تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
دخول الجنينة والأرشيف في جولة سكندرية

دخول الجنينة والأرشيف في جولة سكندرية

هذا النص ضمن العدد 11# من «مُنتهى الأدب»

كتابة: هاني المصطفى 4 دقيقة قراءة

في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقليص الأنشطة الثقافية الرسمية بعيدًا عن العاصمة والأخرى (الإدارية)، رُحنا وشفنا في الإسكندرية أراشيف المدينة المفتوحة في ثلاث مساحات فنية ندعوكم إلى زيارتها، ولتكن البداية بدخول الجنينة، كما دعتنا وكالة بهنا، لرؤية معرضها المستوحى عنوانه من أغنية أسمهان: دخلت مرة في جنينة، ولكن دعوة الدخول هنا ليست للبحث عن الورود، بل للتنقيب في أرشيف المدينة عن سرديات «أكثر من بشرية»

المعرض نتاج برنامج الزمالة الفنية «لا حديث إلا ذلك الذي عن الطقس والأشجار» الذي صممه وييسره علي العدوي، وفيه دعا فناني الزمالة إلى إجراء تحقيق فني يحاول تفكيك علاقات القوى بين الإنسان من جهة وأصوات الكيانات الأخرى التي تشاركه العيش دون أن تشاركه خلق سردياته، وذلك بمشاركة عناصر طبيعية أخرى عن طريق التقمص العاطفي وإطلاق العنان للخيال في ما يمكن أن تجده الورود والنباتات والحيوانات والحشرات والمعادن في تلك الجنينة. 

فأنتج محمد عادل الدسوقي عملًا بعنوان «الصولجان» عبارة عن شريط فيديو يظهر حركة المجتمع مصورة بالأشعة تحت الحمراء، لتتوازى مع النص الذي يتقاطع مع الصور ليحكي عن ديناميكيات تغيير موازين القوى البطيئة وغير المرئية. النص يحكي بلسان أبطال قصة مستوحاة من نص ديني تحكي عن سقوط بطيء لملك ميت بالتسلل تدريجيًا إلى صولجانه المعلق فوق الشاشة التي تعرض هذا الفيديو.

ومن الكائنات غير المرئية إلى حديقة رنا المحلاوي النباتية التي صنعت عنها مطوية ورقية بعنوان «ماذا لو ازدهرت الحياة البرية في المدينة؟» متعددة الطبقات ومغلفة برباط من الخوص ومعلقة بالحبال على شجرة منزوعة الأوراق. تقدم المحلاوي من خلالها دليلًا لنباتات برية تنمو في الإسكندرية من خلال الكتابة والرسومات التوضيحية؛ الرجلة والخبيزة ولسان الطير والحميض وغيرها الكثير. كما تقدم خريطة لأماكن تواجد هذه النباتات التي تنمو على خط ترام الإسكندرية الشهير من محطة الرمل إلى فيكتوريا. وهذا العمل جزء من مشروع مستمر لتوثيق النباتات البرية في المدينة للعمل على أرشيف متاح للمهتمين.

أما سلمى حسب الله، فتقدم صورًا فوتوغرافية للمسامير والشرائح المعدنية من سبائك التيتانيوم التي تختزن في داخلها ذاكرة محملة بالألم والخسارة والالتئام والتعافي. تطرح حسب الله سؤالًا عن معرفتنا بلغة تلك العناصر التي تعيش بداخلنا وتشاركنا تجارب حياتنا.

هيلينا عبد الناصر-دخلت مرة في جنينة بوكالة بهنا

في «دخلت مرة في جنينة»، أعمال تفاعلية أخرى لا بد أن تدخلوا جنينة بهنا لرؤيتها لكل من هلال الإسكندراني، ونهال سلامة، ومروة عبد المنعم، وهيلينا عبدالناصر. ومن جنينة الفن المعاصر المفتوحة حتى 23 يونيو الجاري، تعود جولتنا إلى الماضي لاستعادة أرشيف جماعة الفن السابع التي حملت مسؤولية إنعاش الثقافة السينمائية منذ منتصف السبعينيات في الإسكندرية، وذلك عبر معرض أرشيف الجماعة الذي يستضيفه المركز السينمائي المستقل «سينيفيل».

حكاية أرشيف الفن السابع، تبدأ مع نهاية عام 1977، حين اجتمع مجموعة من محبي السينما من غير الدارسين لها بشكل احترافي لتنظيم عروض سينمائية وإدارة ندوات وإصدار مطبوعات ونشرات غير دورية. أسماء مثل إبراهيم الدسوقي، سامي حلمي، أحمد الحفناوي، يسري منصور، مجدي حافظ، محمد فايد، أسامة القفاش، وآخرين احتضنهم الأديب السكندري، وعاشق السينما، محمود حنفي في جلسات بمقهى في حي كليوباترا وكوّن معهم خلية نحل أصدرت مطبوعات ماستر على نفقتها الخاصة بشكل تشاركي استثنى منها الطلبة وغير القادرين، وظلت تصدر بانتظام ثم انتقلت إلى أتيليه الإسكندرية في مطلع الثمانينيات واستمرت حتى عام 2022 مع إغلاق الأتيليه.

يقدم المعرض جزءًا من أرشيف «الفن السابع» المُتمثل في نشرات سينمائية بعنوان كراسات السينما وصور فوتوغرافية للعروض التي نظمتها الجماعة وصور أخرى مع كوكبة من المخرجين مثل يوسف شاهين، وخيري بشارة، وداود عبد السيد، وتوفيق صالح. كما قدم المعرض عددًا من إصدارت الجماعة التي تنوعت بين موضوعات شديدة المحلية مثل «الشخصية السكندرية في السينما المصرية» و«مدرسة الإسكندرية للتصوير السينمائي»، إلى موضوعات قومية مثل «مستقبل السينما المصرية» و«السينما وحضارة مصر القديمة»، إلى عناوين تعبر الحدود إلى «اتجاهات السينما السورية» و«أسبوع الأفلام الفلسطينية» و«أوراق سينما دول الآسيان المجهولة»

كما أعلن مدير «سينيفل»، وجيه اللقاني، عن استضافة المركز لبرامج سينمائية دورية من تنسيق جماعة الفن السابع، لتعود الحياة لأنشطة هذه الجماعة المؤسِسة من داخل أحدث كيانات الثقافة السينمائية في المدينة.

ومن السينما إلى الفن المعاصر مرة أخرى، حيث نرى وجهًا آخر للأرشيف في جاليري «بساريا» من تقديم أربعة فنانين تحت إشراف القيمة الفنية مروة بن حليم، فهم تناولوا الأرشيف كمصدر يخفي المعلومات مثلما يقدمها، فلكل أرشيف حساباته، وهو ما يتماشى مع عنوان برنامج إقامة الفنانين الأربعة: «الأرشيف المضاد».

قبل دخولك القاعة المخصصة لعمل اللبنانية فريدة إيمان شرارة، عليك ارتداء غطاء بلاستيكي على قدميك، القاعة تحمل عنوان «أرشيف الهاوية»، وعليك المشي على الأرضية الملحية إلى أن تصل إلى «قبل القاع بقليل». ثم تدعوك شرارة لقراءة نصها عن الفقد، الذي تعبر من خلاله عما يحدث عند اختفاء الأرشيف الشخصي من جراء انفجار هائل. 

ماذا يملأ هذا الغياب الناتج عن ما أسمته بـ«ضربة القمر» وهي حالة فقد الإدراك بعد انمحاء خرائط المساحة الذهنية. هل تصل تلك القذائف إلى تلامس بين قيعان البحار والأراضي التي تبخر كل ما ومن فوقها، أم أن عمق البحر لا يعرف شيئًا عن شواطئه. وبعد مغادرة أرشيف الهاوية، وخلع غطاء الحذاء، عليك متابعة الجولة برؤية باقي الأعمال شديدة التميز لسارة الراجحي وأحمد ناجي دراز ومحمد علام، التي يمكن زيارتها حتى 26 من الشهر الجاري.

عن الكاتب

هاني المصطفى

مصور فوتوغرافي ومخرج أفلام قصيرة. يزور الكتابة أحيانًا كي يصف صورًا مرت عليه دون أن يلتقطها. يسافر في البلاد يُدرس الأطفال ويمشي في الأسواق. يسمي الله ويأكل مما يليه.

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن