تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
حين يتسلل الحلم إلى لحم الأدب

حين يتسلل الحلم إلى لحم الأدب

هذا النص ضمن «تقليب» #17 «مُنتهى الأدب»

كتابة: يوسف داوود 11 دقيقة قراءة

في الأدب العربي القديم، لم يكن المنام مجرد استراحة روحية أو تسلية سردية، بل خطاب نابع من يقين بأن ما يُرى في النوم لا يقل أهمية عما يُدرك في اليقظة. 

في كتابه «الأدب والغرابة»، يشير عبد الفتاح كيليطو إلى أن بعض الأحلام في التراث تأتي منسوبة لشخصيات مجهولة، أو من خلال واسطة، وكأن المنامات تحتاج إلى مَن يرويها لا مَن يكتبها. هذه البنية تحاكي الحكايات الشفهية أو الأحاديث المنقولة، لكنها تخفي سؤالًا مركزيًا عمَن يكتب الحلم فعلًا، ومَن يرى ما يُروى؟ بل ينظر كيليطو إلى الحلم كنص بلا مؤلف، أو مؤلفه غائب، ميت.

كان القدماء يرون الحلم كرسالة تأتي من مكان أسمَى، لا من داخلهم بل من خارجهم، كأنه يهبط من السماء أو يخرج من باطن الحقيقة، مكتملًا في معناه، لا يحتاج لتأويل بقدر ما يحتاج لتسليم. الرؤى تُصنف بين صادقة وكاذبة، لكنها دومًا مُرسلة من جهة غير بشرية. لم يكن يُنظر إلى الحلم كنتاج لخلل أو رغبة أو تراكم لمشاعر معقدة لا تجد ما يمثلها، بل كإفصاح عن نظام كوني لا نراه في اليقظة. أما الآن، في الأدب الحديث، فقد سقط الحلم من السماء فصار طيفًا من أفكارنا المؤجلة، رغباتنا المكبوتة، هلعنا من الموت أو العزلة. صار شيئًا يؤلفه الكاتب ويبدو غريبًا بالنسبة له، يصدقه ولا يكذبه القارئ، فقط نفككه كما نحلل الحياة نفسها.

«فاتفق أنه كان نائمًا في ليلةٍ من الليالي فرأى في نومِه أنه في روضةٍ من أحسن الرياض وفيها أربعة طيور من جُملتها حمامة بيضاء مثل الفضة المجلية، فأعجبته تلك الحمامة وصار في قلبِه منها وجدٌ عظيم، وبعد ذلك رأى أنه نزل عليه طائر عظيم خطف تلك الحمامة من يدِه فعظم ذلك عليه، ثم بعد ذلك انتبَهَ من نومِه فلم يجِدِ الحمامة فصار يُعالج أشواقَه إلى الصباح فقال في نفسه لا بدَّ أن أروح اليوم إلى مَن يُفسِّر لي هذا المنام …»

من حكاية مسرور التاجر مع معشوقته زين المواصف من «ألف ليلة وليلة».

ابن أبي الدنيا، في كتابه «المنامات»، يعامل الأحلام كرسائل تصل من العالم الآخر. نصوص واضحة لا جدال فيها. هي كتابات لا ينسبها المؤلف لنفسه، بل لحالم مجهول، وكأن المؤلف هنا مجرد ناسخ أمين لتجلّي الحقيقة في صورة الحلم. ثمة سلطة ما هنا للرائي الذي لم يكن يُوصف بغير ذلك. سلطته في كونه ناقلًا لتلك الحقيقة، وسيطًا بين عالمين. بالتفكير في صورتنا عن الشخص الحالم ذلك، وهو مَن اختبر حلمًا أو منامًا وقرر حكيه، فهو ليس مؤلفه، بل مجرد ناقل، لكن عمَن؟

 277 - حدثنا أبو بكر، ثنى عبيد الله بن جرير الأزدي، ثني سليمان بن موسى الجزري عن رجل رأى أبا مسعود بن الحارث أخا خالد بن الحارث في النوم ، فقال له: «ما فعل الله بك ؟ قال: قربني وأدناني، وقال لي: يا أبا مسعود، طال ما ترددت في طريق الدنيا، وأنا عنك راضي».

هذه النصوص تكاد تكون بلا مؤلف بالمعنى الحديث، حيث يُخفي الكاتب نفسه، لا لأنه متواضع، بل لأنه يرى نفسه مجرد واسطة. في المنامة السابقة، يذكر ابن أبي الدنيا سلسلة السند بإخلاص، ولا يهتم حتى بمعرفة اسم صاحب الرؤيا نفسه! وكأن المنام هو المهم لا الحالم. المنامات إذًا هي نصوص غير موقعة، معلقة بين العالمين، تتضمن وعدًا بالخلاص أو إنذارًا بالعقاب. والسؤال الأكثر تكرارًا على طول المنامات، هو عن مصير الزائر في الحلم، أدخل الجنة أم النار؟ في زمن ابن أبي الدنيا، لم يكن هناك شك في صدق الرؤيا. الحلم كان حقيقة مؤجلة، أو أجَل مكتوب، يُصدق لأنه يأتي من جهة أعلى، رسائل من الله نفسه.

وحين ننظر لمنامات ابن أبي الدنيا من زاوية سردية، نجدها في هيئة حكايات قصيرة جدًا، ذات بداية واضحة، ونهاية تنطوي على نوع من الإشارة أو المغزى، لكنها تقريبًا بلا ذروة. لا يوجد فيها تطور درامي أو شخصية تنمو، بل ما يوجد هو حالة، أو ظهور. ظهور ميت في المنام، أو حضور ملك الموت، أو صوت يقول شيئًا غامضًا. هذا الشكل يشبه بنية الحلم كما نعرفه، حدث يقع فجأة، في زمن غريب، ثم يختفي. لكن ابن أبي الدنيا، في محاولته لتثبيت هذا الحلم في السرد، يقدّمه كأدب دون الاعتراف بأنه كذلك، مما يزيد غرابته وكابوسيته في نفس الوقت.

الإيمان بالمنام لم يستمر على هذا الشكل طويلًا، حيث أخذ مكانًا في الأدب بالفعل. المعري مثلًا، في رسالة الغفران، يعيد تشكيل تجربة المنام، لكنه لا يعاملها كحقيقة. لا يُستخدم المنام كنافذة على العالم الآخر، بل كلعبة سردية لاقتحام ما لا يمكن قوله في اليقظة. يستعير هيئة المنام لا ليبشّر أو ينذر، بل ليكتب ما يستحيل كتابته بغير تلك الحيلة. محاورة الشعراء في الجنة، السخرية من أهل اللغة، عبور الحدود بين الصواب والخطيئة، بين الشريعة والبدعة. الحلم هنا لا يأتيه منامًا، بل كتمويه. إنه ستار يضعه المعري كي يتمكن من قلب التصنيفات من الداخل. هكذا تبدأ لحظة اختلاط المنام بالأدب، لم يعد الحلم رسالة من عالم مطلق، بل أداة لتوسيع حدود اللغة والخيال، لتهريب الأسئلة الفلسفية عبر نسيج من الحكايات الماكرة. ثمة كاتب بدأ يظهر هنا، مؤلف للحلم. أي أن تلك الصورة التراثية عن الأحلام بدأت تتفكك. 

***

في 24 يوليو 1895 رأى فرويد حلمه الخاص -الذي سيشكل أساسًا لنظريته التي سينشرها بعد خمس سنوات-. وفيه شعر بالذنب لأن إحدى مريضاته لا تتحسن حالتها، رغم الجلسات الطويلة التي جمعتهما، وفي حلمه التقى بمريضته في حفلة، وأعاد فحصها -وسط الحفلة- وكانت النتيجة حوار قصير عرف خلاله أنها كانت تتلقى علاجًا من طبيب آخر قبله، وقد أعطاها حقنة غير معقمة بشكل جيد. شعر فرويد بالارتياح في الحلم لأنه تأكد من عدم مسؤوليته عن سوء حالتها. عندما تمادى فرويد في تحليل تلك الحادثة وصل إلى أن الوظيفة الأساسية للأحلام هي تحقيق رغباتنا، وتخفيف حدة رغباتنا المحرمة وغير الأخلاقية، لتصير غير مهددة لذواتنا الهشة، فتأتي بصور عن الأشياء، صور عما تمثله في وعينا. فهو لا يحكي عن حلمه كحادثة ذاتية عابرة، بل يقدمه كنقطة الانطلاق لاكتشافه الأكبر أن الحلم ليس نبوءة، ولا رسالة من عالم الغيب، بل وثيقة نفسية داخلية، مشفرة، تعكس رغبات لا يود الحالم الاعتراف بها. هذه اللحظة التفسيرية التي قام بها، ليست مجرد تحليل عابر، بل لحظة تأسيس. فجأة، صار الحلم قابلًا للتأليف، وللفك، وللربط، وكأن كل حلمٍ يحلمه الإنسان هو رواية ناقصة في انتظار روايتها لشخص مهتم. وهكذا، دخل فرويد إلى الأدب لا بوصفه كاتبًا، بل بوصفه محرّكًا داخليًا للخيال السردي، حجرًا صغيرًا أُلقي في بحيرة الكتابة، وبدأت دوائره تتسع.

ومن ساعة إلقاء هذا الحجر، لم يعد بالإمكان أن تُذكر الأحلام في الأدب دون أن تلمح خلفها ابتسامة الطبيب النمساوي الخبيثة. كان هناك، دائمًا، يهمس في أذن الكاتب (فالقارئ فيما بعد) أن الحلم لا يُروى كما هو، بل يحمل تأويله معه من خلال الحكي المجرد. وبالتدريج، لم تعد الأحلام محطات عجائبية في النصوص، بل صارت أدوات تحليل، مرايا للشخصيات، بل أحيانًا مفاتيح لبنية الرواية نفسها. صار الأدب كله، تقريبًا، معتمدًا على حلم ما، ينتظر أن يفسره قارئ ما، بقراءة فرويدية جديدة. 

caption

في «السراب»، لا يعلن نجيب محفوظ تأثره بفرويد، لكنه يكاد يكتب الرواية كلها وكأنها حلم طويل ينسج من لاوعي كامل رؤبة لاظ. البطل، الذي يتهالك بين أم متسلطة وأب غائب، لا يعي أزمته إلا كما يدرك الحلم، من خلال صور غير مكتملة، ذكريات غير مروية بالكامل، رغبات تزحم الجسد دون منفذ.

تشبه الرواية كلها تحليلًا طويلًا لحلم متكرر، حلم لا يقع في الليل فقط، بل ينسحب على كل تفاصيل الحياة اليومية للبطل، حتى يبدو كأن وعيه كله لا يتحرك إلا داخل منطق الحلم. ومنطق الحلم ذلك، والذي يطفح بالحقيقة وهواجسها، ينسحب على حياة كامل، فيعي جوهر مأساته في النهاية، ويضع أمه في برواز ويشير عليها ليؤنبها على تعلقه الزائد بها. إلا أنه استيقظ من النوم متأخرًا. وأدرك نفسه بعد انقطاع الحلم وحيدًا. تموت زوجته وهي تلد طفل رجل غيره. وأمه، والتي أزاحها من حياته بنفور، ونسيها كأنه سقط عنها، تموت هي أيضًا وحيدة. ويعترف في بداية كلامه بأنه مَن قتلها، ولو معنويًا. وبعد أن كان كامل فاشلًا في الخطابة، يفصح عن نفسه أخيرًا. ويكتب قصته متعجبًا مما يدعوه للكتابة.

سراب محفوظ يضعنا أمام لاوعي الشخصية دون أن يسميه. ويجعل الحكاية كلها تتشكل من رغبات لم تتحقق، وعقد لم تُحل. وكأنه يقرأ فرويد وينسج لاوعي وأحلام البطل الذي لا يعاني من العالم، بل من نفسه، من ماضيه، من أمه، ومن صورة الأب الغائب. كلها رموز فرويدية تمامًا.

caption

عند محفوظ سنجد أيضًا أن الموتى لم يعودوا يأتون بالحقائق، بل بالأحجيات. ففي «أحلام فترة النقاهة»، يكتب منامات قصيرة، بلا أسانيد، بلا مقدمات، بلا يقين. الأحلام لم تعد واضحة ولا حاملة حقائق، بل صارت مربكة. لم يعد القارئ يعرف ما إذا كان الحلم حقيقيًا أم مجرد نص مكثف عن واقع أكثر اضطرابًا. تتحول المنامات مرة أخرى، هذه المرة تتحول إلى صورة عن لاوعينا. من خطاب موثوق، إلى تركيب رمزي للقلق الذاتي. والمقصود هنا هو تناول الحلم نفسه في الأدب لا طبيعته. 

«حلم 5: أسيرُ على غير هدى وبلا هدف، ولكن صادفتني مفاجأة لم تخطر لي في خاطري، فصرت كلما وضعت قدمي في شارع انقلب الشارع سيركًا. اختفت جدرانه وأبنيته وسياراته، وحل محل ذلك قبة هائلة... حتى الممثلون والرياضيون والبلياتشو. وشد ما دهشت وسررت وكدت أطير من الفرح، لكن وبالانتقال من شارع إلى شارع، وبتكرار المعجزة، مضى السرور يفتر، والضجر يزحف حتى ضقت بالمشي والرؤية وتاقت نفسي للرجوع إلى مسكني.

ولكم فرحت حين لاح وجه الدنيا وآمنت بمجئ الفرح، وفتحت فإذا بالبلياتشو يستقبلني مقهقهًا» 

من «أحلام فترة النقاهة»

هذا الحلم لا يبدأ بتبرير، ولا ينتهي بتفسير أو خلاص، بل مجرد تجربة مكثفة لرؤية غير متوقعة. الشارع يتحول إلى سيرك بلا إنذار ولا شرح، كما لو أن الوعي انزاح فجأة، ولحظة الحلم لم تُكتب كي تُفهم بل كي توؤل. في آخر مشواره، وصل محفوظ إلى أسلوب مشحون بالقلق والانكشاف، أسقط عن نفسه عبء السببية، واستسلم لمنطق الحلم.

غير أن هناك ثيمة مفزعة تكررت أكثر من مرة خلال الأحلام، وهي الحكم عليه بالإعدام، دون أن يكون له دخل بالجريمة التي وقعت، ودون علم بتلك الجريمة نفسها أحيانًا. الحلم لم يعد دليلًا أو وعدًا، بل تعبيرًا عن هشاشة الوعي، عن شروخ الذات، عن حضور الموت المتكرر في تفاصيل الحياة اليومية. محفوظ هنا لا يعظ، بل يكتب في الحافة بين الإدراك واللاوعي، بين الحكاية والفكرة. لم يعد الحلم صادرًا عن الآخرة، بل من أعماق الذات. وكأن الحلم يشبه النصوص القديمة، لا يُقرأ من أول مرة، ولا يُفهم بحرفيته، بل يحتاج قارئًا حقيقيًا يعرف أن وراء كل صورة حلمية فكرة مضغوطة، أو سؤال لا تستطيع اليقظة صياغته. 

caption

وفي زمن يتعجل فيه الجميع الوصول إلى المعنى، يقترح هيثم الورداني في «حلم يقظة» أنه لا معنى غالبًا، وأن علينا التجول في الحلم كمَن يجرح بيتًا ليس بيته. لا تبحث عن تفسير، بل استمع لما لا يُقال.
«لقد رأيت سربًا من الأسماك الصغيرة يدور حول نفسه بهلع حتى أصبح شكله يشبه عنقود العنب. وكان هناك عددًا من الأسماك الكبيرة يهاجم العنقود بشراسة فيقتطف منه ما تيسر من الحبات. حتى اختفى العنقود في النهاية.»

لا يُعامل الحلم كرسالة، بل كاحتمال، يخلق مساحة سردية بديلة. كتلك الفتاة التي حلمت بعنقود العنب الذي تحول لعنقود أسماك، بالضبط بعدما تم تسريح بعض زملائها في العمل. كان يعتقد زميلها في أن وجودها عندما تحلم يصبح أكثر هشاشة، وأن أي صدمة ستبقيها للأبد هناك. في منطقة الأحلام تلك. ورأى أن يكرس نفسه ليقوم بعملها عنها أثناء تلك الزيارات. كان هذا حله لإيمانه بأهمية ما تراه. ربما هذا هو صوت الورداني نفسه. فهو لا يريد أن يوقظ النائم، بل أن يُبطئ العالم من حوله، فتصير الأحلام نوعًا من التدريب على الخيال، على الاستسلام، على فك الرغبة من قيد الإنجاز. نجاة لها من سوء العمل. 

هكذا تبدأ الحكاية فجأة كأن الراوي دخل في النوم أثناء الكتابة. ضياع اللغة الأم والابتعاد عنها يقيما خيطًا سحريًا يُشكل أحلام الكاتب والراوي معًا. لا يصف الورداني الأحلام بقدر ما يقدم كتابة تمشي على الحافة بين النوم واليقظة، كتابة تقيّم في ذلك الرمادي الذي لا يكون فيه العقل مسيطرًا تمامًا. الكتاب ليس دليلًا في تفسير الحلم، بل هو في ذاته، حلم يقظة طويل ومركب، تختفي فيه الحدود بين السرد والمقالة. هنا لا يظهرالحلم في الأدب كزينة أو كبنية رمزية، بل كطريقة في التفكير والعيش والكتابة، حيث لا مانع بين الذات وما تراه. حين تصبح كل كتابة، بالضرورة، كتابة مؤجلة، وحلمًا مستمرًا في اليقظة. الكتاب لا يدوّن الأحلام، بل يتبناها كأسلوب ومزاج، لحظة افتراق عن الزمن الخطي للواقع. 

«ولكني هنا لا أؤلف حلمًا ولا أصطنعه ولكني أعاود تذكر واقعة استحالت بصورها وأحداثها إلى حلم مصاحب لي على مر السنين وما زلت لم أفض أسراره كاملًا لأنه إشارات غير واضحة».

caption

هكذا يكتب بدر الديب في «حجر الرشيد وشفرة جسد الأنثى»، وفي قصة أخرى من الكتاب نفسه، يذهب إلى الحلم ويُمسك بلحمه، حيث يقابل بنت جميلة يلتقيها صدفة في دار الأوبرا القديمة، وتذكره بواقعة قديمة تُلغز عليه الحلم أكثر وتمزجه بتاريخه الشخصي كما أسماه. 

ثمة خط هنا إن أمسكنا به لفهمنا ما يقصده الديب بلحم الحلم، وهو الاسم الذي اختاره لهذه القصة ومجموعتها، الحاجز بين وعي الكاتب ولاوعيه، وحين يسقط الحاجز تصير الوقائع مرتبكة كالحلم، ويُبنى التاريخ الشخصي على هجين من لحظات حلمية وهواجس الماضي المُعاد تدويرها. يصنع الديب محاكاة متوترة ودقيقة لحركة الحلم الذي يتلوى كذيل لوعينا وما نسميه تاريخنا الشخصي.

داخل تلك النصوص، نتبع أثر الحلم كما يتهادى في عقل الديب. نتلصص بعلمه على خفايا ذاكرته. نراه لا يؤلف الحلم، ولا يصطنعه، فقط يتذكر وقائع استحالت لأحلام والعكس. 

ولأن الحلم لا زمن له، أي ليس له تاريخ، يمكن في كل مرة ننتقي فيها حلمًا مكتوبًا، ونقرأه، ثم نعيد قراءته، ونقلبه على أوجهه، أن نجد فيه شيئًا جديدًا، وتلك هي صفة كل شيء خارج الزمن!

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن