تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
تحولات تحكيها هدوم نساء «الخيام» في سوهاج

تحولات تحكيها هدوم نساء «الخيام» في سوهاج

كتابة: عبد الباسط عياش 11 دقيقة قراءة
تصوير: أحمد دريم

تحمل صابرين فوق كتفها الأيمن طفلًا يأكل فوق رأسها قطعة برتقال اعتصرها، فأسقط بعض عصيرها على ثياب الأم المنتقبة، ليصنع بقعة صفراء في محيط أسود تمامًا، وفي اليد اليمنى تجر طفلة لم تتجاوز عامها السادس، ترتدي حجابًا، يغطي رأسها الصغير عدا ضفيرة بنية تنسدل إلى أسفل.

تدق السابعة والنصف صباحًا بتوقيت الخيام، إحدى قرى سوهاج- 550 كيلو متر جنوب القاهرة. تنهمر الأفواج تباعًا من طريقين رئيسيين ينتهيا في النهاية إلى طريق رئيسي واحد، يعج بالصبية وفتيات المدارس، والموظفين، وقليل جدًا من النسوة المنتقبات، ويتوه نقاب صابرين في محيط لا نهائي من الألوان غير المتجانسة.

تزوجت صابرين في سن مبكر. أُخرجت من الدراسة الثانوية في سنتها الأولى، عندما كان عمرها لم يتجاوز 15 عامًا أو أكبر قليلًا. سُحب ملفها التعليمي قبل انتهاء الفصل الدراسي الأول، وعندما زارها الزوج الموعود في المرة الأولى، أهداها نقابًا وقفازات سوداء، جلبها من السعودية حيث يعمل.

«كان ذلك في الأيام الأولى لعام 2000. في ذلك الوقت لم يكن أحد ارتدى النقاب من قبل. ترددتُ كثيرًا وأجلّتُ فرصة ارتدائه ليس خوفًا منه، لكن كنتُ أخشى أن تعتقد زميلاتي أنني أتباهى به أمامهن. نقاب يعني أن العريس يعمل بالخليج، يعني غني» تحكي صابرين.

في قرية الخيام، البالغ عدد سكانها 26 ألف و600 نسمة (حسب تعداد 2017)، مرت الملابس بتغيرات بطيئة منذ ستينيات القرن الماضي، فمثلًا أغطية الرأس تغيّرت من «الشُقَة» وهي قطعة قماش كبيرة تُقسّم لجزئين، ثم «الطرحة التلي» و«الحردة» وهي لفة تُرتدى تحت الطرحة المطرزة، ثم الحجاب، وأخيرًا النقاب، وملابس الخروج تغيرت من «البِردة»، وهي قطعة قماش سوداء تشبه الملاية، لكنها تغطي المرأة تمامًا، والتي استُبدلت مؤخرًا بالعباية الخليجي. ما يقف وراء تلك التحولات -جزئيًا على الأقل- وقائع سياسية واقتصادية وثقافية نطاقها أوسع.

حكايات الزي عبر التاريخ

لفترات طويلة، اعتادت صابرين الخياطة لدى سناء، وهي سيدة حادة الملامح، ولها طريقة مميزة في الحديث، فتقلب القاف كافًا، وتردد بين كل كلمة وأخرى «يا جاري» مثل غيرها من مسيحيات القرية. تشير سناء إلى عدة فساتين زاهية اللون، وتقول: «أغلب الشغل دلوقت بقى تقليد للي جاي من السعودية، ومن القاهرة. ونسبة كبيرة من الشغل تحول لتضييق تلك الملابس أو توسيعها لتصبح مناسبة».

سألتُها عن أشكال التطريز المنتشرة حاليًا بالقُرى، قالت إن أكثر الأنواع هي «المنسدل» أو «الإسباني» الذي يشبه العباءة الخليجية، أما ملابس الخروج فغالبها ملابس تُشبه المريلة المدرسية للصغيرات، أو الجيبات، هذا بالنسبة لصغيرات السن. أما كبار السن، «لسه موجود جلابية بقطعة وجلابية بكساير» [لها ثنيات في الجوانب] وتنوّع بين ثنية واحدة عند الخصر أو اثنتين عند الخصر وعند الساق أو ثلاث.

بدأت سناء عملها في الخياطة منذ نهاية الثمانينيات. في هذا الوقت كان عدد ماكينات الخياطة في القرية محدود جدًا. أشارت إلى بعض السيدات اللواتي كن أقدم منها أو عاصرنها، ومنهن روما وهي أكبر سنًا والتي تفتخر دائمًا بأنها أول مَن جلب ماكينة الخياطة للخيام، لتنفق على أبنائها الخمسة.

تبلغ روما من العمر 100 عام إلا أشهرًا قليلة. تتكلم بصوت متقطع، وتعي كل كلمة تقولها وتعتذر دائمًا بحنو كلما قالت شيئًا رأته غير مناسب. تقيم روما في طرف القرية قرب فرع قديم للنيل. وفي منزلها الفسيح يمكن أن ترى خضرة الزرع من نافذة عالية، وتسمع أصوات الطيور بوضوح، وتشم الرائحة التي تنتج عن ري الأراضي الزراعية.

في بداية ستينيات القرن الماضي ترّملت روما. اشترت لأول مرة في القرية ماكينة خياطة للسيدات، جلبها لها أحد الذين يذهبون إلى مدن غرب النيل (جرجا أو البلينا)، ومع الماكينة جاءت فتاة عُمرها 15 عاما لتعلّمها الخياطة خلال أسبوع.

«كنت أول ست اشتغل على خياطة لبس البنات والنسوان. وصيت الحاج حسين اشتراها لي من الغرب [مدينة جرجا أو البلينا] جابتها بنت صغيرة عمرها يمكن 15 سنة، فضلت معايا أسبوع لحد ما علمتني الخياطة ومشت. كان سعر خياطة الجلابية يومها 3 جنيه» تحكي روما.

شكل التفصيل كان مختلفًا، «فوق الكعب أو تحت الركبة، حسب غِيّة اللي هاتلبس» تقول روما. مثلًا كانت أغطية الرأس تتنوع بين: الشقة، والحردة، والعصبة، و«التلي».

تحكي روما أن كثير من الفتيات كن يتولين عملية خياطة ملابسهن بأنفسهن، كنوع من استعراض المهارة، ما جعل شكل الملابس متقارب إلى حد كبير، وعندما انتشرت مهنة الخياطة في الثمانينيات، كانت أشكال الأزياء لا تختلف كثيرًا عن بعضها، إلا أن هناك أقمشة جديدة بدأت تنتشر منذ منتصف السبعينيات، تأخذ مُسميات شعبية مثل: «الزوزو»- «أم كلثوم»- «العتبة جزاز»- «الساتان»- «الكالوش».

لفترات طويلة، ظلت خياطة الملابس حكرًا على الأرامل وغير المتزوجات، اللواتي يشاركن الخياطة لفتيات العائلة والصديقات بأجور رمزية أو نظير هدايا عينية، واعتبر عمل المتزوجات في الخياطة مما يُهين الرجال، لأنه إشارة إلى أنهم غير قادرين على إعالة الأسرة.

تعتقد روما أن قلة السيدات اللواتي عملن في الخياطة مبررًا لقلة التصميمات المتاحة آنذاك، التي لم تزد على أربع أو خمس طرق لخياطة الملابس، يختلف طولها بين العرقوب إلى أسفل الركبة، أما الأكمام فدائمًا عند المعصم، والطول كان على الغالب لحد الحِجْل (خلخال من الفضة يُرتدى في القدم)، «والبنات تختار ألوان غامقة، أسود وبني وأزرق. أما المتزوجة تلبس براحتها».

يمكن أن نعتبر نهاية الستينيات نقطة التحول الأولى في زي المرأة بالخيام، حسبما ترى روما، فحتى نهاية العقد لم تكن الملابس تُصنع إلا من ثلاث خامات فقط: «الشيتا»- «ربع صافي»- «البيكا»، وكلها تُصنع من القطن بألوان محدودة جدًا أكثرها اللون الأزرق، وتجلبها سيدات يتاجرن في بيع الأقمشة وحاجات النساء، ويُطلق على الواحدة منهن الحلبية [سيدة غجرية، تمتهن بيع الملابس وحاجات النساء فقط، تمر عليهن في البيوت، وتعرض بضاعتها، وحتى مطلع الألفية، كان البيع يجرى بالمقايضة، قطعة قماش مقابل حفنة قمح مثلًا]. لكن تغيّر الأمر كثيرًا في السبعينيات.

تحكي إحسان ربيع (65 عامًا)، إحدى سيدات القرية، أنه دائمًا كان هناك غطاء للرأس لدى السيدات، لكن شكله تغير من المنديل، إلى الطرح، فالحجاب ثم النقاب. كانت الفتيات يرتدين فوق الرأس نوع من القماش يُسمى «إستنبولي»، أما النسوة الأكبر سنًا فكن يرتدين «الحردة».

caption
تصوير: أحمد دريم

ما وراء التحول من المنديل الى النقاب

ومع أن النقاب والحجاب لم يظهرا في القرية إلا منذ سنوات، إلا أن الاثنين احتكرا مقياس الحشمة والتدين. عُرف النقاب في القرية بعد 2011، أما الحجاب بشكله المعروف اليوم فعُرف تقريبًا بعد 2000، بحسب ربيع.

يمكننا إعادة القصة لما بعد نكسة 1967، التي اعتبرها مصريون كثيرون عقابًا عادلًا للتراخي في تطبيق المعايير الأخلاقية. زاد آنذاك الحديث عن الملابس الإسلامية، وظهر نمط جديد لزي المرأة بين طلاب الجامعات في المدن الكبيرة، بين الفتيات اللواتي ارتدين التنورة القصيرة قبل عدة سنوات. وبطبيعة الحال، بعد 1973، اعتُبر النصر مكافأة إلهية لتطبيق الحجاب.

وخلال الفترة من 1974 إلى 1990، كسر المصريون أسطورة «المصري لا يحب الاغتراب»، ليسجلوا معدلات غير مسبوقة في عدد المغتربين، ومع أن بيانات الهجرة حتى عام 1987 تُعد نادرة، إلا أن بعض الإحصاءات تقدرهم بمليوني عامل، يقضي أكثرهم بين ثلاث إلى أربع سنوات في البلدان الخليجية، ومع هذه الهجرات الواسعة، عاد العمال بثقافة مختلفة، وأصبحت الثقافة الخليجية نوع من التحديث المرغوب، لأنه مرتبط بالدين.

قبل 1973، كانت الدولة تتحكم في هجرة الأيدي العاملة، فاقتصرت الهجرات على فئات محددة، مثل الأطباء والمعلمين. لكن بحلول منتصف السبعينيات، فتحت الحكومة المجال للعمل بالخارج، كرافد مهم للعملات الأجنبية. وأدى إبعاد أعداد كبيرة من العمال إلى دول الخليج إلى ارتفاع الأجور في مصر، خاصة في المناطق الريفية. بحسب عبد العال أحمد (70 عامًا)، أحد أهالي القرية، فقد ارتفعت الأجرة اليومية للعامل آنذاك من 10 قروش إلى 15 قرشًا، لتبلغ 25 قرشًا مع بداية الثمانينيات، وأدى ذلك إلى زيادة الطلب على السلع وتجديد الملابس.

وبالتوازي مع تأثير حركة العمالة المصرية في الخليج، أضحت الحركات الإسلامية تمتلك وجودًا قويًا على الأرض في نهاية الثمانينيات، على منابر المساجد، إذ كانت تمتلك مساحة واسعة من القدرة على قلب المفاهيم السائدة وتعبئة الجماهير باسم الدين. ومن ثم تحول زي المرأة بوجه عام، والحجاب بوجه خاص، ليعبر عن هوية جديدة ذات طابع ديني. حضرت المرأة بقوة في الخطاب الديني، المرتكز على عدة قضايا دينية كالحجاب والزي والقوامة. ومع نهاية التسعينيات، بدأت المساجد والزوايا تستقبل مطويات وكتيبات وصورًا قادمة من الخليج تهتم بشكل أكبر بـ«حجاب المرأة المسلمة»، و«الحجاب الشرعي» الذي كان غالبًا يحيلنا إلى الحديث عن «النقاب».

ترى زينب أبو المجد، محاضرة الاقتصاد السياسي بجامعة أوبرلين الأمريكية، أنه يمكن الربط ببساطة بين صعود تيار الإسلام السياسي وتوغل أموال الخليج مع العمالة المهاجرة منذ مطلع الثمانينيات، وبين استبدال أنماط الملابس التقليدية للمرأة، ليظهر نمطان جديدان وهما الزيان الإسلامي والخليجي، مثل الجيبة والبلوزة الفضفاضة، والنقاب والخمار، بديلًا عن الملاية التي كانت المرأة ترتديها عند الخروج.

هنا بدأ تبني الرداء الإسلامي، باعتباره «الزي الشرعي»، لينتقل من المدن الكبرى والمركزية إلى المناطق الريفية، وهنا في تلك المناطق الأكثر انغلاقًا، تحول الزي، والحجاب تحديدًا، لأحد أشكال السيطرة على المرأة. لم يعد اللبس أمرًا شخصيًا يختص بعمل المرأة وتفضيلاتها، لكنه أمر يمس العائلة والبيت والشارع والقرية.

الهجرة من أجل العمل، وتأثيرها على جلب ثقافات جديدة إلى الداخل، ليست منفصلة عن التطور السياسي والاقتصادي الأبرز في سبعينيات القرن الماضي.

قبل عقود، فرضت الأنشطة الزراعية بقرية الخيام نوعًا معينًا من ملابس المرأة والفتيات. تحكي نعم يوسف (60 عامًا)، إحدى سيدات القرية، أن الفتيات اللواتي كن يعملن بالزراعة كن يراعين أن يكون الجزء الأعلى من الملابس أكثر اتساعًا، لاستخدامه في جمع محصول القطن إذا لزم الأمر.

ويبدو أن سيطرة الدولة على صناعة النسيج، عبر القطاعات العامة، حتى فترة السبعينيات، أدى إلى إنتاج أكبر كمية ممكنة من القطن المحلي. هذه المساحات الزراعية التي كانت تحتاج لأيدي عاملة كثيرة خلقت مجالًا أرحب لعمل المرأة في الأنشطة الزراعية.

ولفترات طويلة، ظلت صناعة الغزل والنسيج، هي قلب القطاع العام، حتى السبعينيات، وفي منتصفها شكّلت 46% من إجمالي الإنتاج الصناعي للقطاع العام، و30% من قيمة الصادرات غير النفطية. زاد إنتاج الغزل من 55.7 مليون طن في 1952، ليبلغ 193 مليون طن 1976، وفي نفس الفترة زاد إنتاج الملابس من 40 مليون متر إلى 874 مليون متر.

caption
تصوير: أحمد دريم

على الرغم من هذه القفزات في الإنتاج التي كانت تغطي أكثر الطلب المحلي من الخيوط والملابس، لم تتمكن الصناعة من المنافسة طويلًا. فعندما بدأ الانفتاح والسماح باستيراد الأقمشة والمنسوجات، استقبلت مصر كمًا هائلًا من الواردات المنافسة، خاصة بعد قرار السماح باستيراد الملابس المستعملة في 1976، ثم رفع الدعم عن الملابس المحلية في الثمانينيات.

مع بداية التسعينيات، بدأ محصول القطن في التراجع. وبين عامي 90 و93، خسر القطن نحو نصف المساحة الزراعية في محافظة سوهاج، بعد أن ألغت الحكومة الدورات الزراعية الإجبارية، وهو ما كان يعني تخلي الدولة عن مسؤوليتها كاملة عن شراء وتسويق القطن، لينحسر معه نشاط المرأة في الزراعة.

كان انهيار زراعة القطن يعني انهيار صناعة الغزل والنسيج، التي كانت الدولة تسيطر عليها عبر القطاع العام حتى السبعينيات، مع استهدافها لتصنيع أكبر كمية ممكنة من محصول القطن المحلي بأسعار مدعمة.

كيف تتماهى 

caption
تصوير: أحمد دريم

تتجلى هذه التحولات وتتقاطع مع اختيارات على مستوى الطرف تخدم مصالح فردية وجمعية. محمد سعد، مدرس أزهري، يمتلك مشغلًا بالقرية مخصص لخياطة الملابس النسائية تحديدًا، يستلهم شكل الفساتين أو الملابس النسائية من تلك القادمة من القاهرة، ويعيد خياطتها لتناسب القرية «وتصبح أكثر حشمة وأكثر مناسبة للدين». يفرق مقدار الحشمة من حيث طول الجلباب مثلًا أو التقفيل. يقول سعد: «مثلًا في قريتنا تحديدًا لا يمكن لأي امرأة أن تخرج بالبنطلون، لذا نخترع إضافته إلى جلباب ليصبح أكثر مناسبة».

يضيف أنه في الخيام تحديدًا يزيد الإقبال على الملابس الأكثر حشمة، سواء من ناحية الطول أو الاتساع، وكذلك اللون، إذ يُشاع أن الألوان الفاتحة أقل حشمة لذا يزيد الطلب عليها في الملابس المنزلية، على النقيض من الغامقة التي تكون مناسبة للخروج أكثر.

يجلب سعد خامات الأقمشة من مناطق متعددة بالقاهرة، مثل الغورية أو الموسكي، وبعضها من جرجا. يصنع موديلات متشابهة بموديلات منتشرة لكنها بخامات أقل جودة وأرخص سعرًا، وهو ما يُطلق عليه «اللبس الشعبي».

يحكي سعد أن سوق الملابس النسائية في محافظة سوهاج تسيطر عليه أربع مناطق: مدينة سوهاج، ومدينة طهطا، ومدينة جرجا، وقرية الكشح، وكل هذه المناطق تجلب الملابس الجاهزة من القاهرة، وقليل ما تُطرز تلك الملابس. سوق الملابس في الصعيد بشكل عام استهلاكي أكثر منه إنتاجي، ومن ثم فإن الابتكار في ملابس تناسب البيئة محدود جدًا.

من ناحيتها، تنظر سعاد أبو غازي -ذات الأصول الصعيدية التي تعيش بالقاهرة-  للحجاب باعتباره فرصة للهرب من التصنيف بين الغنى والفقر، فدائمًا كان يناسب أولئك اللواتي ليس بمقدورهن الإنفاق على تزيين الشَعر. ولكنه ما لبث أن تحول الأمر كقاعدة اجتماعية للحشمة.

كان عُمر سعاد 11 عامًا عندما ارتدت لأول مرة الحجاب، بعد أن سخرت منها إحدى المعلمات في المدرسة. «لبس الحجاب بيدخلنا في صورة نمطية، من الصعب الخروج منها... من السهل إن واحدة تلبس الحجاب لكن صعب تتخلى عنه بعد كده» تقول أبو غازي. وعندما بلغت سن 25 عامًا، فكرت جديًا في خلع الحجاب، إلا أنها وجدت أن هذا التغيير المفاجئ في الزي يسلبها مساحة واسعة من الحرية العائلية الممنوحة لها، مثل الخروج والسفر والعمل، فاختارت الاحتفاظ بحجابها.

من مفترق الطُرق في الخيام، تصل صابرين إلى المشغل، تدفع لإحدى العاملات هناك عباءة سوداء تحتاج للتضييق، أُرسلت من الخليج عبر أحد العائدين من هناك، ومعها جلباب. طلبت صابرين من الخياطة تظبيط العباءة بنفس مقاسات الجلباب، لتكون مناسبة لخروج ابنتها الكبرى ذات الـ16 عاما، والتي مُنعت من الخروج منذ ثلاثة أعوام إلا في ظروف ضيقة، وتستعد للزواج من خطيبها، الذي أرسل إليها القماش، بعد أشهر.

نتجت هذه المادة ضمن فترة الدراسة في «الأكاديمية البديلة للصحافة العربية».

الأكاديمية برنامج دراسي مكثف مدّته عام، يشجّع على الإبداع والتفكير النقدي في الصحافة، وتشرف عليه «فبراير» – شبكة المؤسسات الإعلامية العربية المستقلة.  

يتضمن البرنامج محاضرات في الكتابة الإبداعية والأدب والتاريخ والسياسة والعلوم النسوية والأنثروبولوجيا والثقافة البصرية والسمعية والنقد الفني وقواعد الصحافة، والصحافة الاستقصائية وصحافية البيانات، بالإضافة إلى فترة تدريب في مؤسسات صحافية. تجدون موقع الأكاديمية هُنا.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن