكاجوال والرياضي، و«بينيتون» و«ميكس» لنمط مختلف من اللبس، وإن كان بيميل للعملية برضه. أما لو عاوزين نغيّر من الاستايل ده، ونلبس بشكل أكثر أنوثة كنّا بنتجه لـ«كنابش». أوضة أخويا شهدت على كل اللحظات المهمة في حياتي سواء كنت فرحانة أو حزينة أو غضبانة، كان شعور إنه دي أوضتي لوحدي حتى لو بشكل مؤقت شعور عظيم، وفيها دفنت أسراري، ورقصت وضحكت وعيطت، اتشيكت فشخ، وحطيت ميك آب لأول مرة في حياتي علشان هروح حفلة في الأوبرا مع أبويا. كان فيها مراية قُصاد الدولاب، وعليها لطّعت بوسة بشفايفي بلون الروج البني -أول روج أقتنيه- وكأني عاوزة أسيب أثره على المراية علشان افتكر أول يوم استخدمته وحطيت ميك آب. ممتنة للأوضة دي، وإنها شكلّت ذكريات كتير ليّا ولأصحابي وخلّتني أحس بالخصوصية ولو لفترة محدودة لأول مرة في حياتي.

 ***

في يوم مش بنساه أبدًا، روحت مع أبويا اللي كان من حين لآخر بياخدني معاه محل شيك ويشتريلي حاجة أنيقة وحلوة مختلفة عن نمط لبسي المعتاد. وفي مرة، خدني وروحنا محل شيك وحلو ويمكن ما زال موجود اسمه «ميكس آند ماتش» كان استايل لبسه زي قطعية لبس كونكريت كده، ودخلنا المحل وعجبنا حاجات كتير، بس أكتر حاجة لفتت نظرنا كانت إسكيرت ميني جيب بني وكانت قطيفة مضلعة، قستها وقالي هي دي، اشترتها ومعاها جزمة كعب عالي بني، كنت سعيدة موت بالغنيمة اللي جاتلي من غيّر ما أطلبها، شكرت أبويا ورجعنا البيت ودخلت قستها ووفقتلها طقم جامد: بليزر أبويا جابهولي من «بينيتون» مع الجزمة الكعب البني وكان استايل غير اللي بلبسه في المعتاد، قعدت أجرب الإسكيرت على حاجات كتير من اللي كنت دفساها في دولاب أخويا.

وفي الآخر، رسيت على البليزر مع الإسكيرت، فرجت الطقم لبابا وعجبه التنسيق والشكل، تاني يوم كان هيلعب محمد منير حفلة في نادي المعادي، وكنت متفقة مع صديقة ليا نروح نحوم جنب النادي ونسمعلنا كم أغنية لو عرفنا، بما إننا مش مشتركين في النادي، ومكناش هنعرف نتأخّر كده كده برّا البيت لحد ما تبدأ الحفلة، المهم اتفقنا نتقابل ونتمشى هناك ولو لحقنا نسمعلنا حاجة يبقى فل، ضربت الطقم الأنيق كأني رايحة الحفلة فعلًا، وقابلت صديقتي وانطلقنا لرحلتنا. وصلنا عند سور النادي وبقينا نلّف جنبه مستنيين نسمع أي حاجة بس كان لسه بدري على ما منير ما يطلع ع المسرح، وفجأة جه وقت رجوعنا للبيت وبدأنا نمشي بسرعة ويادوب كان هيبدأ منير يغني لأنه سمعنا صوت الراجل بيقدمه في الميكرفون، لكن مكانش ينفع نفضل لأن وقت رجوعنا جه، وإحنا راجعين اتعرضنا لموقف بايخ من واحد راكب عربية حاول يتحرش بينا الأمر اللي خلانا نزيد في سرعة مشينا أكتر وأكتر لحد ما اختفى الحمد لله. قُلتلها أنا عمري ما بلبس كعب عالي في حياتي وأكتر يوم مفروض أجري فيه أبقى لابسة كعب وإسكيرت قصير، وضحكنا فشخ على شياكتنا اللي كانت بلا داعي رغم الرعب اللي سببهولنا الراجل الزفت ده. 

***

فيه أوقات كتيرة توفيق أو خلق طقم جديد ومختلف كنا بنستمده من حدث أو موقف مهم حصل لينا، ويجوز تيمنًا بفيلم أو أغنية شفناها وعلّقت معانا وتخلينا عاوزين نخلق طقم شبه الحدث ده، ويفكرنا بيه كل لمّا نلبسه. في آواخر التسعينات تحديدًا سنة 98، كنّا في تانية ثانوي، وكنت بزور صديقتي أسماء في بيتها اللي شهد وشكّل ذكريات ولحظات مهمة كتير في حياتي في المرحلة دي. كنّا مفروض هنذاكر بس قوام زهقنا من المذاكرة ورتابتها كعادة أغلب المراهقين، شوطنا الكتب وفتحنا التلفزيون نطري على قلوبنا بأي حاجة نتكعبل فيها، وفجأة وإحنا بنقلّب في القنوات لقينا الحفلة العظيمة الغنية عن التعريف Soliels 1,2، فضلنا مش مصدقين روحنا من جمودية الحفلة وجمال الثلاثة: الشاب خالد ورشيد طه وفضيل، والأخير عرفناه بس يومها، وأعجبنا بيه بشدة، وأصبح الكراش بتاعنا وقتها، فضلنا نرقص ونتنطط زي المجانين وكأن القدر حب يكافئنا بهدية مش هننساها طول العمر تعويضًا عن ملل المذاكرة، المهم بعدها بكام يوم قررت صديقتي أنها هتعمل لبس مُستوحى من الحفلة تحضر بيه فرح أخوها، وكان اختيارها للبس فضيل، قالت هتعمل بنطلون جلد زي بتاعه، وفضلنا نلّف وندوّر دون جدوى، فقررت نلجأ للحل البديل إننا نشتري قماش جلد ونفصله عند ترزي حريف وشاطر نعرفه وبنتعامل معاه لمّا مش بنلقى اللي عاوزينه، وهو كان شاطر وسريع وفاهم دماغنا. وخلّص البنطلون في الحال وطلع حلو، صحيح مش زي بتاع فضيل أوي، لكن كان جميل، وحضرت بيه فرح أخوها ولبسته مع توب قصير وكان طقم روش وغير الفساتين السواريه ولعبكتها، وكانت دي تفصيلة جميلة فضلنا فاكرين بيها الحفلة الخالدة، وزودت حبي ليها أكتر واللي من بعدها زاد غرامي لموسيقى الراي والقمصان المشجرة زي قمصان رشيد طه.

 ***

بوب مارلي كان من مغنيين مراهقتي المفضلين واتأثرت بيه كتير، وما زلت بسمعه وبحبه لحد دلوقتي، عرفته وأنا في إعدادي عن طريق ابن خالتي اللي خدت منه شريط كوكتيل ليه في إحدى زياراتي لأهلي في السودان. شكّل بوب مارلي ذكريات كتير ليا في مراحل مختلفة من حياتي وكان كل أصحابي المقربين عارفين ولعي بيه. مرة شُفت حفلة ليه كانت على شريط فيديو، وكان عبارة عن فيلم وثائقي بيحكي قصة حياته وبيعرض لقاءات وحفلات ليه وكمان جنازته، وعجبني وقتها جدًا قميص كان لابسه بوب مارلي وظهر بيه في حفلات وكليبات كتير: قميص جينز بسيط وعادي، لكن أنا حبيته فشخ، وقتها قعدت أدوّر في كل محلات المعادي اللي أعرفها على قميص شبهه زي كتير من المهوسين بفنان لمّا يبقوا عاوزين يلبسوا حاجة شبّه لبسه، كنت ساعتها في ثانوي، وأخيرًا لقيت حاجة شبه قميصه في محل في شارع 9، عند بيتزا هت، كان بيجيب ماركات جينز من بلاد أوروبية مختلفة، ولقيت عنده ضالتي المنشودة.

دخلت سألته عليه والراجل قالي بثقة اللي عارف إنه قميص قيم فشخ ومش هلاقي زيه، وأنا كنت مصدقاه، قالي ده ماركة Pepe Jeans وسعره كذا، وفضلت ساكتة كده بعد ما عرفت سعره وشكرته ومشيت. كان سعره غالي عليّا أوي، وكنت محرجة أقول لأمي أو أبويا يدّوني مبلغ زي اللي قاله علشان أشتري قميص جينز، فضلت أتمشى ونطت في بالي فكرة إني أبيع سلسلتي الدهب اللي أنا مش متعلقة بيها -كبنت طول عمرها ما بتحبش الدهب، وتفضّل قميص بوب مارلي على الدهب-. المهم سألت صحابات كتير فين ممكن أبيع سلسلتي ودلوني على صايغ في دهاليز حواري حدايق المعادي، روحت للصايغ وقمت بالمهمة بنجاح وأشتريت بعدها القميص.

روحت البيت جري ودخلت أوضة أخويا وفضلت أجرب القميص على كل البنطلونات اللي عندي قصاد مراية الدولاب وأنا بسمع محمد محيي حبّة، وبوب مارلي حبّة. وفي الآخر، رسيت على بنطلون جينز لونه رمادي ماركة «كيلفن»، وحسيت إني فيا من استايل بوب مارلي سيكا بالطقم ده، واندمجت مع الغُنا وكانت السعادة مش سيعاني إني جبت حاجة كنت بدوّر عليها من مُدة. 

وبعدها بيومين، لبست الطقم ده وروحت مع صديقتي المقربة لاستديو تصوير ناخد صورة سوا للذكرى ونتصور صورة 4×6 علشان ورق الثانوية العامة، فضلت الصورة في بيت أمي في دولاب أخويا، ونسيت آخدها معايا ضمن متعلقاتي اللي خدّتها لمّا اتجوزت وهاجرت برّا مصر، كنت نحيفة وبلبس نظارة معدن مدوّرة لونها دهبي وقاصة شعري كاريه شبّه قصات الشعر بتاعة التسعينات.

 *** 

بعد هجرتي لإسبانيا، بقينا ننزل مصر في إجازاتنا، أحيانًا بنتفق ونتجمع أنا وأخواتي اللي هاجروا زيي: ياسر وحاتم، وأحيانًا ده مش بيحصل بسهولة.

في آخر رحلة ليا في مصر، نزلت معايا في نفس التوقيت بنت أخويا حاتم، صاحب الأوضة. وكانت شريكتي في الرحلة دي في بدايتها قبل ما يحصلونا فيما بعد أسرتها وأسرتي. 

كانت أوضة أخويا نفسها هي المكان اللي بنلبس فيه ونتأنتك ونحطّ ميك آب، وتحطّلي هي بنفسها الميك آب، ونرغي ونسمع مزيكا زي زمان لمّا كنت بعمل مع صاحباتي، وكأن التاريخ بيعيد نفسه بس مع أبطال مختلفين. 

بس المرة دي هي ليها حق في الأوضة دي لأنها بتاعة أبوها. كنت بحكي لبنت أخويا على أنه نمط لبسها، كتير منه شبّه لبس لبسناه أنا وأبوها في التسعينات لمّا كنّا مراهقين قدها، وحكيت لها عن طقس التصوير في الاستديوهات عصر ما قبل السمارت فون اللي حل محل الكاميرات، وعجبتها الفكرة وحكتلي إنها نفسها تشتري كاميرا فينتاج قديمة ووعدتها أننا نروح سوق أنتيكات وندوّر على واحدة، لكن افتكرت إني كنت شايلة في الدولاب أول كاميرا اشتريتها في حياتي بمصروفي وأنا في ثانوي، واللي صوّرت بيها صور كتير لأصحابي في المرحلة دي وما زلت محتفظة بكتير من الصور دي. روحت جبت الكاميرا علشان أفرجها عليها وكنت بالصدفة شايلة معاها صورتي في الاستديو مع صاحبتي بالقميص الجينز إياه فرجتها على الحاجتين دول وعجبوها وعلقت على استايلي أنا وصاحبتي أنه فعلًا لبسنا شبّه لبس المراهقين بتوع دلوقتي لحد كبير.

بعد حديثنا ده، نزلنا نتمشى شوية ندوّر على بنطلون ليها كانت محتاجاه وروحنا عند محلات كنت بروحها زمان في شارع 9 للأسف أغلبها قفل، وحل محلها حاجات تانية ومطاعم أكل كثير. بس بالفعل لقينا البنطلون اللي هي عاوزاه مكان محل «كنابش» اللي كنت بشتري منه كتير من لبسي زمان، واشتريناه ورجعنا البيت ودخلت تجرّبه هي في أوضة أبوها، تمام زي ما كنت بعمل وأنا قدها، وخرجت فرجتهولي وعجبني عليها أوي، وحسيت إنه كلها لحظات عيشت شبهها زمان وبستعيدها معاها من جديد، كأن الأوضة دي مقدر لها تمر بنفس اللحظات الدافية، وأتمنى نفضل ننسج فيها ذكريات كتير نفتكرها وننبسط، بما أنها بقت الأوضة اللي دايمًا كلنا لمّا بننزل إجازة بننام فيها بسبب خصوصيتها وهدوئها.

وسلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن