«تقرير التنمية البشرية».. عندما تريد الدولة أن تسمع صوتها فقط
«تستعد ثلاث منظمات حقوقية لمخاطبة مدير برنامج اﻷمم المتحدة الإنمائي، آخيم شاتينر، للاحتجاج على مضمون تقرير 'التنمية البشرية في مصر'» الذي أطلقه البرنامج الأممي قبل نحو شهرين، حسبما قال لـ«مدى مصر» مصدر يعمل في إحدى المنظمات الثلاث، طلب عدم الإفصاح عن هويته، مضيفًا أن تلك المنظمات ترى ضرورة سحب التقرير مؤقتًا من كافة المواقع الإلكترونية التابعة للمُنظمة الأممية ومراجعته، والتأكد من أن برنامجها في مصر يتشاور مع منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني قبل إصدار تقاريره، وذلك مع فتح تحقيق -تُعلن نتائجه- حول كيفية صدور هذا التقرير.
وبحسب المصدر نفسه، فإن منظمات «العفو الدولية»، و«هيومان رايتس ووتش»، و«مركز القاهرة لحقوق الإنسان»، ترى أن ما تضمنه التقرير من إشادة بقوانين مكافحة الإرهاب، والكيانات الإرهابية، ومكافحة الجريمة الإلكترونية يتعارض مع استخدام السلطات المصرية هذا الإطار التشريعي لتجريم كل أشكال المعارضة، وتقويض ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين بالإرهاب وجرائم الأمن القومي.
كما تحتج المنظمات الثلاث، بحسب المصدر، على إشادة التقرير بقانون العمل اﻷهلي، ما يتناقض مع مواقف سابقة لخبراء تابعين للأمم المتحدة كانوا قد أشاروا إلى القيود التي يفرضها هذا القانون على العمل الأهلي، فضلًا عن رفض تلك المنظمات مزاعم التقرير حول التزام مصر بإجراءات متوافقة مع مبادئ اﻷمم المتحدة بشأن إجلاء سكان المناطق غير اﻵمنة، ما يتناقض مع تصريحات سابقة للمقررة اﻷممية للسكن، في ضوء زيارة قامت بها لمصر.
في منتصف سبتمبر الماضي، أطلق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، تقرير «التنمية البشرية في مصر»، وسط احتفائين رسمي وإعلامي لافتين، خاصة مع حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي حفل إطلاق التقرير، الذي يفترض أن «يتناول مراجعة تحليلية للسياسات التي جرى تبنّيها وتنفيذها... وتأثيرها في حياة المواطن المصري، كما يقدم مجموعة من السياسات المستقبلية للحكومة في ضوء نتائج التقرير بما يُسهم في تحسين الوضع الحالي، واستكمال مسيرة التنمية البشرية التي بدأتها مصر»، بحسب اﻷمم المتحدة.
من جانبه، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، التقرير بأنه «لا يُغضب الحكومة، ويتجنب مصير سابقُه» وهو التحليل الذي أكده أحد كُتاب التقرير الجديد لـ«مدى مصر» قائلًا إن «هدفنا كان صدور التقرير بأي ثمن، وتجنب أن يلقى مصير التقرير السابق، ولذلك فقد خُففت أي لهجة للنقد بحيث تحول عرض التحديات مثلًا إلى توصيات.»
التقرير السابق الذي يشير إليه المصدران هو «تقرير التنمية البشرية» الذي نشرته وزارة المالية في 2016، قبل أن تحذفه من موقعها بعد دقائق، ليصبح -رغم إعداده والانتهاء منه ونشره- كأنه لم يكن، وصولًا إلى تقديم تقرير هذا العام باعتباره «يأتي بعد عشر سنوات من نشر آخر تقرير للتنمية البشرية في عام 2010» بحسب مقدمة التقرير، وكذلك بحسب تأكيد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في احتفالية صدور التقرير الجديد، أن عودة التقرير بعد «توقف عشر سنوات يؤكد أننا تجاوزنا التحديات وأصبحنا أكثر انفتاحًا.»
ما لم يكن ممكنًا إخفاؤه
بالحديث عن التقرير الجديد، وبخلاف النقاط التي تستعد المنظمات الحقوقية لإثارتها، يقول كامل السيد إنه «رغم تجنب تقرير هذا العام كل الموضوعات المثيرة لغضب الحكومات تقريبًا، وعلى رأسها الحريات العامة والمشاركة السياسية، وانتقائه رؤوس موضوعات وعناوين مناسبة لعرض الكثير من إنجازات الحكومة، إلا أنه تمكن من تمرير بيانات شديدة الأهمية عن التعليم والصحة بالذات، دون أن يطرح انتقادات واضحة للحكومة في هذا السياق.»
وردت بيانات التعليم والصحة، التي يشير إليها السيد، في الفصل اﻷول من التقرير، والذي يشمل مؤشر التنمية البشرية الخاص بمصر، وهو مُركَّب من أربعة مؤشرات فرعية: توقع الحياة عند الميلاد، وتوقع سنوات الدراسة، ومتوسط سنوات الدراسة، ومتوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي.
بحسب التقرير، فإن قيمة مؤشر التنمية البشرية في مصر لعام 2020 كانت 0.707، احتلت بها الترتيب رقم 116 عالميًا بين 189 دولة، كواحدة من الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وبقيمة أعلى من متوسط مؤشر الدول العربية، وذلك للمرة اﻷولى.
في الوقت نفسه، وبالمقارنة مع الدول العشرة التي تسبق مصر، وهي ذات مستوى اقتصادي مناظر، فإن مؤشر عدد سنوات الدراسة يُعد أكثر المؤشرات الفرعية انخفاضًا في مصر، رغم تمتعها بمؤشر توقع سنوات دراسة يسبق ست من الدول العشر «ما يشير إلى ضرورة تحسين جودة التعليم في مصر» بحسب التقرير.

وتبعًا لمؤشر آخر معدل للتنمية البشرية، الذي يضيف معايير اللامساواة في ما يتعلق بالتعليم والصحة والدخل، تتراجع قيمة مؤشر مصر وصولًا إلى 0.497، ما يقل عن المتوسط في الدول العربية: 0.531، وعن المتوسط في الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة -التي تنتمي لها مصر- فهو 0.618.
الفاقد في مؤشر التنمية البشرية بسبب اللامساواة يتوزع كالآتي: 11.6% بسبب اللامساواة في توقع العمر عند الميلاد، 38.1% بسبب عدم المساواة في التعليم، 36.5% بسبب عدم المساواة في الدخل. وبذلك يبرز التعليم مرة أخرى، كنقطة ضعف رئيسية في مؤشر التنمية البشرية المُعدل.
هبة الليثي، مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والمشرفة على إصدار «بحث الدخل والإنفاق»، والتي شاركت في معظم تقارير التنمية البشرية السابقة، تعقب على ما تكشفه تلك البيانات عن اللامساواة في التعليم قائلة إن «هناك ميل متزايد لدى الأسر الفقيرة لدفع أبناءها [في سن الدراسة] للعمل، وبالتالي ترك الدراسة الثانوية بالذات.» مضيفة أن «التراجع في معدل الفقر القومي عام 2019-2020 قياسًا إلى 2017-2018، يعود في أحد جوانبه إلى محاولة التكيف مع الفقر عن طريق البحث عن مصادر دخل جديدة عبر عمالة الأطفال، وهو ما انعكس على معدل الاستمرار في سنوات الدراسة في المرحلة الثانوية، وهو ما يعني استهلاك الأسر الفقيرة لرأسمالها البشري.»
كان «بحث الدخل والإنفاق»، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ديسمبر 2020 ، أشار إلى ارتفاع نسب الالتحاق بالتعليم بين الأطفال الفقراء في سن بين ست سنوات و15 سنة لتصل إلى 95.2% في 2019-2020 مقابل 94.3% في 2017-2018 بالنسبة للذكور، ومن 92.6% إلى 94.2% بالنسبة للإناث، في حين كشفت نفس البيانات عن تراجع نسبة الالتحاق بالتعليم من سن 16 إلى 18 سنة، بالنسبة للذكور الفقراء من 76.7% إلى 76.2% ومن 69.1% إلى 66.4% بالنسبة للإناث الفقيرات في الفترة نفسها.
في هذا السياق، رصد تقرير التنمية البشرية انخفاض الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم في مصر، كما يتضح من الشكل التالي الذي يعرض الإنفاق الحكومي على التعليم في مصر، كنسبة من إجمالي الإنفاق الحكومي والناتج المحلي الإجمالي.

ويضع التقرير هذه النسب في مقابل معدلات الإنفاق الحكومي على التعليم في عدد من الدول ذات الدخل المتوسط، وهي الشريحة التي تنتمي لها مصر.

فيما يوضح الشكل التالي الإنفاق الحكومي على الصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وإجمالي الإنفاق الحكومي في مصر ومجموعة من الدول ذات الدخل المتوسط.

إسراء عادل الحسيني، وهي أستاذة مساعدة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومؤلفة الفصل الأول من تقرير التنمية البشرية الجديد، قالت لـ«مدى مصر» إنها ترى أن ضعف الإنفاق على الصحة والتعليم لا يرتبط بتوجيه موارد بشكل غير متوازن على الإسكان «عدم التوازن هنا هو بين الصحة والتعليم والإسكان من ناحية، وقطاعات أخرى على الناحية الأخرى» حسبما أوضحت.
وقالت الحسيني إن المقصود هو توجيه المزيد من الإنفاق إلى الصحة والتعليم، والأخير بصورة خاصة «لأن كثافات الفصول عالية جدًا، ومع زيادة السكان يزداد الأمر سوءًا، لأن نسبة كبيرة من السكان في مصر في سن التعليم الابتدائي والإعدادي… مصر تضم الآن 23 مليون طالب تقريبًا في مراحل التعليم قبل الجامعي.»
وأوضحت الحسيني قائلة إن «الأمر يحتاج إنفاقًا كبيرًا لتحسين جودة التعليم، وليس توفير فرصة التعليم فقط… معدلات الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة في مصر أقل من المعدلات في الدول التي يمكن مقارنتها بمصر… وبالتالي فتوجيه المزيد من المخصصات للتعليم والصحة تحسن من تنافسية التعليم والصحة في مصر، بالإضافة للتوسع في الشراكة مع القطاع الخاص.»
واعتبرت الحسيني أن هذا الإنفاق الإضافي لا يجب أن يصطدم بالضرورة مع سياسة الدولة في ما يتعلق بتخفيض الإنفاق، على نحو يرفع من عجز الموازنة، «بل بالعكس، فقد يكون من الضروري أيضًا استحداث المزيد من الموارد، بالإضافة لتحصيل إضافي من الضرائب عن طريق ملاحقة المتأخرات والتهرب الضريبي، بالإضافة إلى تحسين منظومة الإدارة المالية الحكومية وتحسين عملية إعداد الموازنة على نحو يمكن معه تحسين كفاءة الإنفاق نفسه بتوجيهه إلى البنود الفرعية الأوْلى بالإنفاق [التي تتضمن بندي الصحة والتعليم]»
في حديثها مع «مدى مصر»، تجنبت الحسيني -وبالمثل التقرير الذي شاركت في إعداده- انتقاد وزارة المالية في ما يتعلق بمخالفة الالتزام الدستوري بالإنفاق على الصحة والتعليم. بل لا تعتبر أن «المالية» خالفت هذا الالتزام، وذلك استنادًا إلى ما استندت إليه الوزارة نفسها عبر تبني تعريف مُعدل للإنفاق على التعليم والصحة، والذي تعتبره الحسيني مفهومًا أوسع من ذلك الذي تشمله الموازنة العامة لمفهومي الصحة والتعليم.
لكن الحسيني لم تستخدم التعريف المعدل في مقارنة الإنفاق المصري على الصحة والتعليم مع العالم، قائلة إن «المقارنة تمت مع الدول الأخرى وفقًا للمعيار الأصلي، وهو التصنيف الوظيفي، لأن الدول التي استخدمناها للمقارنة لا تتوفر لدينا بيانات بشأنها، البيانات المنشورة على مستوى العالم تخص المعيار الوظيفي.»
في تفسيره للاحتفاء الحكومي غير المسبوق بتقرير التنمية البشرية الجديد، قال أحمد عبد ربه، مدرس النُظم السياسية المُقارنة بجامعة القاهرة والأستاذ المساعد الزائر للعلاقات، لـ«مدى مصر» إن «التقرير الجديد بما يتضمنه من احتفاء بانجازات حكومية في ما يتعلق ببعض الجوانب الاقتصادية والاجتماعية يخدم الخطاب الذي تتبناه الدولة من أولوية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على الحريات السياسية.» ويُذكر أن عبد ربه شارك في تقرير التنمية البشرية الذي أخفته الحكومة بعد نشره.
يلفت مصطفى كامل السيد النظر إلى تشكيل فريق البحث القائم على التقرير الجديد، كفريق محدود للغاية يقع على رأسه موظف حكومي بارز، هو مستشار وزيرة التخطيط، خالد زكريا، وهو أمر «غير مُعتاد على الإطلاق في تقارير التنمية البشرية في مصر» بحسب السيد الذي شارك في عدة تقارير سابقة للتنمية البشرية في مصر منذ التسعينيات، وكان من بين فريق قراء التقرير المحذوف.
حاول «مدى مصر» التواصل مع خالد زكريا، المؤلف الرئيسي للتقرير، لكن لم يتسن الحديث معه.
مصدر ثالث شارك في التقرير المحذوف، طلب عدم ذِكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إنه «قد يبدو تقرير هذا العام وقد التزم مستوى منخفض للغاية من حيث النقد، كتقرير يصدر عن منظمة أممية، لكن مَن يرتبط بالعمل في تقارير شبيهة يعلم جيدًا أن المكاتب المحلية للمنظمات الدولية في كثير من الأحيان تمنح الأولوية القصوى لصدور تقاريرها بأي ثمن، وتبدي مرونة كبيرة مع الحكومة لهذا السبب.»
ويصدر تقرير التنمية البشرية في مصر عن مكتب الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، عبر شراكة مع وزارة التخطيط، قائمة في الأساس على توفير الوزارة البيانات اللازمة لإتمام الأوراق التي يتضمنها التقرير «لكن بالإضافة إلى ذلك، تقوم وزارة التخطيط في حقيقة الأمر بدور إشرافي، أو فلنقل رقابي، على نحو أو آخر، لأن التقرير لا يمكن أن يصدر في النهاية إلا بموافقتها» حسبما يقول لـ«مدى مصر» مصدر آخر من كُتّاب تقرير التنمية البشرية المحذوف وتقارير سابقة عليه.
لماذا «دفنت» الدولة التقرير السابق؟
هبة الليثي، التي شاركت بدورها في التقرير المحذوف، قالت لـ«مدى مصر» إن «تقرير [2016] بكل تأكيد لم يُحذف لأسباب تتعلق بأي خلل مهني أو علمي» فيما قال مصدر آخر شارك في التقرير نفسه، طالبًا عدم ذِكر اسمه، إن ماجد عثمان، المؤلف الرئيسي لهذا التقرير، أبلغه عند حذفه بعد النشر أن «وزير الداخلية وقتها [مجدي عبد الغفار] أخبره أن الحكومة غير راضية عن التقرير بسبب ما يبرزه من مظاهر انعدام العدالة.»
المعنى نفسه أكده ثلاثة من المشاركين في التقرير المحذوف، طلبوا عدم ذِكر أسمائهم، والذين أجمعوا أن ماجد عثمان برر حذف التقرير وقتها بقوله إنه «ما عجبهمش» [في إِشارة لجهات حكومية لم يُسمها] فيما قال مصدر رابع من المشاركين في التقرير إن عثمان أبلغه وقتها أن «الحكومة المصرية اختلفت مع مكتب الأمم المتحدة بشأن التقرير.»
حاول «مدى مصر» الحصول على تعقيب من عثمان، مدير مركز بصيرة لبحوث الرأي العام، والمؤلف الرئيسي للتقرير المحذوف، والذي تقلص دوره في التقرير الجديد إلى أحد قرائه، لكنه لم يرد على هاتفه.
حصل «مدى مصر» سابقًا على نسخة كاملة من التقرير المحذوف والذي انصب على تناول جوانب متعددة للعدالة الاجتماعية، وكان مقررًا نشره في نوفمبر 2016، بعد أيام من قرار تحرير سعر الجنيه، ضمن سلسلة قرارات ارتبطت برفع معدل الفقر إلى مستوى قياسي في 2017-2018.
أحد المصادر التي طلبت عدم ذِكر اسمها، ومن أبرز المشاركين في التقرير المحذوف، قال لـ«مدى مصر» إنه «بكل تأكيد الحكومة المصرية لم تكن ترى في هذا الوقت بالذات أن تناول العدالة الاجتماعية في تقرير للتنمية البشرية يُعد من ضمن أولوياتها، بل العكس هو الصحيح.»
تقارير ذات صلة
أهم ما جاء في تقرير التنمية البشرية 2016 المحذوف من موقع «المالية»
نشرت وزارة المالية قبل أيام تقرير التنمية البشرية الوطني لعام 2016 على موقعها قبل أن تحذفه اليوم دون إبداء أسباب.
تقرير «القومي لحقوق الإنسان».. تحسُن نظري مُحاط بالقصور والتناقضات
بجانب القصور في الأداء، يناقض التقرير الواقع المُعاش في نقاط كثيرة في إطار إشادته بتحسن أداء الدولة
مصر تستعد لمراجعة ملفها الحقوقي مجددًا أمام الأمم المتحدة
أرسلت الحكومة المصرية وفدًا إلى جنيف للحديث عن إنجازاتها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن