تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
بلا ندم.. كيف استمر سعي «بسنت» من أجل العدالة رغم الخوف والتهديد؟.. حوار مع الناجية من التحرش الجماعي في ميت غمر

بلا ندم.. كيف استمر سعي «بسنت» من أجل العدالة رغم الخوف والتهديد؟.. حوار مع الناجية من التحرش الجماعي في ميت غمر

كتابة: هدير المهدوي 13 دقيقة قراءة

في ديسمبر الماضي، تعرضت طالبة جامعية، 23 سنة، واسم شهرتها بسنت، لواقعة تحرش جماعي في ميت غمر بمحافظة الدقهلية. نشرت بسنت عن الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدمت ببلاغ ضد سبعة اتهمتهم بالتحرش الجنسي وهتك العرض، وشجعتها النيابة العامة، وأحيلت القضية إلى المحاكمة في فبراير، إلا أن القضية انتهت، قبل أيام ببراءة المتهمين، رغم وجود أدلة مادية عبارة عن فيديوهات صورت الواقعة، ورجح أحد محاميها أن البراءة في الأغلب استندت إلى خطأ إجرائي.

 الحكم بالبراءة دفع منظمات حقوقية لمطالبة النائب العام بالطعن عليه، وهو السبيل الوحيد حاليًا أمام بسنت للطعن. بعد الحكم، انتشرت فيديوهات للمتهمين وآخرين، يحتفلون ببراءتهم، فيما تشعر بسنت في المقابل، بخذلان وخوف من أفعال انتقامية قد تطالها هي وأسرتها، خاصة أنها تعرضت خلال الأربعة أشهر الماضية للتهديد والتشهير على يد المتهمين وأسرهم ومعارفهم ومحاميهم، وهي الآن بينما تتمنى تدخل النائب العام، تحكي لنا عن أربعة أشهر من المشقة في سعيها من أجل العدالة، وإصرارها على هذا السعي.

 

  •  ممكن تحكيلنا عن يوم الحادثة؟

أنا أصلًا عايشة في القاهرة عشان بدرس، وأهلي عايشين في ميت غمر، وكنت نازلة عشان أزورهم في الويك إند، زي كل أسبوع. اليوم ده، كان الخميس، أنا كنت ماشية عادي، الساعة 11 بليل، بعدين لقيت شباب بعربية بيتحرشوا بيا لفظيًا، اللي هو أنتي صدرك كذا، أنتي كذا.. أنتي كذا. وقفت على ما هم يمشوا، وبعدين لقيتهم بردو بيزيدوا في الكلام، فبدأت أجري لحد أي كافيه أو أي مكان آمن أدخله لحد ما يمشوا. أول كافيه لقيته دخلته، وماقلتش لأي حد طبعًا ولا صاحب الكافيه أي حاجة، طلعت فوق كأني داخلة الحمام، وهنزل تاني أمشي عادي، وبعدين قلت لأ هاستنى شوية أكتر.

استنيت وبعدين وأنا نازلة تحت لقيت صاحب الكافيه بيقولي لأ خليكي، ده فيه مجموعة شباب واقفة برة مستنيينك، هيضايقوكي، فخليكي، فقلتله طيب ماشي، أنا كنت خايفة قوي، فاستنيت، وبعدين بدأ يقولي طب كلمي أخوكي يجيلك، طب أنا هاوصلك، أنا كنت خايفة منه، فحاولت أتصل بأخويا، بأصحابي، وبعدين قلت هاخرج، مكانش حد لسة جالي، لقيت الشباب دول واقفين. قعدت جوة من عشر دقايق لربع ساعة. لقيت الشباب دي بدأوا يزيدوا في الكلام اللي بيقولوه، مكنتش عارفة أمشي، سرعت خطوتي قوي، وبدأت أمشي في شارع فيه ناس عشان ينقذوني.

أول حاجة بدأت كان قدام سوبر ماركت كبير اسمه مصر والسودان، ومركز الشرطة كان قبله بخطوتين. الحادثة وقعت في مسافة 500 متر، مشيت من قدام «مصر والسودان»، الكافيه كان على ناصية، خرجت عالشارع نفسه، ومشيت كملت ناحية شارع بورسعيد، عشان هو شارع حيوي يعني. اللي حصل إني لقيتهم محاوطيني أصلًا وخلوا الناس عملت تجمهر عليا، بدأوا يتحرشوا بيا، يلمسوني، بدأت أصوت عشان حد ينقذني، مكنتش عارفة أهرب منهم أصلًا، وفضلت مكملة إني أمشي، هم حواليا أصلًا، أنا مش عارفة اتحرك، اللي هو مثلًا كنت أقف في المكان، والناس اللي يحاول ينقذ، واللي يتلم أكتر، واللي يصور، هم مصوريني بموبايلاتهم، فيه فيديوهات انتشرت على الإنترنت هم مصورينها وهم بيتحرشوا بيا.

طول الطريق ده طبعًا ناس بتحاول تنقذني، وناس بيتحرشوا، كنت بقولهم بلغوا الشرطة، يقولولي لأ مش هنبلغ الشرطة الموضوع هيتحل، محدش كان عايز يبلغ الشرطة، كل ده كان عدى نص ساعة مثلًا، والحادثة دي حصلت على بعد مسافة قريبة جدًا من مركز الشرطة، المركز بعيد تلات عماير بالظبط عن مصر والسودان. فيه ناس ظهرت، وفيه بنات ظهرت وخافت وجريت، وفيه رجالة وشباب حاولوا ينقذوني، وبردو مشيوا. الواقعة مكانتش في حتة واحدة، طول المسافة دي أنا مزفوفة، لغاية ما الناس اللي بتحاول تنقذني دخلوني جراج، قلت لصاحب الجراج بلغ البوليس، قالي لأ إحنا هنجيب حد يوصلك، توكتوك أو عربية أو أي حاجة، لكن مابلغوش طبعًا عشان دي حاجة بسيطة وهتتحل، فضلت في الجراج ده، فضلوا يخبطوا عليه، هو مش جراج، هو أوضة متقفلة بالخشب، يفتحوا الشباك والباب، وبيقولو هنغتصبك، مش هنسيبك، وفضلت فيها عشر دقايق أو ربع ساعة، وكل ده وأنا جوا مرعوبة وبموت.

جابوا العربية «التمناية»، وأنا خارجة من الجراج، كلهم كان أيديهم على جسمي، هدومي كانت بتتشد، مانهارتش، كنت ساكتة، عشان لما كنت بنهار كانوا بيزيدوا، والناس مكانتش بتعرف تخرجني، أنا اتخرست عشان أمشي وأخرج، عشان لو كنت انهارت كنت هافضل مكاني والراجل مكانش هيوصلني للعربية، وهو ماسكني وهم كانوا بيعملوا فيا كدة. لما دخلني في العربية، اللي عالموتوسيكل واللي في العربية الفيات، اللي هم السبعة دول، فضلوا ماشيين ورانا، وبردو هنغتصبك، مش هنسيبك، إحنا وراكي، الراجل اللي في العربية، أنا مكنتش فاكرة من التروما دلوقتي افتكرت، كان معاه واحد كمان، قعد يضغط عليا ويقولي هم ليه عملوا فيكي كدة؟ أنتي السبب في كل ده؟ أنتي عملتيلهم إيه؟ ويزعقلي، قلتله لو سمحت نزلني. قالي أنتي مجنونة، أنا لو نزلتك العيال دي هتغتصبك وهتقتلك، هتروحي بيتك ميتة. أنا كنت خايفة منه قوي، وبعدين قالي هنطلع عالطريق لغاية ما نتوههم وبعدين هانزلك، هاوصلك للبيت. طلعنا عالطريق لحد ماتوههم، قلتله يوقفني في مكان، مش عند بيتي، عشان كنت خايفة منه، وخايفة دول يوصلوا لحد البيت، وواحد قريبي جه خدني، كنت في حالة ذهول، فقدت النطق، وصلني لحد البيت وطلعت.

  • عملتي إيه بعد كدة؟ ورحتي فين؟

طلعت البيت وكان باين عليا، هدومي متوسخة ومشدودة، وباين على وشي، ماما سألتني وأخواتي قالولي مالك فيه إيه؟ قلتلهم أنا تعبانة بس من الطريق، سيبوني أنام، هم بردو كانوا حاسين أن فيه حاجة غلط، وماحكتش لهم أي حاجة. دخلت أوضتي مكنتش مستوعبة اللي حصل، بكذب نفسي، وأقول لأ مفيش حاجة حصلت، أكيد ده كان حلم، وقررت لأ أنا مش هابلغ، لأ أنا خايفة، أنا مش عارفة هيحصلي إيه؟ هيحصل لأهلي إيه؟ حقي مش هييجي طبعًا، مفيش حد هيصدقني. عارفة وشوش الناس دي وحافظاها، أكيد إحنا لما بيحصلنا الحاجة دي عمرنا ما بننساها، بتفضل محفورة في دماغنا مهما عدى الوقت، لكن مكنتش عارفة أسامي الناس دي، معرفهمش أول مرة أشوفهم، هاروح أبلغ في مين.

  • كان ليكي خبرة مع التحرش قبل الحادثة؟ 

كان بيحصلي زي ما بيحصل لأي بنت، بس اللي حصل معايا ده كانت فاجعة بالنسبة لي، أول مرة يحصل معايا. قبل كدة مكنتش بسكت طبعًا، كنت باخد موقف وبحاول ادافع عن نفسي، لكن سبعة هاقدر عليهم إزاي؟

  • امتى قررتي تعملي محضر؟ وليه؟ 

بعد الحادثة قررت إني أسكت، تاني يوم كتبت تويتة على الأكاونت بتاعي وبعدين التويتة جابت دعم كبير، والناس شجعتني إني أبلغ، فرحت أبلغ، وكنت ساذجة قوي، معرفتش أهلي، قلت أنا مش عايزة أي معلومات تطلع عني، ومش عايزة حد يعرفني وكنت فاكرة إني هامشي في الموضوع، وحقي هيجيلي ومفيش حد هيعرف، وأهلي بقى هيعرفوا بعدين، مكنتش عايزة أدخلهم في كل ده. كنت راسمة إني حقي هييجي وهابقى مبسوطة، ده اللي على أساسه رحت بلغت في مركز شرطة ميت غمر.

النائب العام والنيابة كانوا بيقولوا اطلعوا واتكلموا، وده كان دافع قوي أن أنا أعمل كدة، هم ضمنولي الأمان، ضمنولي أن حقي ييجي، فده مع الدعم اللي ثبتني إني أخد الخطوة دي.

  • إحكي لنا عن تجربة البلاغ في القسم والتحقيقات في النيابة؟

المباحث كانت متعاونة معايا، وكانوا محترمين معايا، وده اللي شجعني أكتر، كنت حاسة أن فيه أمل إني حقي هييجي. لما بلغت قالولي إحنا عارفين، جالنا إخبارية إن فيه بنت حصل فيها كدة، بس قالوا مكناش متخيلين أن البنت هتيجي تبلغ، أنا انهارت، قلتلهم يعني إيه! الحادثة حصلت ورا المركز، ليه سيبتوني ساعة محدش جه! خدوا الأقوال، ورحنا المكان عشان أوريهم ويفرغوا الكاميرات (التابعة لمحلات في الشارع)، فيه أماكن كتير مكنش فيها كاميرات. الـ 500 متر دول مش كلهم كان فيهم كاميرا.

تاني يوم رئيس المباحث كلمني قالي إحنا قبضنا على ناس تعالي اتعرفي عليهم، رحت الساعة 2 الضهر وأنا طالعة عالسلم شفتهم اتجمدت، لقيتهم بيقولولي اطلعي يا مزة. اطلعي يا جامد. فاكرة امبارح؟ وقتها فضلت أصوت، رئيس المباحث خدني الأوضة وهداني، وبعدين لما هديت دخلهم، واتعرفت عليهم فعلًا، كانوا هم، قبضوا على سبعة، بعدين طلعنا عالنيابة. أنا مكنتش قايلة لأهلي، كل ده كأني كنت نازلة أشوف صحابي، لقيت ماما الساعة 8 هي وأختي بتكلمني بتقولي هو في إيه؟ إيه اللي حصل معاكي امبارح؟ فسألتها فيه إيه؟ قالتلي فيه ناس هنا متجمهرة عند البيت، وواحد بيقول أنا جايب رشاش آلي وهاقتلك بنتك، وخدوا ماما يتكلموا معاها تحت، وقالولها إن أنا كنت راجعة عريانة وسكرانة، والشباب اتجمع. أنا مكنتش عريانة، أنا كنت لابسة بنطلون وجاكيت. كنت خايفة على ماما وأهلي، ماما قالتهم، سكرانة إيه؟ وايه اللي كانت قالعة؟ أنا كنت عارفة أنا نازلة فين، كنت لابسة زي أي بنت ما بتلبس، مكنتش لابسة أي حاجة ملفتة. مش ذنبي بجد أن ده حصل.

 ماما جاتلي النيابة هي وأختي، مكانوش فاهمين أي حاجة. النيابة اتعاملوا معايا كويس. جابوهوملي (المتهمين) وسط عرض ناس كتير قوي من نفس سنهم، وطلعتهم برضو. أهاليهم والمحامين بتوعهم قالولي اتنازلي عن المحضر حالا وخدي 30 ألف جنيه، ووصلت لميت ألف وأمشي. أهاليهم تجار خردة. وأنا فضلت مصممة. وأنا خارجة من أوضة وكيل النيابة، عملوا نفس اللي عملوه في المركز، وفضلت أصوت وانهار، ووكيل النيابة خرج سكتهم وهزأهم، وبعدين روحت عالبيت وفهمت أهلي، وقالولي أنتي أخذتي القرار الصح. دعموني بس كانوا خايفين عليا.

  • بعد البلاغ تعرضتي أنت وأسرتك لتهديدات.. إيه هي؟

بعد ما رجعت من النيابة، فضلت محاصرة في البيت أربع أيام، كانوا تحت البيت، بيراقبونا تحت البيت، بسمع بودني بينادوا يا «شرم*طة» مش هنسيبك، أنتي لو نزلتي هنرش على وشك مياه نار، وناس يطلعولنا البيت، ويهددوني، ويجيبوا ناس تساومني، ويقولولي خدي فلوس وأنتي المستفادة، ماتضيعيش مستقبلهم، عادي كل ده بيحصل للبنات، هم عيال وغلطت.

 وكان فيه تهديدات عالسوشيال ميديا، نفس الكلام، كان بيجيلي رسايل من أكاونتاتهم الشخصية، إحنا هنغتصبك، إحنا هنسجنك، إحنا هنقتلك. وبدأت حملة التشهير، أنا عندي أكاونت إنستجرام برايفت على قدي أنا وأصحابي، بنزل فيه صور زى أي بنت، بجد أنا ليه مضطرة أبرر ده، لقيت كل الصور مسروقة. عملوا هاشتاج «شباب بيضيع في ميت غمر بسبب فتاة طائشة»، وطلعوا عليا إشاعة إني بشتغل ريكلام في الجونة، وعملوا جروب كانوا بيبعتوا فويس نوتس فيه إزاي هيفشخوني وإزاي هيضربوني وإزاي هيلفقوا لأخواتي تهم عشان تبقى دي قصاد دي، وصوري كانت بتنزل عليها. أنا اللي المفروض أحاكمهم، لكن هم اللي لحد دلوقتي بيخوفوني، وعايزين يرفعوا عليا قضايا تعويض، وقدموا فعلًا كذا محضر بصوري إني بهدد قيم الأسرة المصرية بس النيابة رفضتها.

 التهديدات دي فضلت لغاية فبراير، لغاية يوم المحكمة. فضلوا يحاولوا يسوء سمعتي في البلد، قالوا إني بعمل قضايا في شباب عشان أخد مقابلها فلوس، وإني عملت الحوار ده أكتر من خمس ست مرات، ومرازية من دي كتير. صاحب العمارة طرد أهلي بسببهم، ونقلوا بيت تاني، أهلي عاشوا معايا كل ده، ولسة بيعيشوه لغاية دلوقتي، عشان أنا قررت أخد حقي وأروح المحكمة. كل يوم كان بيجيلي اتصالات، والمبالغ وصلت لعشرة مليون، اتنازلي وهندفعلك كذا.

 أنا كنت عايزة حقي، وبعافر عليه، ومكنتش شايفة أنه حقي بس، ده حق كل الستات، كل البنات، ولو اتنازلت عنه فأنا هاضيع حق كل بنت. الحادثة دي بتحصل كل سنة في المنصورة، السنة اللي فاتت كان فيه بنتين حصلهم كدة، أنا اتفجعت لما سمعت عنها، مكنتش اعرف أن السنة الجاية هابقى أنا الضحية.

  •  كتبتي في بوست عن خوفك من مواجهة المتهمين قبل أول جلسة في المحكمة.. كان شعورك إيه لما قابلتيهم هم وأسرهم ومحاميهم بعد ما هددوكي؟

أول جلسة مرحتهاش. كنت شايلة هم المحكمة، كنت خايفة، هادخل المنصورة تاني إزاي؟ في جلسات المحكمة القاضي كان معين حراسة حواليا، بس محدش كان بيحميني من النظرات والهمز واللمز، لازم أسمعلي كلمتين.

الشهود شهدوا زور في المحكمة، قالوا إنهم مشافوش حاجة، ومكانش فيه حاجة، وأن مكانش فيه تجمعات ولا حد بيلمسني ولا حد بعربية ولا موتوسيكل ماشيين ورايا.

  • اتعرضتي للتشهير باستخدام صورك وبياناتك.. إزاي ده أثر عليكي وعلى محيطك؟

بسبب التشهير بصوري كنت بخاف انزل الشارع لحد يعرف أن دي بسنت، ويروح يقولهم أو حد يأذيني، وكمان كنت خايفة من تكرار الحادثة تاني. فضلت فترة كبيرة مانزلش. ولما ابتديت انزل، كنت بمشي عينيا وسط راسي، ما بمشيش على رجلي، خايفة، دايما معايا حد، مبعرفش أمشي لوحدي، خايفة حد يتعرف عليا. كانوا بيدوروا عليا وعايزين يعرفوا مكاني. أنا لسة خايفة.

كنت بصحى من النوم أصوت, مش قابلة أنهم انتهكوا حياتي، فضلت شهر في الحالة دي، مذهولة ومش فاهمة ليه حصل معايا، ومحدش جابلي حقي ليه.

  • إزاي القضية والمحاكمة أثروا على بقية حياتك ودراستك؟

مكنتش بنزل امتحانات، فوت امتحانات كتير، كنت بخاف أمشي في الشارع، نقلت من بيتي أكتر من خمس مرات. فيه ناس أصحابي كانوا قريبين مني وبيحبوني وبيدعموني، وأنا كنت حذرة، كنت بخاف أقولهم على مكان بيتي.

فيه ناس أصحابي عملولي بلوك، وناس قالولي اتنازلي أنتي مش قد الناس دي، واللي قالي إنتي بتفضحي نفسك، وفيه اللي بعدوا، ومبقاليش غير أربعة مثلا، بسبب اللي أنا عملته.

حياتي اتغيرت للأسوأ، مفيش حاجة اتغيرت للأحسن، بقيت حزينة علطول، بقيت خايفة، حاسة بالإهانة، بس مش هاقدر أكمل لو حسيت بالندم، وأتمنى النائب العام يلتفت لصوتي.

أنا لسة على موقفي، ولسة عندي أمل أن النائب العام يطعن في حكم البراءة. الحادثة دي هتحصل تاني، هيبقى فيه بسنت تانية. هتحصل تاني عشان خدوا براءة، هي بتحصل كل يوم عشان مكانش فيه بنات بتتكلم، دلوقتي بقى فيه بنات بتتكلم، لكن مابيجيش حقها. دي دعوة علني لكل المتحرشين: هتخافوا من إيه؟  أنا مش بس حقي، أنا كرامتي ضاعت، أنا البلاغ التاني اللي ضد المحامي بتاعهم اللي بتهمه فيها بالتهديد والتشهير وسرقة صوري، ونشر عنواني، لسة ماتحركش.

 أنا مكنتش متخيلة أن دي تبقى النهاية. كنت دايمًا بحاول أتجاوز، وفي أي جلسة ثيرابي كنت بقول للدكتورة كل مرة أروحلها، بنفس الانهيار وبنفس التروما، وكنت بقولها إني مش هابقى كويسة إلا لما حقي يجي، كنت حاطة كل أملي على حقي.

عايزة كرامتي تتردلي، عايزة أحس فعلًا أن أنا مشيت في الطريق الصح. أهلي معايا، بيحاولو يطمنوني، ماما دايما تقولي أنتي خدتي الطريق الصح، مهما كانت نتايجه، بس أنتي مشيتي صح، وماتندميش أبدا على حاجة أنتي عملتيها، بس أنا كان نفسي ارفع راسهم.

  • كتبتي عن تأثرك بفيديو احتفال المتهمين ببراءتهم.. ممكن تشرحيلنا أكتر حسيتي بإيه؟

أنا بخاف ادخل عندهم، بخاف اتقهر، بس فيه حد منهم دخل حطلي الفيديو في البوست بتاعي. البلد كلها بتحتفل على جثتي. مفيش كلمات توصف اللي أنا حسيت بيه لما شفت الفيديو. أنا اتقهرت. كل الناس دي بتحتفل عشان عملوا فيا كدا وخرجوا؟ كانوا بيفكروا في مستقبلهم وهم بيلمسوني، ليه محدش بيفكر في حالة بسنت النفسية وأمانها واصحابها وأهلها اللي اتسحلوا معايا.

البلد اللي أنا عشت فيها مش هاقدر أخشها تاني، أنا منبوذة فيه، أنا بتوقع لو نزلت هيحصل فيا زي اللي حصل وأكتر، محدش هيسيبني، مش هاعرف أمشي في الشارع.

 

  • هل حاسة بخطر أكبر دلوقت بسبب حكم البراءة؟

أنا خايفة اتسجن. قيم الأسرة ليه مابتبصش للمتحرشين؟ ليه بس بيبصوا للبنات. بتهدد بصور مسروقة مني، ده طبيعي أن ناس تنتهكني جسديًا وتهدد أماني وحياتي وكمان يهددوا أنهم يرفعوا عليا قواضي تعويضات؟ هو أنا كمان هاعوضهم؟ هو جسمي ده حقهم؟ هاعيش حياتي إزاي؟ هانزل جامعتي إزاي؟ لو حصلتلي حادثة تحرش تانية هاعمل إيه؟ جسمي هيفضل ملك لكل راجل وأنا المفروض افضل ساكتة؟

  • إيه انطباعك عن تجربتك مع الحكي على السوشيال ميديا؟ هل حسيتي بالدعم من ستات تانية؟ إزاي بتتعاملي مع رسايل التهديد والتنمر الإلكترونية؟ بتقريها؟ بتتجاهليها؟

كنت بشوف الدعم بس عشان أقدر أكمل، لكن مابردش على أي حاجة سلبية، من اللي بيجولي لغاية دلوقتي. فيه بنات بتهاجمني، وفيه بنات شايفة أن اللي حصل ده أنا استحقه. فيه ناس حطت صورتي، فيه ناس قالولي إنتي تستحقي، منهم المتهمين وقرايبهم وناس عشوائية شايفين أن أنا استحق اللي حصلي، أو يتقالي أسكتي بقى، انتي لسة بتتكلمي لغاية دلوقتي، صدعتينا. فيه ناس قالتلي ماخلاص خدوا براءة ، أنتي كدابة، إحنا غلطانين أننا دعمناكي، وفيه اللي قالولي إني بعمل كدة عشان الاتنشن. اللي بتتكلم على موضوع التحرش ده بيبقى وصم، وكنت عارفة، بس كنت مضطرة، كنت محتاجة دعم عشان أكمل، وكتبت عشان أفضحهم. والدعم فرق معايا طبعًا، مكنتش بقدر أرد عليه بس كان بيساعدني طبعًا. الكتابة عالسوشيال ميديا جابت نتيجة إيجابية. وهاكمل أكتب لغاية ما صوتي يتسمع.

  • كان في تشجيع ليكي لتقديم بلاغ لكن المتهمين خدوا براءة .. إيه أحساسك دلوقتي؟

أنا حاسة بالخذلان. حاسة أن دي رسالة أننا نسكت. تصريح للمجرمين.. مكانوش يضمنولي الأمان، كانوا يقولولي أسكتي، أنا حاسة برعب جوايا، المشكلة أن أنا هافضل كدة طول حياتي، وهم هيعيشوا حياتهم مبسوطين. هل فيه بنت بعد اللي حصل معايا، هتقدر تروح تبلغ؟ أنا عملت إيه غلط؟ مكنتش لابسة حاجة ملفتة، بيتكلموا في اللبس، طب ما الفيديوهات فيها اللبس. إيه يضمنلي أماني دلوقتي؟

  • إيه ممكن يكون عادل بالنسبة لك في اللحظة دي؟

لما الناس دي تتعاقب هحس فعلا أن ده العدل بالنسبة لي. الناس دي انتهكوني جسديًا، أنا كنت هاغتصب، كانوا هيقتلوني، كان هيحصل فيا أكتر من كدة. الناس دي تستحق أن هي تتعاقب، عشان دول مجرمين. ماينفعش أنا أفضل خايفة، أنا في بيتي وخايفة، ممكن يأذوني دلوقتي، مين عالم؟

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن