تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«تكييف التهمة» يحدد المستقبل السياسي للطنطاوي

«تكييف التهمة» يحدد المستقبل السياسي للطنطاوي

كتابة: رنا ممدوح 7 دقيقة قراءة

لم يرَ البرلماني ورئيس حزب الكرامة السابق، أحمد الطنطاوي، أن عرقلة السلطة التحاقه بسباق الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر المقبل، نهاية طريقه السياسي، بل على العكس، اعتبره بداية لطريق طويل وصعب للتغيير. 

لهذا، أعلن عن تدشين حزب سياسي باسم «تيار الأمل»، بدأ إجراءات تأسيسه منذ 28 أكتوبر الماضي، على أن يتبعه في وقت لاحق تحالف انتخابي، اسمه المقترح «جبهة التحول المدني الديمقراطي»، يجمع أطياف من القوى السياسية والسياسيين والمواطنين العاديين على اختلاف توجهاتهم تحت مظلة واحدة تعيد صياغة الحركة المدنية في كيان يقف في مواجهة السلطة، ويطرح نفسه كبديل في الاستحقاقات الانتخابية التالية لانتخابات الرئاسة.

وكما كان قرار السلطة واضحًا بعدم تمكين الطنطاوي من خوض الانتخابات، عبر منع مؤيديه من تحرير التأييدات اللازمة دستوريًا لترشحه، يبدو أن قرارها واضح أيضًا بعدم تمكينه من استكمال خطته السياسية، هذه المرة عبر محاكمته، التي بدأت أمس، إلى جانب مدير حملته الانتخابية و21 آخرين من أعضاء الحملة، بتهمة طباعة وتداول أوراق العملية الانتخابية دون إذن من السلطات.

وتنص المادة 65 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بطبع أو تداول بأية وسيلة بطاقة إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة، كما تعاقب الفقرة الأخيرة من المادة نفسها المترشح المستفيد من تلك الجريمة بذات عقوبة الفاعل الأصلي إذا تبين علمه وموافقته على ارتكابها وتحكم المحكمة فضلًا عن ذلك بـ«حرمانه من الترشح للانتخابات النيابية لمدة خمس سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا»

كان الطنطاوي قد دعا أنصاره في 8 أكتوبر الماضي لملء استمارة توكيل تأييد الترشح في انتخابات الرئاسة، والتوقيع عليها وإرسالها إلى مقر الحملة في القاهرة، تمهيدًا لتسليمها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، لإثبات عدم قدرة أنصاره على توثيق هذه التأييدات في مقرات الشهر العقاري. بعدها، أعلنت وزارة الداخلية في بيان القبض على عدد من الأشخاص في أربع محافظات: الإسكندرية، والجيزة، والفيوم، والسويس، خلال قيامهم بتحرير توكيلات مزورة لصالح أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية ووضعهم توقيعات عليها للادعاء بأنها صادرة عن مكاتب الشهر العقاري. 

محمد عبد العزيز، أحد محامي فريق الدفاع عن أعضاء حملة الطنطاوي، قال لـ«مدى مصر» إن القضية ملتبسة، والتهم الموجهة للطنطاوي وأعضاء حملته ما زالت غير محددة حتى الآن، مضيفًا أن قوات الأمن ألقت القبض على المئات من أعضاء حملة الطنطاوي خلال الأسابيع الماضية، وعرضتهم على نيابة أمن الدولة العليا التي وجهت لهم اتهامات بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، إضافة إلى تهم أخرى.   

وأوضح عبد العزيز أن من بين القضايا التي يتم فيها التحقيق مع أنصار الطنطاوي، القضية رقم 2255 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، التي وجهت نيابة أمن الدولة العليا للمحبوسين على ذمتها، وعددهم 21 من أعضاء حملة الطنطاوي، اتهامًا بتداول إحدى أوراق العملية الانتخابية دون إذن السلطة المختصة، إلى جانب تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، مضيفًا أن النيابة قررت إحالة المتهمين إلى محكمة الجنح بتهمة «تداول إحدى أوراق العملية الانتخابية دون إذن السلطة المختصة» مع إضافة الطنطاوي ومدير حملته للقضية، دون توضيح لمصير تهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية»، وما إذا كانت النيابة قد حفظت هذه التهمة أم أن القضية التي أحالتها لـ«الجنح» منسوخة من القضية التي ما زالت معروضة على نيابة أمن الدولة العليا بشأن تهمة «الانضمام لجماعة إرهابية»، والتي تختص محكمة الجنايات بالبت فيها.  

وقال عبد العزيز: «كل ما نعرفه أن الطنطاوي وأعضاء حملته يحاكمون أمام محكمة الجنح بموجب المادة 65 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، عن تهمة التحريض والاتفاق بالنسبة للطنطاوي على إمداد أعضاء حملته بنموذج الشهر العقاري الخاص بإثبات تأييد المواطنين لأحد راغبي الترشح للرئاسة، وطبع وتداول النموذج بالنسبة لأعضاء حملته، غير أن تطبيق تلك المادة وافتراض تزوير الطنطاوي أو أعضاء حملته لنموذج تأييد الشهر العقاري هو أمر غير منطقي خصوصًا إذا تم التفريق بين المستندات أو الأوراق الانتخابية الرسمية والعرفية»، متسائلًا: «هل ستعرّف المحكمة نموذج التأييد الشعبي المنشور في كل المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي باعتباره أوراق حكومية رسمية أم أنه محرر عرفي؟»، موضحًا أنه إذا ذهبت المحكمة لاعتباره محرر رسمي، فبموجب المادة 65 تستطيع المحكمة أن تقضي بحرمان الطنطاوي من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات، فضلًا عن العقوبة التي تتراوح بين الحبس والغرامة. 

مدير مؤسسة دعم العدالة، ناصر أمين، يتفق مع عبد العزيز في كون الأمر مرهونًا بتكييف المحكمة للتهمة، مفسرًا لـ«مدى مصر» بأن المُتعارف عليه أن تهمة التزوير مخلة بالشرف تحرم مرتكبها من حقوقه السياسية، لكن التهمة الموجهة للطنطاوي هي في حقيقتها استخدام «محرر عرفي مزور» وهذه ليست جريمة مخلة بالشرف، ولا يجوز تقديم أحد بهذا الاتهام للمحكمة إلا بناءً على طلب من صاحب الشأن. «لو اثنين عملوا عقد وواحد فيهم زور العقد بتغيير أحد بنوده، الشخص الوحيد اللي من حقه الطعن على هذا العقد هو الطرف الثاني في العقد»، يقول أمين، مضيفًا أن نماذج توكيلات الشهر العقاري لا تعد أوراقًا رسمية إلا بعد توثيقها وختمها بختم مكاتب الشهر العقاري.

ورغم ذلك، أكد أمين أنه في ضوء العرف التشريعي الموجود، الغرض الواضح من القضية هو عرقلة الطنطاوي ووضع عائق أمام مباشرته لحقوقه السياسية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التحقيقات في تلك القضية من البداية مضحكة، لافتًا إلى أن توجيه الاتهام بتزوير محرر عرفي والادعاء بإرسال تلك المحررات إلى الطب الشرعي لبحث مدى سلامتها وصحتها، هو أمر مخالف للقانون وغير متصور منطقيًا، مشددًا: «لم نعد نثق بأن الأمور دائمًا تسير وفق ما تقضي به القوانين»

واعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن القضية هي جزء من حملة استهداف منظم للطنطاوي وأعضاء حملته بدأت بمجرد إعلان قراره بالترشح، وارتفعت وتيرتها مع فتح باب الترشح رسميًا يوم 25 سبتمبر الماضي، مشددة في بيان لها، أمس، على أن الاستهداف الذي وثقته شمل الاعتقال التعسفي لعدد كبير من أعضاء حملته، مرورًا بإعاقة المواطنين عن تحرير توكيلات باستخدام البلطجة والترويع في محيط مكاتب الشهر العقاري، دون تدخل من الشرطة وتحت بصرها في بعض الأحيان، وانتهاءً بالتعدي بالضرب على عدد معتبر من هؤلاء المواطنين. 

وبخلاف القضية رقم 16336 سنة 2023 التي بدأت محكمة جنح المطرية نظرها أمس، وثقت «المبادرة المصرية» حبس 127 من أعضاء حملة الطنطاوي، على الأقل، تم إدراجهم باتهامات متشابهة على ذمة خمس قضايا (2123، 2124، 2125، 191 لسنة 2023) إلى جانب القضية 2255 لسنة 2023 التي ما زالت معروضة على نيابة أمن الدولة.

على غرار «المبادرة المصرية»، أبدت الحركة المدنية استنكارها واستغرابها البالغين لما وصفته بالقرار المفاجئ بإحالة الطنطاوي و22 من أعضاء حملته الانتخابية إلى المحاكمة العاجلة. وأكدت في بيان لها، أمس أن هذا التحرك «يؤكد وجود نية مسبقة للتنكيل بالنائب البرلماني السابق بناء على اتهامات واهية مما يضفي المزيد من الشكوك على مصداقية ونزاهة الانتخابات المقرر عقدها مطلع الشهر المقبل».

وأوضحت الحركة المدنية أن السلطات الأمنية لم تكتفِ بإجراءات التقييد الشديد والمنع لأنصار الطنطاوي من تحرير التوكيلات الشعبية لصالحه في «مهزلة شاهدها العالم بأكمله»، على حد تعبير الحركة، بل سعت لملاحقة الطنطاوي قضائيًا لمجرد اتخاذه مبادرة تسعى فقط إلى لفت الانتباه للعقبات التي واجهها. وطالبت الحركة الجهات المعنية بالإسقاط الفوري للاتهامات الموجهة للطنطاوي وأفراد حملته، كما دعت السلطات للتركيز بدلًا من ذلك على كيفية الرد على العدوان الصهيوني-الأمريكي «الهمجي» المتواصل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ومن جانبه، أصدر المرشح الرئاسي المحسوب على المعارضة، فريد زهران، بيانًا أمس، قال خلاله إن ما حدث مع الطنطاوي وأعضاء حملته لا يمكن النظر إليه خارج إطار محاولات التنكيل بأصحاب الآراء المعارضة، وهو ما يتعارض مع ما طالبنا ونطالب به من ضرورة فتح المجال السياسي وإتاحة حرية التعبير للجميع خاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة ككل، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الهام الذي يترقبه الجميع. 

وأضاف زهران: «لقد اتخذنا كل الخطوات الجادة في طريق المشاركة في الانتخابات الرئاسية ولا زلنا في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ممارسات»، متسائلًا: «هل ستشي هذه الممارسات بإجراء الانتخابات في مناخ يختلف عن انتخابات 2018، أم أنه سيكون تكرارًا لنفس المشهد رغم كل ما بذلته قوى المعارضة من جهد وما قدمته من تضحيات».

كانت السلطات قد ألقت القبض على رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، سامي عنان، فور إعلان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2018، وخضع لمحاكمة عسكرية قضت بحبسه ست سنوات بعد إدانته بتهمة تزوير محررات عسكرية تمهيدًا لترشحه في الانتخابات في ظل تبعيته للقوات المسلحة، إضافة إلى ثلاث سنوات حبس أخرى بسبب مخالفته للقواعد والنظم العسكرية بالكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم جُمّد تنفيذ الحكمين في ديسمبر 2019 بعد رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوصفه الحاكم العسكري، التصديق عليهما. 

كذلك، اعتُقل العقيد أحمد قنصوة، وحُكم عليه بالسجن ست سنوات من قِبل محكمة عسكرية، بعد إعلانه نيته الترشح في الانتخابات 2018 الرئاسية، ولا يزال محبوسًا حتى الآن.

وفي نهاية 2017، اعتقلت السلطات رئيس الوزراء الأسبق، الفريق أحمد شفيق، في الإمارات ورحّلته إلى مصر، عقب ساعات من بثه فيديو أعلن فيه نيته الترشح للرئاسة، ووضعته قيد الإقامة الجبرية في منزله.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#أحزاب سياسية

الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية،…

رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة
#الانتخابات الرئاسية 2024

الانتخابات الرئاسية: ما الجديد في حكاية نهايتها متوقعة؟

في هذه الحلقة من بودكاست «مدى مصر»، يتحدّث عثمان الشرنوبي مع المحرر، شادي زلط، والصحفية، رنا ممدوح، عن الانتخابات الرئاسية 2024، التي تجري في نهاية 2023. نتكلّم في الحلقة عن…

مدى مصر 1 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن