تُقرأ وتُؤكل #16| سموزي الإفطار اللذيذ
#جو عام
بمناسبة الصيف وحرّه، نقدم وصفة لينا عطاالله لإعداد سموزي صباحي التي تروي عطش مَن يقرأها وتغني عن الأكل، لتكون وجبة إفطار سائلة لكارهي الطعام صباحًا، وتُضاف إلى السلسلة التي تعدها مي المغربي وياسر عبد اللطيف للمغتربين والأدباء وذوي الأحوال الوجودية.
#تُقرأ وتُؤكل
يلتم شمل مجموعتنا الصغيرة كل صيف في قرية صغيرة بجنوب فرنسا، في بيت صديقتنا جينيفر، وفي كل زيارة تفاجئنا المُضيفة ببعض المستجدات. كان أحد تلك المستجدات سموزي الإفطار اللذيذ. يقولون إن كلّ من يمر ببيتها ويشرب سموزي الإفطار، يُصاب بالعدوى ويصبح المشروب جزءًا من حياته اليومية. وهذا ما صار معي.
نضع في الخلاط، موزة أو موزتين، وأي نوع فاكهة آخر متوفر، مع ملعقة من زبدة المكسرات (سوداني أو لوز أو غيرها)، وعُلبة زبادي يُضاف إليها ملعقة طحينة مع عصرة ليمون، ثم ملعقة صغيرة من زيت بذور الكتان وأخيرًا رشة فلفل أسود.
تكون النتيجة وجبة إفطار سائلة، متماهية مع سيولة علاقة بعضنا ببداية اليوم. السيولة هنا هي الغياب التام لوضوح هيئة اليوم وما سيحمله لنا من هدايا ومصائب واعتياد وتفضيل صامت لموقف بارتلبي النساخ بطل رواية هرمان ميلفيل وعبارته الشهيرة: «أُِّفضِّل ألا أفعل ذلك...»
يخلق سموزي جينيفر حالة تأهب تطغى بسيولتها على حالة التردد الصباحي حيال اليوم. نختبر ذلك على أكثر من مستوى: اشتهاء الطعام عند الاستيقاظ، الاستمتاع بالتحضير، الفضول في التجريب ولذة التذوق. غريبة تلك اللذة للمصابين بمتلازمة غثيان الصباح.
في القرية الفرنسية، وتحديدًا في شهر أغسطس، كانت الفاكهة المتاحة معظم الوقت للمشروب هي النكتارين أو الكمثرى الطرية. لكن عند عودتي لمصر، وببعض من التردد، فكرت في إضافة المانجو، المحصول المزاح زمنيًا بفعل تغيرات المناخ. كان مصدر ترددي هو الخوف من هيمنة المانجو على الطعم، لكن المانجو الذي استخدمته عند عودتي، وهو نوع مستحدث يُسمى الكيت، نكهته مزيج من المانجو والباشون فروت، مانجو غرائبي الهوية، وبالتالي لم يعط التأثير الطاغي الذي كان سبب ترددي. وفي مرة من المرات، أضفت البلح الأسود وكانت إضافة موفقة. ولكن، الإضافة الأهم والأمثل للسياق المكاني الجديد للسموزي، القاهرة وحرارتها الأربعينية، كان قطع الثلج في الخلاط.
عندما ذكرت إضافة قطع الثلج لسارة، التي تعيش في نيويورك، وإحدى عضوات مجموعتنا الصيفية، قالت لي إن سموزي صباحها مشابه إلى حد كبير لسموزي القرية، لكن لديها استبدال عبقري لقطع الثلج. تدمن سارة الموز منذ زمن وتشتريه بكثرة، وعندما يبدأ في التلف، تقشّره وتضعه داخل أكياس في الفريزر. تصنع منه الأيس كريم لاحقًا، والأهم، أنها تضع قطع الموز المثلجة في سموزي الصباح.
وتستبدل صديقتي المتأمركة الزبادي بالأفوكادو الناضج، لصنع سموزي فيجن خالص. لم أعبر عن استنكاري للزجّ بالأفوكادو في كل شيء لصبغه بطابع صحيّ (هيلثي)، فقد سارعت صديقتي وقالت: «ما هو أصله الأفوكادو ده مالوش طعم مُقنع. فنستخدمه عادي عشان يخلق كثافة». سألتني سارة إذا ما كنت منفتحة أيضًا على استبدال الزبادي بلبن اللوز أو لبن جوز الهند، لكنني تجاهلت السؤال.
أترك لكم الوصفة وأعود للذة تناول السموزي التي يقطعها انتهاؤه، مثل أي لذة، لا تكون إلا بعدم اكتمالها.
الشكر موصول لصديقات التجريب: جنيفر ونايرة وسارة.
وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن