تستاهل يا قلبي.. عن الديب وعيشته
#253| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
لا نعرف تحديدًا ذكرى ميلاد عبد الحميد الديب الذي يستعيد معاذ محمد سيرته هنا، تأكدنا أنها في يوليو 1898، بعض المصادر يقول إن ميلاده في كمشيش جرى في الأول منه، والبعض لا يؤكد، لكن ما نعرفه عن الديب أنه شاعر صعلوك وساخر وبائس، زامل سيد درويش وألّف له، وعاش حياة مختلفة عن غيره من الكُتّاب، نستعيد أبرز ما فيها بمناسبة ذكرى ميلاده الـ127.
#دليل
منذ نحو تسعين عامًا، سخر أحد الصحفيين من الشاعر عبد الحميد الديب فكتب: «وقعت قنبلة على حي غمرة، انفجرت طبيخًا، وقد هرع إلى موقع الحادث الشاعر عبد الحميد الديب».
إذا كنت من المتجولين في العاصمة فربما مررت يومًا بشارع يحمل اسم صاحب نكتة «الطبيخ»، وإن لم تعرفه فهو يقع في حي «الساحل» شمال القاهرة، اختارت المحافظة شارعًا بعيدًا عن دائرة تسكع شاعرنا المُعتادة لتطلق عليه اسمه. موقع «حكاية شارع» التابع للجهاز القومي للتنسيق الحضاري أكد أن الشارع سُمّي تيمنًا بشاعرنا، لكنهم لم يهتموا بشعره، بل وصفوه هكذا: «أهدر الديب جسده وذهنه وطاقته الروحية في أوحال المخدّر وبين السجون ومستشفى الأمراض العقلية».
هكذا خطّت «القاهرة» الفصل الأخير في حياة الشاعر الفاني الذي مات على سرير القصر العيني في 30 أبريل 1943، إذ حوّلته إلى «طوطم» أزرق غير مقدس. غفل الموقع عن ذكر بيتٍ واحدٍ من شعره، فضلًا عن أشهر أبياته، والتي رأيت بيتًا منها مكتوبًا على جدران القاهرة، قبل أن يمحوه السكان بالبوية:
دع الشكوى وهات الكأس نسكر ودعك من الزمان إذا تنكر
وهام بي الأسى والبؤس حتى كأني عبلة والبؤس عنتر
كأني حائط كتب عليه هنا أيها المزنوق طرطر
لم يكن عبد الحميد الديب شاعرًا عظيمًا، بل عاش حياة غريبة الأطوار، شاب ريفي من «كمشيش» بالمنوفية يصل إلى المدينة بلا أموال، ولا رؤية للمستقبل، فيجد نفسه جائعًا، متسكعًا، غريبًا. وعلى عكس السِير التي اعتدت قراءتها، لم تبتسم الحياة لشاعرنا أبدًا، ولا هو نموذج مثالي للكُتّاب الشباب المعاصرين، بل عاش على هامش الجماعة الثقافية المصرية، يعرفه الجميع، لكنه لم ينل أي تقدير، فمن الصعب أن تكون محل عطف واحترام في نفس الوقت، بل كانت الجماعة الثقافية مثل لافتة حي الساحل بعد عقود من موته، حين أكرمته هزقته.
ولكن هل يجب أن نكتب عن كُتّاب كبار فقط؟ وهل هناك منزلة معينة يصل إليها الكاتب حتى يُكتب عنه؟ وهل حياة الديب لا تستحق الاستعادة؟
للتعمق في هذه الأسئلة علينا التسكع في حياة شاعرنا، وتحديدًا الشوارع التي اعتاد التسكع فيها، ومنها شارع «محمد علي» الرابط بين ميدان العتبة وجامع ومدرسة السلطان حسن، يُطلق عليه أيضًا شارع القلعة، وفيه كانت المكتبة التجارية التي كانت تنشر كتب عباس العقاد الذي اعتاد قضاء يوم في الأسبوع فيها، يأكل ويحلق شعره.
في أحد الأيام، جاءه شاعرنا. جلسا سويًا وتشاركا الطعام فوق مكتب تناثرت عليه نسخ جديدة من أحدث كتاب العقاد بشوكها، خطّ عليها عباس إهداءات لأصدقائه من الأدباء والسياسيين، وكان يعتزم إرسالها إليهم. العقاد استأمن شاعرنا على هذه المهمة، كتب له العناوين، ومنحه أجرة التوصيل والنقل. لكنه توجه إلى سور الأزبكية حيث باع النسخ المُهداة واختفى. ويبدو أن البائع حين رأى إهداءات العقاد ذهب إليه بكتبه، فجحا أولى بلحم طوره، فاشتراها صاحبها ودفع ثمن استئمانه للديب.
***
منذ ظهوره بالقاهرة في الربع الأول من القرن العشرين للدراسة في الأزهر، لم تتحسن أحوال شاعرنا، فهو من أسرة ريفية فقيرة ترزح تحت ظلم الإقطاع. عاش في فقر مدقع، بل قرر الانتقال من الأزهر إلى دار العلوم، طمعًا في المكافأة الشهرية والوجبة اليومية التي كانت تُمنح للطلاب هناك. وهناك قرأ الشعر والمعلقات، وانغمس في عوالم الصور الشعرية. أقام في غرفة صغيرة ملحقة بمنزل في السيدة زينب، تستأجره جزارة من وزارة الأوقاف. استعد للخروج للامتحان، ولكنه لم يجد حذائه وكان متأخرًا، وأمام هذا التسرع نصحته الجزارة بارتداء قبقاب خشبي لكسب الوقت، خرج شاعرنا إلى الامتحان بقبقابه، بينما تبعه كلب أليف اعتاد أن يطعمه، ويسقيه، ويلاعبه، وفي يوم الامتحان رد الكلب الجميل لصديقه ورافقه حتى الجامعة، بل تسلل معه إلى لجنة الامتحان وجلس بجانبه بهدوء. ووسط هدوء الامتحان، نبح الكلب فعمّت الفوضى في المدرج. تلك كانت آخر لحظاته في الجامعة، فقد طُرد هو والكلب، ومن ذلك الحين تجول شاعرنا وتصعلك في القاهرة.
يحكي محمود السعدني في كتاب «الظرفاء» رواية أخرى عن صعلكة شاعرنا في القاهرة: عندما كان يدرس في دار العلوم تُوفي والده، وهذا ما وضعه أمام خيارين: استكمال الدراسة والموت جوعًا، أو الخروج للشارع وترك الكلية. باختلاف الأسباب ولكن النهاية متفق عليها، تشرد شاعرنا باحثًا عن الطعام تارة، والمخدرات تارة، ونام في المقاهي والغرف العطنة والخرابات والمساجد.
انهار مشروعه الدراسي، ليصبح صعلوكًا رسميًا في عشرينيات القرن الماضي، تجول بلا هدف، نام في أي مكان، تمشى في الشوارع بملابس مهلهلة بلا وجهة محددة، حتى قاده التشرد إلى حي بولاق، قهوة «البرابرة» تحديدًا، في المقهى شاب أشعث الرأس، قوي البنية، يدندن «والله تستاهل يا قلبي» ويكررها مرارًا وتكرارًا دون أن يعرف الجملة القادمة، حتى سمع الكمالة من زاوية بالمقهى: ليه تميل ما كنت خالي.. أنت أسباب كل كربي أنت أسباب ما جرالي.. والله تستاهل يا قلبي.
الشاب الأشعث لم يكن إلا سيد درويش الذي كان يعمل في تلك الفترة على تلحين أغاني مسرحية «راحت عليك» لفرقة علي الكسار في 1920 تقريبًا، فسقط عليه شاعرنا من السماء، تحرك سيد درويش نحو ركن المقهى الذي جاء منه الصوت، واتجه ناحية مصدره وعانقه احتفاءً به، هكذا ابتسمت الحياة لشاعرنا البائس الحزين لأول مرة بعد تأليف أغنيته الأولى لدرويش، وانتقل للعيش معه، وبدلًا من التسكع في المقاهي والشوارع، انتقل للكباريهات والملاهي والمسارح وحياة الأنس، عرف الكوكايين في تلك المرحلة ونهل منه. وحين مات سيد درويش في 1923، عاد شاعرنا إلى حياته القديمة البائسة مضافًا إليها الإدمان الذي لا يستطيع توفير مؤنته.
قاده البحث المضني عن الكوكايين للوصول إلى السجن وهناك أصبح محط الأضواء، حكى للسجناء الحكايات ووصل لمأمور السجن الذي كان -لحظه- يحب الأدب والشعر فجعل أيامه أسهل.
بعد خروجه من السجن تعاطف معه وكيل الطب الشرعي، وكلفه بتدريس ابنه، نجح الولد في الامتحان وقرر الأب الذي علم بإدمان شاعرنا رد المعروف له بعلاجه، أخبره بأنه سيعطيه مكافأة، لكنه يجب أن يستلمها أمام مستشفى الخانكة من خادمه وأعطاه جنيهين لتحفيزه للذهاب. حين استفسر عن محتوى الهدية فرُد عليه بأنه كيس هيروين فاخر ماركة «أبو قراعة الأصلي»، ذهب شاعرنا دون أن يستشعر الخديعة وعند وصوله هجم عليه الممرضون وحُجز في المستشفى لعلاجه من الإدمان.
حكى شاعرنا عن فترة احتجازه للعلاج غرائبيات، لا أثر لهذا الكتاب في أي مكتبة، فهو في عداد المفقودين، لكن كتّابًا آخرين ممن قرأوه في الماضي نقلوا بعضًا من قصصه، مثل حكاية قارئ القرآن الشاب الذي أصابه الجنون خلال الترتيل في عزاء. والعاشق الذي هام بفتاة فلما قبلها جن حرفيًا وصار يقبل كل من يصادفه، تلك المواقف متناثرة بين المقالات.
نجد في سيرة شاعرنا الحظ السيئ، والكثير من المواقف العبثية، التي أحيانًا ما تصل إلى الجنون مثل ذهابه مع صديق إلى قرية قريبة من القاهرة لتأدية واجب العزاء في أحد شيوخ العرب، ثم قرر السخرية من الحضور فوقف فوق دكة خشبية وخطب في الناس: يا أيها الناس إذا مات عزيز لديكم فحلوا عمائمكم. مدعيًا أنها سنّة.
استجاب الجمهور لندائه وحلوا عمائمهم، فنادى بهم مرة أخرى: أعيدوها كما كانت. انتبه عالم أزهري بعد حل عمامته بأن ما يقوله الديب هرطقة ولا حديث بهذه الصيغة فأخبر المعزين بذلك، فضربوه علقة رقد بسببها شهرًا في الفراش.
***
تزامنت حياة شاعرنا مع فترات قاسية من تاريخ العالم ومصر، فقد شهد في حياته الحرب العالمية الأولى، ووعد بلفور، ثم ثورة 1919 وما تبعها من مجهودات متراكمة من أجل الاستقلال، وبدايات تشكل العصابات الصهيونية في فلسطين، ثم الحرب العالمية الثانية التي لم يشهد نهايتها فقد مات قبلها بعامين. لم تكن حياته الشخصية بأقل قسوة من السياقات الإقليمية.
وفي تأمل حياته نشاهد ديناميكية بين المواقف التي يتعرض لها يوميًا بحثًا عن وجبة ساخنة، أو زجاجة مشبرة، فهو يكتب الشعر استجابة للمواقف اليومية، يتفاعل مع رغبته في الطعام، أو صغر حجم الرغيف، أو شكوته من حال غرفته، بل يمدح مَن يحبهم أيضًا بالشعر. ومن ضمن هؤلاء كان حلاق في حي الحسين اسمه الحاج محمد شعبان، قص شعر شاعرنا مجانًا وأقرضه المال مقابل مدحه أمام الناس من باب الدعاية فيقول فيه:
«أخي، وجاري، وحلاقي، ودياني، ومُمسكي إن أمال الدهُر ميزاني، مقصه حالق للشيب يَمحقه، وحالق بالحديث الغث أحزاني، مقصه قصص صدق ورواية، كم قص شعري على صحبي وخلاني، مرآته زينة للعين ساحرة، مُوساَه أفضل من موسى ابن عمران»
في محاولة للإفلات من ضيق الدنيا، عرض موهبته على رجل في حي الأزهر انتحل لنفسه لقب «طوالع الملوك» ويدعي معرفته بالقدر وتنبؤ المستقبل، تحتاج النبوءات لرداء لغوي لكي تبهر مسامع الزبائن، لذا كلفه طوالع الملوك بتحضير القادمين قبل دخولهم إليه، بأن يحدثهم عن كراماته وأسراره التي لا يعلمها إلا الله، ولكن شاعرنا استغل المهمة للاستفادة بأي «مصلحة»، فإذا روى قصة مثيرة عن الغراب الذي ذبحه طوالع الملوك لاستدعاء «شمهورش الأكبر» توقف عند نقطة مثيرة في القصة، وتظاهر بالبحث عن علبة التبغ وظل يبحث ويبحث حتى يعطيه الزبائن المتلهفون لبقية القصة علبة تبغ. وفي الغرفة التي أعطاها له طوالع الملوك عاش شاعرنا أيامًا سوداء لا يحميه من الشتاء سوى الجاكيت الذي يلبسه في الصباح، وينام في الصيف فوق جرائد ممزقة.
كان اليوم الأول من كل شهر جحيمًا منتظرًا، فهو يوم الإيجار، واحترف شاعرنا التمثيل على مالكي الغرف وإرسال مَن يتوسم فيهم خيرًا لدفع الإيجار عنه.
غرفة أخرى استأجرها من الشيخ جمعة ودفع ريالًا مقدمًا على أن يدفع الباقي حين يتيسر له الأمر، وفي الأشهر التالية مارس شاعرنا مهارة التخفي عند دخول الغرفة، وعدم فتح الباب كلما طُرق، حتى قرر الشيخ طرده بطريقة التطفيش، عاد شاعرنا من جولات التسكع في «الحي اللاتيني» ليجد «جديًا» يشاركه الغرفة التي صارت زريبة، فقد أصبحت رائحة الغرفة لا تُطاق فقرر الاعتراض ليرد الشيخ: «هو إنت اشتريت الأوضة بالريال بتاعك؟ لو مش عاجبك ورينا عرض كتافك»
لم يجد شاعرنا حلًا سوى قتل الجدي عن طريق وضع صرصار في أذنه، ثم خرج من الغرفة صارخًا على الشيخ بأن الجدي قد مات ليكون ذلك آخر عهده بالغرفة التي طُرد منها.
***
طقت في دماغ شاعرنا اقتحام عالم السياسة، فالتحق بحزب «مصر الفتاة» الذي كان يود استقطاب شاعر يعبر عن أفكاره، نُشرت أشعار الديب في جريدة الحزب، ورغم أنه لم يكن مؤمنًا بأهداف الحزب ولا كل الأحزاب، فقد يئس من التشرد والاقتراض من أجل دفع إيجار غرفة، وبالفعل وفر له الحزب غرفة في حي السيدة زينب، أسماها «جحر الديب». لأول مرة يسكن في غرفة بها منضدة، وفراش للنوم، ومقعد مريح. حياته استقرت، لكن لأن نفسيته متقلبة وغير متوقعة ظن بأن هذه الرفاهية ستفقده موهبته التي اعتمدت على الشقاء والبؤس، فباع المنضدة التي أعدها الحزب له لكتابة القصائد، ثم الفراش، فالسرير، مدعيًا أن الرفاهية أفسدت طقوس الكتابة وربما تضيع موهبته، ثم أقنع موظف الحزب المُختص بدفع إيجار الغرفة بأن كرامته تأبى عليه أن يدفع أحد الإيجار بدلًا عنه فاستلم الايجار بنفسه. وكما توقعت لم تصل تلك الأموال للمالك أبدًا.
وأخيرًا ابتسمت الدنيا قليلًا لشاعرنا حين نال وظيفة في وزارة الشؤون الاجتماعية بعدما ألقى قصيدة أمام الوزير حينذاك السيد عبد الحميد عبد الحق، ابتاع شاعرنا عصًا ليظهر بمظهر الموظف المحترم وذهب لاستلام عمله، ولكنه لم يجد كرسيًا أو منضدة يجلس عليها فكتب للوزير:
بالأمس كنت مشردًا أهليًا واليوم صرت مشردًا رسميًا
توفي شاعرنا بعد ثلاثة أشهر من استلام الوظيفة، وكأن الوظيفة لم تكن سوى دعابة القدر الثقيلة، أصيب بوعكة صحية عنيفة أودت بحياته لتكمل حياة كاتب لم يُكتب له النجاح، وظل مثل الديابة يسير على الهامش، يراقب ويجوع ويبحث. ترك آثارًا صغيرة في هوامش الجرائد والمجلات. الديب، الذي كان اسمًا على مسمى، أجابت سيرته عن السؤال المذكور في البداية، بكل ما فيها من عبث وحظ سيئ ورغبة في التحقق دون صدى، تحولت السيرة إلى مبرر كافٍ للسرد. سرقة الكتب، والهنكرة مع سيد درويش، والسجن، وفوق كل ذلك، الجوع، قدمت جميعًا صورة غير مألوفة لعصره، فهي حياة تستحق أن تُستعاد، فهي لم تكن هدرًا، بل كلها عِبر وإلهام.
وسلام.
المصادر:
- كتاب الشاعر البائس عبدالحميد الديب تأليف عبدالرحمن عثمان.
- كتاب الظرفاء، تأليف محمود السعدني.
- مقال شاعر البؤس عبد الحميد الديب المهاجر الأبدي بين أقطار الأسى - مجلة الهلال - العدد 9 - سبتمبر 2000.
- مقال حكايات من القاهرة - مجلة القاهرة - العدد 3 - فبراير 1985.
- مقال عبد الحميد الديب شاعر البؤس والفاقة والحرمان - العدد 519 - 14 يونيو 1943 - مجلة الرسالة.
- مقال عبد الحميد الديب - محمد رجب بيومي - مجلة الرسالة 1952.
- مقال شاعر الشعب عبد الحميد الديب - عبد السميع المصري - مجلة الرسالة الجديدة 1954.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن