بينالي الشارقة والفن في اللحظة الراهنة
تنشر هذه المادة في سياق ملف «الثقافة في زمن انكماش الحيز السياسي»، بالتعاون مع شبكة «إعلام مستقل عن العالم العربي».
يمتد خور الشارقة بمحاذاة السوق القديم في المدينة. وبينما كنا نبحث عن كركم مطحون طازج لصديقة، صادفنا «فوتو كيغام»، عمل فني يتوارى بهدوء بين المحال.
«فوتو كيغام»، المعروض في الدورة السادسة عشر من بينالي الشارقة، هو إعادة إنشاء لواجهة أول استوديو تصوير في غزة، الذي كان يقع في شارع عمر المختار بوسط المدينة. تأتي إعادة البناء هذه كجزء من مشروع كيغام دجيغاليان للعمل على الأرشيف الذي أنقذه من جده، المصور وراء «فوتو كيغام». الجد، المولود في الأناضول، نجا من الإبادة الجماعية للأرمن وفرّ مع عائلته إلى سوريا، ثم انتقل لاحقًا إلى القدس حيث تدرب على التصوير الفوتوغرافي، قبل أن يستقر في غزة ويؤسس الاستوديو عام 1944.
نظم دجيغاليان الابن محتوى ثلاث علب من نيجاتيفات جده، كاشفًا عن توثيق حميمي للحياة اليومية في غزة. قبل عرضه في بينالي الشارقة، قُدّم المشروع بأشكال مختلفة: في مساحة روابط الفنية بالقاهرة (2021)، والمعهد الفرنسي في مصر (2024)، وغاليري المصورين في لندن (2024)، وفوندرية كوغلر في جنيف (2025). في البينالي، تُعرض مجموعة مختارة من الصور بشكل منفصل في الموقع الرئيسي بمتحف الشارقة للفنون، مُستعيدة حيوات محتملة مختلفة في غزة. كل صورة تحمل معها تاريخًا وتجارب يمكن تخيلها من خلال هذه المساحة المحصورة.
لكن واجهة «فوتو كيغام» المعروضة في «ميدان الفنون»، بحضورها القوي، تشير إلى الزوال أكثر من العودة. هذا الظهور الحرفي لغزة في الشارقة يبعث على بعض الحيرة، فإعادة بناء واجهة الاستوديو المعمارية تبدو مذهلة، رغم أنها مصممة بعناية لتندمج بسلاسة وسط السوق القديم، لكن، على النقيض من الجوهر العميق والمنتج للصور المعروضة في المتحف، يبدو النسخ المتقن للاستوديو كأنه يلامس حدود الفتيشية.

سمة مميزة وجدناها في البينالي هي ذلك التوتر بين الفن كحالة مشهدية وبين إمكاناته السياسية، حتى وإن كان هذا التوتر حتميًا. فالبيناليات، بكثافة الإنتاج الفني بها، تُضخم هذا التساؤل، ومع تزايد هذا التساؤل، يتصاعد الوعد: هل سيجعلنا كل هذا الفن أكثر يقظة؟ هل سيزعزعنا؟ هل سيعيد توجيه إدراكنا أم أن وجود كل هذه الأعمال في مساحة عرض واحدة يُفرغها بشكل ما من محتواها؟ هل يمنح البينالي العمل الفني فرصة أم أنه بنية احتواء؟ ما الذي يسمح للفن بتجاوز شروط عرضه؟
في هذه الدورة، يطرح القيمون -علياء سواستيكا، وأمل خلف، وميغان تاماتي-كيونيل، وناتاشا جينوالا، وزينب أوز- سؤالًا محوريًا: «ماذا نحمل معنا عندما يحين وقت السفر، أو الهروب، أو الرحيل؟» بالنسبة للعديد من الفنانين المشاركين، تكمن الإجابة في الأصول.
أكثر من أربعين فنانًا من أصل 190، اتخذوا من سؤال الجذور محور أعمالهم، ما بين إظهار ما هو مهمش أو منسي، ونعي ما هو ممحو أو مقتلع. تتراوح الأعمال بين ما يستعرض الأصول التي ينتمي إليها الفنانون، ساعية إلى إظهارها في إطار بينالي للفن المعاصر، وأعمال أخرى تتخذ من سؤال الأصول وسيلة لطرح مقاربات أو استشرافات. وإذا كان النوع الأول من الأعمال يؤدي وظيفة متوقعة ضمن العرض، فإن النوع الثاني، يمكننا القول، قادر على تجاوز حدوده.
من بين هذه الأعمال، نجد عمل «Hylozoic/Desires»، الثنائي الفني المتعدد الوسائط الذي يضم هيمالي سينغ سوين وديفيد تابيسر، وفيلمهما The Hedge of Halomancy (2024)، الذي تظهر فيه شخصية مايالي، امرأة تؤدي طقوسًا باستخدام الملح، نفس الملح الذي استخرجه البريطانيون من «السياج الهندي الكبير» في أواخر القرن التاسع عشر.
يقدم الفيلم لقطات أرشيفية نادرة لعمليات الاستخراج، تظهر فيها مايالي كشخصية هامشية تُوصَف بأنها «راقصة» أو «محظية»، ويواجه هذه اللقطات بالقصة المتخيلة لها وهي تؤدي طقسًا ملحيًا. كما يعرض الثنائي عددًا من الصور المأخوذة من عالم الفيلم، من بينها صورة بعنوان «عراف الهالة»، تمثل قارئة طالع تبحث عن بصيرة من خلال رمي الملح في الهواء.
في هذا الفيلم، يعيد الثنائي تشكيل المحظية التي تظهر في الأرشيف وتدافع عن حقها في الملح، محولين إياها إلى امرأة تؤدي طقسًا مقاومًا. لا نعرف تمامًا ما الذي يجعل هذا العمل بارزًا في تعامله مع حق الشعوب الأصليين؛ هل هو قيمة البحث وعمقه وخياله؟ هل هي فرادة وجودة الشكل الذي يظهر ويخفي في آن؟ ربما من الأفضل ألّا نعرف.

لكن البينالي يعج بأعمال لا تُعد ولا تُحصى تتناول سؤال الأصول بأشكال مختلفة، في سعي لإظهار حيوات الشعوب الأصلية، أو الإشارة لمعاناتها. هذا الحضور رسم ملامح هذه الدورة من البينالي، لكنه أيضًا استقر بغرابة في الشارقة، حيث لا تُعرّف الهوية الأصلية بوضوح، ولا تقترن بالضرورة بالتهميش. لكن غرابة استضافة الشارقة لعالم الفن بشكل عام لم يعد أمرًا جديدًا.
يرسم الفنان السريلانكي، راجني بيريرا، لوحة بعنوان Lover not a Fighter (2024)، مستوحاة من طقوس شفهية تقليدية قُمعت بفعل الاستعمار. ويعرض الفنان الأمريكي، سكاي هوبينكا، من أمة «هو-تشانك» في الغرب الأوسط، فيلمًا ثلاثي القنوات بعنوان In Dreams and Autumn (2021)، يستخدم فيه لغة السكان الأصليين «أوشينوك وواوا» كـ«وسيلة للعودة».
أما الفنانة الأسترالية الأصلية، يوني سكيرس، من شعبي «كوكاثا» و«نوكونو»، فتقدم Operation Buffalo، وهو تركيب يتضمن قطعًا زجاجية لامعة تتدلى من السماء كأنها غلاف جوي؛ العمل يقبع في مقدمة الأعمال المعروضة في «ستوديوهات الحامرية» الموازي للمنطقة الساحلية الصناعية شمال الشارقة، أحد المواقع الخارجية الرئيسية للبينالي. بعملها، تشير الفنانة إلى الغيوم الفطرية الناتجة عن التجارب النووية في صحراء «مارالينغا»، جنوب أستراليا، في خمسينيات القرن الماضي، والتي لوثت منطقة كانت موطنًا للسكان الأصليين لسنوات.
صور هوبينكا خلابة، ولوحات بيريرا ماهرة، وتركيب سكيرس مذهل؛ لكن هناك ما يقيد الممكن السياسي في حرفية هذه الأعمال، حيث يصعب الاشتباك مع هذه الأعمال خارج استعراضيتها.

يمكننا القول إن تدخلات مثل جداريات فابيو مورايش تستجيب، دون قصد، لهذا المأزق. الفنان البرازيلي يستخدم الجماليات ليقدم إيماءة، واضعًا الخطاب في مقدمة العمل. في إحدى جدارياته، نرى العبارة «أوفينا بالعقود والاتفاقات، لكن فجأة…»، ثم تتكرر وتتفكك إلى أحرف غير مترابطة. يُشير مورايش إلى هشاشة التقاليد النصية للقانون، لكن الهشاشة تلك قد تنتمي أيضًا بسهولة إلى الفن المعاصر.

من بين مواقع المعرض هذا العام «مدرسة القاسمية» المهجورة، التي رممتها مؤسسة الشارقة للفنون عام 2019. ورغم خلوها من الطلاب، فإنها مفعمة بآثار عملية التعليم -إشارات تربوية، وفصول تحيط بساحة لعب-. كانت القاسمية من أكثر المساحات التي صادفناها سحرًا. نسأل أنفسنا إن كان وقعها علينا مرتبطًا بحنين إلى مدرسة لم توجد بعد، أو إلى فضاء للطفولة خالٍ من التلقين، حيث يكون الفن أداة تعليمية، وفي الوقت نفسه معترفًا بهشاشته.
تحتضن المدرسة أحد أكثر الأعمال التي شعرنا تجاهها بالألفة، خاصة كوننا شهودًا عاجزين على الإبادة الإسرائيلية في غزة، إبادة تتكشف على مقربة مكانية ونفسية حميمة، تسكن أولئك الذين ليسوا ضحاياها كما تسكن الأشباح. دُعي الفنانان الغزاويان: محمد الحواجري، ودينا مطر، لعرض بعض الأعمال التي تمكنا من إنقاذها في أثناء فرارهما من الغارات الإسرائيلية على مخيم البريج في دير البلح.
يعرض الحواجري بعض منحوتاته المصنوعة من العظام المطبوع عليها بالحبر، إلى جانب لوحة ملحمية الطابع عن الفرار من الحرب، وهو ما يظهر أيضًا في أعمال مطر، كما يُعرض فيديو لابنهما الأكبر أحمد. بينما يقدم الطفلان الأصغر، محمود وليا، أعمالًا خاصة بهما: محمود يقدم دمى مصنوعة بيده بعيون واسعة تحدق بنا، وليا تقدم رسومات لبيوت وطيور وشموس، مزينة ببَتلات زهرة الجهنمية.
المعرض لا يغيّر موقعنا كشهود عاجزين على الإبادة. بل على العكس، يسلّط الضوء على التناقض بين حياتنا اليومية كمنتجين للمعرفة، منخرطين سياسيًا، ذوي صلة بالفن، ومن الطبقة الوسطى، وبين هذه اللحظة الاستثنائية. هذا المعرض يخفف قليلًا من عبء استهلاك الفن في زمن الإبادة. عندما وصلنا له، شعَرنا أنه أشبه بعودة إلى البيت. فيه، يصعب أن لا نرى الفن والنجاة معًا في العمل الفني، إنها أعمال قائمة بذاتها، لكنها أيضًا شاهدة على ظروف صنعها. هي أعمال تحمل بداخلها أكثر من نية الفن؛ رحلتها للفرار جزء منها إلى الأبد، تحمل فوضى البقاء وسط الإبادة، ورعبًا لم يُفكك بعد، وهروبًا تطمح إليه. حين نكتب نقدًا، نُدعى لتعلّم قراءة العمل من داخله، لكن في هذا الفضاء الفني، وسط مدرسة لم تعد، لا يسعنا إلا أن ننسى القواعد. كل عمل يشير إلى شيء يتجاوزه، أعمال تحمل نفيها بداخلها.



تقدم أيضًا الموسيقية والفنانة الفلسطينية، بنت مبارح، في القاسمية، عملًا صوتيًا جديدًا بعنوان What's Left ما تبقّى؟ (2025)، حيث تجمع فيه جوقة جماعية كفعل مشترك، وتستحضر الهواء الذي يتطلبه فعل الغناء والذي يحركها من جمود الشلل تحت وطأة الإبادة. تستند في عملها إلى بحث أجرته حول طقوس الغناء الجماعي المرتبطة بالمطر في فلسطين، التي تقاوم السرديات الاستعمارية عن ندرة المياه. وكغيرها من الفنانين الباحثين عن الجذور في البينالي، تستحضر بنت مبارح أغاني ثورية تناقلتها الأجيال، من بينها الأغنية الشهيرة «ساعة التحرير دقّت»، من فيلم المخرجة اللبنانية، هايني سرور، عن ثورة ظفار في عُمان ضد الاستعمار البريطاني. العمل ذو أعماق عدة، تتجسد فيه تدخلات الفنانة المعاصرة، وينجح في قلب لعبة الحنين. وبينما قد نسأل سؤال مستنزف: هل يشردنا الحنين عن ما هو مُلِح؟ يطرح العمل سؤالًا آخر: هل يمكن للتحديق فيما نَحنُّ إليه أن يحرره من عجزه؟
لكن خطر الحنين غالبًا ما يُستدعى عبر الصوت، ومن الأعمال التي لفتتنا أيضًا في القاسمية أسطوانة Only Sounds that Tremble Through Us «فقط أصوات ترتعش في أجسادنا» (2025). جذبنا لغرفة ريمكس هتاف لطالما رجف في داخلنا: «علي وعلي وعلي الصوت، اللي بيهتف ما بيموت». هذا الريمكس من تنفيذ روان أبو رحمة وباسل عباس ضمن عملهما المستمر «ليت النسيان» May Amnesia Never Kiss Us on the Mouth (٢٠٢٠–مستمر)، ويضيفان إليه موسيقى من إنتاج DJ Haram، جلمود، ماكيماكوك، مقاطعة، فريدي جون، وغيرهم. الأسطوانة جزء من معرض أوسع بعنوان التحدث مع الأموات، بتنسيق الكاتب والقيّم الفلسطيني، آدم حاج يحيى، ومن تنفيذ منصة «بالناقص» وهي منصة «متجاوزة للتخصصات» تعمل أيضًا على إيجاد طرق مختلفة لنشر وتوزيع التعاونات الفنية.
يتناول حاج يحيى مسألة الدين كأداة خطابية تشير إلى تاريخ الاستعمار واستمرار الرأسمالية. وانطلاقًا من هذا السؤال، يجمع بين رسوم الفنان البرازيلي جوتا مومباسا الطائشة، ولوحة الفنان الأمريكي الآسيوي مارتن وونغ الحيوانية عن شجرة السرو الأبيض، إلى جانب فيديو للفنانة الفلسطينية، دينا ميمي، هو مونتاج متخيل للمقاومة من أجل التحرر، ورسومات وجوه للفنان والباحث والمعتقل السياسي السابق، مهند العزة، تجسد تجربة السجن. ليس هناك شعر في هذا المعرض، ولا يبدو شيء مكتملًا. إنه بالفعل «بالناقص»، وهنا تكمن سلطته، إذ يصارع مع أشكال فنية تتجاوز اكتمال الخطاب، وخطاب يغمر الفن بيقينيته.
عمل العديد من الفنانين في الشارقة بالنسيج، وكلما صادفنا هذه الأعمال شعرنا وكأنها تعانقنا. أليست الملابس نوعًا من العناق؟ في القاسمية، تُحتضن ساحة المدرسة بملاءات قطنية معاد تدويرها، وأغطية وسائد، وأكفان، وأقمشة أخرى مثل الحرير والشيفون، في عمل للفنان الإماراتي هاشل اللمكي. على إحدى القطع القماشية المعلقة، وجدنا هذه الأسئلة:

يُفترض أن يستدعي هذا العمل شيئًا من الحكمة. وجوده في قلب صفوف دراسية تستخدم كساحات عرض لأعمال فنية مختلفة يستحضر عملية نسج المعرفة التي تحدث في المدارس.
في الذيد، وسط الشارقة، امتد البينالي إلى قصر وعيادة قديمة ومزرعة، حيث أخذت الأشكال الفنية حيزًا أوسع. دخلنا تركيبًا معماريًا هائلًا يشبه المسبح وتعرفنا على محمود خالد، الذي تخلل شكل المسبح في أعماله السابقة. في Pool of Perspective - 2030 بركة منظور- 2030 (2025)، يصوغ خالد مستقبلًا فارغًا في موقع مُعطل، في إشارة إلى المشروعات الإنشائية العملاقة في بلده، التي تحمل وعد المستقبل. يُجسّد هذا المستقبل الوهمي في البناء من خلال أشكال متعددة من التلاعب البصري.

وجدنا أيضًا عمل وائل شوقي I am Hymns of the New Temples «أنا تراتيل المعابد الجديدة» (2023)، واستمتعنا بتابلوهاته المسرحية التي تحول الواقع إلى فانتازيا. العمل ينتمي إلى حالة أفلام شوقي، التي تستخدم أشكالًا مشابهة من التابلوهات الأدائية ويسكنها كل مرة بطل مختلف: هذه المرة، البطل هو أطلال بومبي.

في طريقنا للخروج، توقفنا عند المزرعة للاستماع إلى موسيقيين وفناني صوت، عزفوا مع الأشجار، وقنوات المياه، وأشكال حياة أخرى في هذه الواحة المهجورة. من بينهم جو نعمة (للأسف فاتنا عمله الرئيسي نبتة الدب الذي يربط بين الراديو والزراعة)، وباشاك جونك، وساندي شمعون، وهوبتماير|ريكر، وبيركه جان أوزكان، وساري موسى. كانت هذه اللحظة في المزرعة ساحرة.
كثير من الأعمال تناولت أسئلة البيئة والمورد، وهو أيضًا أمر معتاد. الفنانة الإيطالية الليبية، أديليتا حسني بيه، تستخدم الفن والبيداغوجيا للتفكير حول الندرة، والمجاعة، والاستعمار. الفنانة البرازيلية، لُوانا فيترا، تتخيل علاقة من الانجذاب والرغبة بين المعادن كبديل عن علاقة الاستخراج والربح الاعتيادية. الفنانة الفلبينية الكندية، ستيفاني كوميليانغ، تأخذنا إلى عوالم الغوص بحثًا عن اللؤلؤ وتصنيعه في الخليج العربي، والفلبين، والصين.
من الخليج، تتناول معظم الأعمال الفنية أسئلة مماثلة. الفنان السعودي، أيمن زيداني، يصنع فيلمًا تجريبيًا عن فطر أثري تم اكتشافه في السعودية، ويتناول عملية استخراجه العنيفة، في إشارة إلى قطاع النفط. بالمثل، تتخيل الفنانة الكويتية، منيرة القادري، وحدة تكرير نفط كمدينة لامعة في خيال علمي. الفنانة البحرينية، مريم النعيمي، تعمل مع صيادين وعلماء أحياء لإعادة اكتشاف العلاقة مع الماء كبيئة حياة في منطقة الخليج، متجاوزة السرديات الشائعة عن البحر كموقع صامت للتجارة.
من الأعمال غير التقليدية في هذا النسيج الخليجي عمل للفنانة السعودية، سارة أبو عبد الله، التي تذهب مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية. تقدم أبو عبد الله قماشة عملاقة ممتدة عبر عدة غرف، مليئة بالصور والرسومات والكولاج، وتحمل عنوان You Ask, We Answer أنت تسأل، نحن نُجيب (2024). العمل مرح، عفوي، لا يتوقف، ولا يهتم بتجاوز زخمه الجمالي الخاص.
في طريق العودة إلى عجمان، على بُعد 15 دقيقة في السيارة من الشارقة وإن كان العودة لها يبدو كعبور إلى عالم مختلف، حاولنا أن نتذكر ما بقي معنا من البينالي العملاق. عجمان، أصغر الإمارات السبع، لم تلتحق بعد بهوس العولمة والسيطرة. إنها منطقة أكثر بساطة، أكثر هدوءًا، مليئة بحيوات العمل والعمال، وخالية من الفن المعاصر. في مجموعة قراءة حول نظرية الجماليات، تعلمنا أن على الفن أن ينقلب على نفسه. عادت إلينا هذه الجملة ونحن جالسون نستعيد المعرض في الذاكرة. تخيلنا أنفسنا ملاحقين بأعمال فنية هاربة من البينالي إلى عجمان. ربما في هذه الأعمال، يكمن الفن الذي ينقلب على نفسه.
تقارير ذات صلة
الثقافة في زمن انكماش الحيّز السياسي
تصل الأسئلة لذروتها حين نصل إلى فلسطين
حرية الظهور
ياسر علوان يصور، وجون مولينو ينظّر، وأشرف عمر يترجم
في حضرة «دراما»
يلجأ شوقي إلى الأطفال كممثلين، إذ يتميز الأطفال بطبيعتهم الفطرية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن